روايات مصرية

طبعًا لا خلاف على كون تواجد عدة روايات مصرية في قمة الشهرة أكبر دليل على أنه في الآونة الأخيرة قد تخطى الأمر مجرد كونه طفرة عادية، بل هو في الواقع يُعتبر تغير جذري شامل كامل، والجميل هنا أن ذلك التغير الجذري قد جاء بعد فترة حدث فيها الكثير من التراجع ولم تعد الروايات المصرية على نفس المستوى الذي كانت عليه روايات الجيل الذهبي الذي تصدره العملاق نجيب محفوظ، على العموم، في الفترة الأخيرة كانت هناك العديد من الأسماء التي برزت من خلال مجموعة من الروايات المميزة، وإذا أضفنا ذلك على الفترة الماضية فسنجد أنفسنا أمام عدد لا يُستهان به من تلك النوعية، لكن، وبعيدًا عن العدد الموجود، السؤال الذي يطرح نفسه وبشدة هنا، كيف وصلت تلك الروايات إلى قمة البناء الفني والشهرة باستخدام ذلك الأسلوب؟ لا تبحثوا كثيرًا، الإجابة موجودة بالسطور القليلة المُقبلة.

حول الروايات المصرية

روايات مصرية حول الروايات المصرية

ظهر فن الرواية في مصر بعد مرور الثلث الأول من القرن العشرين، ثم شهدت قمة النضج خلال النصف الثاني من نفس القرن، وذلك مع ظهور العديد من الكتاب الناجحين المميزين وعلى رأسهم طبعًا أبو الرواية العربية والمصرية نجيب محفوظ، والذي كان العربي الوحيد الحائز على جائزة نوبل في مجال الآداب، ثم بعد ذلك انطلقت الروايات المصرية لتترك البصمة في كل حقل تدخلها وتُنجز الكثير من الأمور وتُحرز التقدمات مُعتمدة في ذلك على البناء الفني المميز والموضوعات المختلفة، ومن خلال ذلك برزت العديد من الروايات الشهيرة التي تربعت على عرش الرواية وأصبحت أشبه بالعلامات في هذا الفن، ولا يزال هناك حتى الآن الكثير من الروائيين المصريين الذين ينتظرون دورهم في الشهرة والانتشار ويمتلكون روايات مميزة، لكن الآن نحن نمتلك سؤال يبدو أهم من كل شيء، كيف تمكنت روايات مصرية من الوصول إلى قمة الهرم الفني للرواية؟

كيف وصلت روايات مصرية إلى تلك المكانة؟

روايات مصرية كيف وصلت روايات مصرية إلى تلك المكانة؟

الآن نحن نأتي إلى النقطة الأهم والأكثر فائدة بالنسبة للقارئ، فإذا اعترفنا أنه ثمة روايات مصرية مميزة فلابد وأن نعترف كذلك بأن هذه الروايات قد قامت بالكثير حتى تصل إلى قمة البناء الفني والشهرة، ومن خلال نماذج من الروايات الناجحة يُمكن القول إن ذلك قد حدث بعدة طرق أهمها تجسيد الواقع المصري بصورة مثالية.

تجسيد الواقع المصري بصورة مثالية

طبعًا أهم ما تبرع عدة روايات مصرية في القيام به ويعكس النجاح الكبير لها لاحقًا أنها تقوم بتجسيد الواقع المصري بشكل مثالي، فالواقع المصري بالتأكيد هو ما سيجذب القارئ المصري له، إذ أن العقل لا يقول أنك لن تهتم بما هو مكتوب عن واقعك، وربما رائد هذه المدرسة وأهم أفرادها هو الأديب العالمي نجيب محفوظ، فهذا الرجل على الرغم من مضي سنوات طويلة على كتاباته إلا أنها لا تزال حتى الآن أفضل مُحاكي لواقع مصر وشكل مصر الحقيقي، ولهذا فإن أنجح روايات مصرية بالتاريخ أغلبها من تأليف هذا الرجل، ولكي تعرفوا درجة الدقة التي وصلت إليها فكرة تجسيد الواقع ووصفه بصورة مثالية فإن أحد المفكرين الإسرائيليين قال ذات مرة بأن الروايات المصرية خير مرجع يُمكن من خلاله تحليل واقع مصر وأنها بالنسبة له أهم وأفضل من مئة جاسوس، أرأيتم إلى أي درجة وصلت الواقعية في روايات هذا الرجل؟

الميل إلى المُهمشين والبسطاء

أيضًا ضمن أسباب نجاح روايات مصرية وفشل أخرى أن تلك الناجحة قد تعمدت الميل إلى المُهمشين والبسطاء، وهو أمر لا خلاف على جدواه وتأثيره على القراء لأنه، وبصراحة شديدة، أغلب القراء إما من المهمشين أو من البسطاء، بل إن الشعوب العربية على وجه التحديد تعج بمثل هؤلاء، وبالتالي ليست هناك أي مشاكل في أن يكون أكثر المُعجبين بالأعمال الناجحة، أو أولئك الذين يُسهمون أساسًا في إنجاحها وجعلها تتربع على القمة، مجموعة من المهمشين والبسطاء، وبالنسبة للميل من قِبل الكاتب لهذه الفئات فهو أمر يحدث في صورة جعل البطل واحد منهم ومحاكاة حياتهم، ولهذا يُعجبون بها ويُنجحونها.

استخدام اللغة المتوازنة

من قرأ روايات مصرية ناجحة من قبل وقارنها بتلك التي لم تلقى قبول، أو بعض الروايات العربية التي يجد القارئ المصري صعوبة في قراءتها، فسيجد أن الشيء المشترك هو توازن اللغة، فلكي تنجح الرواية الخاصة بك ليس عليك أن تكتب بلغة ثقيلة صعبة وفي نفس التوقيت ليس عليك أن تلجأ إلى اللغة البسيطة جدًا التي تقترب من كونها لغة سطحية، فقط كل ما يلزمك أن تقوم بعملية الموازنة بين كلا اللغتين بحيث تخرج الأمور في النهاية على نحو جيد ومقبول لدى القارئ، فأنت لا تعرف ما مدى ثقافة القارئ الذي يقرأ روايتك ولا تُريد بالتأكيد أن تُخاطب مرتفعي الثقافة فقط، ومن هنا جاءت خلطة اللغة المتوازنة كمقوم رئيسي وأساسي ضمن مقومات نجاح روايات مصرية وفشل أخرى.

التنويع في المُحتوى المُقدم

لا يُمكن بأية حال من الأحوال أن تُحقق الروايات النمطية العادية نجاحًا، النجاح أساسًا وصف من أوصاف الاختلاف، ولكي تكون نجاحًا وذو قيمة في مجالك فعليك بالطبع أن تكون مختلفًا عن بقية أقرانك، وهذا بالضبط ما نجحت الروايات المصرية في القيام به بعد سلكت طريق التنوع في المُحتوى المُقدم، وربما ضمن نماذج روايات مصرية ناجحة نموذج الفيل الأزرق، تلك الرواية التي صدرت في عام 2012 وكانت من تأليف الكاتب أحمد مراد، فتلك الرواية جاءت مختلفة كُليًا عن أغلب ما قُدم قبلها، أعطت للسوق دماءً جديدة وجعلت هناك قوالب أخرى لم تكن موجودة من قبل، ولهذا جاء النجاح لها بشكل كبير، وربما الدليل على ذلك أن مراد نفس عندما تابع في بقية رواياته على نفس النمط لم يلقى نفس القدر من النجاح، لأنه، وبكل بساطة، لم يُنوع، التنويع هنا هو سلاح النجاح.

الاستعانة بالأدب العالمي المُترجم

القارئ العربي لا يقرأ الأدب المُترجم بشكل كبير، هو ببساطة لا يعرف ما هو الجديد بهذا الأدب ولا يقف على المستوى الحقيقي له، وبالتالي هو يمتلك نوع من أنواع الجهل به، وهذا بالضبط ما يستغله الكتاب العرب في كتابة روايات مميزة بالاستعانة بالأدب العالمي، وهذا طبعًا لا يُقصد به أنهم يسرقون روايات الغرب، فمن يفعل ذلك لا يُحقق النجاح المطلوب، وإنما هم ببساطة يتشبعون بالأسلوب المتواجد في مثل هذه الروايات ويأخذون أفكار جديدة وينفتحون أكثر على العالم، وهو ما ينعكس لاحقًا على ما يكتبونه بحيث يخرج في صبغة عالمية، وحتى لو لم يكن القارئ يُدرك أن تلك الصبغة عالمية فهو على الأقل سوف يُلاحظ أنها مُختلفة وبالتالي سوف يبدأ في التعلق بها ومعاملتها بشكل مختلف، وبالتأكيد هذا الوضع ينطبق أكثر على الروايات الحديثة للكتاب الشباب الذين حققوا نجاحات كبرى في الآونة الأخيرة بفضل الاعتماد على ذلك، أما القامات مثل نجيب محفوظ فهم بالأساس كتاب عالميين يُستقى منهم.

أشهر روايات مصرية

روايات مصرية أشهر روايات مصرية

بعد أن تعرفنا على كيفية نجاح روايات مصرية في تحقيق شهرة فائقة والوصول إلى قمة البناء الفني فلابد وأنه ثمة شغف لمعرفة بعض النماذج لهذه الروايات حتى يتم التركيز عليها والاستفادة من تجربتها، على العموم تلك الروايات ليس هناك أكثر منها، لكن أهمها بكل تأكيد رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ.

أولاد حارتنا 1959

أشهر الروايات التي حققت نجاحًا كبيرًا وباتت أيقونة لكل الروايات التي خرجت لاحقًا هي رواية أولاد حارتنا الصادرة في عام 1959، فهذه الرواية كانت من أشهر أعمال نجيب محفوظ الكاتب الذي حصل على جائزة نوبل كالعربي الوحيد في هذا المجال، أيضًا الرواية شهدت جدلًا كبيرًا وأُثيرت حولها الكثير من الأقاويل وخرجت بسببها الكثير من الشائعات، لكنها في النهاية تبقى الرواية الأفضل والأهم ضمن روايات مصرية عدة صدرت خلال القرن المُنصرم وكذلك القرن الحالي، وفيما يتعلق بموضوع الرواية فهي بالأساس رواية فلسفية تتحدث عن أسرة تعيش في شارع معين لكن يُكتشف أنها تتعلق بحياة العالم بشكل عام من خلال الكثير من الإسقاطات، الرواية فعلًا جديرة بالقراءة وتستحق ذلك القدر من الشهرة.

لا أحد ينام في الإسكندرية 1996

لا نزال مع تلك الروايات المصرية التي حققت نجاحًا كبيرًا واعتلت قمة الروايات العربية الهامة لفترة طويلة وليس فقط مجرد الحصول على أهمية ضمن مجموعة روايات مصرية، والرواية طبعًا من تأليف الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد الذي يُعتبر ضمن أهم عشر أدباء عرب موجودين على قيد الحياة بالوقت الحالي، أما فيما يتعلق بقصة الرواية فهي تدور حول مدينة الإسكندرية وسفر واحدة من العائلات إليها والتعايش مع الديانات المختلفة خلال فترة الأربعينيات من القرن المنصرم وسط رصد للحروب والدمار، وكأن الرواية جاءت لتُؤرخ لفترة غاية الأهمية في تاريخ مصر ومدينة الإسكندرية تحديدًا.

عزازيل 2008

كذلك ضمن الروايات المصرية التي تستحق بكل تأكيد الانضمام لقائمة الأفضل وتُعد علامة بارزة في الأدب العربي على الرغم من كونها لم تصدر سوى من عشر سنوات فقط رواية عزازيل للكاتب الكبير يوسف زيدان، إذ أنه تقريبًا لم يحدث اتفاق على تميز عمل من الأعمال مثلما حدث مع تلك الرواية التي بدأت في الانتشار أكثر بعد حصولها على جائزة البوكر عام 2008 وترجمتها إلى عدة لغات، لكن هذا لم يكن كل شيء مميز فيها، فقد كانت كذلك فاتنة من حيث اللغة والقصة التي تدور حول مخطوطات في القرن الخامس والرابع تُظهر لنا بعض الخبايا في الديانة المسيحية، وعلى الرغم من فكرة الحديث في الأديان إلا أن الرواية لم تُقابل بأي رفض وحققت النجاح الكبير الذي جعلها ضمن أفضل روايات مصرية مؤثرة.

الفيل الأزرق 2010

قد يتعجب البعض من تواجد رواية مثل الفيل الأزرق في تلك القائمة نظرًا لكونها من وجهة نظر الكثيرين رواية ليست فنية وليست بقيمة تلك الروايات التي ذكرناها في السطور الماضية من حيث الجودة الفنية، لكن، وعلى الرغم من أن الرواية كانت فعلًا جيدة ومميزة، إلا أننا نتحدث عن تلك الروايات التي حققت قدرًا كبيرًا من الشهرة والانتشار، وبكل تأكيد الفيل الأزرق أحد تلك الروايات بشهادة الكثيرين، فقد حققت الكثير من المبيعات وبلغ نجاحها ذروته بعد الوصول للقائمة الطويلة في جائزة البوكر وكذلك التحويل إلى فيلم سينمائي ناجح شهير كان من بطولة كريم عبد العزيز، أما موضوع الرواية وقصتها فهي تدور حول الدكتور يحيى طبيب الأمراض النفسية الذي يعود للتعاون مع المستشفى مجددًا من أجل بعض الحالات في عنبر المجرمين الخطيرين، وهناك تدور أحداث الرواية في إطار تشويقي ممتع، بالتأكيد لن تندموا على قراءتها.

عمارة يعقوبيان 2002

كذلك ضمن روايات مصرية المميزة للغاية التي تستحق بالتأكيد الانضمام لتلك القائمة رواية عمارة يعقوبيان التي صدرت عام 2002 وصدر منها ترجمة لأكثر من لغة كما أنها كانت أول رواية مصرية تتخطى حاجز المليون نسخة ومعروفة طبعًا بكونها أكثر رواية مصرية بيعت في الخارج، وهذا الأمر إن دل فيدل على أننا أمام رواية قوية للغاية تجسدت لاحقًا في فيلم كان من بطولة العديد من نجوم الصف الأول وشهد العمل أكبر عدد من النجوم في تاريخ الرياضة بشكل عام، وفيما يتعلق بقصة الرواية فهي تتناول عمارة يعقوبيان، وهي رواية حقيقية موجودة بالفعل وثمة الكثير من الشخصيات التي تعيش بها، لتبدأ الرواية في سرد حياة هذه الشخصيات وأهم الأحداث التي تتعرض لها، رواية مميزة ويُمكن قراءتها بشكل ورقي أو بشكل إلكتروني وتُعد الأفضل خلال السنوات العشر الأولى من الألفية الحديثة على مستوى الوطن العربي بأكمله.

هيبتا 2014

طبعًا من روايات مصرية التي حققت نجاحًا كبيرًا في الفترة الأخيرة ووصلت إلى أعلى قمم لها من النجاح رواية هيبتا التي صدرت في عام 2014 وقام بكتابتها المؤلف الشهير محمد صادق، وقد كتب صدق رواية قبل هذه الرواية وروايتين بعدها، لكن بكل تأكيد لا تزال هيبتا هي المُسيطرة وتعتلي قمة الروايات المصرية التي نجحت في تحقيق نجاح ساحق وتناولها النقاد بشكل كبير خلال السنوات الخمس الأخيرة، هذا طبعًا بخلاف تحولها مؤخرًا إلى فيلم سينمائي من بطولة عدد كبير من النجوم، وهو ما يعكس الشعبية الكبيرة التي كانت تتمتع بها الرواية، على العموم الرواية تدور حول الحب لكن بشكل مُختلف بعض الشيء، حيث تجمعنا الأحداث بأربع قصص حب في أزمنة مختلفة لنفس الشخص، ثم نكتشف في النهاية الكثير من الأمور المُدهشة التي قد تجعلنا نعيد قراءة الرواية مرة أخرى، تجربة ممتعة بكل تأكيد تستحق أن تُخاض.

أرض زيكولا 2010

عام 2010 شهد ظهور رواية لم يسمع عنها أحد وقت صدورها، لكن بعد ذلك بثلاث أو أربع سنوات ظهرت كرواية مميزة ضمن الأكثر مبيعًا وحققت الكثير من النجاح وحطمت الكثير من الأرقام وتمكنت من فرض سلطانها على جميع الروايات المُعاصرة، والرواية بكل بساطة تتحدث عن شخص يذهب إلى أرض غريبة لا يتم التعامل فيها بالأموال وإنما بوحدات الذكاء، وهناك يقع في حب فتاة تُدعى أسيل وتدور الأحداث بعد ذلك في إطار من الإثارة والتشويق حتى ينتهي الأمر نهاية مجنونة، الرواية بديعة فعلًا ولا يُنصح أبدًا بتفويتها وخصوصًا لمن يعشقون هذه النوعية من الكتابات، أما مؤلف الرواية فهو الكاتب عمرو عبد الحميد، وهو طبيب مصري صدرت له العديد من الروايات بما في ذلك الجزء الثاني من رواية زيكولا والمعروف باسم أمريتا، لكن يبقى الجزء الأول هو الأشهر والأكثر نجاحًا.

ختامًا عزيزي القارئ، الحديث هنا عن روايات مصرية على وجه التحديد لا يعني أن مصر فقط هي من تكتب الرواية وأن بقية الوطن العربي مُجرد قراء، وإنما في الحقيقة، وخصوصًا السنوات القليلة الماضية، بات واضحًا أن الكويت والسعودية ولبنان، باتت دول روائية بامتياز وموضوعة على خريطة الرواية، وإن كانت مصر تظل الأبرز كما هي.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

10 + خمسة =