تسعة
الرئيسية » حياة الأسرة » أبوة وأمومة » الطفل ذو النشاط الزائد : كيف يمكن للوالدين التعامل معه ؟

الطفل ذو النشاط الزائد : كيف يمكن للوالدين التعامل معه ؟

الطفل ذو النشاط الزائد هو حالة خاصة يتميز فيها الطفل بالنشاط الزائد والرغبة في الحركة على الدوام، كيف يمكن للوالدين التعامل مع الطفل ذو النشاط الزائد ؟

الطفل ذو النشاط الزائد

الطفل ذو النشاط الزائد ليس طفل مشاغب كما يعتقد الكثيرين وإنما هو اضطراب نفسي يعني قصور في الانتباه وفرط في الحركة وهو منتشر بنسبة كبيرة بين الأطفال والنسبة تزداد بشكل كبير في المجتمعات المتطورة كالعالم الأول وربما يرجع ذلك إلى أسلوب الحياة السريعة وتفاعل الفرد مع الحضارة، قصور الانتباه وفرط الحركة هو اضطراب نفسي ولكن ليس له علاج جذري أوحل نهائي وإنما هو يشبه تعديل سلوك لدي الأطفال، يصيب الأطفال منذ سن الطفولة وقد يستمر إلى مرحلة البلوغ، وهو يصيب الأطفال في سن مبكره فتراهم يتحركون كثيرا وبشكل سريع ويكون لديهم نشاط زائد غير مبرر، ومع كل هذا لا ينتبهون جيدا وتائهون ومشتتون وفقط يتحركون هنا وهناك، يظن البعض أنها مرحلة عادية للطفولة من تكرار رؤية حالات مماثله ولكن للأسف هو اضطراب نفسي ينبغي معالجته وخاصة أنه ربما يؤثر على المستوى التعليمي للطفل فهو لا يعد من اضطرابات صعوبات التعلم ولكن نقص الانتباه يجعل الطفل متوتر ولا يستوعب ما يحدث حوله ولا يهتم بقوانين الدراسة ولا يبالي بشيء مما يجعله ضعيف في تحصيل المعارف والعلوم المختلفة، ولكن يمكن التخفيف من الأعراض بإعطاء الطفل المزيد من الحب والعناية والرعاية من والديه وعدم تعنيفه وطلب المساعدة من طبيب مختص في تعديل سلوك الأطفال أو أخصائي نفسي/اجتماعي، وسوف نتناول خلال المقال بعض المعلومات التي ربما تساعدنا مثل: تحليل الاضطراب وتوضيح الأعراض التي يمكننا الحكم من خلالها وطريقة التفرقة بين ما هو طبيعي وما هو غير طبيعي ومعرفة المضاعفات التي ربما يؤدي إليها اضطراب فرط الحركة، وطرق العلاج المعروفة إلى الآن.

طرق التعامل الصحيحة مع الطفل ذو النشاط الزائد

أعراض اضطراب النشاط الزائد

تظهر أعراض الاضطراب على الطفل ذو النشاط الزائد منذ سن مبكرة ومن الممكن في سن السابعة كما أنه من الممكن أن تبدأ في الظهور في مرحلة الرضاعة، ويصاب الأطفال باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة الذي ينجم عنه النشاط الزائد وقله الانتباه وكثرة الحركة ويمكننا رؤية ذلك بوضح لدي الطفل حينما نريد منه القيام بعمل يحتاج إلى تركيز سوف تجده أنه يجد صعوبة كبيره في فهم الأمور ومحاولة الربط بين الأحداث، مشتت وتائه، ومن الأعراض العامة نجد:

  • علاقاته بالآخرين سواء البالغين أو الأطفال أمثاله دائما بها مشاكل.
  • يظهر قلة الانتباه لديه في كل شؤونه الحياتية ولا يستطيع إتمام عمل بسهوله ويرتكب الكثير من الأخطاء.
  • لا يستطيع اتباع التعليمات وليس لديه القدرة على عمل الواجبات المدرسية بمفرده وإذا وجهته لعمل شيء ما لا يركز في تفاصيل ما تقول وفي الغالب يقوم بعمل أشياء أخرى فيظهر الطفل لك وكأنه غير منصت لما تقول.
    في الغالب يميل الطفل المصاب باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة إلى إضاعة أدواته وأغراضه مثل اللعب والأقلام وأدوات الدراسة المختلفة.
  • يتحرك بعصبيه ويغضب سريعا ومن السهل إلهاءه ويميل إلى نسيان الأمور سريعا.
  • لا يستطيع أن يجلس في مكان واحد لفترة طويله فهو يصاب بالملل سريعا وهذا ما يحدث في الفصل المدرسي حيث يجد صعوبة في الالتزام بالجلوس في مكان محدد.
  • يتحدث بشكل مفرط وسريع ولا يتوقف حتى أنه ربما يجيب على تساءلت قبل أن تنتهي من طرحها لأنه لا يستطيع سماعك للنهاية ويتحرك كثيرا.
  • يكره النظام والمهام المعدة سلفا ولا يهتم بسياسية الدور والانتظار.
  • ربما يعاني الطفل من عرض من الأعراض السابقة وربما يعاني من أكثر من عرض ولكن للتفرقة بين ما أن كانت شقاوة أطفال طبيعية أو كان الطفل ذو النشاط الزائد يعاني من اضطراب نفسي هو تكرار هذه الأعراض لمده سته شهور وثباتها.

الأسباب والعوامل

تحدثنا عن أعراض اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة و الطفل ذو النشاط الزائد وكيف نفرق بين الطبيعي والغير طبيعي وهنا الجزء الأكثر أهمية من وجهه نظري وهو معرفة العوامل المسببة لمثل هذا الأمر لتفاديها أفضل من اكتشافها ومحاولة علاجها فالوقاية دائما أفضل من العلاج خصوصا وأن ليس له علاج جذري كأن يكون كورس دوائي ثم يعود طبيعيا ولكن الأمر معقد، والآن يمكننا إجمال أغلب العوامل والأسباب في الآتي:

  • العوامل البيولوجية والوراثية، لها دور كبير في الموضوع وأن كان بعض الأهل يعتقدون أنهم السبب وراء إصابة الطفل بهذا الاضطراب نتيجة بعض تصرفاتهم أو أفعالهم.
  • العوامل البيئة قد تكون سبب مباشر وقد تكون من أسباب تطور الاضطراب لدي الطفل.
  • رغم أن الأسباب الفعلية ما زالت مجهولة ولم يتفق العلماء على أسباب محدده وإنما وجد بعض الأطباء أن التغيير في بنيه الدماغ ربما يكون سبب حيث أن الجزء الخاص بالنشاط والحركة يكون إيقاعه بطيء لدي المصابين بمثل هذا الاضطراب.
  • العامل الوراثي، فقد لوحظ أن العامل الوراثي متورط أيضا بنسبة كبيرة حيث يتم تناقله بين الأجيال، ووجد أن الطفل المصاب دائما ما تجد أحد أفراد عائلته كان بمصاب أيضا وهذا يتكرر بنسبة كبيرة.
  • مرحلة الحمل، التدخين، المشروبات الكحولية، الإدمان كل هذه الأمور في فترة الحمل تزيد من نسبة ولادة طفل يعاني من قصور في الانتباه وفرط الحركة، ووقد وصل الأمر أيضا للملوثات البيئية، لذلك ينبغي على الحامل أن تنتبه جيدا لمثل هذه الأمور وبالنسبة للتدخين يشمل أيضا الابتعاد عن أماكن المدخنين وهو التدخين السلبي وهو الأكثر ضرارا من التدخين ذاته.
  • الولادة المبكرة أيضا ربما تكون من ضمن الأسباب.
  • وفي النهاية من الواضع أن الأمر معقد ومتشعب وغير محدد فسوف تجد تداخل ما بين العوامل الوراثية والجنينية والبيئية والبيولوجية فلا يوجد تحديد دقيق يمكننا الانطلاق من خلاله بشكل مؤكد.

المضاعفات

هل من الممكن أن يتطور اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة أو الطفل ذو النشاط الزائد فيؤدي إلى شيء أخر؟ هل له مضاعفات؟ بشكل مباشر لا ولكن تواجد الأعراض يؤدي إلى نتائج والنتائج في الغالب هي التي يمكن اعتبارها مضاعفات مثل: التدهور الدراسي والتعليمي نظرا لقله التركيز وعدم الانتباه ومخالفات قواعد الدراسة مما يبطئ من تعلمه ويعرضه لعقبات متتالية وانتقادات من مدرسية ومن زملائه وأيضا الأبوين في المنزل.

من الممكن أن يكونوا المصابين بهذا الاضطراب هم الأكثر عرضه للحوادث والإصابات المختلفة نظرا لقله الانتباه من ناحية وسرعة الحركة والنشاط الزائد من ناحية أخري مما يجعله عرض للإصابات باستمرار.

يكونون أكثر عرضه لإدمان الكحول وهذا سبب طبيعي لما يتعرضون له من مضايقات باستمرار ومن ثما يريدون التمرد والتنفيس عن غضبهم فيلجئون إلى الكحول أو المواد المخدرة.
بعض المشاكل النفسية كالاكتئاب واضطراب التمرد، ولكن هذه ليست أسباب مباشرة وإنما هي رد فعل لما يلاقيه المصاب فيرد من خلاله، فتعرضه للتوبيخ والعقاب المستمرين يجعله يفقد الثقة في نفسه ويصاب بالاكتئاب وربما يتمرد ويصارع الآخرين.

يمكن تفادي كل هذه الأمور من خلال الفهم الجيد للموقف وحسن التعامل مع المواقف المختلفة التي يتعرض لها.

العلاج

في البداية التشخيص، ليس هناك اختبار محدد نستطيع أن نجزم من خلاله إصابة الطفل ذو النشاط الزائد بهذا الاضطراب أما لا، وتظل الوسيلة الأفضل هي جمع أكبر قدر من المعلومات عنه من خلال الأسئلة التي يوجهها المعالج إلى والديه ومن خلال المواقف التي يمر بها وأيضا التصرفات التي يتبعها في مواقف معينه وردود فعله إزاءها، نبدأ بعمل فحص طبي شامل للطفل ومن ثما السؤال عن إذا كان الطفل يعاني من مشكلات وعقبات في المدرسة وعلاقاته الاجتماعية وتصرفاته مع الأصدقاء ممن هم في نفس عمره وكذلك البالغين.

ينقسم العلاج إلى قسمين الأول هو العلاج الدوائي والثاني هي الاستشارات النفسية، ونوع أخر من العلاجات يخفف من الأعراض بالدعم والحب والاهتمام من الأبوين وتحديد موضع خاص في الفصل الدراسي والتحدث إلى إدارة المدرسة بالحالة حتى يتمكنوا من معاملته المعاملة التي يستحقها.

العلاج الدوائي، هو مجموعة من المنشطات والمهدئات ومضادات الاكتئاب المختلفة يتناولها الطفل على فترات زمنية محدده لتقلل من الأعراض، ولم يحدد الأطباء طريقة عمل مثل هذه الأدوية بدقة وإنما في المجمل هي تقوم بتنشيط الدماغ، ولكن المشكلة أن تأثيرها يدوم لفترة قصيرة ثم تعود الأعراض مره أخرى، ولبعض الأنواع من الأدوية أثار جانبية مثل: مشاكل في النوم، قلة الشهية، نقص في الوزن، زيادة الحركات اللاإرادية. ومن الممكن أن يكون لها تأثير ضار على تقدم الطفل في النمو أيضا، وفي حالات نادرة يؤدي استخدام المنشطات إلى فشل في القلب مما يؤدي إلى الوفاة.

العلاج النفسي، عن طريق عمل الاستشارات النفسية والمتابعة الجيدة مع معالج نفسي أو طبيب نفسي أو متخصص اجتماعي بالتكاتف بينه وبين دور الأسرة وحب ورعاية الأم والأب ربما يؤدي إلى تحسن أفضل من تناول الأدوية وقد حدث هذا بالفعل بالمواظبة على الاستشارات النفسية ومتابعه مجموعات الدعم وما شابه. كما يمكن العلاج أيضا باستخدام حميات غذائية معينة كالابتعاد عن الأطعمة المسببة لفرط النشاط مثل السكريات والكافيين والشوكولاتة وما إلى ذلك، أيضا الأطعمة التي من الممكن أن تتسبب في حدوث حساسية لدي الأطفال مثل: البيض والحليب، ومما كل سبق يمكننا الاستعانة بالجانب الدوائي أو الجانب النفسي أو حتى الجانب الغذائي أو الجمع بينهم.

نصائح عامة

تتعرض الأطفال للكثير من الظلم في واقع حياتنا المعاصرة منذ كونهم أجنة وحتى يولدوا ويكبروا، تحيط بهم المخاطر من كل أتجاه ولا أعرف كيف تزداد المخاطر بتزايد التقدم العلمي والتكنولوجي فمن الطبيعي أن يحدث العكس، منذ فترة الحمل ونجد كم الأمراض التي من الممكن أن يتعرضوا لها أن لم تأخذ الأم كل احتياطاتها الضرورية ثم نأتي لمرحلة الولادة والنشأة لنكتشف أن الخطر يهددهم أينما كانوا ما بين أمراض معدية وما بين اضطرابات نفسية وما بين ظروف بيئية متقلبة وغيره، ويظهر لنا أطفال مصابون بالتوحد و الطفل ذو النشاط الزائد والطفل الذي يعاني من مشكلات عقلية…إلخ، ونظرا لنظام الحياه المتسارع الآن في العالم كله وأن كان أكثر ازديادا في الدول المتقدمة، فمن المؤكد أن لها جانب سلبي يظهر لنا منه جزء صغير ويزداد هذا الجزء مع الوقت عن طريق إجراء الدراسات لكشفه وما خفي كان أعظم، الجانب السلبي للتكنولوجيا لم يظهر لنا تماما ولكنه يلوح لنا من وقت لآخر بجزء من وجه القبيح وربما الاضطرابات النفسية جزء كبير ومهم في حياتنا في كل مراحلها وعلى سبيل المثال لا الحصر في حوار مع طبيب نفسي عن الأمراض النفسية المنتشرة الآن أكد لي أن جميعها لها علاقة بالتقدم التكنولوجي وطبيعة الحياة التي نعيشها من إدمان لوسائل التواصل الاجتماعي إلى إدمان استخدم الإلكترونيات الحديثة مثل الرغبة في اقتناء أحدث الموبيلات والجري وراء ما هو جديد، وهكذا، كل هذا واقع نعيشه فعلا ولكن المشكلة الأخطر أن كان تأثيره على الأطفال في سن مبكرة مما يعني أن لدينا جيل كامل يعاني من الاضطرابات النفسية ويظهر لنا جزء كبير منه الآن لذلك نحن في حاجه إلى وقفه تحليليه لواقعنا المعيش من أجل إنقاذ الحياة في المستقبل الذي مازال في مرحلة التكوين.

ليزا سعيد

باحثة أكاديمية بجامعة القاهرة، تخصص فلسفة، التخصص الدقيق دراسات المرأة والنوع.

أضف تعليق

ثمانية عشر + واحد =