جلد الذات

جلد الذات هو ميل الإنسان فطريا إلى لوم نفسه وتحقيرها وتصغيرها وممارسة عادة توجيه الرسائل السلبية إليها وصولا إلى حالة إقناع نفسه بأن لا جدوي من جوده في الحياة، ومن الجدير بالذكر أن أسباب ذلك الشعور تتجسد بصفة أساسية في الشعور الدائم بالتقصير سواء كان ذلك التقصير تجاه الأسرة أو العمل أو المجتمع، والإخفاق في الوصول إلى الأهداف التي نسعى إليها، أما مآلاته على النفس البشرية فتتمثل في الهروب دوما من المشكلات والانسحاب من مجرد محاولة إيجاد حلول لها، مع توجيه اللوم دوما إلى الذات فالشخص الذي لديه ميل دائما لجلد ذاته لا يسعى لحل مشكلاته ويتعامل سلبيا مع كل معطيات الحياة وتتداخل محاور تفكيره ويشوش على عقله شعوره الدائم بالذنب ولا يري المشكلة بحجمها الطبيعي، وعليه يؤدي ذلك الشعور إلى تدمير حياة الإنسان وإضاعتها كلها فيما لا يفيد ولكي يتخلص الإنسان من ذلك الشعور المرهق بسهولة عليه اتباع الخطوات الآتية:

طريقك إلى التخلص من مشكلة جلد الذات

1التخلص من الأفكار السلبية

هل تراودك تلك الأفكار المدمرة والتي تجعلك تفقد جذوة حماسك وتشعرك دوما بأنك ضعيف ولا تقدر على شيئ، وتوهمك بأن الشيء البسيط والسهل هو في عمقه شيئ شديد التعقيد وأن الممكن مستحيل وأن الواضح شديد الإبهام وأن تكرار المحاولة سيكون مصيره الفشل كالمرة الأولى وأن جميع خططك لن توصلك لأي مكان؟ إذا كانت تراودك تلك الأفكار وما يشابهها فهي الأفكار السلبية ومن الممكن أن تؤدي تلك الأفكار في حال استجبت لها إلى الفشل والإحباط، وربما تؤدي إلى تدمير حياتك برمتها ولذا لزم عليك التخلص من تلك الأفكار وألا تسمح لها أبدا بأن تتوغل داخل عقلك وتنتشر تاركة إياك في حالة عقلية مشوشة وجاعلة كافة قرارات حياتك مبنية على تلك العقلية وللتخلص من تلك الأفكار عليك أولا مراقبتها جيدا؛ فكلما راودتك فكرة سلبية لا تسارع أبدا بالاستجابة لها وإنما راقبها ثم تساءل عن مدي صحتها وإذا كانت صحيحة ضع حلولا فورية وعلى هيئة خطوات عملية للتخلص منها؛ فعلى سبيل المثال إذا راودتك فكرة سلبية بأنك مقصر في حق أسرتك، أسأل نفسك أولا عن مدي صحة تلك الفكرة،إذا كانت خاطئة استبدلها فورا بأخرى إيجابية وإذا كانت صحيحة ضع لنفسك خطط للتخلص منها كأن تضع على خطتك موعد أسبوعي لزيارة أفراد أسرتك والتزم بذلك الموعد حتي تثبت لنفسك أنك غير مقصر ومن ثم تلخص من تلك الفكرة نهائيا، وإذا ما استطعت أن تتخلص من الأفكار السلبية التي تراودك تكون قد اجتزت شوطا كبيرا في طريق التخلص من جلد الذات وذلك كون الأفكار هي أمر شديد الخطورة ومجرد النجاح في السيطرة عليه يعني تحقيق نسبة كبيرة من النجاح.

2تقسيم الأحلام الكبري إلى أهداف صغيرة

لكل منا طموحاته الشخصية وأحلامه الخاصة في الحياة، وسواء كانت تلك الأحلام هي أحلام عظيمة أو بسيطة فهناك أهمية كبيرة لتقسيمها لأهداف صغيرة حتي يسهل تحقيقها وبالتالي يشعر الإنسان بالسعادة والاستقرار في الحياة ويبتعد خطوة للوراء عن حالة جلد الذات،ولكي يتسنى لنا تقسيم أحلامنا الكبرى إلى أهداف صغيرة علينا أولا أن نحدد أحلامنا بدقة شديدة فعلى سبيل المثال إذا كان حلمنا الكبير هو أن نحيا بسعادة علينا أن نحدد أولا ماهي السعادة بالنسبة لنا، هل هي المادة بمعني أن نجمع المزيد من الأموال، أم هي في الحب والزواج بمن نحب أم هي في السفر والتجول حول العالم، أم هي في أن نصبح كتاب عظام؟ وفور تحديد ذلك بدقة علينا تقسيم حلمنا لأهداف صغيرة وقابلة للقياس، فعلى سبيل المثال إذا قمنا بتحديد الكتابة كحلم بالنسبة لنا يمكننا تقسيم ذلك الحلم لأهداف عن طريق أن نبدأ مثلا بأخذ دروس في الكتابة الإبداعية كخطوة أولية ثم ممارسة الكتابة بشكل يومي، ثم الشروع بكتابة القصص القصيرة والمقالات الملهمة ثم التحول بعد ذلك لكتابة الروايات والوصول لقمة الهدف ومن ثم تحقيق الحلم الذي سيؤدي بدوره إلى الحصول على السعادة المنشودة.

3تمضية أوقات الفراغ في ممارسة الهوايات الشخصية

الوقت هو ذلك الكنز الثمين الذي يجب على الإنسان حسن استغلاله جيدا ليعود عليه بالنفع الجيد ويحقق له أهدافه المنشودة، وإذا ما وضعت تلك الأهداف ورسمت الخطط اللازمة لتحقيقها وتبقي لك بعض الوقت فلا تهدره أبدا فيما لا يفيد وذلك تجنبا لتسلل الأفكار السلبية والتي يزداد توغلها في حالتين أساسيتين هما وجود وقت الفراغ وعدم تحقيق الإنجازات، ولذا يعد ملئ وقت الفراغ بممارسة الهوايات هو المخرج الرئيسي للتخلص من جلد الذات ومحاربة الأفكار السلبية ومن الممكن تمضية ذلك الوقت في تصميم الملابس أو الرسم أو قراءة الكتب الشيقة حيث تساعد القراءة على بناء شخصية الإنسان، ومن الممكن أيضا تمضية ذلك الوقت في ممارسة الرياضة فالعقل السليم قطعا في الجسم السليم.

4إحاطة نفسك بالأشخاص الإيجابيين والداعمين

الأشخاص الإيجابيين هم دوما مصدر طاقة وإبداع ومجرد التواجد بينهم والتعرف على نمط حياتهم الإيجابي سوف يصيبك ذلك ببعض الإيجابية فحياة الإنجاز التي يحياها هؤلاء الأشخاص ولمعة السعادة في أعينهم سوف تعينك على اتخاذ قرار المضي قدما في حياتك وترك كل مشكلاتك وراء ظهرك، وفي حال ما إذا أصابك الإخفاق مرة أخري أو داهمتك الأفكار السلبية على حين غفلة منك سيكون هناك دوما هؤلاء الأشخاص الذين سيتدخلون لإنقاذك من الوقوع في براثن جلد الذات، وذلك عبر تذكيرك بأنك حاولت تحقيق أهدافك مسبقا وأن هذا الإخفاق الذي تمر به ماهو إلا تحدي جديد جُل ما عليك هو اجتيازه، وإذا ما وقعت فريسة للمشكلات النفسية ربما يصحبونك في رحلة سفر ممتعة ومغامرة جرئية تُنسيك مشاكلك، كما يمكن لهؤلاء الأشخاص أن يمدوا يد العون لتقديم حلول عملية لأية مشكلات قد تواجه مسيرتك نحو أهدافك المستقبلية.

5اللجوء لطلب المساعدة من الاستشاري النفسي المتخصص

تعد تلك الخطوة هي المفتاح الأخير الذي لا بد من اللجوء إليه في حال فشلت كل المفاتيح الأخري في فتح باب عقلك وإخراج كل الأفكار السلبية الساكنة فيه بالقوة، وعلى الرغم من رفض المجتمع لفكرة اللجوء للطبيب النفسي رفضاً قاطعاً إلا أن طلب مساعدته من الممكن أن يمثل طوق النجاة الأخير للشخص المصاب بمرض جلد الذات، ولقد تم نعته هنا بالذات بصفة المرض لأنه إذا توصل الشخص لتلك المرحلة المتقدمة وفي حال فشلت جميع الطرق السابقة في التخلص من جلد الذات فهنا وعند تلك النقطة تحديدا يعد جلد الذات مرضاً نفسياً ووجب التخلص منه بأي شكل وإلا فإنه سيقوم هو بالتخلص منك ويتربع على عرش عقلك وقراراتك ليدمرها كلية نيابة عنك وتضحي حياتك ملئية بالفشل والإحباط والكآبة، أما في حالة الاعتراف بالحالة التي تمر بها وفي حال لجوئك للطبيب النفسي المختص حينها سيقوم الطبيب النفسي بمساعدتك على تخطي ذلك المرض بالخطوات العلمية الصحيحة وسيكون خير عون لك على تغيير مسار حياتك واختيار مسار آخر تستطيع فيه تحقيق كل أهدافك المستقبلية.

في النهاية علينا دوما مراقبة تصرفاتنا قبل أن تتحول إلى أفعال، وعلينا أن نكون أكثر رفقا بأنفسنا وأن نعي جيدا أن الصواب والخطأ هو جزء من سنة الحياة، وأن الإخفاق لم يكن أبدا هو نهاية الطريق، وأن الأحلام العظيمة هي سمة من سمات الأشخاص العظام، وأن جلدنا لذواتنا لن يوصلنا أبدا لأي مكان اللهم إلا كرسي الطبيب النفسي في نهاية الأمر.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

خمسة عشر + 6 =