الوفاة بسبب اللعب

هاجس الوفاة بسبب اللعب يسيطر على الأهل عند لعب الأطفال على مرتفع عالي أو بالنار أو بأداة حادة، لذلك يمنعونهم بحسم وشدة، ومع الانتشار الواسع للتكنولوجيا وإحلال الألعاب الإلكترونية محل اللعب البدني العادي لم يكن من المتصور أن يظل هذا الهاجس على أشده.

الوفاة بسبب اللعب

هل من المتخيل أن يموت شخص لأنه يلعب على هاتفه الذكي؟! أصبحت الإجابة بنعم على السؤال السابق حقيقة واقعة، ففعلًا تجتاح العالم موجة من الهلع الحقيقي من مجموعة من الألعاب الإلكترونية الموجهة للأطفال والمراهقين وتدفعهم إلى إيذاء النفس والإيذاء البدني من خلال السيطرة النفسية.

تحدي الحوت الأزرق

هي لعبة إلكترونية منتشرة على الإنترنت، وواضح من اسمها مدى ارتباط فكرتها بالحوت الأزرق المعروف عنه اللجوء إلى إيذاء النفس عند المرض أو الشعور بالإهانة أو الخروج للشاطئ وعدم القدرة على العودة للماء مرة أخرى، فكلها ممارسات تؤثر في نفسيته إلى درجة دفعه إلى إيذاء نفسه.

لعبة الحوت الأزرق قائمة على ذات المبدأ، وترجع بدايات انتشارها إلى العام 2013 حين نُشرت ضمن مجموعة ألعاب معروفة باسم F57 على مجموعة تواصل اجتماعي على موقع فكونتاكتي المشهور في روسيا. ومبتكر لعبة الحوت الأزرق طالب علم النفس فيليب بوديكين، وبسؤاله عن الأسباب التي دفعته لهذا الاختراع أجاب أنه يريد أن يُطهر وينظف العالم من هذه النفايات البيولوجية (يقصد اللاعبين).

فيما بعد وتحديدًا في العام 2016 تم إلقاء القبض على بوديكين وحوكم بتهمة تحريض الناس على إيذاء النفس، ولكن مع الأسف تم ذلك بعد أن سُلط الضوء إعلاميًا على اللعبة، مما أدى إلى اندفاع المراهقين لتجربتها، وهو ما تسبب في إيذاء النفس ما لا يقل عن 16 فتاة روسية عقب القبض عليه مباشرة.

فكرة اللعبة

الوفاة بسبب اللعب فكرة اللعبة

تقوم فكرة اللعبة على سلسلة مكونة من 50 تحدي يحددها الوصي لتنفذ على 50 يوم متصلة، وبعد إنهاء كل تحدي يقوم اللاعب بإرسال صورة أو فيديو إلى الوصي يؤكد إتمام التحدي، ومن ثَم يختار له الوصي تحدي جديد، وهكذا دواليك.

والجدير بالذكر أن بعض التحديات لا تسبب الأذى للاعب، فمنها تحديات مثل رسم حوت على ورقة، الاستيقاظ في منتصف الليل، الاستماع لموسيقى، ولكن توجد تحديات أخرى تطلب من اللاعب ضرب أو خدش نفسه بآلة حادة، خصوصًا التحديات الأخيرة القريبة من ميعاد اكتمال الـ 50 يوم، ومن خلال السيطرة النفسية على اللاعب طوال هذه المدة يجد نفسه أمام التحدي الأخير المتمثل في إيذاء النفس مثل الحوت من خلال القفز من أعلى أو طعن النفس بسكين.

وتجدر الإشارة إلى أن دول العالم انتبهت متأخرًا إلى خطورة لعبة الحوت الأزرق وربطها بحالات الوفاة بسبب اللعب عليها، فكل الحكومات أصدرت تشريعاتها وأوامرها الإدارية لوقف تداول الحوت الأزرق بعد أن وقعت فيها بالفعل حالات إيذاء النفس، فقد أدى لعب الحوت الأزرق إلى 7 حالات لإيذاء النفس لأطفال في تونس، وفتاة في سن المراهقة في بنجلاديش، وفي البرازيل تم القبض على أطفال ومراهقين يحاولون إيذاء نفسهم جسديًا وظهر من خلال التحقيقات أنهم ينفذون التحدي، وأُعلن في الهند عن عدد من حالات إيذاء النفس بين الأطفال بسببها، وسجلت إيطاليا حالة إيذاء نفس لفتاة من مدينة ليفورنو بسببها.

أما روسيا -معقل اللعبة ومخترعها- فقد وصل عدد المنتحرين فيها حتى عام 2017 ما يقارب الـ 130 حالة، وسجلت الجزائر 10 حالات إيذاء النفس بسبب اللعبة فشلت منهم حالتين فقط، وسجلت دول أخرى حالات متفرقة من الوفاة بسبب اللعب وأبرزها فرنسا ومصر (المنتحر ابن لبرلماني شهير سابق) والمغرب.

وقد تكون لعبة الحوت الأزرق هي الأبرز لأنها الأحدث أو الأوسع انتشارًا، ولكن لا يمكن نسيان ألعاب إلكترونية أخرى أقدم زمنيًا وأضيق جغرافيًا أدت إلى الوفاة بسبب اللعب عليها، أبرزها لعبة بوكيمون جو التي انتشرت في أمريكا، ولعبة مريم أندرويد التي انتشرت في المملكة العربية السعودية.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 × اثنان =