توجيه الأطفال

لا تقتصر ممارسة الفنون فقط على من يود أن يمتهن بمهنة الفن كالرسم أو كتابة الشعر أو التمثيل أو ما شابه لكن ميول الطفل منذ الصغر إلى فن معين بحد ذاته دون الآخر قد يمكن استغلاله على نحو كبير في توجيه الأطفال إلى المهن التي من المتوقع أن يعملوا بها عند كبرهم حيث سيتوفر لديهم قدرة هائلة على العمل وإحراز نجاحات مختلفة في تلك المهنة لأنهم تربوا على العناية بذلك المجال منذ نعومة أظافرهم.

أفضل طريقة لكي تتمكن من توجيه الأطفال وإرشادهم

1ممارسة الفنون

وحالياً وإيماناً بتلك النقطة السابقة فقد خصصت كثير من المدارس جزء كبير من اليوم الدراسي بداخلها لحث الطلاب على ممارسة فنون ورياضات مختلفة بحيث يكون متاح أمامهم قدر كبير ومتنوع من الهوايات ينم كل منها على اتجاه معين في المستقبل، ويعطى للأطفال حرية الاختيار لما يمارسونه تحت إشراف الكبار، ومن ثم يتم ملاحظة ميول كل طفل تتجه إلى أي مجال وبالتالي وبناء على ذلك يتم الاهتمام بكل طفل بشكل خاص في المجال الذي يهواه بقدر أكبر؛ فعلى سبيل المثال إن وجد أن الطالب يميل للفنون الهندسية والتصاميم المعمارية الدقيقة فهنا يجب أن يركز الطفل ويخصص النصيب الأكبر من قواه العقلية وتفكيره في تعلم المواد الحسابية والرياضيات والهندسة حتى يؤهله ذلك لمجال عمله فيما بعد.

2تنوع الفنون وتعددها

ومن أهم شروط توجيه الأطفال للمهن المستقبلية هو تنوع الفنون واختلاف مقصدها؛ أي يقصد بذلك أنه مثلاً عند توجيه الأطفال الصغار للعب يجب أن يكون متاح أمامهم مجموعة كبيرة من الألعاب المختلفة مثل العرائس والدمى المحشوة والمكعبات البنائية وأقنعة تمثيل الأدوار والأجهزة التي يمكن للطفل فكها وإعادة تركيبها مرة أخرى. هذا التنوع يساعد الطفل على التعرض لقدر كبير من الخيارات المتاحة أمامه والتي يمكن له أن يختار منها ما يحلو له بعد تجربتها جميعها، أما غير ذلك فإن كانت الفنون المتاحة كلها موجهة إلى مجال واحد فستجد أن كافة الأطفال يتجهون مرغمين إلى اللعب بما وجد أمامهم دون تمييز وعندها لا ينم أي توجه للطفل عن ميول حقيقة بداخله لأنه لم يختار تلك الميول دون غيرها إنما كان مجبراً على التوجه إليها نظراً لانعدام الخيارات المتاحة.

3دلالة كل نوع من أنواع الفنون

بداية من ألعاب الأطفال الصغيرة التي قد تبدو للكبار أحياناً بلا معنى أو قيمة تذكر وحتى الفنون الحقيقة المجسدة على أرض الواقع والتي يتاح للطفل خوض تجاربها بحق، كل تلك الفنون يجب أن يكون لها مغزى وألا تكون عشوائية الهدف بمعنى آخر عند اختيار الألعاب التي سيلعب بها الطفل يجب إضفاء لمسة واقعية على تلك الألعاب بحيث تنم عن مجال دراسة أو مجال عمل بعينه؛ فعلى سبيل المثال عند اختيار الدمى والعرائس التي كثيراً ما تحب الفتيات الصغيرات اللعب بها يجب أن تتوافر بها مجموعة كبيرة ومتنوعة من الملابس والفساتين وكذلك تسريحات متعددة للشعر بحيث إن اهتمت الفتيات- أو الصبية أيضاً- بذلك فهذا قد يعني أن لهم ميول خاصة تجاه تصاميم الموضة والأزياء وأحدث الصيحات وطرق صف الشعر وصبغه مما يوجههم إلى ميول عملية معينة في المستقبل. فبدون ذلك المغزى الذي يضاف إلى الألعاب لن تجد ما تبني عليه توجيه الأطفال لمهنهم.

4وجود إشراف من الكبار

كل تلك النشاطات المختلفة التي تتاح للأطفال أن يمارسونها يجب أن تتم بالطبع تحت إشراف الكبار سواء من المدرسين أو من الآباء والأمهات حيث يحاول المشرفون من خلال تلك التجارب أن يقومون بثلاثة محاور هامة:

  • الملاحظة: أن يلاحظ المشرفون ميول كل طفل إلى أين تتجه وكم من الوقت يقضيه الطفل في ممارسة الفنون المفضلة له وبالتالي الوقوف على المواهب الحقيقية الكامنة داخل شخصيته ومحاولة تطويرها، وبالطبع يتم تدوين ميول كل طفل في ملف خاص به حتى يساعده ذلك على استكشاف طرق ومدارك أوسع كلما تقدم في المراحل العمرية والدراسية على حد سواء.
  • النصح: أحياناً قد يجد الطفل نفسه في حيرة من أمره عندما يتاح أمامه قدر كبير من الخيارات ويطلب منه أن يتخذ قراراً بشأنها بمفرده وخاصة إذا ما كان يتعلق بوقت اللعب والترفيه؛ وهنا يأتي دور المشرف بحيث يقدم النصيحة للطفل لتجربة عدد كبير من النشاطات والخيارات الموجود حتى يتبين أيهما يفضل أكثر.
  • التوجيه: عندما يستقر الطفل على نوع معين من الفنون يفضل ممارسته فإنه دائماً ما يحتاج إلى توجيه من الكبار حول كيفية استغلال تلك الفنون بالشكل الأمثل؛ على سبيل المثال إذا كان الطفل يهوى اللعب بالمكعبات وبناء منازل بها يمكن توجيهه إلى تصاميم معمارية عديدة يحاول أن يبني مثلها أو استثارة خياله لاستخدام مواد وخامات مختلفة وجديدة في البناء.

5تدرج الفنون والألعاب

كل الفنون المتاحة أثناء توجيه الأطفال يجب أن تكون متدرجة وعلى مستويات مختلفة، أي يبدأ الطفل بمستوى أول بسيط للغاية يكتشف فقط من خلاله ما إن كان يهوى ذلك الاتجاه من الفنون بحق أم لا ومن ثم إن أثبت أن له شغف خاص تجاه تلك الأنواع فإنه ينتقل حينها إلى مستوى أعلى قليلاُ يبذل معه مجهوداُ أكبر وفي المقابل يجد أمامه خيارات أوسع وإمكانيات أعلى وكلما ارتقى بالمستوى كلما أتيحت أمامه خيارات عديدة تخص المجال ذاته أي أن الأمر أشبه بالتخصصات الفرعية التي تندرج تحت كل تخصص عملي في الحياة كالطب والهندسة وغيرها. لكن على صعيد آخر إن اصطدم الطفل في البداية بمستوى معقد من الألعاب والهوايات يحتاج معه أن يبذل مجهوداً كبيراً حتى قبل أن يكتشف ماهية ميوله الحقيقة فإن ذلك يجعله يعرض عن تلك الألعاب على الفور وهو أمر لا نود حدوثه بكل تأكيد.

6التنويع وتبديل الأدوار

يجب أن تكون كل النشاطات متاحة لكل الأطفال لتجربتها مع وجود قليل من الإجبار والالتزام بأن يجربوا كافة الأنشطة الموجودة أولاً قبل تقرير ما يريده، فربما يتجه الطفل في البداية إلى الألعاب كبيرة الحجم أو ذات المظهر الجذاب والملون بدون الالتفات إلى جوهرها أو مضمونها وعلى ذلك فسيحصر الطفل ميوله في مجال بعينه بدون أن تتاح له الفرصة لتجربة مجالات أخرى؛ ولذلك حاول أن تدفع الأطفال إلى أن يمارسوا كافة الفنون المتاحة أولاُ وبقدر متساوي في الوقت والمجهود ومن ثم يقرروا أي الميول يفضلون بدون حتى التأثر بخيارات غيرهم من الأطفال.

7ارتداء ملابس المهن المستقبلية

بعد تحديد ميول الطفل وارتقائه لمستويات أعلى كما وضحنا في مبدأ التدرج من قبل يمكن أن نجعل الطفل يتعايش أكثر مع المهنة التي يحبها كأن يلقب بلقبها أو أن تجعله يرتدي ملابس تلك المهنة الرسمية أثناء اللعب مثل معطف الطبيب الأبيض أو قبعة المهندس الصفراء، من الممكن كذلك أن تصمم كروت صغيرة يكتب عليها لقب كل طالب تبعاً لميوله واسمه ويقوم بتعليقها على صدره أثناء العمل.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

20 − 4 =