دون أصدقاء

يعتبر العيش دون أصدقاء أمرًا صعبًا على أي شخص بما أن الصداقة واحدة من أثمن الأشياء في الحياة، ولا يوجد شخص أكثر سعادة ممن لديه صديق حقيقي يقف بجانبه وقت الشده ويدعمه في أوج ضعفه. ولن أنكر بكتاباتي لهذا التقرير أن للصداقة أهمية ودور جوهري في حياة أي إنسان، يمكن أن تصل إلى منزلة الأهل المقرين؛ ولكن تكمن المشكلة في عدة نقاط أبرزها صعوبة الحصول على صديق حقيقي يتقاسم الفرح والحزن ويكون نعم الصديق، ولهذا عدة أسباب يمكن أن تكون بسبب الشخص ذاته؛ فيمكن ألا يعرف كيف يتعرف على أصدقاء جدد ويمكن أن تكون طبيعته نفسها لا تتوافق مع طبيعة الشخص الذي تعرف عليه، فهناك الكثيرون ممن يفضلون العزلة ولا يحبون التعامل مع عدد كبير من البشر، وهنا لن تكون علاقة الصداقة ناجحة، كما يمكن أن يوجد سبب آخر لوجود حياة دون أصدقاء وهي حيز المكان مثل التواجد في دولة غير وطن الأم وبعيدًا عن أن هناك الكثيرين لا يحبون التعامل مع الغير ويفضلون الانعزال والعيش دون أصدقاء أو علاقات قريبة، وأنا لا ألومهم على ذلك، فلكل شخص الحرية المطلقة في أن يحيا حياته باختياره ورغبته، أجد أن هناك الكثيرون يعانون من الوحدة وعدم القدرة على التأقلم مع هذه الحياة. وسواء فرضت عليك الظروف المعيشية حياة معينة كالحياة بدون صديق يمكنك أن تكون سعيد أيضًا.

الإنسان بدون صديق

دون أصدقاء الإنسان بدون صديق

الصديق هو السند والدعم والوقوف في الأيام الصعبة وكما قال المثل الشعبي المصري “يا بخت من له صاحب جدع”، ولكن الانجراف وراء محاسن الصديق وأهمية وجوده لا تقلل الجانب السيئ للأمر إذ أن هناك الكثير من علاقات الصداقة التي تمنى أصحابها لو أنها لم تكن ولو أنهم ما عرفوا هذا الشخص، لأن لأصدقاء السوء عواقب وخيمة وأشياء سيئة أخطر بكثير من محاسن وجودها، فالصديق السيئ يُعلم صديقه أشياء سيئة ويجرفه عن الحياة السليمة المستقيمة.

الحياة من دون أصدقاء

يجب أن نتفق جميعًا عند هذه النقطة أن الصداقة كالرزق، لن يجدها كل من يبحث عنها أو يحصل عليها كل من ينشدها بسهولة، وانأ مؤمنة بذلك بشدة، ويمكن أن يكون نصيبك في الحياة في الوقوع مع أشخاص لا يمكن أن تربطك بهم علاقات صداقة طويلة الأمد أو أن تجد أشخاص يتناسبون مع شخصيتك، ولكن الحياة دون أصدقاء ليست بالأمر المستحيل، وليس بالضرورة أن تعيش دور الضحية لأنك وحيد وليس لديك أصدقاء أوفياء وجيدين، ولتكن أشد إنصافًا فيمكن أن تكون أنت لا تصلح أن تكون صديقًا جيدًا لأن طبيعتك لا تحتمل عناء الصداقة وتضحياتها، ورغم كل شيء نجد العديد من الأشخاص يفضلون العزلة والانعزال عن الجميع قائلين لا يوجد رغبة في الحياة مع أشخاص منافقين أو زائفين وهذا واقع موجود بالفعل في عالمنا الحالي.

كيف أعيش بدون أصدقاء؟

دون أصدقاء كيف أعيش بدون أصدقاء؟

أن تكون وحيدًا وتمارس كل شيء بصمت ليس عقابًا أو جريمة يجب أن ينفر منها المرء، بل هي حياة طبيعية جدًا وليس لأي أحد عليك فضل، يكنك أن تتعامل مع الأمر على أنه شيء طبيعي وتمارس حياتك بأريحية، يمكن أن تعيش دون أصدقاء عن طريق الاهتمام بأشياء معينة والتركيز على أشياء محددة تريد أن تنجزها في حياتك، ولا ننكر مدى صدق المقولة الشهيرة، “الوحدة خير من صديق السوء”

ولا يعني قولي بأن تتكيف مع الوحدة والحياة دون أصدقاء أن تلغي احتمالية وجود أصدقاء في حياتك، بالعكس يمكنك أن تبحث عنهم وتحتك بالآخرين حتى تجد صديقًا مناسبًا تعيش معه كل أوقاتك وتشاركه كل لحظاتك بحزنها وفرحها، وهنا سأذكر بعض الأنشطة التي يمكنك فعلها حتى تتلاشى الشعور بالوحدة:

تبني حيوان أليف

يمكنك أن تتبنى حيوان أليف تقوم برعايته والاعتناء به، في كثير من الأوقات تكون الحيوانات أفضل من البشر، خاصة إن كان كل من تعاملت معهم أشخاص سيئين لا يعرفون كيف يتعاملون بتهذب واحترام مع غيرهم، الكلب سيكون صديق وفي لك إن اعتنيت به جيدًا وحرصت على أن يكون له دور مهم في حياتك، كما يمكنك أن تربي قطة إن لم تحب الكلاب. وتعتبر العصافير أو الطيور رفيق مسلي ستُضفي بعض الأنس على حياتك إن كنت تشعر بالوحدة.

تطوع

حياة دون أصدقاء تعني أن يكون لديك المزيد من الوقت لتقوم بأنشطة عديدة، إن كنت تشعر بأن لديك وقت فراغ كبير وبأنك تحتاج إلى التعامل مع البشر يمكنك أن تتطوع في أي نشاط داخل أي منظمة خيرية أو مؤسسات مختصة بذلك، التطوع سيخلق لك فرصة جيدة في التعامل مع أفراد آخرين وفي خدمة الغير وعدم الشعور بالفراغ.

اتخذ أحد أفراد أسرتك صديقًا لك

يمكن ألا تجد صديق في مدرستك أو عملك أو خارج نطاق أسرتك بشكل عام ولكن يمكن أن تبحث في نطاقك الضيق مثل الأسرة أو العائلة، فيمكن للفتاة أن تتخذ والدتها صديقة لها أو تتخذ أختها كرفيقة ثم يقضيا أوقاتهما كما يحلو لهما، لأن الصداقة داخل نطاق الأسرة ليست بالشيء السيئ وستكسبين صديقة دائمة طوال الوقت، ونفس الوضع للصبيان كذلك.

نظم حياتك على أن تقوم بأنشطتك بمفردك

من الأمور التي يمكن أن تجدي نفعًا ويكون لها كبير الأثر على حياتك هي ممارسة هواية معينة لا يشاركها غيرك مثل الرسم أو قراءة الكتب أو حتى الذهاب إلى الجيم، هناك العديد من الأنشطة والهوايات التي يعرقلها وجود شخص آخر ويجب أن تكون بمفردك وأنت تمارسها. يمكنك الالتحاق بأحد الأماكن التي يمكنك القيام فيها بذلك سيُمكنك من الشعور بتحسن وعدم الرغبة في أن يكون لديك صديق في هذا الوقت ومع الوقت سيزداد تعلقك بالهواية التي اخترتها وستقضي وقت أطول بها.

لا يعني أنك تعيش دون أصدقاء أن حياتك خيالية من النعم والأشياء التي يجب أن تكون ممتنًا لها، عش حياتك بشكل طبيعي ولا تشعر أنك اقل من غيرك، وحتمًا ستجد صديقًا مناسبًا لك ولحياتك يومًا ما.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 + ثلاثة =