تسعة
الرئيسية » سفر » الهجرة : كيف تتعايش مع المجتمعات الجديدة عليك ؟

الهجرة : كيف تتعايش مع المجتمعات الجديدة عليك ؟

بسبب صعوبة الظروف المعيشية في العديد من البلدان العربية، تسيطر فكرة الهجرة على عقول الكثيرين، خصوصًا الشباب، لذلك نعلمك كيفية التعامل عند الهجرة .

الهجرة

الهجرة من ضمن الخطوات الحياتية التي تقلب مجرى الحياة 180 درجة، فحياة الفرد حرفياً تنقلب رأساً على عقب لأن هذا الأمر ليس بالسهل أبداً كقرار، فما بالك كتجربة حياتية ستبدأ في معايشتها بشكل يومي طوال حياتك بعدما كنت في يوم من الأيام مستقر في مكان أخر تربيت فيه على عادات وتقاليد وأكل وشرب وحياة وأشخاص وعمل وأقرباء و أشياء لا حصر لها تتغير بتغير البيئة والبلد التي ستذهب إليها بعد اتخاذ قرار الهجرة، لذلك فقبل اتخاذ قرار الهجرة عزيزي القارئ يستحسن لك جداً أن تقرأ هذا المقال الفريد من نوعه حيث سنطلعك على أهم أساسيات التعايش مع المجتمعات الجديدة بصورة عملية جيدة تستطيع أن تخدمك في بدء حياتك الغريبة الجديدة.

كيفية التكيف بعد الهجرة

اللغة

من أساسيات التفكير في الهجرة عزيزي القارئ هي امتلاكك لوسيلة التواصل الاجتماعي الأولية وهي اللغة حيث من خلال التحدث بلغتك العربية لن يفهمك أحد إذا كنت قد عزمت أن تهاجر لأحد الدول الأوروبية أو أمريكا أو أي دولة غير عربية في العموم لاختلاف اللغة تماماً، لذلك هناك كذا لغة عليك معرفة أيها ستتكلم بها في البلد التي ستهاجر لها فإن كنت مثلاً ستهاجر إلى فرنسا فيجب عليك تعلم الفرنسية وإن كنت ستهاجر إلى أمريكا فعليك تعلم الإنجليزية أما إذا كنت ستهاجر إلى كندا فعليك معرفة أي قسم في كندا ستعيش فيه لأن هناك قسم يتكلم الفرنسية وقسم أخر يتكلم الإنجليزية، أما البلاد الأوروبية فهي تختلف والبلاد الأسيوية تختلف أيضاً فمثلاً البرتغال تتكلم البرتغالية وإسبانية يتحدثون الإسبانية فهذه مشكلة حتى إذا كنت تعرف الإنجليزية ولكن في المجمل عزيزي القارئ يجب عليك معرفة البلد التي ستهاجر إليها ومعرفة نوع اللغة التي يتحدثون بها بل وأيضاً نوع اللهجة لأنه مثلاً يوجد في الإنجليزية “البريطانية” و”الأمريكية” والاثنين يختلفون كثيراً في المصطلحات، وعلى أساس معرفتك المسبقة وترتيبك المسبق احجز كورس تعلم لغة وهذا الأمر لا مفر منه ولا يجب أبداً أن تتجاهله لأنه سيسهل عليك الموضوع تماماً عكس ما تذهب إلى البلد الجديدة ولا تعرف كيف تتواصل مع أحد ستجد نفسك تائه وتشعر بالوحدة الرهيبة وستأخذ وقتاً طويلاً للتأقلم السريع لذلك اللغة من أهم أساسيات الهجرة.

معرفة جغرافيا المكان قبل الهجرة

حاول دائماً أن تعالج جهلك بالمكان الذي ستهاجر إليه فلا يليق أبداً أن تذهب إلى بلد تهاجر إليها ولا تعرف حتى الأماكن والمحافظات والحدود وأنا لا أقول لك جغرافيا المكان بمعنى أن تحدد أبار البترول وتبحث عنها بل على الأقل تعلم وجهتك وإلى أين ستذهب وهذا الأمر تحسباً لأي أمر طارئ والتي هي كثيرة وواردة جداً في أمور الهجرة ولا سيما في البدايات، فإن كنا ونحن في بلادنا وأحياناً نتوه ونسأل هذا وذاك عن الأماكن التي نحيا في وسطها، فما بالك بالبلاد الغريبة ومع ناس أغراب لذلك على الأقل يجب عليك أن تفتح Google earth وتبحث عن البلد التي ستذهب إليها ومن ثم العنوان التي سترسو عليه وتعلم كيفية الوصول من المطار إلى هذه المنطقة من قبل أن تطأ قدمك داخل الطائرة تحسباً لأي ظروف قد تواجهك.

العادات والتقاليد

في الهجرة عزيزي القارئ ستجد الاختلاف هو عنوان حياتك في البداية لذلك يجب أن تعلم هذه المعلومة قبل أن تذهب إلى المكان الذي ستذهب إليه بل ويجب عليك على الأقل أن تبحث على طريقة عيش الناس في مجتمعك القادم، وإذا سمحت عزيزي القارئ حاول أن تفهم أن المجتمعات الأجنبية تختلف تماماً عن أفلام هوليود، فلا يجب عليك أن تسقط في هذا الفخ الساذج أبداً حتى لا تنصدم بأشياء كانت ستبدو لك غريبة فستجدها عادية وأشياء أخرى غريبة ستجدها عادية بالنسبة للناس وخير من يقول لك على هذه الخلاصات شخص عربي يكون قد اجتاز هذا الموضوع قبلك وعاشر هناك مثلك في هذا المكان قبلك فهذا خير من تفهم منه طبيعة العيش في المنطقة التي تزعم أنك ستهاجر لها ولا تستمع أيضاً إلى هؤلاء الذين يجلسون في المقاهي بجوارك ويحكون لك عن أقاربهم الذين سافروا من قبل والمواقف التي تعرضوا لها، فلتعلم عزيزي أن معظم هذه الحكايات هي من نسج الخيال ليس إلا، أيضاً يجب عليك أن تحترم عادات وتقاليد البلد الذي ستذهب إليها ولا تتجاوز حدودك أبداً فالأولوية للمجتمع وليس للفرد لذلك قلت لك أن ينبغي لك أن تعلم تقاليد المجتمع قبل أن تأخذ القرار النهائي بالهجرة لهذا المكان لأنه وإن كانت التقاليد والعادات هناك لن تناسبك وستسبب لك ضيق فما يجب عليك أن تذهب من الأساس ولكن أن تعلم بالعادات والتقاليد المختلفة وتصمم أن تذهب وتجور وتعتدي على عادت المجتمع الأخر فهذا عيب عليك وليس صحيح، فاحترام الإنسان هو أهم شيء وهم سيعتبرونك لا تحترم إنسانيتهم ومن الممكن أن تواجه عواقب وخيمة بسبب هذه التهمة في الغرب خصوصاً قد تصل إلى السجن والترحيل وعدم دخولك لهذه البلد مرة أخرى مدى الحياة.

العمل

من الطبيعي أن السبب الرئيسي وراء الهجرة هو وجود فرص عمل بصورة أوفر براتب أعلى وإلا لما يقامر أحدهم بنقل حياته كلها لأجل بلد غريبة لا يعرف عنها شيء ولكن دعني عزيزي القارئ أنبهك لشيء مهم أن وجود فرص عمل في بداية الهجرة هو أمر صعب وأحياناً يكون صعب جداً فالأمر ليس كما تحلم أنك ستذهب ثم ستصبح رجل أعمال في غضون أسبوعين فالأمر ليس هكذا أبداً بل الأمر سيحتاج إلى عدة أمور أهمها الترتيب لعمل إن أمكن ومن تلك الأمور مثلاً كما سبق وأن ذكرنا، إن صودف ولك أحد الأقارب في المكان الذي ستهاجر إليه فاطلب منه أن يوفر لك مكاناً شاغراً في أي عمل ولو بسيط جداً في البداية حتى تصرف به على نفسك على الأقل حتى تستقر وتعرف أين ستسكن وكم ستصرف وبعدها فكر في تغير عملك هذا الذي سيؤهلك أن تقف على قدميك دون أن تحتاج إلى أحد، الأمر مهيب و مخيف في البداية ولكنها الحقيقة ويجب أن تعلمها حتى لا تنصدم وتيأس وتعود بأدراجك سريعاً من حيث أتيت زاعماً الفشل، فالأمر يستحق المحاولة مراراً وتكراراً وفي البداية لا تكن مدقق في أمور الماديات وساعات العمل بل اقبل بالموجود حتى تعرف فيما بعد أنواع العمل وما متطلبات هذا العمل وذاك ثم تبدأ في بناء سيرة ذاتية لأنها مهمة جداً في العمل وخصوصاً في أمريكا ثم تبدأ بشق طريقك بصورة إيجابية فعالة ومتطورة دائماً.

أخيراً عزيزي القارئ الهجرة ليست شيء مخيف ولا خطوة خطرة لأنك في الأخير إنسان وتستطيع أن تتكيف مع أي ظروف مختلفة ولكن عليك جداً بالصبر في البدايات وخصوصاً إن كانت هجرتك عائلية فأنا أعلم جيداً أن الضغط يكون كبيراً على رب الأسرة في هذا الوقت لأن الإمكانيات تكون تقريباً معدومة وهذه الأسرة هي مسئوليتك ولكن عليك التحلي بالذكاء والصبر والمثابرة حتى تصل لحياة جميلة مرفهة تحلم بها أنت وعائلتك وتذكر أن الأمر ليس سهلاً بل سيحتاج دائماً إلى تضحيات لذلك كن مستعداً ولا تخف من مواجهة الظروف فأنت دائماً أقوى من الظروف.

سلفيا بشرى

طالبة بكلية الصيدلة في السنة الرابعة، أحب كتابة المقالات خاصة التي تحتوي علي مادة علمية أو اجتماعية.

أضف تعليق

3 × 4 =