القراءة الإبداعية

القراءة الإبداعية واحدة من الوسائل الهامة جدًا التي يمكن لك كولي أمر أن تعتمد عليها في التربية، فهي تساعد في تنمية القراءة لدى الابن، وكذلك تنمي مهارات الإبداع والابتكار لديه، على أن الأمر يعتمد دائمًا على مقدرتك في تعليم الابن هذه المهارة، فعملية القراءة الإبداعية لا تحدث إلا إن كنت مهتمًا بتطبيقها بالشكل الصحيح مع الابن، وتوجد هناك طرق مختلفة يمكن من خلالها أن تفعل ذلك، وسنتحدث سويًا في هذا المقال عن القراءة الإبداعية وماهيتها، وكيف يمكنك أن تعلمها للابن بحيث تصاحبه دائمًا أثناء عملية القراءة، وتجعله يخرج بأفضل ناتج ممكن من عملية القراءة الأساسية.

تعرف على طرق تعويد الأطفال على القراءة الإبداعية

1عملية القراءة الإبداعية

تتمثل أهمية القراءة الإبداعية كما وضحنا في أنها تساعد على تنمية الإبداع والابتكار لدى الشخص، وذلك من خلال مجموعة من الطرق التي يمكن استخدامها لتحقيق هذا الغرض، جميعها تدور حول فكرة هامة جدًا، وهي أن يقوم الابن بالتفكير فيما يقرأ بشكل مختلف عن الصورة التقليدية.

ويمكنك أن تفعل ذلك بأن تجعل ابنك يفكر في الموضوع من منظور آخر، ويبدأ في ابتكار أبعاد أخرى للقصة محل القراءة، تعمل على تحقيق غرض القراءة الإبداعية المراد الوصول إليه في النهاية.

لكن من المهم ألا يجعل هذا الأمر الابن ينسى القصة الأساسية، فأيًا كانت الطريقة المتبعة، فإن القصة الأساسية في الكتاب ما زالت مهمة ويجب عليه أن يسعى لفهمها، وكذلك الاستفادة مما يريد أن يوضحه الكاتب.
فهذا الأمر هام جدًا حتى ينجح ابنك في الاستفادة من القراءة العادية، وينجح كذلك في تطبيق القراءة الإبداعية على القصة.

2التنبؤ والتصور

من الأمور التي يمكنها أن تساهم في تحقيق القراءة الإبداعية هي أن تطلب من ابنك التوقف عند قراءة جزء معين من القصة، وتطلب منه أن يبدأ في التنبؤ بالأحداث التي يمكن أن تحدث لاحقًا، ومن ثم تناقشه في هذا التنبؤ وتبدأ في معرفة على أي أساس توقع هذه الأحداث بالتحديد. هذا التنبؤ يمكنه أن يفيدك في معرفة مدى إدراك الابن للقصة التي يقرأها، فحتى إن أخطأ التنبؤ فيكفي أنه حاول أن يصل إلى نهاية القصة.

كذلك فإن فكرة التنبؤ يمكنها أن تعلمه المنطقية في التفكير، فحتى يتوقع نهاية القصة بالشكل الصحيح، فإنه سيحتاج إلى تحليل الأحداث في القصة حتى يصل إلى تحديد النهاية. كذلك يمكن أن تظهر القراءة الإبداعية عندما تطلب من الشخص أن يعطيك تصور آخر عن النهاية، فعندما ينتهي من القصة التي قرأها، يمكنك أن تطلب منه أن يفكر في تصور مختلف عن نهايتها.

وعندما يضع هذا التصور يمكنك أن تناقشه في أسباب اختياره لهذه النهاية بالضبط، أو يمكنك أن تبدأ في النقاش معه قبل وضع النهاية لتعطيه المفاتيح التي يمكنه أن يعتمد عليها في فعل ذلك.
التقمص وحل المشكلات. يمكن أيضًا أن تجعل القراءة الإبداعية تظهر في مضمون القصة نفسها، دون الحاجة إلى أي تغيير في النهاية أو التنبؤ بما فيها، بل إنك تركز مع الابن على الموضوع المعروض في القصة.
فيمكنك أن تطلب منه أن يتقمص شخصية معينة في القصة، سواءً شخصية البطل، أو حتى أي شخصية ثانوية موجودة في القصة، ومن ثم يبدأ في التعامل بناءً على الشخصية.

ويبدأ في توضيح الأحداث التي حدثت معه من القصة، ويفكر في الأسباب التي دفعته إلى التصرف بهذا الشكل، فالقصص لا تقدم بالضرورة الأسباب وراء التصرفات، وبالتالي فإن التقمص سيساعد الابن على فعل ذلك.
وهنا فإن القراءة الإبداعية قد تساعد ابنك أساسًا في فهم القصة الأساسية بشكل أكبر من المعتاد، وليس فقط تحقيق فكرة التقمص في الشخصية.

كذلك يمكنك أن تتجاوز فكرة التقمص إلى ما هو أكبر منها، وهو أن تبدأ في عرض المشكلات الموجودة في القصة مع الشخصيات المختلفة، وتبدأ في التفكير مع الابن في كيفية إيجاد حلول لهذه المشاكل، والتفكير إن كانت الشخصيات تصرفت بشكل صحيح في المواقف المختلفة أو لا. وهنا يمكن ربط القراءة الإبداعية بالقصة الأساسية، حيث تبدأ مع ابنك في استعراض الحلول التي قدمها الكاتب للمشكلات الموجودة في القصة، وتطلب من الابن استنتاج الأسباب التي جعلت الكاتب يعتمد على هذه الحلول دونًا عن غيرها، وكذلك يفكر إن كانت هناك حلول أخرى يمكن تقديمها أو لا، طبعًا يحدث هذا بناءً على طباع الشخصيات الموجودة في القصة دون تجاوز الصفات التي ذكرها الكاتب، حتى تكون الحلول منطقية وقابلة للتنفيذ في الواقع اعتمادًا على الشخصيات المذكورة.
التعمق والتخيل.

يمكن أيضًا تحقيق القراءة الإبداعية من خلال فكرة التعمق والتخيل، حيث تحاول أن تجعل ابنك يعيش في داخل الشخصيات الموجودة في القصة أكثر من المعتاد، فيبدأ في إخراج صفاتهم التي لم يذكرها الكاتب في القصة، وذلك من خلال استنتاجه الشخصي لصفات الشخصية. كذلك يمكنه أن يتصور المواقف التي حدثت مع الشخصية في الماضي وأدت إلى وجودها بهذا الشكل، فمثلًا بعض القصص تبدأ والبطل في مرحلة الشباب، من هنا يمكن أن يحاول الابن استنتاج الماضي الذي عاشت فيه الشخصية في الطفولة، أو في السنوات الماضية لمرحلة الشباب، ويبدأ في تكوين أحداث تدور حول هذه المرحلة.

كذلك يمكن أن يطلق الابن الخيال لعنانه في القراءة الإبداعية حول الشخصيات، فيبدأ في إخراج الشخصيات من القصة، ويبدأ في تصويرهم في قصص أخرى بنفس الصفات، وهذا الأمر يمكنه أن ينمي قدرة الابن على الكتابة، وكذلك مقدرته على فهم الشخصيات في القصة الأساسية بشكل أكبر. كذلك يمكن الاعتماد على فكرة التخيل بأن تطلب من ابنك كتابة قصة، بالاعتماد على بعض الألفاظ المذكورة في القصة الأصلية، ويفضل أن تفعل هذا مع الألفاظ الجديدة المذكورة في القصة، بحيث تساعد الابن على استخلاص قدر كبير من الألفاظ الجديدة، وتتأكد من فهمه لها بالشكل الصحيح من خلال الكتابة، مما سيزيد من الحصيلة اللغوية الموجودة لديه.

3تطبيق القراءة الإبداعية

إن تطبيق القراءة الإبداعية بنجاح يعتمد في الأساس على مقدرة الابن في فهم القصة الأساسية، ومن ثم مقدرته تطبيق أي شيء عليها بعد ذلك. فخطأ أن تركز على القراءة الإبداعية، وتجعل الابن لا يستفيد من القصة الأصلية في الكتاب. كذلك ليس ضروريًا أن تجعله يطبق كل أنواع القراءة الإبداعية التي ذكرناها في المقال، بل يمكنك أن تختار ما يناسبه من الطرق، والتي تعرف بأنها ستساعد على تنمية الإبداع لديه، كذلك ستساعده على فهم القصة بشكل أفضل.

بالطبع تطبيق كل هذه الطرق اختيار جيد، لكن يعتمد على صلاحية الطريقة في القصة، وكذلك يعتمد على قدرات الابن وكيف يمكن تنميتها من خلال الطريقة التي ستقوم بالاعتماد عليها. القراءة الإبداعية من أنواع القراءة التي أحبها كثيرًا، فهي تجعل القراءة الأساسية للرواية أكثر متعة، وكذلك تضمن لي التركيز أكثر في الأحداث الموجودة، ويمكن أن تطبقها مع ابنك أيًا كانت المرحلة العمرية الموجود فيها، بل إنها تصلح مع الكبار في العمر، المهم أن تطبقها بما يناسب كل شخص، فإن نجحت في تطبيق القراءة الإبداعية على أي قصة، فإنك ستحصل على أكثر من غرض، بداية من قراءة كتاب جديد، وختامًا بتنمية الإبداع وزيادة القدرة على الابتكار.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة × 3 =