تحويل الرواية إلى فيلم

طبعًا عزيزي القارئ ليس هناك خلاف على أن تحويل الرواية إلى فيلم حلم كل روائي في اللحظة التي يقوم فيها بكتابة روايته، إذ أنه يُفكر في ظهور تلك الرواية على الشاشة وتحول أبطالها إلى أشخاص حقيقين يراهم أمامه، لكن ربما المشكلة الكُبرى هنا أن عملية التحويل نفسها تكون صعبة ثم تأتي فكرة استقبال الفيلم في السينمات وما يُمكن أن يصحب ذلك أيضًا من صعوبات كبيرة، فليست كل رواية ناجحة تُحول إلى فيلم ناجح، هذا طبعًا ليس مقياسًا، وروايات كثيرة تُقدم لنا أفضل نموذج لهذا الأمر، كذلك فكرة المجهود في الحصول على منتج لإنتاج رواية تحتاج للكثير من الوقت والجهد، على العموم، في السطور القليلة المُقبلة سوف نتناول سويًا أبرز كيفية لعملية تحويل الرواية إلى فيلم مع المرور بالأسباب التي يُمكنها أن تقود إلى نجاح مُحاولة وفشل أخرى، فهل أنتم مستعدون لذلك الأمر؟ حسنًا لنبدأ.

تحويل الرواية إلى فيلم

تحويل الرواية إلى فيلم تحويل الرواية إلى فيلم

كيف يبدأ الأمر؟ هذا هو السؤال الأهم الذي يجب التعرض له مع بداية حديثنا، فليست كل رواية يُمكن أن تتحول لاحقًا إلى فيلم سينمائي، الكاتب عندما يكتب الرواية يُفكر فعلًا في فكرة نجاحها وتحولها إلى فيلم ويتمنى ذلك، لكن أسباب الكتابة نفسها لا تتعلق بعملية التحويل، ولهذا فإن نسبة خمسة بالمئة فقط من الروايات التي صدرت هي التي وجدت طريقها نحو التحول إلى أفلام، أما البقية فظلت كما هي روايات، وربما روايات ناجحة للغاية وبدرجة لم تكن لتصل إليها حال تحولها إلى فيلم، وفيما يتعلق بالوطن العربي فالجميع يعرف طبعًا أن نجيب محفوظ يعتلي سلم هذا المجال، إذ أن نسبة كبيرة جدًا من أعماله تحولت بالفعل إلى أفلام ناجحة، وهذا لا ينكر وجود بعض الأفلام التي لم تلقى نفس القدر من النجاح لكن الفكرة هنا فكرة وجود مثل هذا الأمر في تاريخ روائي كبير كنجيب محفوظ، بيد أن السؤال الأهم الذي يستحق الطرح هنا هو كيفية نجاح بعض الروايات عند تحويلها لأفلام مع فشل أخرى، والإجابة تكمن في استعراض أسباب النجاح والفشل على التوالي.

أسباب نجاح تحويل الرواية إلى فيلم

تحويل الرواية إلى فيلم أسباب نجاح عملية التحويل

عندما تنجح فكرة تحويل الرواية إلى فيلم فإن هذا يحدث لعدة أسباب لابد من التعرف عليها حتى يُمكن لاحقًا مُحاكاة نفس الأسباب وبالتالي النجاح، وهذا الحديث طبعًا موجه إلى الكاتب صاحب الرواية وكذلك السيناريست وكل المشرفين على العملية بشكل عام، على العموم، أهم هذه الأسباب الوقوف على مناسبة الرواية للسوق السينمائي.

مناسبة الرواية للسوق السينمائي

أول وأهم سبب من أسباب النجاح بكل تأكيد أن تكون الرواية التي يتم الشروع في تحويلها مُناسبة أساسًا للسوق السينمائي، فليست كل الروايات تصلح لذلك الأمر، وإلا فإن أي رواية تتواجد في المكتبات الآن من المفترض أن تكون موجودة في السينمات بالصيف المُقبل، الأمور لا تسير على هذا النحو أبدًا، فقط يكون هناك سوق سينمائي وتكون هناك روايات مناسبة له وأخرى غير مناسبة، لذا فإن العقل يُشير إلا كون أهم خطوات النجاح في الأمر أن يتم تحري فكرة المناسبة هذه، كذلك على المنتج أن يعرف عن الرواية أكثر ولا يُعاملها كأنها سلعة، عليه أن يعرف الفئة التي تخاطبها وهل من الممكن أن ينجح الفيلم في مخاطبتها أيضًا أم لا، كل ذلك يُحدد النجاح والفشل بالنهاية.

نجاح الرواية وتكوين قاعدة جماهيرية

لا شك أنه ضمن الأسباب الرئيسية لنجاح عملية تحويل الرواية إلى فيلم أن تكون الرواية نفسها قد نجحت قبل أن تُحول إلى فيلم سينمائي وتأخذ طريقها تجاه هذا المجال، ففي النهاية أنت ستضمن جزء كبير جدًا من الجمهور من خلال قيامك بذلك، ذلك الجمهور هو جمهور الرواية، ببساطة، سوف يكون لدى الفيلم قاعدة جماهيرية قبل حتى أن يتم طرحه بالسينمات، وهذا بالتأكيد أمر هام للغاية ويحتاج إليه العمل، وكلنا نعلم أنه بالأساس ضمن شروط تحويل الرواية إلى فيلم يجب أن تكون هناك نسبة قبول لدى الجماهير، إذ أنه ليس من المعقول أبدًا التوجه إلى رواية مغمورة أو لم تحظى بأي نجاح ثم المخاطرة بعملية تحويلها إلى فيلم، هذا جنون وليس إنتاج سينمائي.

ضمان وجود فريق عمل مُتميز

لكي تكون هناك مادة نهائية مميزة يتم إفرازها من عملية تحويل الرواية إلى فيلم فلابد وأن يكون فريق العمل ككل مميز، إذ أنه لا يُعقل أن تكون أحد العناصر أقل من الأخرى مما يخل بها ويجعل الفيلم في النهاية لا يخرج بالمستوى المطلوب، وعندما نتحدث عن العناصر فنحن نقصد بذلك الإخراج والتمثيل وكذلك الإنتاج، فبالنسبة للإخراج فإن المخرج هو من يضع الرؤية الإخراجية ويضع الصورة التي يتخيلها المؤلف، أما فيما يتعلق بالممثل فهو الذي يُظهر لنا الشخصيات التي تخيلناها بعد رؤيتها على الورق، وأخيرًا يأتي دور الإنتاج الذي يجب أن يكون مميزًا بحيث يُعطي الرواية حقها في عملية التحويل، فكل هذه الأمور تكون فريق عمل مميز يضمن تميز الفيلم.

الاستعانة بمؤلف الرواية بأي شكل

لا يُمكن أبدًا أن تنجح عملية تحويل الرواية إلى فيلم دون أن تكون هناك بعض الأمور المُساعدة في ذلك، وبالتأكيد الاستعانة بالمؤلف الأصلي للرواية واحدة من أهم تلك الأمور، إذ أنه لا يُمكن تخيل فيلم يخرج من رواية دون أن يكون صاحب الرواية قد وافق عليه ومنحه الضوء الأخضر، هذا إذ لم يكن المؤلف بالأساس هو كاتب السيناريو تمامًا مثلما كان يفعل نجيب محفوظ مع الروايات الخاصة به التي تحولت إلى أفلام، فقد كان يكتب السيناريو وفي الأحيان التي لا يكون متفرغًا فيها لذلك كان يكتفي بالإشراف أو مثلًا الاشتراك إن كان هناك اسم ثقيل يُريد الكتابة معه، في النهاية كانت الأمور تمضي في طريقها نحو الاستعانة بالمؤلف، وهو ما يُعتبر عنصرًا هامًا من عناصر نجاح التحويل، وبكل أسف، لم يعد ذلك الأمر متاحًا في الوقت الحالي بالكثير من الروايات المُحولة، حيث يتم الاكتفاء فقط بشراء حقوق الرواية.

أسباب فشل تحويل الرواية إلى فيلم

تحويل الرواية إلى فيلم أسباب فشل عملية التحويل

كما ذكرنا أسباب النجاح فلابد وأننا في حاجة إلى ذكر أسباب الفشل التي من الممكن أن تقود عملية تحويل النص الروائي إلى نص سينمائي فاشل لا يلقى إقبال أو إعجاب، ومن هذا المُنطلق يُمكننا ذكر عديد الأسباب التي أهمها سوء الاختيار.

سوء اختيار الرواية المُحولة

أول عنصر من عناصر خروج الرواية بالشكل السيئ عند تحويلها إلى فيلم أن تقوم أساسًا باختيار رواية سيئة، أو دعونا نقول بشكل أوضح أنك سوف تلجأ إلى معيار سيء في اختيار الرواية فيُصبح الأمر في النهاية أنك قد اخترت الرواية لعملية التحويل بصورة سيئة للغاية، والحقيقة الثابتة التي لا خلاف عليها أنه ليست كل رواية تُكتب يُمكن أن تصلح لاحقًا لأن تكون فيلم سينمائي، هذا الأمر غير موجود ولا يُمكن عقلًا لأنه ببساطة سيكون دافعًا لذهابنا لكتابة الأفلام بشكل مباشر وعدم الحاجة إلى فن الرواية، ومن المعايير التي تجعلنا في النهاية أمام رواية غير صالحة أن تكون الرواية ذات فكرة مُستهلكة أو تكون ضعيفة الشخصيات أو مثلًا ليست ذات جدوى أو قيمة، فكل هذه أسباب لا تجعلنا نُقدم على تحويلها إلى فيلم وإن حدث ذلك فنحن أمام طريقة من طُرق فشل عملية التحويل.

اختيار فريق عمل سيء يفشل تحويل الرواية إلى فيلم

فريق العمل في كل زمان ومكان هو ما يُمكن الاعتماد عليه في القيام بأي أمر ويتحدد بناءً عليه نجح شيء ما من فشله، وهذا بالضبط ما ينطبق على اختيار فريق عمل سيء من أجل تحويل رواية ناجحة إلى فيلم ناجح، فببساطة شديدة ما سيحدث في هذه الظروف أنك ستُخرج رواية جيدة إلى فيلم سيء لأنك لم تقم باختيار مخرج جيد لإخراجه أو مؤلف متمكن لتحويل النص الروائي إلى نص سينمائي أو حتى ممثلين جيدين لتجسيد الشخصيات المكتوبة والمحبوبة من خلال عملية القراءة، كل هذا في نهاية المطاف يجعلنا أمام فشل مُحتمل لا يرغب صاحب الرواية الأصلية في حدوثه بكل تأكيد.

العجز عن تسويق العمل

من الممكن جدًا أن تصنع فيلمًا جيدًا من الناحية الفنية بعد أن قمت باشتقاقه من رواية ناجحة، لكن رغم ذلك لا تكون هناك أية فرص للنجاح وتُصبح عملية التحويل فاشلة كذلك، وهنا ربما سيكون السبب الرئيسي لذلك الأمر هو العجز عن تسويق العمل بالشكل الصحيح للتسويق، الأمر هنا ببساطة له علاقة أكبر بالجهة الإنتاجية، فتحويل رواية إلى فيلم أمر جيد بالطبع، لكن الأكثر أهمية من ذلك أن تعرف متى يُمكن أن يكون هذا الفيلم مُناسبًا للتواجد في السينمات وما هي الطريقة التي يُمكن من خلالها تقديم العمل للجمهور وما هي في الأساس الفئة التي تتم مخاطبتها من خلال هذا العمل، فكل هذه الأسئلة في النهاية تُفرز لنا إجاباتها إمكانية نجاح الرواية من عدمه.

أبرز الروايات المحولة إلى أفلام

تحويل الرواية إلى فيلم أبرز الروايات المحولة إلى أفلام

كما ذكرنا، عملية تحول الرواية إلى فيلم ليست عملية جديدة تم ابتكارها قبل فترة قريبة، بل هي في الحقيقة عملية أصيلة يُمكن القول بثقة أنها كانت الأصل الذي استندت عليه عمليات إنتاج الأفلام في بدايتها، بمعنى أن الاعتماد في البداية لم يكن على النص الأصلي المكتوب للسينما مُباشرةً وإنما النص الروائي الذي يتم تحويله لاحقًا إلى نص سينمائي مميز، وفيما يتعلق بتلك العملية فقد شهد العالم الكثير من الروايات التي أصبحت لاحقًا أفلام ناجحة أبرزها هاري بوتر.

هاري بوتر 2002

من أشهر حالات تحويل الرواية إلى فيلم ناجح نجاح ساحق رواية هاري بوتر الذي صدر الجزء الأول منها عام 1997 ثم في عام 2002 خرج أول فيلم سينمائي مبني على أحداث هذه السلسلة، لتتوالى بعد ذلك أجزاء الرواية رفقة أجزاء الفيلم الذي حققت جميع الأجزاء التي صدرت منه نجاحًا كبيرًا لن نُبالغ إذا وصفناه بالنجاح الساحق، إذ أننا وبكل بساطة نتحدث عن مجموعة من الروايات القوية التي ظهرت في صورة أفلام قوية حصلت على نفس درجة الجذب من القراء الذين كانوا سعداء الحظ بقراءة النص وكذلك مشاهدة السلسلة السينمائية، وفي كلا النوعين حققت مؤلفة هاري بوتر شهرة لم يحصل عليها أي مؤلف من قبل وباتت الأكثر ثراءً في العالم بين الكتاب، وهو ما يعكس النجاح الكبير بالتأكيد، على كلٍ، السلسلة كانت تتحدث عن الطفل الصغير هاري بوتر الذي يذهب للدراسة في مدرسة متخصصة لتعليم السحر وهناك تبدأ المغامرات والأحداث في إطار من الفانتازيا والإثارة والتشويق بنفس الوقت.

مملكة الخواتم 2001

أيضًا سلسلة مملكة الخواتم نالت حظًا من الشهرة والمجد لا يقل بأية حالٍ من الأحوال عما نالته سلسلة هاري بوتر، ربما الفارق الأكبر أن مملكة الخواتم عندما صدرت كرواية انتظرت حوالي خمسة عقود حتى تحصل على فرصتها في التحول إلى فيلم سينمائي يحظى بكل هذا القدر من النجاح والشهرة، وقد جاءت سلسلة مملكة الخواتم في ثلاثة أجزاء وكانت تتحدث عن قوى شريرة تُحاول الوصول إلى خواتم معينة بينما يسعى قزم لتدميرها من أجل تدمير حلم هذه القوى الشريرة، فما الذي سيحدث بعد ذلك يا تُرى؟ سواء قرأت السلسلة أو شاهدت مجموعة الأفلام فالمتعة واحدة ومضمونة بالتأكيد.

ثرثرة فوق النيل 1971

ضمن أساطير وعلامات السينما المصرية يأتي فيلم في غاية الأهمية يُعرف باسم ثرثرة فوق النيل، وهو فيلم صُنف ضمن قائمة أفضل مئة فيلم في مصر والوطن العربي، بل إن البعض قد قارنه ببعض الروائع العالمية بسبب الجودة الفنية والقيمة الكبيرة لهذا الفيلم الذي كان في الأساس رواية من تأليف نجيب محفوظ، ثم بعد ذلك وعندما تحول العمل إلى فيلم أشرف محفوظ كذلك على كتابة السيناريو الخاص به، والقصة باختصار تدور حول مركب يجمع الكثير من الفصائل المختلفة والطبقات المُجتمعية، وهو ما يجعل تلك الطبقات تُظهر تباين المُجتمع الذي يعيشون فيه بتسلسل سلس وجذاب.

الفيل الأزرق 2014

كذلك من أشهر حالات تحويل الرواية إلى فيلم في مصر والوطن العربي خلال السنوات العشر الأخيرة رواية الفيل الأزرق للكاتب أحمد مُراد، إذ أن تلك الرواية المميزة بدا واضحًا منذ ظهورها أنها ليست رواية عادية بالمرة وأنها ستُحقق الكثير من النجاح، وهذا ما حدث بالفعل وظهر من خلال ترجمتها وفي نفس الوقت وصولها إلى قائمة البوكر، ثم جاء خبر تحويلها إلى فيلم ناجح صدر في عام 2014 وحقق أعلى الإيرادات في تاريخ السينما المصرية بذلك التوقيت، أما فريق البطولة الخاص بالفيلم فقد كان متكونًا من كريم عبد العزيز ونيللي كريم وخالد الصاوي، وقد تولى عملية الإخراج مروان حامد بينما كانت عملية التأليف من نصيب كاتب الرواية الأصلي، الكاتب أحمد مراد.

 من أشهر تحويل الرواية إلى فيلم هيبتا 2016

من أهم الروايات المصرية التي تحولت إلى فيلم في الآونة الأخيرة رواية هيبتا الصادرة في عام 2014 بينما كان الفيلم الخاص بها حاضرًا في عام 2016، والرواية تدور ببساطة شديدة عن علاقة الحب ونماذج وأشكال مُختلفة لهذه العلاقة، والحقيقة أنك منذ اللحظة الأولى تقرأ فيها هذه الرواية سوف تشعر بأن شيء ما يأسرك، لكن في نفس الوقت ستشعر أنه من الصعب جدًا إخراج مثل هذه الرواية في صورة فيلم سينمائي مرأي، لكن هذا ما حدث، بل وعلى العكس تمامًا جاء نجاح الفيلم ساحقًا وكبيرًا وبات من أشهر الأفلام المصرية التي لها أصل روائي، وقد قام ببطولة الفيلم عمرو يوسف وماجد الكدواني ونيللي كريم بينما كتب السيناريو والحوار للعمل وائل حمدي.

ختامًا عزيزي القارئ، كما هو واضح طبعًا فإن عملية تحويل الرواية إلى فيلم عملية حساسة إلى أبعد حد ممكن، أيضًا فكرة النجاح والفشل فيها ليست مضمونة بأي شكل من الأشكال، ولهذا نقول بوضوح أن تلك العوامل المذكورة للنجاح والفشل ليست مقاييس بقدر ما هي استنباطات من التجارب السابقة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

أربعة × 1 =