ساعات اليد

ساعات اليد كانت الوسيلة الأساسية لمعرفة الوقت على مدى مئات السنين، فمعرفة الوقت بالنسبة للإنسان قد استهلكت منه الكثير والكثير من العناء والتعب لأنه كان يهتم بذلك. فقد استخدم الكثير من الآلات والطرق لمعرفة الوقت بداية من قياس طول الظل والحسابات الفلكية حتى اختراع الساعة والمنبه والتي مرت أيضاً بالكثير من مراحل التطور لتواكب عصرها. ولكن الآن يظن البعض أن الوضع قد تغير. فالإنسان أصبح أقل اهتماماً بارتداء ساعة اليد. ومن هذه النقطة نكتب هذا المقال، فهل أصبح الإنسان غير مهتم بساعة اليد لأنه اعتبرها غير عملية أن أنه أصبح غير مهتم بالوقت؟

ساعات اليد ودورها في عالم اليوم

1الوقت كالسيف

الشيء بالشيء يُذكَر. فعندما نتحدث عن اختراع الساعة بصفة عامة فعلينا أن نسلط الضوء على أهمية الوقت أيضاً. فالوقت هو الذي وضع العلامات الفارقة في تاريخ الشعوب. فبالاهتمام به أو الإهمال عنه ارتقت شعوب وانحدرت أخرى. فكما قال أسلافنا من صنعوا أمجادنا وحضارتنا وتاريخنا الذي نعيش على عبقه حتى الآن أن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعت. وقد أصبح الاهتمام بالوقت من أساليب وسلوك التعامل عند بعض الشعوب، فكل شيء بميعاد لا يمكن مخالفته. وقد سُنت القوانين لحماية كل إنسان من الاعتداء عليه حتى في وقته الذي يمكن أن تجد متطفل أو موظف حكومي أو موظف في هيئة ما يقوم بتعطيله، فهذا يعتبر اعتداء على ملكية الوقت الخاص بهذا الشخص.

2أساليب معرفة الوقت وتطويرها

بما أننا قد ذكرنا مدى أهمية الوقت عند أسلافنا وعند الشعوب المتقدمة، فبطبيعة الحال قد سعوا جميعاً إلى اختراع وابتكار الأدوات التي تساعدهم في معرفة الوقت وإدراكه. فقديماً قد اعتمد الإنسان على النظام الستيني في حساب الوقت. وبالتأكيد لا ننسى الفراعنة الذين ابتكروا العلوم والفنون فقد قسموا اليوم إلى فترتين متماثلتين كل فترة منهما قدرها 12 ساعة وعندما أرادوا تتبع حركة الشمس قد بنوا المسلات العالية، وقد ابتكروا الساعات المائية لمعرفة الوقت. وعلى نفس نهج الفراعنة فقد ابتكر الإغريق الساعات الشمعية والساعات الرملية.

وقبل كل تلك الطرق والأساليب كان الاعتماد قائماً على الظل الناتج عن سقوط أشعة الضوء على الأجسام; ولكن بطبيعة الحال هذا لم يجدي نفعاً في الليالي التي تكثر بها الغيوم. فقاموا حينها بابتكار ساعة ميزان الماء حيث أن الساعة تتحرك عن طريق قوة تدفق المياه، ثم بعد ذلك ابتكر الصينيون ساعات تتحرك عن طريق تدفق الزئبق بدلاً من الماء، وظلت الاجتهادات حتى وضع العلماء المسلمون أول ابتكار لنموذج الساعة التي نراها اليوم في أيدينا أو معلقة في الحوائط وهي الساعة التي تدور بالمسننات، وقد طور العلماء العثمانيون هذا النموذج ليصبح ساعة ذات قضيب وتروس ومنبه تتحرك تحت تأثير الوزن، حيث كان يتم تحديد وقت التنبيه عن طريق وضع وتد في عجلة المؤشر عند الوقت المحدد. بعد ذلك بدأت أوروبا تخرج من عصر الظلام إلى العصور التنويرية حيث بدأت بوضع لمستها عن طريق ابتكار الساعات البندولية. وقد مرت الساعات بمراحل تطوير كثيرة حتى وصلت إلى ساعات الجيب ثم ساعات اليد .

3ساعات اليد

هي آخر مراحل تطوير نماذج الساعات. يكمن تطويرها في تصغير الأجزاء المشغلة لها، وكل فترة يتم إضافة إمكانية أخرى لها مثل عقارب الأجزاء من الثانية والتاريخ. وقد اشتهرت سويسرا في صناعة تلك الساعات نظراً لأنها تحتاج لدقة عالية وإمكانيات كبيرة. وعند ابتكار هذا النوع من الساعات، كان ارتداؤها دليل على الثراء; ولكن عندما انتشرت أصبح ارتدائها من الضروريات ومن المظاهر الإيجابية في الشخصية حيث أنه دليل على الاهتمام بالوقت. وكما تساءلنا عن سبب قلة ارتداء ساعة اليد هذه الأيام، فسوف نقوم بطرح التطورات التي يمكن أن تفسر هذه الظاهرة.

ساعات اليد حتى الآن لا تزال منتشرة; ولكن إن لاحظنا فسنرى أنها منتشرة في سن معين. بينما الشباب قد ترى أغلبهم لا يرتدون هذه الساعات أو لا يحبذون ارتداءها. فساعات اليد أو الساعات بصفة عامة قد أصبحت جزء صغير ثابت موجود في الأجهزة الحديثة الصغيرة التي يحملها تقريباً كل إنسان. فساعة اليد تجد الآن مثيلتها موجودة في أجهزة الحواسب الآلية والهواتف المحمولة والهواتف اللوحية، لذلك إن أردنا معرفة الوقت يمكننا أن نراه في أي شيء معنا.

كما أن الحياة أصبحت أكثر عملية، فبالتالي أصبح من غير الضروري الاحتفاظ بجهاز يقوم بوظيفة واحدة. فإذا نظرنا مثلاً للهواتف المحمولة، فسنجد أنها تحتوي على ساعة ومنبه وساعة إيقاف وتاريخ ووسيلة اتصال وآلة حاسبة متطورة. فساعة اليد لا تحتوي على كل هذه الإمكانيات، فبالتالي أصبح ارتدائها عبء. أيضاً من مظاهر سرعة ديناميكية الحياة التي نعيشها الآن هو أن الساعة البيولوجية للإنسان قد اختلفت. فالإنسان الآن أصبح ينام قليلاً ويعمل كثيراً، فبالتالي أصبح لا يوجد عنده مساحة الوقت الكافية للتأنق. فساعة اليد دليل على حسن المظهر والاهتمام بالشكل ودليل على التأنق.

على الرغم من أن ساعة اليد الآن أصبحت غير متداولة الارتداء، إلا أنها من أغلى الهدايا التي يمكن مهاداة شخص ما بها. فالساعات الآن وإن كانت حتى معلقة في حوائط البيت، أصبح الهدف الرئيسي منها هو التزيين وإعطاء المنظر الجمالي، فأصبح الاهتمام بشكلها ومظهرها كبير. ساعات اليد أيضاً تجدها شيء أساسي يرتديه الناس عند حضور مقابلة رسمية أو حفلة رسمية أو عند مقابلة أناس ذات شأن حتى وإن كانت المقابلة غير رسمية.

بالرغم من أن ساعة اليد لم تعد محط اهتمام، إلا أن مصانع هذه الساعات لا تزال تبدع وتبتكر خصوصاً في الساعات الرياضية والساعات الشبابية. فساعات اليد قد رجعت لسابق عهدها نوع من أنواع إظهار الثراء والترف. وتجد هذه المصانع تدفع الكثير من المال للشخصيات العامة والممثلين ورموز المجتمع من أجل عمل الإعلانات الدعائية والترويجية لمنتجهم وجعلهم أيقونات، حتى إننا يمكن ربط نوع الساعة باسم الشخص الذي يرتديها.

ووسط كل ما قلناه فللأسف يمكن أن ترى شريحة من الشباب ليست بالقليلة لا يرتدون الساعات لأنهم لا يهتمون بالوقت. فهم لا يعرفون قيمته وسط ضغوط الحياة الصعبة وقلة فرص العمل، فساعة اليد في نظرهم تعطي رقم لا قيمة له ولا محل له من الإعراب. فهذا النوع من الشباب لا يوجد لديه أي نوع من الأحلام والطموح أو أي نوع من الخطط، فكل هدفه هو الثراء السريع الذي لا يعرف من أين يبدأ رحلته. فهذا الشباب هو سبب رئيسي في انتكاسة مجتمعه.

بعد ما ذكرناه يمكننا تسليط الضوء على عدة أشياء. ساعات اليد هي آخر تطور لاختراعات معرفة الوقت وهي بالأحرى أصبحت مظهر اجتماعي يتم ارتدائها في المحافل الرسمية. عدم ارتداء ساعات اليد لا يدل بالضرورة على عدم الاهتمام بالوقت ولكنه أصبح دليل على وجود البدائل المناسبة لها والتي تقدم أداء أفضل وأوسع وأشمل، فالساعات الموجودة مثلاً في الهواتف أو الحواسيب يمكنك من خلالها معرفة الوقت في أي مكان بالعالم. ساعة اليد وسط كل الاختراعات والأجهزة الذكية تبقى هي مصدر الأناقة والالتزام لدى الشباب والكبار.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 × 2 =