تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » كيف اكتشف أن طفلي مصاب بمرض انعدام الدماغ ؟

كيف اكتشف أن طفلي مصاب بمرض انعدام الدماغ ؟

تعرفي من خلال هذا المقال على ماهية مرض انعدام الدماغ وكيف يحدث المرض وما هي أسبابه، كيف يُمكنك اكتشافه وعلاجه، وهل يُمكن أن ينجو طفلك ويتعايش معه في سلام، أيضًا تعرفي معنا على سُبل وقاية طفلك من الإصابة به.

انعدام الدماغ

تاريخ الطب مليء بالكثير من الأمراض النادرة والغريبة مجهولة السبب لا يعرف كيف ولا لماذا حدثت سوى الخالق. ولا بد أن كلمة انعدام الدماغ قد أثارت دهشة قارئ هذا المقال، فكيف يولد إنسان بلا دماغ؟ وحتى إن كنتِ كأم تحملين طفل يُعاني من هذا الضرر العصبي وأكد الطبيب لكِ ذلك فلعلكِ لا تصدقين ولا تستوعبين وربما جئتِ إلى هُنا للحصول على معلومات كافية حول مرض انعدام الدماغ، لذا فتابعينا لتعرفي أكثر.

مرض انعدام الدماغ

يُعرف مرض انعدام الدماغ بأنه حالة من حالات تشوه الأنبوب العصبي لدى الجنين تظهر خلال الأسابيع الأولى من الحمل، وينتج عنها عدم اكتمال نمو الجمجمة والخلايا الدماغية الأخرى، للجنين كالمخ والمُخيّخ والنواقل العصبية المسئولة عن عمل الحواس كالإحساس والحركة والرؤية والسمع والكلام، مع القدرة على التنفس بدون مُساعد في فترة حياته الأولية. وفي بعض الحالات قد تنشأ أجزاء من الدماغ بلا عظام جمجمة أو جلد يحميها فتكون مُلامسة للسائل الأمينوسي المُحيط بالجنين داخل رحم الأم، مما يُزيد الحالة سوءًا من خلال التسبُّب في تدمير الأنسجة العصبية للدماغ. وفي الغالبية العُظمى الحالات لا تكتمل دورة حياة الجنين المُصاب بخلل انعدام الدماغ فيموت في رحم أمه أو عقب الولادة بوقت قصير، ويُمكن وصف حالة انعدام الدماغ كواحدة من التشوهات الجنينية النادرة التي تُصيب جنين واحد من بين ما يتعدى 4800 جنين.

جنين بدون دماغ

وعلى الرغم من تكهنات الأطباء باستحالة بقاء طفل مُصاب بخلل انعدام الدماغ على قيد الحياة لوقت طويل بعد الولادة إن لم يخسر حياته قبلها، جاءت حالة الطفل الأمريكي “جاكسون ايميت بويل” الذي يبلغ الآن من العمر سنتين ونصف بدون دماغ عكس كل تكهنات الأطباء. فقد تنبأ الأطباء المُشرفين على حالة والدته خلال فترة حملها بعدم مروره من فترة الحمل بسلام أو وفاته بعد وقت قصير من ولادته أو على أحسن تقدير فقدانه للحواس وعدم قدرته على المشي أو تحريك أطرافه، إلا أن جاكسون ذو أطول فترة حياة لجنين بلا دماغ عاد ليضرب بتكهنات الأطباء عرض الحائط بقدرته على تحريك قدميه. ولكن على الرغم من ذلك لم يستطع الأطباء التنبؤ بمستقبل الطفل كيف سيكون مع هذا الخلل الخطير؟ هل يُمكنه العيش أو أن يحيا حياة شبه طبيعية على أقل تقدير؟ وهل يُمكن أن تسمح حالته أو يُجدي معه الأمر ليكون ثاني شخص يزرع عظامًا للجمجمة بعد مريض السرطان الأمريكي جيم بويزن؟ أو أن يكون بطلاً من أبطال جراحات زراعة الدماغ التي تم الإعلان عنها منذ وقت قصير؟ لا أحد يعرف.

أسباب عدم اكتمال جمجمة الجنين أو انعدام الدماغ

السبب الرئيسي للإصابة بتشوه انعدام الدماغ هو عدم انغلاق الجزء العلوي من الأنبوب العصبي المُكوّن للحبل الشوكي والدماغ بشكل كامل خلال الأسبوع الثالث أو الرابع من الحمل، مما يعني عدم اكتمال نمو خلايا الدماغ كما هو حالها في الظروف الطبيعية. وسبب عدم تمام انغلاق الأنبوب العصبي للجنين في بداية الحمل مجهول، إلا أن الباحثين يُرجعون 70% من حالاته إلى نقص وصول حمض الفوليك إلى الجنين في مثل هذه المرحلة المهمة من نموه بسبب نقصه في دم الأم قبل أو أثناء الثلث الأول من حملها. وحسب الدراسات العلمية، فهناك احتمالات لتأثير ارتفاع درجة حرارة الحامل أو استخدامها لحمامات البخار أو الاستحمام بماء ساخن على إحداث تشوهات الأنبوب العصبي للجنين.

هذا إلى جانب تأثير مرض السكري أو السمنة المُفرطة لدى الأم، ولكن لم يتوصل الباحثون بعد لكيفية وقوع هذا التأثير أو ماهية العلاقة بين العوامل المذكورة وحدوث تشوهات الأنبوب العصبي لدى الجنين وعلى رأسها انعدام الدماغ. في حين لم تثبت الأبحاث أي علاقة بين الجينات الوراثية أو وجود تاريخ عائلي من ولادة أطفال بلا دماغ وحمل المرأة في جنين مُصاب بانعدام الدماغ باستثناء ارتفاع احتمالات الحمل أو ولادة طفل بلا دماغ عند وجود حمل سابق للأم يحمل الحالة نفسها.

تشخيص انعدام الدماغ لدى الأجنة

يتم تشخيص حالة انعدام الدماغ لدى الأجنة خلال الفترة من الأسبوع الرابع عشر وحتى الأسبوع الثامن عشر من خلال فحص لعينة من دم الأم، سحب عينة من السائل الأمينوسي المُحيط بالجنين، إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية والرنين المغناطيسي للجنين داخل رحم الأم، تستهدف عينة الدم والسائل الأمينوسي قياس مستويات البروتين الجنيني من النوع ألفا والتي يُنتجها كبد الجنين، والتي تُعبر مستوياتها المُرتفعة عن إصابته بأحد تشوهات الأنبوب العصبي وعلى رأسها انعدام الدماغ. بينما تستهدف الأشعة الحصول على صورة دقيقة لرأس الجنين وهيكلها وخلاياها وأنسجتها لتحديد وجود تشوه دماغي من عدمه ونوعه ودرجته.

وفي حال إصابة الجنين بحالة انعدام الدماغ واكتمال نموه حتى الولادة يُمكن مُلاحظة عدم وجود هيكل عظمي لمنطقة الرأس الخلفية والجانبين والجبين مع أذنين كبيرين مطويتين للخارج، في بعض الحالات عدم وجود غطاء جلدي للرأس “فروة الرأس”.

علاج انعدام الدماغ عند الجنين

لا يوجد علاج حتى هذه اللحظة لمرض انعدام الدماغ خاصةً وأن المواليد المُصابين به غالبًا ما يفقدون حياتهم خلال ساعات محدودة بعد الولادة وبنسبة أكبر أثناء الحمل، وكل ما يُمكن تقديمه حاليًا للطفل المولود بحالة من انعدام الدماغ هو وضعه تحت الرعاية الطبية المُشدّدة وتغذيته عبر أنابيب التغذية نظرًا لصعوبة قيامه باستقبال حليب الأم أو الحليب الصناعي وبلعه أو حتى الإحساس بالجوع والعطش كالأطفال الطبيعيين في ظل تأثر أنسجة وخلايا دماغه العصبية. ولكننا نأمل أن يتوصل الطب لعلاج صالح لمثل هذه الحالات يضمن لهم أقل مقومات الحياة كزراعة خلايا أو أنسجة دماغية أو عظام للجمجمة.

كيف يمكن الوقاية من ولادة طفل بدون دماغ؟

لا يُمكن علاج تشوه انعدام الرأس عند الجنين ولكن يُمكن تجنب أو القيام بكل ما يعتقد الباحثون في أن غيابه أو حدوثه قد يُسبّب إصابة الطفل بهذا العيب الخلقي الخطير، وذلك من خلال:

  1. تجنب التعرض لمصادر الحرارة العالية كالاستحمام بماء ساخن أو التعرض لحمامات الساونا مع تجنب التعرض لكل ما قد يُسبّب ارتفاعًا في درجة حرارة الحامل كضربات الشمس الناتجة عن التعرض لأشعة وحرارة الشمس الحارقة، نزلات البرد والإنفلونزا الشديدة، الأمراض المُعدية أو المعوية التي ترتبط مع الإصابة بالحمى. إنقاص الوزن الزائد قبل الحمل وإتباع نظام غذائي صحي يتناسب مع الحمل ويكون مُغذّيًا للأم وجنينها دون أن يتسبّب لها في السمنة، مع الحفاظ على مستويات السكر لدى الحامل المُصابة بمرض السكري ضمن الحدود الطبيعية وضرورة المُتابعة مع الطبيب المُعالج للسكري جنبًا إلى جنب مع الطبيب النسائي.
  2. عدم تناول أي أدوية بدون استشارة الطبيب أثناء الحمل أو عند التخطيط لحدوثه، وضرورة سؤال الطبيب أو الصيدلي أو القراءة حول تفاعلات الأدوية أو تأثيرها على نمو الجنين لتجنب تشوهات الأنبوب العصبي لدى الجنين، ضرورة المُتابعة بالفحوصات الاستباقية في حال وجود حمل سابق بجنين بلا دماغ للتعرف على احتمالات حدوث حمل ثاني يحمل المشكلة ذاتها، وفي حال نفت الفحوصات هذا الاحتمال أو كان الحمل قد حدث بالفعل فلا بد من المُتابعة مع الطبيب النسائي وإجراء الفحوصات اللازمة لتشخيص انعدام الدماغ في فترة مُبكرة من الحمل للاطمئنان.
  3. ضرورة حصول الحامل على التغذية السليمة مُتكاملة العناصر الغذائية وبالتحديد الغنية بحمض الفوليك من خلال تناول الحمضيات، الخضروات الورقية، الحبوب والنشويات كالأرز والخبز والمكرونة، مع تناول مكملات الفوليك الغذائية إذ يجب على النساء تناول نحو 400 ميكروجرام من هذا العنصر يوميًا.

وختامًا سيدتي، خطوات بسيطة يُمكن أن تُجنبك إنجاب طفل يُعاني من ضرر انعدام الدماغ وسواء كنتِ تقرئين لمجرد المعرفة أو لمعاناتك من تجربة سابقة تتعلق بهذا المرض الخطير فأمامك الفرصة لحماية نفسك وطفلك المستقبلي من هذه المعاناة متعنا الله وأياكم بدوام الصحة والعافية.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ياسمين أنور

حاصلة على ليسانس لغة عربية جامعة الإسكندرية، شغوفة بالقراءة والاطلاع وأحب عملي ككاتبة جدًا وما يدفعني للأمام هو تشجيكم لي.

أضف تعليق

8 + 8 =