ضبط المزاج

تعد عملية ضبط المزاج من المهام الضرورية في حياتنا، فليس ترفا أن تسعى إلى ضبط المزاج وإصلاحه، ذلك أن تعكر مزاجك يعود عليك بالخسائر الفادحة، وقد لا تشعر بحجم الخسارة، ولكنك حتما ستتأثر بها، يحدث هذا التأثر بشكل غير واعي في أغلب الأحيان، وهو ما يؤدي لتناقص قدرتك على الإنجاز والإنتاج، وإن كنت تعمل عملا يحتاج الإبداع فستجد تناقص حاد في مستواك الإبداعي، تلك هي الحقيقة بلا أدنى قدر من المبالغة، فالمزاج هو المايسترو وربان السفينة في حياتنا، وما أكثر ما يعكر مزاجنا في عالم اليوم، فقد أصبحت حياتنا سريعة وصاخبة، نلهث كل صباح خلف العمل والدراسة واللحاق بالباصات، ونركض خلف المال خشية الجوع والإملاق، ويحدث كل هذا في إطار من التنافس الشرس الذي يوشك أن يكون حربا طاحنة بلا قانون، ولا ينقذنا من هذا الجحيم سوى ضبط المـزاج وإصلاحه، ويمكننا تحقيق هذا الهدف بعدة طرق، سنتحدث عنها وعن خسائر تعكر المزاج، كما سنتحدث عن فوائد ضبط المزاج الكثيرة والمثمرة.

اضطراب المزاج

ضبط المزاج اضطراب المزاج

كي نفهم عملية ضبط المزاج نحتاج إلى معرفة كيف يكون الاضطراب، واضطراب المزاج هو مرض يعطل حياة المصابين به، ولكن المقصود بالحالة المرضية لاضطرابات المزاج ليس مجرد الاعتلال البسيط الدوري الذي نشعر به جميعا، فقد يتعكر مزاجنا فجأة لأسباب حقيقية، وحتى عندما يتعكر المزاج بدون أسباب فلا يعتبر هذا اضطرابا مرضيا، هذا ما دام معدل تعكر المزاج طبيعيا، فمن الممكن أن يتعكر مزاجنا عدة مرات خلال الشهر، كما قد يؤثر فينا تغير المناخ أو حتى تغير مواعيد النوم الخاصة بنا، ويصبح الأمر خطيرا فقط عندما يكون تقلب المزاج متكررا وحادا، فاضطراب المزاج بحدة وكل يوم هو حالة مرضية تحتاج إلى التدخل الطبي، وبشكل عام من الطبيعي أن نسعى إلى ضبط المزاج وإصلاحه، ولاضطراب المزاج وتعكره خسائر فادحة سنتحدث عنها بالتفصيل، يهمنا هنا التأكيد على أن اعتلال المزاج أمر طبيعي، ولا يمكن اعتبار كل تغيير في مزاجنا مرضا، فالحالة المرضية هي ما تتسم بالحدة والتكرار الزائد عن الحد.

أضرار تعكر المزاج

هناك أمور ينبغي الحديث عنها قبل محاولة ضبط المـزاج وإصلاحه، ومن أهم تلك الأمور الحديث عن أضرار اعتلال مزاجنا وتعكره، والحق أن لتعكر المزاج الكثير من الأضرار، وعلى الرغم من كثرتها وخطورة تأثيرها فيجهلها أغلبنا، وذلك نظرا لتستر تأثيرات اعتلال المزاج خلف أمور أخرى، كما لتخفيها عن الأعين بشكل موارب، ومن الأهمية بمكان ذكر تلك الأضرار، فهي الباعث لنا للسعي خلف ضبط المـزاج حال تعكره، وأهم أضرار تعكر المزاج هي الشعور بالكسل والخمول، وهنا تحدث عملية تخفي الأضرار التي ذكرناها، إذ تظن حينها الشعور بالتعب والإرهاق، بينما يكمن السر خلف الكسل في اعتلال مزاجك، كما يؤدي تعكر المزاج إلى قلة التركيز في العمل والحياة، ومن أضرار اعتلال المزاج زيادة الحدة والانفعال والعصبية، وبطبيعة الحال ينتج عن ذلك الكثير من الشجارات مع الأصدقاء والمقربين، فتصبح غير قادرا على التواصل الهادئ والتفاعل مع من حولك، ولا تنتهي أضرار اعتلال المزاج هنا، بل تمتد لتشمل النسيان وانعدام الرغبة والفشل وغيرهم.

فوائد ضبط المزاج

لا غنى عن الحديث عن فوائد أي شيء قبل الدعوة إليه، وفوائد ضبط المزاج كثيرة للغاية، وعلى العكس من أضرار اعتلال المزاج فإن فوائد إصلاحه ملحوظة ويسهل بيانها، وهي خير داع يحفزنا على تنفيذ ما يصلح مزاجنا حين يعتل ويتعكر، ومن فوائد ضبط المـزاج مضاعفة قدرتك على العمل والإنجاز، فيمكن للبال الرائق والمزاج الجيد العمل بكفاءة عالية، كما يؤدي ضبط المـزاج إلى تحسين مهاراتك الإبداعية، ومن المعروف أهمية العمل في كافة شئون الحياة، فالإبداع هو ما يساعدك على تنفيذ المهام بصورة أفضل وجودة أعلى وفي وقت أقل، ويساعدك ضبط المـزاج على تنفيذ الخطط وتحقيق الأهداف، إذ يمنحك المزاج الجيد الرغبة والحماس اللازمين للسعي الدؤوب خلف تحقيق النجاح، ولا تنتهي فوائد ضبط المـزاج عند العمل والإبداع، بل تمتد لتشمل العلاقات الاجتماعية، فمزاجك الجيد يمنحك الطاقة لإدارة علاقاتك بذكاء، ويخول لك السلطة اللازمة لإدارة كافة أنواع العلاقات، ويساعدك أيضا على بذل الجهد واستثماره مع المحيطين، فيحسن ضبـط المزاج حياتك.

وسائل ضبط المزاج

ضبط المزاج وسائل ضبط المزاج

تتنوع وسائل ضبط المـزاج وتتعدد، فلا توجد وسيلة واحدة لإصلاح المزاج، بل يعتمد الأمر على تفضيلات كل شخص، ويعتمد أيضا على مدى فهمك لذاتك ووعيك بها وبرغباتك، والأفضل في هذا الطريق أن تعرف أكثر وسائل ضبط المزاج نجاحا معك، وتظل هناك وسائل ثابتة تتسم بالنجاح في ضبـط المزاج لجميع البشر، وأهمها ممارسة الرياضة، إذ تتجاوز فوائد الرياضة حدود الصحة، فهي التي تمنحك المظهر الجسدي اللائق، ليس هذا فحسب، بل تمنحك المزاج الجيد والبال الرائق الذي يحقق لك عظيم النفع، ومن وسائل ضبط المـزاج أيضا إصلاح الأجهزة الفاسدة، فمجرد إصلاح صوت الباب بتشحيمه يعطيك شعورا لحظيا بالسعادة، فما بالك بإصلاح ما هو أكثر أهمية؟ كما تساعدك النظافة الشخصية والعامة على ضبط المـزاج بسهولة، هذا بالإضافة إلى الاستماع إلى الموسيقى الهادئة ومشاهدة الأفلام الجيدة، ويعد الرقص من وسائل ضبط المـزاج الفعالة، فيعمل على زيادة مرونة جسدك ويمنحك بشعور جيد عن نفسك، وتصلح الكتابة في ضبط المـزاج في أغلب الأوقات.

علاج تقلب المزاج بالأعشاب

تساعد الأعشاب في ضبط المزاج بشكل مسبق، فهناك من الأعشاب ما يمنحك الهدوء ويؤدي إلى ارتخاء أعصابك، ولعلك تلاحظ قدرة عصير الليمون على تهدئة أعصابك، ويحدث الأمر ذاته مع مشروب النعناع الساخن، وبالطبع لليمون والنعناع الكثير من الفوائد الصحية الأخرى، ويساعد أيضا مشروب الينسون في ضبط المزاج وإصلاحه، وتوجد أعشاب أخرى كثيرة تقلل من القلق والتوتر واعتلال المزاج، ومن أهم تلك الأعشاب عشبة الشمر والخزامي، وينطبق الأمر ذاته على كل الأعشاب والمكسرات التي تحتوي على الأوميجا 3، واللوز من المواد الغنية بهذا العنصر.

أشياء تؤدي إلى التوتر والقلق وتعكر المزاج

يحتاج ضبط المـزاج إلى تجنب عوامل تعكيره، وهي أشياء يسهل ملاحظتها في كل شخص يتسم بالهدوء والمزاج الجيد، وأهم الأشياء المسببة للقلق والتوتر هي متابعة الأخبار السياسية بشكل مفرط، فتجعلك متابعتها تشعر بالانهيار، تكاد حينها لا تبصر أي شيء جيد في الحياة، فكل ما يصلك هو أخبار سيئة، وتصبح محاطا كل يوم بأخبار المصائب والكوارث والقتلى والمصابين، ومن أسباب التوتر أيضا ضيق الوقت وكثرة المهام، فعند المبالغة في التوقعات لأنفسنا تتراكم المهام فوق رؤوسنا، ونفشل في إتمامها بالطبع، فيؤدي هذا إلى الشعور بالذنب والتوتر والقلق، خاصة إن كنت من هؤلاء الذين يعانون في تنظيم الوقت، لذا يجب الحرص على وضع الخطط والالتزام بها، ويجب أيضا الالتزام بجدول يومي محدد المهام، فيضمن لك هذا توفير الوقت ويمنحك الشعور بالراحة والاطمئنان، ومما يحارب ضبط المزاج أيضا كثرة اصطحاب الهاتف المحمول، ويمكننا إضافة التدخين والقهوة إلى مسببات القلق والتوتر، فتمنعك من ضبط المـزاج وتؤدي إلى اعتلاله.

أدوية ضبط المزاج

ضبط المزاج أدوية ضبط المزاج

قد يصعب ضبط المزاج بالطرق العادية، فيحدث أن يكون اضطراب المزاج مرضيا، وذلك عند حدوثه بشكل متكرر، وعند تقلب المزاج بحدة عدة مرات في اليوم الواحد، وعندها يصعب ضبط المـزاج بالطريقة العادية، فتفشل ممارسة الرياضة في ضبط المـزاج وإصلاحه، كما لا يساهم الرقص والغناء والنوم جيدا وأي وسيلة تحدثنا عنها في إصلاح المزاج، هنا يصبح اللجوء إلى الطبيب حتميا، فقد يصعب ضبط المزاج لوجود خلل صحي ما، وهناك الكثير من المعلومات المغلوطة فيما يخص الطب النفسي، إذ يختزله البعض في جلسات الاستماع فقط، ولكن الأمر أكبر من ذلك بكثير، فهناك من الأدوية ما يقوم بضبط عملية إفراز الهرمونات، فيؤدي إلى تقليل إفراز الهرمونات التي تسبب القلق والتوتر، وتعمل على زيادة إفراز هرمون الدوبامين والسيريتونين، وهي الهرمونات التي تصنع السعادة، أي أن عملية ضبط المزاج يمكن أن تتم بالأدوية، ولكن تتسم تلك الطريقة بالجدية والخطورة، لذا لا ينصح بتعاطيها بقرار فردي، بل يجب أن يتم تحت إشراف الطبيب.

ضبط المـزاج هدف هام يستحق السعي خلفه، ذلك ليس لفوائد ضبط المـزاج فقط، بل لحجم الخسائر الفادحة التي يصنعها اعتلال المزاج، فكما يؤدي ضبط المـزاج إلى زيادة القدرة على العمل والإنجاز، فإن تعكر المزاج يتسبب في الإرهاق والخمول والكسل، وكما يؤدي ضبط المـزاج إلى زيادة المهارات الإبداعية، فإن اعتلاله هو السبب الرئيسي في قلة التركيز والتشتت والنسيان، وكما يساعدك ضبط المـزاج في إصلاح علاقاتك وحسن إدارتها، فإن اعتلاله يؤدي إلى الانفعال والعصبية ونفاد الصبر، وكلها أمور تعود بالسلب على كافة علاقاتك الاجتماعية، وتحدثنا عن فوائد ضبط المزاج وأضرار اعتلاله، كما تحدثنا عن اضطراب المزاج بشكل مرضي، وهي الحالة التي تتطلب التدخل الطبي وتناول الأدوية، ويمكننا ضبط المـزاج قبل وصوله إلى المرحلة المرضية المتطورة، ووسائل ضبط المـزاج كثيرة، ذكرنا منها ممارسة الرياضة والاستماع إلى الموسيقى ومشاهدة الأفلام الجيدة، كما تحدثنا عن دور الرقص والكتابة في إصلاح المزاج، وهناك من الأعشاب ما تساعد في ضبط المـزاج بسهولة، فقط عليك تجربتها وتجنب التوتر.

الكاتب: أحمد ياسر

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

3 × خمسة =