حرب الخليج الأولى

بسبب الكثير من التوترات التي جرت بين العراق وإيران بعد الثورة الإسلامية وقعت حرب الخليج الأولى بين أكثر الدول الإسلامية قوة في تلك الفترة، وقد استمرت حرب الخليج الأولى حوالي ثمانية أعوام تقريبًا بدأت في الثاني والعشرين من سبتمبر عام 1980، وانتهت في العشرين من أغسطس عام 1988، وهي بذلك تصنف كأكبر حرب عسكرية جرت في القرن العشرين، ولكن الحروب والاشتباكات خلال الثمانية أعوام لم تكن مستمرة كل يوم أو كل أسبوع، بل كانت هناك بعض الأشهر التي تمر من دون أي مواجهات عسكرية مباشرة بين الطرفين، على سبيل المثال فصل الشتاء كان في بعض الأعوام يمر بشكل هادئ تمامًا، نظرًا لكثرة تساقط الثلج وخاصة في إيران، لذا فقد كان هذا الوقت بمثابة إعادة ضبط الأوراق والتجهيز للحملات العسكرية والهجمات التي ستشن من كلا الطرفين، وبالرغم من كثرة الهجمات الإيرانية خلال تلك الحرب إلا أن أغلبها كان ينتهي لصالح العراقيين، فالعام الأول والثاني كانت الهجمات للعراق على الأراضي الإيرانية، أما باقي الستة أعوام فكان الهجوم يتم اغلبه من قبل إيران، ولكنه للأسف كان ينتهي بانتصار للعراقيين.

القوة العسكرية العراقية في حرب الخليج الأولى

حرب الخليج الأولى القوة العسكرية العراقية في حرب الخليج الأولى

قبل أن نتحدث عن أحداث حرب الخليج الأولى بشكل مفصل علينا أن نتعرف على ميزان القوى لدى كلا الفريقين المتحاربين، فالجيش العراقي كان يتألف من مائتين وعشرين ألف جندي وقت تلك الحرب، مائة وتسعين ألف جندي منهم يدرجون ضمن القوات البرية، والثلاثين ألف جندي الباقين موزعون على السلاح الجوي والبري، هذا بجانب قوات الجيش الشعبي وهي قوات شبه عسكرية غير تابعة للحكومة العراقية، وكانت القوات العراقية مقسمة إلى أثنى عشرة فرقة عسكرية منهم سبعة فرق مشاة وخمسة فرق مدرعات، منهم على سبيل المثال فرقة الديوانية مشاة آلية، وفرقة السليمانية، وفرقة البصرة، وفرقة تكريت، وفرقة مشاة أربيل، وفرقة مدرعة بغداد، وفرقة مدرعة دهوك، وغيرها من الفرق الإثني عشر التي كانت مشاركة في حرب الخليج الأولى .

ومن الجدير بالذكر أن العراق في تلك الحرب كانت تمتلك أكثر من ألف وسبعمائة وخمسين دبابة من عدة طرازات مختلفة، مثل طراز تي 55 وتي 62 وتي 54 وتي 72، أما عن قوات الدفاع الجوي فكانت مكونة من عشرة آلاف جندي عراقي، عتادها بطاريات صواريخ من طراز سام 2 وسام 6 وسام 3، ومدافع مضادة للطائرات، وصواريخ من نوع كورتل، والقوات الجوية العراقية كانت تتكون من ثمانية عشر ألف جندي عراقي، لديهم طائرات ميج 21 وميج 23 بي وسوخوي 20 وهوكر هنتر وتوبوليف تو 22، وأخيرًا القوات البحرية وكانت مكونة من أربعة آلاف جندي فقط مزودين بسفن الأبرار وزوارق صواريخ فقط.

القوات العسكرية الإيرانية في الحرب

حرب الخليج الأولى القوات العسكرية الإيرانية في الحرب

أما عن الجيش الإيراني فقد كان يفوق الجيش العراقي من ناحية أعداد الجنود حتى بعد تقليلهم إلى النصف بعد الثورة الإسلامية، فقبيل الثورة الإسلامية التي جرت في العام التاسع والسبعين من القرن العشرين كانت القوات الإيرانية تتجاوز الأربعمائة وخمسة عشر آلف جندي، ولكن بعد سقوط نظام الشاه خفضت الحكومة تعداد الجيش إلى النصف حتى أصبح مائتين وأربعين ألف جندي فقط، القوات البرية تتألف من مائة وخمسين ألف جندي إيراني، والقوات الجوية من سبعين ألف جندي، والقوات البحرية من عشرين ألف جندي، هذا بجانب قوات الحرس الثوري الإيراني والذي كان يقدر بثلاثين ألف جندي حال حرب الخليج الأولى ، وقد قسمت القوات البرية الإيرانية حينها إلى عشرة فرق وأربعة ألوية، وبداخل العشرة فرق توجد أربعة فرق مدرعات وهم مدرعة 16 قزوين، ومدرعة 81 كرمانشاه، ومدرعة 88 بلوشستان وسيستان، ومدرعة 92 خوزستان.

ولدينا أيضًا أربعة فرق مشاة وهم مشاة 28 كردستان، ومشاة 77 خراسان، ومشاة 64 رضائية، ومشاة احتياطي تبريز، وفرقتين حرس جمهوري، وقد كانت هذه القوات العسكرية مزودة بعتاد كبير وهو عبارة عن 325 مدرعة ناقلة للجنود، وكمية كبيرة من الصواريخ المضادة للطائرات والدروع، وألف وسبعمائة وخمسين دبابة من عدة طرازات مختلفة، أما عن سلاح الجو فقد كان يمتلك أكثر من مائتي طائرة هجومية، وألف وثماني مائة مدفع مضاد للطائرات، وأكثر من خمسمائة طائرة مقسمين إلى عدة أسراب، والبحرية الإيرانية كما قلنا مكونة من عشرين ألف مزودين بأربعة فرقاطات، وثلاثة مدمرات، وسفن ألغام، وزوارق صواريخ من الصنع الفرنسي.

سنوات حرب الخليج الأولى (1980-1988)

حرب الخليج الأولى سنوات حرب الخليج الأولى (1980-1988)

بدأت حرب الخليج الأولى في العام الثمانين من القرن العشرين تحديدًا في الثاني والعشرين من سبتمبر، واستمرت الحرب حتى عام 1988 في العشرين من أغسطس تحديدًا، فأما عن العام الأول للحرب فقد بدأت العراق الحرب بضربة جوية ظنًا منها تحقيق النجاح الذي حققه سلاح الطيران الإسرائيلي في حرب 1967 وسلام الطيران المصري في 1973، وبالرغم من تقسيم الضربة إلى قسمين القسم الأول كان مكون من مائة وتسعين طائرة والقسم الثاني من ستين، إلا أن الخسائر المقدرة في الأماكن المستهدفة كانت على عكس المتوقع بالنسبة للجيش العراقي، فقد تمكنت القوت الجوية العراقية من استهداف عدة أماكن تابعة لسلاح الجو الإيراني، هذا بجانب أربعة منشئات عسكرية، وأربعة مطارات، وقد تعمقت الأهداف إلى أن وصلت قلب العاصمة الإيرانية طهران حيث ضرب فيها مطار مهر آباد.

رد الإيرانيون عليهم في اليوم التالي بهجوم وصل مداه إلى مدينة بغداد العاصمة العراقية، بعدها مباشرة بدأت القوات البرية العراقية في التحرك صوت إيران وكانت البداية بثلاثة مناطق عسكرية وهم الشمالية والجنوبية والوسطى، مكونين من بضعة فرق مشاة ألي وجبلي وفرق مدرعات وفرق حرس جمهوري، نفذت تلك الفرق هجماتها وحققت النجاح الذي كانت تريده، مما جعل العراق في العام الأول من الحرب هو المنتصر والمستحوذ على كل شيء، فقد وصلت قوات الجيش العراقي إلى ثماني مائة كيلومتر كم بداية قصر شيرين وحتى مقاطعة المحمرة، كل هذه المنطقة وغيرها من المناطق المجاورة كانت تحت يدي القوات العراقية في غضون ثلاثة أشهر فقط.

حرب الخليج الأولى في عام 1981

نأتي هنا للحديث عن العام الثاني من أعوام حرب الخليج الأولى وهو عام 1981 ونبدأ بالشهر الأول والذي كان ملتهبًا منذ بدايته، حيث قامت القوات الإيرانية بش هجوم الهدف منه اختراق صف الدفاع العراقي، تقدم الهجوم وحقق نجاحًا نسبيًا ولكنه بدا وكأنه خطة لتطويق المهاجمين من قبل الجيش العراقي، فسرعان ما حدثت عملية تطويق لجميع القوات الإيرانية المهاجمة نتج عنها إبادة هذه القوات بأكملها، وخسرت إيران في تلك الهجمة أكثر من مائة دبابة وقتل المئات من الجيش الإيراني وأسر الكثير مع دبابتهم، بعد ذلك لدينا حدث أكبر في شهر مايو من نفس العام حيث هاجمت القوات العراقية في نهاية ذلك الشهر مدينة دهلران الإيرانية، وفي غضون يوم واحد تمكنت من احتلالها بشكل كامل وسريع وراح ضحيتها مائة من الجيش الإيراني، وبعدها بثمانية أيام تقريبًا استغلت إسرائيل أحداث الحرب وقامت بضرب المفاعل النووي العراقي الموجود بالقرب من بغداد.

وفي نفس الشهر تلقت إيران ضربة قاسية من العراق حيث تمكنت القوات العراقية من قتل وزير الدفاع الإيراني الأول بعد الثورة الإسلامية وهو اللواء مصطفى شمران، وفي شهر سبتمبر من نفس العام تمكنت إيران من فك الحصار عن المنطقة الشرقية تحديدًا مدينة عبادان، مع تراجع القوات العراقية للخلف بعض الشيء، أيضًا قد حدث أمر مهم في نهاية ذلك العام حيث سقطت طائرة إيرانية كانت تحمل على متنها وزير الدفاع الإيراني الجديد، والقائد العام للجيش الإيراني، وقائد القوات الجوية، ورئيس أركان الحرب، جميعهم لقوا مصرعهم في آنٍ واحد مما كان بمثابة الضربة الأشد قسوة منذ بداية حرب الخليج الأولى .

حرب الخليج الأولى في عام 1982

هدأت الأوضاع قليلًا في فصل الشتاء وسرعان ما بدأت مع نهاية شهر مارس وكانت الهجمة الأولى من الجيش الإيراني، حيث شنت إيران هجوم تحت مسمى فتح لفتح الفيلق الرابع العراقي المتواجد في منطقة الشوش وديزفول، ونظرًا لكون القوات الإيرانية المهاجمة ذات عدد كبير فقد تمكنت من تحقيق هدفها وتراجعت القوات العراقية للخلف لتصبح في هيئة دفاعية، بعدها وفي شهر مايو تحديدًا قام الإيرانيون بأخذ مدينة المحمرة التي انتزعت منهم في بداية الحرب، مما جعل قادة الجيش العراقي يعرضون مبادرة لوقف إطلاق النار وانسحاب الجيش العراقي من كامل الأراضي الإيرانية، وهذا بالفعل ما قد حدث في غضون عشرة أيام ولكن كان رد الإيرانيون هو رفض المبادرة إذا لم تدفع العرق مائة وخمسين مليار دولار تعويضًا عن خسائر إيران في الحرب، مع محاكمة صدام حسين في محكمة دولية كونه بادئ الحرب.

ولما لم توافق العراق على تلك الشروط قررت إيران شن هجوم على مدينة البصرة كان الأضخم منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى، حدث ذلك في شهر رمضان وبدء بنجاح وانتصار للقوات الإيرانية، ولكن سرعان ما تغيرت الأوضاع وتمكنت القوات العراقية من إرغام الجيش الإيراني على التراجع مرة أخرى، وبذلك تتكبد إيران خسائر كبرى أخرى ولكن من نوع مختلف هذه المرة، حيث أن المشاركين في هذه الهجمة كانوا من قوات الباسداران والباسيج وهم قوات من الشعب الإيراني البسيط كبارًا وصغارًا رجالًا ونساءً، فكان من بين الخسائر أطفال ورجال يتجاوزون الخمسين عام من الشعب الإيراني.

الحرب في 1983-1984

في عام 1983 بدأت إيران أولى هجماتها ضمن نطاق حرب الخليج الأولى وكانت تلك الهجمة في السادس من فبراير تحديدًا، حيث هجمت القوات الإيرانية بخمسين ألف جندي على منطقة قريبة من مدينة العمارة العراقية، وكان يتواجد في تلك المنطقة الفيلق الرابع العراقي وهو مكون من خمسة وخمسين ألف جندي، وفي غضون يومين قتل أكثر من ستة آلاف جندي إيراني، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل في صباح اليوم التالي وهو التاسع من فبراير شنت القوات الإيرانية هجوم على أضعف منطقة في الفيلق الرابع العراقي، وذلك لاختراقه وخلق ثغرة في دفاعات العراقيين وهذا ما حدث بالفعل، ولكن المدرعات العراقية كان لها رد سريع وخاطف حيث طوقت القوات الإيرانية وسحقت لوائه الأول وأسرت اللواء الثاني.

وهكذا ينتهي ذلك العام بخسارة كبيرة للإيرانيين مثلما حدث في الأعوام السابقة، وتقول الإحصائيات أنه قد قتل في خلال الثلاثة أعوام الماضية من حرب الخليج الأولى خوالي مائة وعشرين ألف إيراني، في حين كانت خسائر العراق لا تتجاوز الستين ألف أي النصف تحديدًا، أما عن عام 1984 فقد كان هادئ بعض الشيء ولم تحدث فيه سوى هجمتين بسيطتين لم تؤثر في أي شيء بالحرب.

الحرب من 1985-1987

تعد هذه الأعوام الثلاثة هي الأقل حدة من بداية حرب الخليج الأولى نظرًا لقلة المعارك والاشتباكات التي جرت بين الطرفين العراقي والإيراني، ففي عام 1985 شنت القوات الإيرانية عملية تسمى بدر هدفها اختراق المنطقة الواقعة بين قرنه والوزير، وبالفعل تعمقت بعض الشيء ولكنها سرعان ما عادت ورجعت للخلف مرة أخرى، وذلك بعدما قامت القوات العراقية بتنفيذ هجوم مضاد تمكنت فيه من استرداد الأراضي التي أخذت منها، وفي منتصف العام قام سلاح الجو العراقي بضرب جزيرة خرج المتواجدة في إيران، وذلك بهدف تدمير ميناء الجزيرة وخزانات النفط الموجودة بها، أما عن عام 1986 فقد بدأ الجيش العراقي الهجوم في تلك المرة حيث شن هجوم على جزر مجنون المحتلة من قبل الإيرانيون، وقد نجح ذلك الهجوم واستعاد العراق تلك الجزر في غضون يومين فقط، بعد ذلك يأتي عام 1987 وفيه شن الجيش الإيراني هجوم تحت مسمى عملية فجر 8 تمكن من خلاله الاستيلاء على شبه جزيرة الفاو، وكان ذلك نتيجة ضعف قوات الجيش الشعبي الذي كان مسئول عن حماية تلك المنطقة، وبذلك ينتهي ذلك العام بضياع تلك المنطقة من الجيش العراقي.

1988 العام الأخير من الحرب

نأتي هنا للحديث عن العام الأخير من حرب الخليج الأولى وهي العام الثامن والثمانين من القرن العشرين، وفي هذا العام كانت القوات الإيرانية مسيطرة على شبه جزيرة الفاو كما سبق وقلنا ولكنها لم تتمكن من التعمق في الأراضي العراقية بعد تلك الجزيرة، حيث كانت القوات العراقية متمركزة بشكل سليم وقوي مما جعل الإيرانيين يغيرون خططهم وهجماتهم من الجنوب إلى الشمال، حيث اتجهوا إلى محافظة السليمانية وهنا أدرك العراقيون أن منطقة الجنوب بالنسبة للإيرانيين ضعيفة جدًا، ولذا عملوا على تنظيم خطة لتحرير شبه جزيرة الفاو سميت هذه العملية باسم رمضان مبارك، وقدر فيها النصر للعراقيين واستعادوا جزيرتهم وما بعدها من المناطق المحتلة وخسرت إيران الكثير في تلك العملية.

وسرعان ما تابع العراقيون هجماتهم فشنوا أخرى على جزيرة مجنون وسموا العملية بتوكلنا على الله 2، وتم لهم أيضًا النصر فيها ليصبح النصف الأول من العام كله للجيش العراقي، بعد ذلك يأتي شهر يونيو وفيه قام الإيرانيون بشن هجمة منظمة على منطقة شلامجة وصلت فيها القوات حتى عمق عشرة كيلومترات، ولكن عاد العراقيون وشنوا هجومًا مكون من أربعين ألف جندي تمكنوا فيه من استعادت ما أخذ منهم، ليس هذا فحسب بل واصل هجومه حتى دخل الأراضي الإيرانية واحتل مدينة مهران، ثم تابعت توغلها حتى سيطرت على دهلران وأسرت الكثير من الإيرانيين فيها، وما أن جاء الثامن عشر من يوليه حتى قبلت إيران بوقف إطلاق النار وبذلك تنتهي حرب الخليج الأولى التي دامت حوالي ثمانية أعوام متتالية.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

3 × أربعة =