الفلسفة الحديثة

للحديث عن الفلسفة الحديثة يلزمنا في البداية الحديث عن الفلسفة ككل والفلسفة نشأت في اليونان عندما كانت تزدهر بالعلوم والفنون والآداب في القرون الأخيرة قبل الميلاد، حيث نشأت الفلسفة في القرنين السادس والسابع قبل الميلاد، ثم انتشرت في أوربا وإيطاليا فيما بعد ومن رحم الأساطير اليونانية الشهيرة نشأت الفلسفة، والفلسفة كلمة يونانية الأصل ترجمتها الحرفية محبة الحكمة ويعتبر طاليس أول من نحى الأسطورة جانبا وبدأ في التفكير في الوجود بعقلانية حيث أرجع كل شيء للماء، ثم أتى بعد ذلك سقراط ليتحدث عن ماهية الإنسان والبحث حول حقيقة الوجود ثم أتى من بعده أفلاطون الذي كان فيلسوفا أخلاقيا يهتم بالخير والشر عند الإنسان والجوهر الخير للإنسان ومن بعده أتى أرسطو ليؤسسوا عدة أركان في الفلسفة وتصبح علما يستشري في بلاد اليونان ومن ثم يؤثر في البشرية كلها فيما بعد.

الفلسفة الحديثة المعاصرة

يرى الأستاذ يوسف كرم في كتابه ” نشأة الفلسفة الحديثة ” أن سقوط الإمبراطورية البيزنطية وفتح الترك للقسطنطينية وهجرة العلماء إلى إيطاليا في منتصف القرن الخامس العشر الميلادي؛ هذه الأحداث تعتبر بداية انتهاء العصور الوسطى وبدايات ما يسمى بالعصر الحديث ولا يمكننا فصل ظهور الفلسفة الحديثة المعاصرة عن الأحداث الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية والدينية التي تزامنت معها من حيث تأثيرها على ظهور هذه الاتجاهات الفلسفية الجديدة ويجب أن نفرق بين الفلسفة الحديثة والتي أتت متعارضة مع فلسفة أفلاطون وتلاميذه أو في قطيعة معها، وبين الحداثة كمنظومة فلسفية واقتصادية واجتماعية إلى حد كبير والتي يؤرخها بعض العلماء باختراع جوتنبرج للطباعة، وبالرجوع للفلسفة الحديثة فإن محور اهتمام الفلسفة الحديثة وما يفرقها عن الفلسفة القديمة أو الكلاسيكية أنها تتمحور حول نظريات المعرفة دون نظريات الوجود وبالتالي فإنها تناقض الأساليب القديمة للاستدلال والاستقراء المنطقي وتبدأ في هدم التصورات القديمة عن الوجود والبدء بشكل عكسي من خلال الإنسان نفسه واكتشاف حقيقة الوجود لا بالانتهاء إليه.

نشأة الفلسفة الحديثة

يختلف الباحثون حول بداية الفلسفة الحديثة فهناك من يرجعها إلى بيكون وهناك من يرجعها إلى ديكارت ولكن لعل أرجح الأقوال ترجع نشأة الفلسفة الحديثة على يد ديكارت حيث شكل بمبدئه الشهير “الشك” جوهر الفلسفة الحديثة واستطاع أن يتوصل بمبدأ الشك إلى اعتماد المنهج وهو تخصيص المعرفة كوسيلة للوصول إلى الحقائق غير أن منهج ديكارت لم يكن على قدر من المرونة بل كان جامدا ومتصلبا في بدايته، حتى مع ثقته العمياء في منهج الشك ونقضه لمنهج الإيمان الراسخ السابق على التفكير بل رأى أن التفكير هو الطريق للإيمان ولفهم الوجود فما من ثمة موجود إلا لو كان يفكر وأن الوجود الموضوعي في ذاته لا يعني إدراك لهذا الوجود سوى بالعقل.

رواد الفلسفة الحديثة

الفلسفة الحديثة رواد الفلسفة الحديثة

ديكارت

مؤسس الفلسفة الحديثة وأول من تسلل إلى أروقتها وفض أسرارها وهو فيلسوف فرنسي وعالم رياضيات شهير من مواليد عام 1596، سافر إلى ستوكهولم بناء على طلب من ملكة السويد ليكون مستشارا لها، ويقوم منهجه في الشك على محورين هما البداهة والاستنباط وعلى الرغم نقض ديكارت للإيمان المطلق وتجرده من الإيمان المسيحي المعتاد إلا أنه كان مؤمنا بوجود خالق خير كلي القدرة والإرادة وغير محدود.

سبينوزا

فيلسوف هولندي شهير وهو من رواد الفلسفة الحديثة وقد ولد عام 1632، انبثق فكره عن فكر ديكارت والتزم به في البداية إلا أنه ظل فكره يتطور حتى توفي متأثرا بغبار العدسات التي كان يصنعها والتي أثرت على رئته والمفترض أنه غدا صوفيا رغم رفضه للعقائد الدينية واعتبر النصوص المقدسة صيغ مجازية للإيحاء بوجود الله لكن لا يجب أخذها على حرفيتها.

توماس هوبز

فيلسوف انجليزي عاش حياة بائسة بعد أن هجر أبوه أسرته وتركهم في رعاية الشقيق الأكبر فرانسيس ولد عام 1588 ويعتبر أحد أهم أقطاب الفلسفة المادية، عمل كفيزيائي كان اهتمامه منصبا على فهم الطبيعة البشرية وتعريف ماهية ما يسمى بالفطرة الإنسانية وتحليل ميول الإنسان نحو العنف أو نحو الخير والشر.

اتجاهات الفلسفة الحديثة

انقسم رواد الفلسفة الحَديثة إلى قسمين عقلانيون وتجريبيون، حيث يرى العقلانيون أن كل ما لدى الإنسان من معارف ينطلق من الحدس السليم نواة المعرفة البديهية لدى الإنسان، بالتالي يمكن الاعتماد على العقل الواعي للوصول إلى المعارف أما التجريبيون فإنهم يضعون التجربة رهن المعرفة فلذلك لا يمكن أن نقول مثلا على معدن أصفر لامع أنه ذهب ما لم نأخذه إلى المعمل وتحليله إلى عناصره الأولية للتأكد أنه ذهب بينما العقلانيون يرون أنه طالما يمتلك شكل الذهب وكتلة الذهب فهو ذهب، العقلانية والتجريبية رغم أنهما اتجاهان مختلفان ويبدوا متناقضان متناحران في مدرسة الفلسفة الحديثة إلا أنهما متكاملان جدا فلا يمكن الحكم على نتيجة التجربة دون عقل واعي ولا يمكن تطوير العقل وتطوير آليات فهمه دون تجارب حقيقية تضاعف خبراته وتصقل معرفته.

الفلسفة الحديثة بحر عظيم يجب الرجوع إلى مراجعها من أجل فهمها بشكل واسع ودقيق ولكن كما قلنا تتمحور حول نظرية المعرفة للتوصل إلى الوجود لا العكس كما أنها تنقسم إلى اتجاهين أساسيين هما العقلاني والتجريبي وكلاهما له غاية واحدة ينشدها وهي المعرفة لب الوجود كما افترض رواد الفلسفة الحديثة .

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

18 − 4 =