شراب الجلاب

شراب الجلاب يُعَد واحدًا من المشروبات المعروفة في الدول العربية لا سيما منطقتي الشام وشمال إفريقيا، ويتميز بمذاقه الحلو وأثره المنعش والمرطب حيث يشيع تناوله في فصل الصيف والأيام الحارة من أجل تبديد الشعور بالعطش وتعويض الجسم ما فقده من أملاح عن طريق العرق، لذلك يكثر استخدامه في شهر رمضان والبدء باحتسائه قبل الشروع في تناول وجبة الإفطار الرئيسية. ويُعَد هذا الشراب ذا فوائد صحية عظيمة؛ ويُعزَى ذلك إلى مكوناته وعناصره ذات القيمة الغذائية العالية. وتتنوع مذاقات هذا المشروب ومكوناته تبعًا للدولة التي يُعَد بها حيث يتم إضفاء الطابع المحلي على هذا المشروب من خلال إضافة بعض العناصر الخاصة التي تختلف من دولة إلى أخرى. وفي هذا المقال سوف نتناول بعض الوصفات المتنوعة لهذا المشروب، واستعراض أهم فوائده الصحية، فضلاً عن أشهر طرق إعداده.

شراب الجلاب المركز

شراب الجلاب شراب الجلاب المركز

يتم إعداد شراب الجلاب أولاً في صورة مشروب مركز ذي قوام سميك ومذاق حاد من حيث الحلاوة والحامضية؛ ضمانًا لحفظه وتجنبًا لسرعه تلفه. ويُحتفَظ به في الثلاجة في دورق وعند الاستخدام يُضَاف إلى الماء بمقدار كوب كبير على كل لتر. ويُحضَّر هذا المشروب بإضافة القليل من الماء إلى دبس التمر أو الزبيب، أي عصير مركز سميك القوام وشديد الحلاوة، ثم يُضَاف بعض المكسرات والسكر الأبيض وعصير الليمون وماء الورد، ويوضَع على النار مع التقليب المستمر حتى الوصول إلى درجة السُّمك المنشودة، وبعد أن يبرد يُحفَظ مركزًا في الثلاجة. ويوصَى في هذه الحالة بزيادة مقدار عصير الليمون المركز لأهمية دوره كمادة حافظة.

شراب الجلاب السوري

نظرًا لشيوع شراب الجلاب في منطقة الشام، فإن سوريا تُعَد واحدة من أشهر الدول المنتجة لهذا الشراب؛ لا سيما إنها تضفى طابعًا خاصًا على هذا المشروب بحمل روح الذائقة السورية في الطعام والشراب. وسبب ذلك هو إضافة بعض المكونات الخاصة مثل خل البلسمك الذي يضفي طعمًا مميزًا لهذا المشروب إلى جانب ماء الورد ودبس العنب؛ حيث يشكل هذا المزيج جوهر المدرسة السورية فيما يخص طريقة إعداد هذا الشراب. وتكون هذه المكونات الخاصة جزءًا من المشروب المركز لضمان امتزاج وتتداخل المذاقات جيدًا وإفراز خلاصتها في السائل المركز.

شراب الجلاب اللبناني

لا شك أن المطبخ اللبناني غني بالعناصر اللذيذة التي تمنح أي طعام نكهة خاصة حاملة لعبق الأطعمة اللبنانية. وفيما يتعلق بإعداد شراب الجلاب تبعًا للطريقة اللبنانية فإن السمة الخاصة هنا تتبلور في إضافة عيش السرايا إلى جانب المكونات الشائعة الأخرى مثل المكسرات والعصائر الحامضية. وعيش السرايا هو أحد أشهر الحلوى اللبنانية المعدة من الحليب والسكر والدقيق والمضاف لها الزبدة والقشدة؛ ما يضفي مذاقًا دسمًا. ويمكن أيضًا إضافة القليل من مسحوق القرفة وحبات من الفواكه المجففة مثل التين والمشمش والتوت. وما يميز المدرسة اللبنانية هنا هو إضافة شرائح عيش السرايا إلى السائل السكري المركز في أثناء إعداده على النار الهادئة ضمانًا لاستخلاص مذاقه في المشروب. وعند التقديم أيضًا توضَع عدة شرائح من عيش السرايا في الكوب ثم يُصَب عليه المشروب مع الإضافات المفضلة الأخرى، وترصيع سطح المشروب بحبات المكسرات والفواكه المجففة.

شراب الجلاب للحامل

يُعَد شراب الجلاب مفيدًا للغاية بالنسبة إلى السيدات الحوامل حيث يمد الجسم بالكثير من العناصر الغذائية المهمة من الفيتامينات والمعادن. ونظرًا للمحتوى السكري لهذا المشروب فإنه يفيد الجسم في تزويده بمعدلات السكر اللازمة لشحن الخلايا بالطاقة والمساعدة بذلك على بذل الجهد دون الشعور بالإرهاق. ويتميز هذا المشروب باحتوائه على أغلب مجموعة فيتامين ب المفيدة للأعصاب والتي تؤدي دورًا مهمًا في نمو الجنين لا سيما في الشهور الأولى من الحمل، بالإضافة إلى فيتامين ج ومجموعة مضادات الأكسدة التي تعزز مناعة الجسم وتقيه من عدوى الفيروسات. بيد أن ثمة نصيحة مهمة للسيدات الحوامل وهي مراعاة مستوى السكر في الدم خاصة أن السيدات في أثناء هذه الفترة الحرجة يصبحن أكثر عرضه للإصابة بداء السكري نتيجة للتقلبات الشديدة في هورمونات الجسم، لذلك من الضروري قياس السكر بانتظام والتقليل من تناول هذا المشروب في حالة ملاحظة وجود أي اضطرابات في معدل السكر.

فوائد شراب الجلاب

يُعَد شراب الجلاب من المشروبات المفيدة بشكل عام للصحة نظرًا لاحتوائه على قدر معتبر من الفيتامينات والمعادن والمحتوى السكري، لذلك يُنصَح يتناول هذا المشروب بانتظام لا سيما لأصحاب المهن المعتمدة على الجهد الجسدي الشاق، مع الوضع في الاعتبار بالطبع تناوله بحذر من جانب مرضى السكري. وفي النقاط التالية نبرز أهم فوائد هذا المشروب:

  • ترطيب الجسم: يحافظ هذا المشروب على معدل الماء في الجسم ويحافظ على رطوبته ما يساعد على زيادة الكفاءة الوظيفية للأجهزة الحيوية في الجسم، وإدرار البول والوقاية من جفاف العين.
  • الحفاظ على صحة البشرة: يعمل هذا المشروب على إنعاش وترطيب البشرة والحفاظ على نضارتها وحمايتها من الجفاف والتشققات ويمنحها النعومة.
  • تنشيط الدورة الدموية: يساعد التناول المنتظم لهذا الشراب على تنشيط الدورة الدموية وتعزيز أداء عضلة القلب وضخ الدم في الأوردة والشرايين بسلاسة.
  • تعزيز خلايا الدماغ: نتيجة لارتفاع المحتوى السكري يمد هذا المشروب خلايا المخ بقدر كبير من الجلوكوز اللازم لعمل المخ وزيادة نشاطه ورفع معدلات ترويته بالدم، ما ينعكس بالإيجاب على الأداء الذهني للشخص من حيث القدرة على التحصيل والاستذكار والتفكير وتنشيط الذاكرة.
  • زيادة الخصوبة لدى الرجال: يفيد هذا المشروب في زيادة كمية السائل المنوي وإنتاج الحيوانات المنوية وزيادة حركتها؛ ما يؤدي إلى زيادة الخصوبة وحدوث الحمل.
  • معالجة الاضطرابات الهضمية: يعمل شراب الجلاب على تنظيم حركة الأمعاء والقضاء على عسر الهضم؛ ويعزى ذلك إلى وجود كمية كبيرة من الألياف ضمن مكوناته ما يساعد على علاج الإمساك وزيادة الحركة الدودية للأمعاء الدقيقة والقولون وزيادة حجم كتلة البراز وجعلها ناعمة وطرية ما يسهل من عملية الإخراج دون معاناة.
  • مقوي للأعصاب: يفيد هذا الشراب في تقوية أعصاب الجسم نتيجة لاحتوائه على مجموعة فيتامين ب المفيدة للجهاز العصبي، ومن ناحية أخرى، يساعد على تهدئة الأعصاب وإزالة التوتر والمساعدة على النوم الهادئ.

طريقة عمل عصير الجلاب الجاهز

شراب الجلاب طريقة عمل عصير الجلاب الجاهز

يتم إعداد تجهيز شراب الجلاب على النحو التالي:

المكونات

  • 150 جم سكر أبيض.
  • 500 مل ماء بارد.
  • 150 مل دبس عنب.
  • ملعقة صغيرة من ماء الورد.
  • ملعقتان كبيرتان من خليط المكسرات (الفستق واللوز والبندق والكاجو.)

طريقة الإعداد

  1. يُضَاف السكر على الماء في قدر كبير موضوع على نار هادئة مع التقليب المستمر حتى الذوبان التام للسكر.
  2. يُضَاف دبس العنب تدريجيًا مع التقليب المستمر حتى الوصول إلى درجة مناسبة من السُّمك.
  3. يُضَاف ماء الورد مع التقليب المستمر.
  4. يُترَك السائل المركز حتى يبرد.
  5. يوضَع في دورق ويُحفَظ في الثلاجة.
  6. توزع المكسرات في أكواب التقديم.
  7. يُخَفف السائل بالقليل من الماء في كوب التقديم.
  8. يمكن إضافة عصير الليمون حسب الرغبة.

وهكذا تم توضيح أهم الجوانب المتعلقة بمُرَكَّز شراب الجلاب من حيث فوائده الصحية ومكوناته وطريقة إعداده، فضلاً عن تسليط الضوء على أبرز المدارس الشامية البارعة في إعداد هذا المشروب الرمضاني اللذيذ.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

20 − 17 =