ذبابة التسي تسي

مرض النوم هو مرض ينتج عن طفيل التريبانوسوما Trypanosoma parasite والذي تنقله ذبابة التسي تسي للبشر عن طريق امتصاصها لدم الإنسان حيث ينتقل الطفيل إلى دم الإنسان عن طريق لعاب الذبابة. وتسمى طفيل التريبانوسوما باللغة العربية ب(المثقبية) وذلك لحركته التي تشبه حركة المسمار الثاقب، وهو طفيل وحيد الخلية يستخدم سوطا للحركة. وقد وصل مرض النوم عدة مرات لحد الوباء حيث انتشر انتشارا واسعا في بلاد أفريقيا الاستوائية وحصد آلاف الأرواح لكن في كل مرة كانت توضع له نهاية بجهود من المجتمع الدولي ومنظمات الصحة العالمية، لكنه حتى الآن لم يتم القضاء نهائيا عليه، ويظهر في المناطق البسيطة والعشوائية، ووجوده في المدن نادر جدا.

ذبابة التسي تسي ومرض النوم

بعد عضة ذبابة التسي تسي سواء أكانت ذكرا أو أنثى ينتقل الطفيل للنسيج تحت الجلد ويبدأ في التكاثر بمعدل سريع للغاية وينتشر في سوائل الجسم، الدم والليمف، وتعد ذبابة التسي تسي هي الناقل الرئيسي للطفيل بين الإنسان والحيوان، وقد ينتقل الطفيل من إنسان لآخر بالعدوى في أوقات مرحلة الوباء، وقد ينتقل كذلك من الأم الحبلى إلى جنينها.

ذبابة التسي تسي في أفريقيا

الموطن الرئيسي والوحيد لذبابة التسي تسي حاليا هي أفريقيا الاستوائية، رغم إنها موصوفة في شبه جزيرة العرب فربما كانت منتشرة هناك من قبل، وتعد تلك الحشرة حشرة قديمة حيث تظهر في الحفريات القديمة، ويتراوح حجمها بين 8 و 17 ملم، ويمكن تمييزها من خلال أجنحتها، حيث تطويهما على بعضهما تماما أثناء الراحة، ومن خلال قرون الاستشعار المثبتة في رأسها والمشيرة للأمام تماما.

دورة حياة ذبابة التسي تسي

تتزاوج أنثى ذبابة التسي تسي مرة واحدة، وبعد فترة تتراوح من سبعة إلى تسعة أيام تتكون بويضة تتحول ليرقة صغيرة توضع في الأرض حيث تنضج. تستمر الأم في إنتاج بويضات كل حوالي تسعة أيام طوال حياتها. بعد حوالي ثلاثين يوما تخرج الذبابة الناضجة من الأرض وتتزاوج وتنتج يرقتها الأولى. وبالتالي فإن الفترة بين تزاوج الذبابة وظهور ذبابة ناضجة جديدة هي خمسون يوما.

إن دورة الحياة تلك غريبة وغير مألوفة، حيث معدل التكاثر البطيء، ومعنى ذلك أن ذباب التسي تسي يمكن القضاء عليه نهائيا بالتخلص من 2٪ أو 3٪ من إناث الذباب يوميا.

دورة حياة طفيل التريبانوسوما

ذبابة التسي تسي دورة حياة طفيل التريبانوسوما

تبدأ دورة حياة الطفيل الذي يعيش في ذبابة التسي تسي بانتقاله من الذبابة للإنسان أثناء امتصاصها لدمه، حيث يغزو مجرى الدم في طور Trypomastigote ثم يتضاعف ويتكاثر ويصل لسوائل الجسم الأخرى كالليمف وسائل الحبل الشوكي، ويتم تكاثره بالانشطار الثنائي، ثم يعود للذبابة عندما تعض الإنسان وينتقل لمعدتها، وهنا يتحول إلى طور Procyclic Trypomastigotes ويتكاثر بالانشطار الثنائي ثم يغادر المعدة وينتقل للغدة اللعابية ويتحول إلى طور Epimastigotes، وتأخذ تلك الدورة ثلاثة أسابيع.

أعراض مرض النوم

  • في بداية الإصابة بالمرض تكون الأعراض غير محددة ولا تدل على مرض معين، مثل ارتفاع درجة الحرارة والصداع وألم المفاصل والضعف، وقد لا تظهر علامات المرض في الحال عقب الإصابة، لكن بعد ذلك يتجاوز الطفيل أغشية الجهاز العصبي ويؤثر عليه مسببا اضطراب في دورة النوم وعدم اتزان واضطراب في الإدراك بالمحيطات ثم يدخل المريض في غيبوبة وفي النهاية يموت.
  • مشكلة التعرف على المرض في البداية تكمن، إلى جانب الأعراض غير المحددة، في عدم وجود اختبارات حساسة للطفيل في مراحل الإصابة الأولى، والاختبار الأساسي للتأكد من وجود الطفيل هو اختبار لعينة من الدم يوضح فيها عدد كرات الدم البيضاء أن المريض مصاب كما قد يظهر الطفيل نفسه في عينة الدم.
  • مرض النوم المتسبب به بواسطة ذبابة التسي تسي مرض خطير للغاية ومشكلته تكمن في سهولة انتقاله وصعوبة القضاء عليه بشكل تام حيث لا يمكن القضاء على الحشرات الناقلة له بشكل نهائي، والأدوية المخصصة لعلاجه لا تخلو من بعض السمية ويجب تعاطيها تحت إشراف طبي متخصص، ويسعى الباحثون حاليا للوصول لطرق علاج جديدة سهلة وبسيطة يمكن لشخص ذي معرفة طبية بسيطة الإشراف على تعاطيها وتكون مخاطرها أقل.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الكاتب: أسامة سعد

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان × واحد =