تطور الإنترنت

يعتبر تطور الإنترنت في السنوات الماضية طفرة تكنولوجية سريعة جدًا. ففي أقل من 60 سنة تقريبًا أصبح كل شيء في العالم متغير بطريقة جذرية اعتمادًا على تطور الإنترنت. اليوم كل خطوة وبروتوكول ومعلومة هي في الحقيقة مسجلة على بيانات تخص ومحفوظة في الشبكة العنكبوتية. وكل هذا أصبح اليوم شيء طبيعي وسهل. ولكن الأمور قديمًا لم تكن كما هي اليوم. فأول جهاز حاسوب في التاريخ كان عبارة عن مبنى كامل. وغرفة تخزين البيانات والتي كانت بسيطة جدًا، كانت عبارة عن غرفة من الأجهزة الكهربائية. في حين الآن شريحة التخزين أصبحت أصغر من ظفر الإصبع. كل هذا حدث بتطور سريع جدًا وغير عادي. فلو نظرت للتاريخ ستجد أن أكثر فترة في تاريخ البشر بها تغيرات صناعية وسياسية هي الفترة الحالية من الحضارة البشرية، وكل هذا بسبب السرعة التي امتلكها البشر في التواصل بعضهم ببعض.

تطور الإنترنت عبر التاريخ

بدأ الإنترنت بصورة قد تبدو مختلفة تمامًا عن الصورة الحالية. صورة بدائية وليست مكتملة. ولكنها كانت نواة النجاح العاتي الذي يتطور في الوقت الحالي بصورة منتظمة ومستمرة. بداية تطور الإنترنت كانت في ستينيات القرن العشرين. عندما بدأت قوات الجيش الأمريكي في صنع شبكة بدائية تربط أجهزة الحاسوب ببعضها. وكانت هذه الشبكة تدعى أربانت. هي من أوائل الشبكات الإلكترونية التي كانت تعتمد على نقل المعلومات عن طريق تبديل الحزم الرمزية. أيضًا هذه الشبكة استخدمت ال(TIP/IP)، أو حزمة بروتوكولات إلكترونية. وكانت الجهة التي تمول هذه الشبكة ذات التقنيتين الجديدتين في هذا الوقت، قوات الدفاع الأمريكية. ثم بعد ذلك في السبعينات تطور الأمر ليصبح هناك شبكة تدعىNSF. وشهدت هذه الشبكة تطورات كثيرة في تقنية نقل المعلومات بين أجهزة الحاسب.

ثم في الثمانينات، انتشر وجود الحواسيب في المصالح الحكومية الأمريكية بطريقة كبيرة لأجل تسجيل البيانات وتسهيل عملية الاسترجاع والإدخال. وخصوصًا في العام 1983 ميلاديًا. عكفت وزارت الدفاع الأمريكية على تبديل بروتوكولات الحواسيب وشبكة التواصل بين الحواسيب. وتم إضافة العديد من الحواسيب إلى الجامعات الحكومية. مما جعل الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر أحدث حكومة رقمية في هذا الوقت.

شركة مايكروسوفت

الثمانيات تزامنت مع بزوغ عصر شركة مايكروسوفت التي غيرت تمامًا مجال أنظمة الحواسيب بإطلاق النظام الشهير ويندوز لصاحبها أغنى رجل في العالم. بيل جيتس. ومن ثم تطورت الحواسيب وصارت أسهل وأرخص وأصغر حجمًا مما جعلها منتشرة في أمريكا وعدد أخر من دول العالم. مع هذا الانتشار تطور الإنترنت لم يقف بل كان يعمل من منظومة (ويب1) مرورًا (ويب2) ثم النظام الحالي (ويب3) إلى حين ظهور ويب4 الذي بات قريبًا جدًا.

بعد المرحلة التي وصلت فيها الولايات المتحدة الأمريكية لأن تصبح أكثر دولة مترابطة وسريعة إداريًا عن طريق وجود الحاسب الآلي. ظهرت شبكة الإنترنت بصورة أكثر حداثة مع تطور أنظمة الحاسوب. وظهرت المتصفحات. موزابيك، هو أول متصفح إنترنت. وتطور في عام 1993. بعد ذلك زاد عدد الراغبين في الدخول إلى الشبكة العنكبوتية. حتى وصلت التقنية لتوفير خدمة ISP وهي المسئولة عن استخدام الهواتف في الدخول إلى شبكة الإنترنت من خلال شبكة الاتصال الهاتفية اللاسلكية.

وهذا أدى بشكل كبير إلى زيادة ازدحام الجمهور. وهذا الازدحام كان مقبول جدًا مع تطور الإنترنت والبنية التحتية له من خلال الأقمار الصناعية. وعملية نقل البيانات والتطور التكنولوجي في صناعة الحاسوب والهواتف المحمولة. ثم الجيل الأول من الهواتف الذكية. مما جعل هناك شبكة الADSL وهي الشبكة الحالية المستخدمة في عملية نقل البيانات. وتمتاز بالسرعة الفائقة عن قرينتها الأولى في الستينيات. حيث أن بلايين المعلومات تتداول خلال الثانية الواحدة في كل مكان في العالم بسبب تطور الإنترنت والتقنية التكنولوجية.

علاقة محركات البحث بتطور الإنترنت

السؤال البديهي الذي يُسأل هو، لماذا الجميع يستخدم الإنترنت! فلو كان الغرض الأساسي منه إداري لربط الأنظمة الحكومية فما هو سبب احتياج البشر بالمليارات لاستخدام الإنترنت على مدار كل فيمتو ثانية تقريبًا. الإجابة هنا تكمن في مواقع البحث. حيث أن في التسعينات كانت بداية ظهور الإنترنت في العالم الغربي وطرحه للعامة في المنازل والشركات. وقابلت أصحاب المواقع الإلكترونية والمستخدمين مشكلة. وهي كيفية إيجاد الموقع المراد. فالأمر في هذا الوقت كان قائمًا على فكرة المواقع الدليلية والتي كانت تستخدم الترتيب الأبجدي للمواقع مما كان يجعل عملية البحث عن الموقع الذي يحتاجه الفرد عملية صعبة نوعًا ما. فلم يكن الإنترنت حينها مصدر شغف، قدر أنه كان مصدر إزعاج لأنه كان صعبًا. والشيء الصعب الذي لا يلبي الحاجة بطريقة سريعة لا يكون عليه إقبال.

محرك البحث Yahoo

في عام 1996 كانت هناك بداية لموقع دليلي يدعى ياهوو. وكان يعتمد هذا الموقع في طريقة إخراجه للبيانات على طريقة كانت جديدة في هذا الوقت. فكون الموقع مسجل في ياهوو إلى دليل المواقع. يرسل عنوان الموقع إلى محرك بحث عنكبوتي بطريقة تدعى كراول. كانت هذه الطريقة تساعد المستخدم في عملية البحث عن الرابط المراد البحث عنه. والبحث بسرعة عن الروابط المشابهة للكلمات والحروف وإخراجها بصورة أولية للمستخدم. تطورت هذه العملية أكثر في محركات البحث وأضيف برنامج يدعى Indexer وهو يعمل على فهرسة المواقع المضافة عن طريق الكلمات المفتاحية والروابط الأساسية للموقع، والتي تعرف بال Meta Tags.Tags بالة أصبحت العملية أسهل بكثير بالنسبة للمستخدمين مما ط الأساسية للموقع مليارات لاستخدام سلكية. البشرية وكل هذا بسبب السرعة. في هذه الفترة أصبحت العملية أسهل بكثير بالنسبة للمستخدمين مما دفع لزيادة نسبة الزائرين على شبكة الإنترنت. وهذا كان دافع قوي لتحسين البنية التحتية أكثر لشبكات الإنترنت في كل دول العالم.

ولكن مع هذا الازدحام حدث شيئًا لم تتوقعه محركات البحث مثل ياهوو. وهو ظهور ما يسمى بال SEO أو تطوير الموقع حسب محركات البحث. وهذا الشيء في ياهو كان بسيط وغير معقد. ويعتمد فقط على الكلمات المفتاحية. مما جعل هناك العديد من المواقع تكرر الكلمات عنوة ودون أي اهتمام بالمحتوى. فتظهر هذه المواقع على محركات البحث بصورة أكبر عند المستخدم حتى لمجرد تشابه كلمة من كلمات البحث، مع كلمات Meta Tags الخاصة بهذا الموقع. وهذا للأسف أدى إلى حالة إحباط لكل محركات البحث في هذا الوقت. حيث أن النتائج كانت متضاربة وغير دقيقة. مما جعل زوار الموقع يشعرون بعدم جدوى. وفي هذا الوقت تحديدًا ظهر محرك البحث Google.

علاقة جوجل بتطور الإنترنت

تقريبًا عدد كبير من سكان العالم يعتقدون أن جوجل هو الإنترنت. ولا يعرفون أنه مجرد محرك بحث أو موقع مثله مثل بقية المواقع. ولكن النجاح الذي سببه جوجل في عالم محركات البحث والسهولة والذكاء الإلكتروني الذي يمتع به. جعلت تطور الإنترنت أمرًا حتميًا. وكانت البداية مع لاري بيج وسيرجي برين. وهما طالبان يدرسان في جامعة ستانفورد بأمريكا. وقاما هذان الطالبان. بتطوير شيء يدعى “back rub”، وهو برنامج بحثي أو محرك بحثي داخلي لمواقع الدليل. يعتمد على خوارزمية جديدة من نوعها تقوم بتقييم المواقع الموجودة على محرك البحث عن طريق خوارزمية أخرى تدعي Page Rank. ومن ثم تقوم هذه الخوارزمية بعملها في حساب الروابط وعدد الصفحات القادمة من الموقع المضاف عليها من على شبكة الإنترنت.

وبهذه الطريقة استطاع محرك البحث الجديد “جوجل” من خلال هذه الخوارزميات الحسابية، أن يحول تقييم المواقع وترتيبها على عاملين أساسيين. العامل الأول داخلي يميز بين ارتباط الكلمة المفتاحية والمحتوى المكتوب معها. بمعنى أنه كلما كانت الكلمة المفتاحية موضوعة بطريقة منطقية وسط المحتوى كلما كان هذا له أولوية في Page Rank مع مساعدة العامل الثاني الخارجي. والذي يقوم بتحليل الروابط القادمة من هذا الموقع لمواقع أخرى. وهذا يدعى Back links وكلما كانت للموقع روابط داخلية داخل مواقع أخرى موثوقة كلما كان هذا شيء مفيد لعملية ترتيب موقعك على محرك البحث جوجل، الذي تم إطلاقه في عام 1998. وبالفعل جذب العديد من الزائرين وأثبت فاعلية كبيرة في دقة البحث. ولكن تطور الإنترنت تطور مع تطور جوجل أيضًا. حيث أنه في العام 2001 تمكن جوجل من توفير عمليات بحث موجهة ليس فقط لمواقع. بل لأشخاص ومحتويات موسيقية ومرئية.

علاقة مواقع التواصل الاجتماعي بتطور الإنترنت

من أهم عوامل تطور الإنترنت هو التواصل البشري برغم المسافات وبرغم فرق الساعات. ومن هنا أتى الإقبال الرهيب منذ البداية. فالأمر كان في البداية مجرد رؤية مقاطع مرئية وصور وتحميل المقاطع الموسيقية والأفلام. أما فيما بعد فظهر ما يدعى برامج التواصل الاجتماعي. والتي كانت متمثلة في أنحاء كثيرة مثل ياهوو ماسنجر ولينكد إن. وبرامج أخرى كانت تعتمد على فكرة الدردشة. وهي عبارة عن قنوات عالمية يدخل فيها مستخدم البرنامج عن طريق الإنترنت من أي مكان في العالم، ويمكن لهذا الشخص أن يتواصل كتابيًا مع الشخص الأخر في نفس اللحظة. طبعًا ربما يكون هذا عاديًا جدًا حاليًا ولكن في التسعينات كان هذا أمرًا إعجازيًا لا يمكن تفاوته. أيضًا كان مظهرًا من مظاهر الحداثة بالنسبة لجيل الثمانينات والتسعينات الذين استخدموا هذه البرامج كنوع من أنواع التعارف بينهم وبين الأشخاص في البلاد الأخرى.

ظهور فيس بوك

ظهر في العام 2004 موقع فيس بوك بصورته الجديدة والتي كانت سببًا أساسيًا في تطور وانتشار الإنترنت بين الناس. بسبب حسابات فيس بوك للتواصل الاجتماعي التي تخطت ال2 مليار حساب في الوقت الحالي، أي ثلث سكان الأرض تقريبًا. فيس بوك أضاف العديد من الميزات لم تكن موجودة في أي برنامج من قبله. فهو أتاح للشخص التعبير عن نفسه في صورة صفحة شخصية داخل الموقع. مما أطلق شرارة كبيرة بين شباب أمريكا ومنه انطلق البرنامج لجميع أنحاء العالم. فبعدما كان الشباب يستخدمون المنتديات والبلوجر التي كانت تحتاج إلى مجهود كبير لنشر المقالات والصور داخلها. أصبح فيس بوك متنفس لجميع هؤلاء النشطاء. مما جعل ازدحامًا كبيرًا في استخدام الإنترنت.

برامج التواصل المرئية

أيضًا تطور الإنترنت وصل لأن يجعلك تتواصل بالصوت والصورة مع أي شخص في أي مكان في العالم. عن طريق برامج مختلفة مثل سكايب وفايبر ولينك. هذه البرامج أصبحت أساسية في كل هاتف وجوال. وأصبح التعامل بها بديهي. مما جعل الجميع يدخل على الإنترنت باستمرار.

ختام

تطور الإنترنت لم ولن يتوقف. فالأمر يتخطى كثيرًا مقالًا واحدًا. فالاقتصاد والسياسات حاليًا تدار عن طريق الإنترنت. أيضًا متوسط سرعة الإنترنت في البلاد يعد مظهرًا من مظاهر تحضرها وتقدمها اقتصاديًا. لأنه كلما كانت خدمة الإنترنت مستقرة كلما كانت الحكومات مترابطة بصورة أسرع وأكثر كفاءة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

13 − 1 =