تسعة
الرئيسية » اعرف اكثر » منوعات » جزيرة الشيطان : جزيرة حملت اسم الشيطان وأثارت الرعب لقرون

جزيرة الشيطان : جزيرة حملت اسم الشيطان وأثارت الرعب لقرون

تعرف على جزيرة الشيطان ، والقصص الحقيقة التي تحوط بها. إنها أخر مكان على الأرض يمكن أن يدعى “منزل”. ومن ذهبوا لها لم يصمدوا لمدة عام واحد. فلم هذا الاسم؟

جزيرة الشيطان

جزيرة الشيطان هي مستعمرة فرنسية تقع قبالة ساحل غيانا الفرنسية. وكانت سجنًا لأبشع المجرمين وأكثرهم خطورة. القتلة، السفاحين، وحتى السياسيين المزعجين الذين أغضبوا فرنسا. وهي تعتبر صخرة واحدة ضخمة، بمساحة 34 فدان، و19 متر فوق سطح البحر. وحولها بعض الجزر الصغيرة. جزيرة الشيطان استحقت هذا الاسم المرعب عن جدارة، إذ إن السجناء عاشوا هناك أسوأ أيام عمرهم، إنها عذاب بمعنى الكلمة. ومن خرج منها حيًا قال بأنها تمثل “الموت بالحي”، وقالوا أيضًا إنها المقصلة الجافة. جزيرة الشيطان استمرت قائمة ما بين الأعوام 1852 إلى 1946. وقيل إن بسبب عنف الحياة هناك، 40% ممن دخلوها ماتوا في أول سنة بها فقط. فقط الأعنف والأصعب، أو المطيع جدًا هو الذي سيستمر لينجو منها، عندما ينهي فترة عقوبته. أكمل قراءة المقال عزيزي القارئ، لتتعرف على السبب وراء كل تلك الإشاعات والاسم المرعب والمستحق لتلك الجزيرة.

ما هو سبب تسمية جزيرة الشيطان بهذا الاسم الغريب؟

سفينة نقل المجرمين

قصص جزيرة الشيطان المرعبة تبدأ من قبل أن يصل المجرم إلى الجزيرة حتى، وإنما تبدأ عند وضع قدمه على السفينة التي ستنقله إليها. الرحلة نفسها مميتة للكثير من المحكوم عليهم. لأنهم ومع أول خطوة على السفينة، يخسرون كرامتهم، هويتهم، وإنسانيتهم، ويصيروا مجرد رقم. لا أحد يهتم إذ تمكن السجناء من الوصول إلى الجزيرة أم لا. كانوا يحشروهم في أقفاص في الطابق السفلي للسفينة، بدون هواء نقي، وبدون ضوء الشمس. إن عطش أحدهم كان عليه أن يخرج يده من بين القضبان ويمدها نحو البرميل القديم، والذي لا يتغير الماء بداخله طوال الرحلة. أما بالنسبة إلى حصص الطعام فهي شحيحة جدًا، والمجرم الأقوى يستولي على حصص الأضعف.

ليس هناك مكان للنوم، مجرد قطعة من القماش مثل الأرجوحة. وعندما يدخلون في المنطقة الاستوائية والحر الشديد، يبدأ مع ذلك حالات الهيجان والغضب بين السجناء، فيقتلون بعضهم البعض، ولا أحد يهتم لأمرهم من المسئولين عن السفينة، إنهم مجرد حمولة. بالإضافة إلى الأمراض التي تتفشى بشكل سريع فيما بينهم. ومن يفكر في مخالفة أوامر الحراس أو التمرد أو محاولة للهرب، فسيعاقب بشدة وبدون رحمة. هناك أنابيب مثبتة في كل قفص، ومع أقل مخالفة للأوامر سيخرج من تلك الأنابيب بخار ساخن جدًا، سيسلخ كل السجناء بداخل القفص. هذا العقاب الشديد تذكرة لهم بأن لا مجال سوى لطاعة الأوامر بدون مناقشة أو معارضة. فعليهم بالصمت والطاعة، وإلا سيتحملون وزر أفعالهم.

ليس البخار هو الطريقة الوحيدة التي يمتلكها الحراس لإخضاع الرجال. فهناك طريقة أخرى تسمى “رائحة الكبريت”، وهي تستخدم لو بدأ السجناء بالشكوى أو الصراخ والصوت العالي، أو حتى الغناء للترفيه عن أنفسهم. حول كل قفص هناك أبواب معدنية، وحتى المنفذ الوحيد للهواء بين القضبان يمكن أن يقفل. فيرمي أحد الحراس عود كبريت كبير بعد أن يشعله، ومن ثم يقفل أي منفذ للهواء. هذا الأمر سيخنق السجناء، لتبدأ حالات السعال والنشيج الرئوي ليصمت أي صوت مزعج بالنسبة إلى الحراس. في إحدى القصص، استمر السجين بالغناء بصوت عالي متحدياً الحراس، واستمرت أعواد الكبريت في الهطول داخل القفص. إلا إن انتهت الأغنية بالسعال الشديد، والاختناق. بعد ذلك لم يكن هناك صوت للشكوى مطلقًا. إذًا الموت هو المحصلة المتوقعة، قبل بلوغ طرق الموت الأخرى على جزيرة الشيطان نفسها.

جزيرة الشيطان لا تحتاج إلى مراقبة بشرية

مع أول شعاع نور بعد هذه الرحلة المميتة، يضع السجين أول خطوة له على جزيرة الشيطان. فينظر إلى جدران السجن ليجدها بدون حراسة، وكأنهم يقولون متعمدين “حاولوا أن تهربوا”. فيبدأ عقل السجين يدور ويفكر على طريقة مناسبة للهرب، ومع أول قطرة أمل، تتحطم كل الطموحات. المياه التي تفصل جزيرة الشيطان وما حولها من جزر، وبين البر الرئيسي، هي مياه قاتلة وخطيرة جدًا. بجانب التيارات العالية، توجد أسماك القرش المميتة تحت موجات المياه. في إحدى المرات قال أحد السجناء الناجين من ذلك المكان: “عندما تقترب جثة نحو المياه لن تجد الوقت الكافي لتغرق إلى الأسفل، فأسنان القروش ستقطعها إربًا في ثواني محدودة.”

وحتى إن تمكن أحد السجناء من عبور المياه بأعجوبة، سيصطدم مع الغابات الكثيفة على البر الرئيسي. بدون المعدات اللازمة للبقاء على قيد الحياة، وبدون الخبرة الكافية في كيفية التعامل مع الغابات لتلبية احتياجات الطعام والشراب، فهو بالتأكيد في عداد الموتى. الطبيعة القاسية والمميتة تتكفل بحراسة جزيرة الشيطان بدون رحمة.

أغلال وقيود

بعد الوصول إلى جزيرة الشيطان، وفقد أي أمل في الهروب، يبدئون في أخذ أماكنهم داخل السجون. ولكن قبلًا يربطون بالأغلال في أرجلهم. أثناء النهار تستبدل الأغلال بسلاسل بين السجناء، لتصير الحركة محدودة جدًا. أما بالليل فتكون الأغلال مضاعفة، بحيث يصعب الحركة أثناء النوم. من سيموت بالجوع أو الحمى، سيكون مكافئة لأسماك القرش التي تحمي الجزيرة. وعلى حسب قول السجناء، كان هناك جرس جنائزي عند موت أحدهم. فتتجمع القروش على هذا الصوت، لتلتقط ما يتم رميه لها في الماء. وكانت الجثث تُحمل على عربات تجر باليد، وليست هناك أي عملية دفن، أو احترام للموتى.

عقوبة من يخالف الأوامر على جزيرة الشيطان

إن حاول أحدهم مخالفة الأوامر أو حتى محاولة الشكوى، سيكون عقابه بالتأكيد هو الحبس الانفرادي. أقل مدة عقوبة للحبس الانفرادي هي ستة أشهر كاملة، داخل زنزانة صغيرة. ولكل سجين الحق في ساعة واحدة فقط يومية للقيام بالتمارين. أما غير ذلك فهو يبقى وحيدًا تمامًا. بالطبع هذا الأمر يثير الجنون في عقل السجناء. الجنون أمر لا مفر منه إن بقيت تكلم وتسمع نفسك فقط لأكثر من ستة أشهر. أما إن لم تفلح طريقة السجن الانفرادي في تأديب السجين، ستكون العقوبة التالية هي الأشغال الشاقة في الأدغال. حيث الإرهاق والتعب لن يجعل هناك طاقة للتمرد. والموت هو أمر وارد جدًا بين تلك المهمات الصعبة.

العقاب الأكثر وحشية

للقتلة الأكثر وحشية، هناك عقاب أكثر وحشية أيضًا. في عام 1931 وردت قصة حالة مؤلمة. في إحدى المرات تمرد سجين على أحد الحراس، واستطاع بقوته أن يهجم عليه ويضربه حتى الموت. فكان على باقي الحراس أن يجعلوا منه عبرة لباقي السجناء. فتم أخذه إلى الأدغال لأداء الأعمال الشاقة، وبعد انتهاء اليوم، تم ربط على السجين بالسلاسل على شجرة وتُرك هناك، ورجعوا باقي السجناء بعد انتهاء أعمالهم إلى جزيرة الشيطان. لقد تركوه بين عناصر الطبيعة التي لا ترحم، لدغات النحل، الثعابين، الجوع، الحشرات، الحيوانات المختلفة.

في اليوم التالي جاؤوا ليجدوا الرجل مثبت بنفس مكانه ووضعيته، ولكنه هادئ جداً على غير العادة. وفي اليوم الذي يليه، وجدوه قد مات، وأثار غريبة على جسمه، ولك أن تتخيل ما قد عانى منه قبل الموت. فعرف السجناء على الفور أن أرواحهم في يد الحراس، ولم تتكرر تلك الحادثة ثانية.

بدون شفقة حتى على المجروحين

مع أكثر من قصة ومعلومات واردة من جزيرة الشيطان، نتأكد بأن السجناء هناك كانوا لا يملكون أحذية. إنهم مجبرون على العمل في الأعمال الشاقة جدًا في الغابة بدون أي شيء ليحمي أرجلهم. وإن جُرح شخصًا منهم، فلا يبدي الحراس أي أهمية لذلك أبدًا. في إحدى المرات، كان هناك شاب في منتصف العمر، يمشي ببطء ويعرج على قدميه. فنخسه الحارس ليمشي أسرع أثناء العودة إلى الزنازين. فنظر الشاب إلى قدمه وأشار إلى الدماء التي غطت جلده وعلامات الجروح العميقة، وإلى الدماء التي تترك أثار بصمة القدم على الطريق خلفه. فلم يهتم الحارس وضربه مرة أخرى ليمشي. حاول الشاب جاهدًا أن يمشي أسرع رغم الألم حتى يتفادى الضرب الذي قد ينتهي بموته. ولكنه تعب جدًا، ولكن الحارس بدأ يمل أكثر من بطئه. هذه المرة ضربه الحارس ضربة أصعب على ظهره، فكان على الشاب أن يختار ما بين ألم قدمه، أو الموت، أو لأقل الظروف مواجهة عواقب أكبر بسبب عصيانه. الكرامة الإنسانية، وأقل حقوق الإنسان، تعتبر حلم بعيد المنال على جزيرة الشيطان.

مطاردة الفراشات على جزيرة الشيطان

بالحقيقة كان هذا المكان يتفنن في إذلال المساجين، ومحو الكرامة الإنسانية. هذه القصة من أغرب ما كتب عن جزيرة الشيطان، وتم نشرها في مقال بإحدى الجرائد عام 1933. عن مسئول سابق يدعى “يوجين لو مولت”، كان يعمل على جزيرة الشيطان. هذا الرجل كان مولع بجمع الفراشات النادرة، ويتفاخر أن بمجموعته ما يساوي 4.5 مليون فراشة نادرة. في 30000 علبة ومحفوظين بشكل جيد. لقد علم السجناء على جزيرة الشيطان، كيفية التعرف على أنواع نادرة من الفراشات والطريقة الصحيحة للإمساك بها بدون أذيتها. وبالطبع لا مجال للسجناء سوى تنفيذ الأوامر. وكان يتفاخر ويضحك على قدرته لجعل أخطر السفاحين وقطاع الطرق من الجري حول الجزيرة لمطاردة الفراشات. بل والتعامل معها برفق حتى لا يعصوا الأوامر. إنه حقًا مشهد ساخر وعجيب، لن تراه سوى على جزيرة الشيطان.

فترة إطلاق السراح المشروط

قسوة جزيرة الشيطان تبدأ منذ لحظة الدخول إلى السفينة، عبورًا بقسوة وألام الجزيرة نفسها، إلى تعب ومشقة فترة إطلاق السراح المشروط الواجبة على كل سجين أيضًا. إنها إنهاء للعمر بشكل فعلي. فبعد انتهاء فترة العقوبة في سجن الجزيرة، لا يسُمح للسجناء بالمغادرة بتلك السهولة. بل عليهم أن يقضوا نفس مدة تلك العقوبة مرة أخرى على البر الرئيسي في غيانا الفرنسية. فإن قضى أحدهم في السجن سبعة سنوات، فيجب عليه أن يعيش أيضًا سبعة سنوات في تلك البلد قبل أن يتمكن من العودة إلى فرنسا أو أي بلد أخرى. ويكون تحت المراقبة ليتأكدوا بأنه تعلم الدرس من عقوبته. ومن بعد ذلك عليه أن يعمل حتى يتمكن من جمع المال الكافي، ليطعم نفسه ويكفي إيجار مسكنه، وثمن تذكرة الرحلة على السفينة التي سترجعه إلى الوطن.

المشكلة أن إيجاد فرص عمل للمساجين في تلك البلد الصغيرة، أمر نادر جدًا. والموت بالجوع هو أمر وارد بسبب عدم امتلاك السجين للمال أو العمل. ولذلك ففي أغلب تلك الحالات، سيرتكب السجين عمل سيء، إما بمحاولة الهرب دون جدوى. أو ارتكاب جريمة سرقة أو قتل، ترجعه ثانية إلى جزيرة الشيطان. على الأقل هناك حصص قليلة وشحيحة من الطعام، أما هنا فلا شيء على الإطلاق. وليس هناك من ينتظره أو يرعاه طيلة فترة طلاق السراح المشروط.

بالنهاية عزيزي القارئ، جزيرة الشيطان كانت كارثة بكل المقاييس. منذ البداية وحتى بعد النهاية. إنها الإذلال عن حق، وضمان ضياع العمر. وهذا بالحقيقة ليس الهدف من السجن، لأن من المفترض أن يكون مركز إصلاح للمساجين، وإعادة تأهيلهم للحياة الصحيحة مرة أخرى. بعض السجون حتى الآن لا تعي هذا الأمر، وتتفنن في طرق إخضاع إذلال السجناء. مما يجعلهم يتمردون ويضطهدون وينقمون على الحياة والمجتمع أكثر. وأتمنى أن تُغلق تلك السجون كما حدث مع جزيرة الشيطان.

سلفيا بشرى

طالبة بكلية الصيدلة في السنة الرابعة، أحب كتابة المقالات خاصة التي تحتوي علي مادة علمية أو اجتماعية.

أضف تعليق

1 × واحد =