تسعة
الرئيسية » الغذاء والتغذية » كيف تصنع حلى اللدو الهندية بنفسك في المنزل؟

كيف تصنع حلى اللدو الهندية بنفسك في المنزل؟

حلى اللدو أحد أهم أطباق الحلوى الهندية، وإذا كان من الطبيعي أن تكون الحلى تُصنع في الهند فقط فإن حلى اللدو قد خالفت هذه القاعدة وتواجدت في كل العالم.

حلى اللدو

تُعد صناعة حلى اللدو الهندية واحدة من الأشياء التي يسعى الناس في كل المكان إلى تقليدها، فالهند تحديدًا معروفة بغرابتها الشديدة في كل شيء، وخاصةً إذا كان ذلك الأمر يتعلق بالطعام والشراب، لكن انتشار حلى اللدو بالتحديد كان أمرًا غريبًا جدًا دفع البعض إلى البحث خلف أسباب هذا الانتشار الغريب، واتضح فيما بعد أن الطعم اللذيذ عامل رئيسي في الانتشار بالإضافة إلى سهولة عمل تلك الحلى، وبالطبع هي مُعادلة رائعة أن تصنع شيء يمتلك طعم جميل وفي نفس الوقت سهل الصنع ولن يكلفك الكثير من الوقت أو المال، وهذا ما جعله طبق الحلى الأول على مستوى قارتي أسيا وأفريقيا، بل إن البعض من سكان أوروبا يقومون بصناعته كذلك، ولهذا، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على حلى اللدو الهندية وكيفية صناعته بأسهل الطرق وأقلها كلفة.

حلى اللدو الهندي

قبل أن نتعرف على طريقة عمل حلى اللدو الهندية علينا أولًا التعرف على أصلها ومعناها، فبالمعنى الحرفي نجد أن كلمة اللدو تعني الكرة الصغيرة أو الشيء الصغير عمومًا، فهي كلمة هندية شهيرة تُستخدم بكثر، وربما يُلاحظ ذلك أكثر أولئك الذين يُتابعون المسلسلات والأفلام الهندية، وهؤلاء أيضًا يمكنهم متابعة حلى صغيرة دائرية تتواجد في كل عرس هندي أو أي مناسبة دينية تحدث داخل الفيلم أو المسلسل، هذه الحلى باختصار هي حلى اللدو التي نتحدث عنها.

ارتباط الهند بالمأكولات الغريبة أمر ليس جديد بالمرة عليهم، فقد بدأ هذا الارتباط مع ابتكار العادات الغريبة سواء التي تتعلق بالدين أو الزواج، والحقيقة أن الهند منذ زمن بعيد وحتى الآن ما زالت تحافظ على صدارتها في المأكولات والمشروبات من حيث الطعم والجودة، ولهذا كان من المنطقي جدًا أن يتناقل الناس في كل مكان تلك الأطعمة ويفعلونها في بيوتهم، خاصةً وإذا كانت تلك المأكولات مثل حلى اللدو الصغيرة الشهية والغير مُكلفة في نفس الوقت.

بداية اللدو وانتشارها

بداية حلى اللدو الهندية كانت مع بداية الاعتماد على القلي، فهو الأمر الأسهل بالنسبة للهنود، وربما البعض منكم يعرف أنهم يفضلون الأكل المقلي أكثر من أي شيء آخر، والحقيقة أن تفضيل الهنود لشيء مثل حلى اللدو كان مع مطلع القرن قبل الماضي، ثم أخذت تنتشر بكثرة داخل الهند وساعد على ذلك ظهورها في المسلسلات والأفلام والكتب أيضًا، وهو أمر لم يُساعد على الانتشار في الهند فقط، وإنما طال كل مكان في العالم.

بداية الانتشار كانت من دولة قريبة بعض الشيء من الهند مثل باكستان وأفغانستان وبنجلاديش، ثم مع الوقت بدأت الرقعة تنتشر لتشمل جنوب أسيا، ثم أسيا بأكملها، ثم الدخول في القارة الأفريقية وأخيرًا اقتحام العالم العربي من أوسع أبوابه، وهذا ما يعنينا، لأن العرب من الصعب جدًا أن يقتنعوا بأكلة من الأكلات ويتعلقوا بها كل هذا التعلق إلا إذا كانت فعلًا تستحق، والواقع أن الانتشار الذي حظيت به حلى اللدو في العالم العربي يدل على أكثر من ذلك، لدرجة أن البعض باتوا يتفننون في ابتكار طرق جديدة لعمل حلى اللدو.

طرق عمل حلى اللدو

من السهل جدًا أن تأخذ أكلة من الأكلات من أحد الحضرات ثم تقوم بصنعها في بلدك ومع الوقت تحويلها إلى جزء من حضارتك وهويتك، لكن الأمر الصعب هو أن تبتكر في هذه الأكلة ويُصبح لك طريقتك الخاصة في صنعة مما يُضفي عليها ثقافتك وأعرافك، وهذا ما حدث بالضبط مع حلى اللدو، حيث أن العرب بدئوا يتفننون في طريقة صنعه وبات له عدة طرق عربية بالرغب من كونه في الأصل طبق حلوى هندي، وعلى رأس تلك الطرق مثلًا طريقة حلى اللدو بالزبيب.

حلى اللدو بالزبيب

من أشهر أصناف حلى اللدو هي تلك التي يُستخدم فيها الزبيب كمادة أساسية، ولكي تقوم بهذه الطريقة أنت في حاجة إلى نوعين من المقادير، أولًا تلك التي تتعلق بالعجينة، وثانيها تلك التي تتعلق بالعسل أو المشروب المسكر الذي يتم رشه على اللدو بعد انتهاء عمله، ولنبدأ بالمواد المستخدمة في عمل العجينة.

مواد عمل العجينة

لكي تقوم بعمل عجينة حلى اللدو بالزبيب فأنت في حاجة إلى بعض المقادير، منها أربعة أكواب من الدقيق، اثنان من نوع الحمص واثنان من الدقيق الأبيض العادي، وأيضًا كوب أو حتى نصف من الزبيب، بالإضافة إلى ملعقة صغيرة بها زعفران وكيس بكينج بودر صغير أو ملعقتان، ومثلهما من البودرة، وأيضًا بعض اللوز المُقطع والملح اللازم لضبط النكهة ومعه الزيت النباتي والفستق، وأخيرًا لا ننسى الشيء الهام الذي سيجعل من كل المواد السابقة عجينة صالحة للاستخدام، لكن كيف تُشكل هذه العجينة؟ هذا ما سنعرفه لكن بعد التعرف أولًا على مقادير العسل.

مقادير عسل اللدو بالزبيب

تحتاج بالتأكيد إلى شيء ذو طعم مسكر لتقوم برشه على حلى اللدو بعد خروجها واستوائها، وهذا العسل يُمكن شرائه ويُمكن عمله بشكل منزلي، وهذا هو المفضل بالطبع، وإياك أن تقلق، فالمقادير بسيطة جدًا، فهي عبارة عن كوبين أو ثلاثة من السكر ومثلهم من الماء بالإضافة إلى بعض عصير الليمون، ويجب التنبيه على أن الليمون يُمكن أن يوضع بوضعه العادي دون الحاجة إلى عصيره، هذا إذا كنا في وضع الاستعجال، أما إذا كان كل شيء متاح فمن الأفضل والأكثر تأثير على المذاق أن يتم استخدام العصير، وفي النهاية كل هذه المواد تُوضع على النار وتخرج بالعسل الجاهز.

طريقة التحضير والتجهيز

الآن أصبح لدينا كل الإمكانيات والمقادير التي تُساعد في عمل حلى اللدو بطعم الزبيب، كل ما ينقصنا الآن هو طريقة التحضير، والحقيقة أنها أسهل ما يكون، فكل ما عليك هو وضع كل المقادير السابقة في إناء وتقليبها جيدًا، لكن بالطبع لا تضع الماء دفعة واحدة وإنما على دفعات كي تتمكن من التحكم في درجة العجين، ثم بعد ذلك انتظر لمدة ساعة أو اثنين حتى يمر العجين بمرحلة التخمير، وهذه المرحلة هي التي يبدأ بعدها مباشرةً العمل الجاد الحقيقي.

عندما تُصبح العجينة جاهزة لديك تُصبح مستعدًا بعدها للمرحلة الفارقة والأكثر انتظارًا، وهي مرحلة القلي، حيث يجب عليك وضع بعض الزيت على النار ثم تدوير العجين على شكل حلى اللدو، والذي اتفقنا أنه أشبه بالكرة الصغيرة، وبعد ذلك تضع تلك الكرات في النار وتتركها كي تتحمر مع نفسها في الزيت، لكن لا تأكلها بعد هذه الخطوة قبل أن تتأكد من وضع العسل الذي قمنا بشرح طريقة عمله وتكوينه، ثم ضع مع ذلك المزيج كرات اللوز والزبيب وقم بتقليبهم جميعًا جيدًا وسيكون لديك طبق حلى اللدو بالزبيب جاهزًا للتقديم للضيوف في أي وقت.

حلى اللدو بالهيل

هناك من يفضل عمل حلى اللدو بالهيل، حيث يرى أن المذاق يكون أفضل بكثير من الحلى العادية أو تلك التي تكون بالزبيب، والواقع أن عمل حلى اللدو بالهيل لا يختلف كثيرًا عما ذكرناه من قبل، فكل ما تحتاجه هو نفس المقادير بالإضافة إلى بعض الأشياء ككوب حليب بودرة كبير وزيت نباتي بالإضافة إلى زيت القلي، وربما تحذف بعض الأشياء من الطريقة السابقة كالزبيب واللوز والفستق.

طريقة التحضير تتم كذلك بنفس البساطة التي ذكرناها في الطريقة السابقة، فكل ما تحتاجه هو خلط كل المقادير مع مراعاة أن يكون الماء على دفعات من أجل التحكم في العجينة، ثم نضع بعض الزيت في طاسة صغيرة ونقوم بقلي العجين بعد أن نشكله على شكل حلى اللدو، وأخيرًا نقوم بخلطه مع العسل الذي قمنا بصنعه ونقدمه كأفضل طبق حلوى.

طريقة عمل اللدو بالحليب

هناك من يُفضل حلى اللدو التي يدخل فيها الحليب بكميات كبيرة، فهو يُعطيها طعم آخر مُختلف، والحقيقة أن ذلك اللدو يُمكن أن يتم بالطريقة العادية ويُضاف إلى المواد العادية ويكون ذا مذاق رائع بالطبع، لكن من يُفضله باللبن ينظر إلى الفائدة الصحية التي تأتي من وراء الطعام، فحلى اللدو التي يُضاف إليها الحليب يُقال أنها تحتوي على فائدة أكبر للجسم، والواقع أننا إذا نظرنا للأمور من ناحية الفائدة فإن الأطعمة التي تدخل فيها السكريات بشكل عام يؤدي الإكثار منها إلى السمنة والإصابة بمرض السكر في بعض الأحيان، لكن ما يعنينا الآن هو ذكر المقادير التي يُحضر بها ذلك الخليط.

المقادير المُستخدمة في حلى اللدو بالحليب هي نفس المقادير التي تُستخدم في غيرها من الأنواع فقط بالإضافة إلى اللبن بالكميات التي نطلبها، لكن ثمة أمر هام جدًا، وهو أن الهيل لا يُحبذ استخدامه في ذلك النوع من اللدو، نقول لا يُحبذ ولا نقول إنه ممنوع، والسر في ذلك أن تفاعل الهيل مع الحليب قد يؤدي إلى إفساد الطعم.

أشياء تُشبه حلى اللدو

ربما سيدهشكم ذلك، ولكن ثمة أطعمة عربية شهيرة هي في الأصل مشتقة من حلى اللدو، وعلى رأسها الزلابية الدائرية، والتي نجح العرب تحديدًا في عملها كنسخة مُغايرة تمامًا عن حلى اللدو مع أنها في الحقيقة نفس الفكرة ونفس المكونات ونفس طريقة الصنع، لكن في النهاية لا تخرج بنفس الطعم لأن ثمة أشياء فارقة توضع في الحلى الهندية ويُقصد عدم وضعها في الحلى العربية أو الشرقية للتفريق بين النوعين، لكن في النهاية تبقى الزلابية كما يعرف المتخصصين في الحلوى ابن شرعي لحلى اللدو، حتى ولو حاول البعض البرهنة على أنها حلى شرقية أصيلة مثل الكنافة وبلح الشام والبسبوسة وغيرها من الأشياء التي تخصى الشرق العربي بالفعل.

مأكولات هندية أخرى

ذكرنا من قبل أن الهند بالذات تُعتبر من أكثر الدول التي تهتم بالطعام بصورة غير طبيعية، وقد تناولنا في السطور الفائتة مثال حي من هذه الأطعمة التي تندرج تحت اسم الحلويات، وهي حلى اللدو، لكن ليست اللدو فقط هي الطعم التي اشتهرت به الهند، فهناك أطباق أخرى شهية ومشهورة مثل البرياني، وهو طبق لا يندرج تحت أنواع الحلوى لكنه لذيذ جدًا، وقوامه الرئيسي اللحم الطازج، لحم الدجاج تحديدًا، ولقد أخذ ذلك الطبق جولته في الانتشار بالشرق الأوسط والدول العربية لكنه لم يلقى في النهاية نفس الانتشار الذي حظيت به حلى اللدو، وذلك ربما لأن الحلويات يُسهل لها ذلك الانتشار، أو أن اللدو كان جديرًا فعلًا بذلك بسبب مذاقه وشكله وسهولة عمله والمقادير القليلة التي يحتاج إليها.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

11 + 16 =