تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » الشخصية » كيف تتعرف على الشخصية المنعزلة وتتعامل معها؟

كيف تتعرف على الشخصية المنعزلة وتتعامل معها؟

الشخصية المنعزلة أحد أبرز الشخصيات المُعقدة التي يُمكن أن يحظى بها أي إنسان، فتلك العقد الذي يُصاب بها كنتيجة حتمية لشخصيته تؤدي به إلى طريق الوحدة والضياع.

الشخصية المنعزلة

تُعد الشخصية المنعزلة واحدة من أسوأ ما أنتجته البشرية من شخصيات، والحقيقة أن أغلب الشخصيات تؤثر تأثيرًا مباشرًا في الأشخاص المُحيطين بها إلا أن الشخصية المنعزلة تحظى بكل التأثير السلبي لها بمفردها، فهي الشخصية الأكثر تعقيدًا وضررًا لنفسها، ولهذا لا يُنصح أبدًا بترك هذه الشخصية وحيدة حتى ولو كانت هذه هي رغبتها، على الأقل يجب أن يكون هناك نوع من أنواع المراقبة والمتابعة المستمرة للشخصية من أجل الحصول على أقل ضرر يمكن حدوثه، ولما لا يتم منع تلك الشخصية من الإقدام على أذية نفسها؟ وهذا بالضبط ما سنحاول التعرف عليه سويًا من خلال السطور الآتية، حيث الشخصية المنعزلة وطرق التعرف عليها وطرق التعامل معها كيلا تقوم بتسبيب الضرر لنفسها.

ما هي الشخصية المنعزلة؟

أول طريق للتعرف على الشخصية المنعزلة وكيفية التعامل معها هي أن نعرفها التعريف الأمثل لها، فليس كل شخص يجلس منعزلًا بمفرده يُمكن أن يُنعت بالشخصية المنعزلة، وإنما يجب أن تكون تلك الشخصية التي ندعي أنها منعزلة مفطورة على ذلك الأمر، بمعنى أن الوضع الانعزالي لا يتوقف على وجود الآخرين من عدمه، وإنما هم يبتعدون عن الجميع في كل الأحوال ومهما كان الوضع، ففي النهاية الأمور مكفول إلى طبيعتهم وليس إلى طبيعة الآخرين وحبهم وكرههم له، فإذا كان ثمة شخص سيء يبتعد الناس عنه فلا يمكن أبدًا أن نصف من يبتعدون عنه بأنهم منعزلين.

تأخذ الشخصية المنعزلة مكانة كبيرة في علم النفس، فهي محور للدراسة في الكثير من الجوانب، ولهذا يتم نعتها بالشخصية الثرية، هذا بالرغم من كونها في الأصل شخصية وحيدة، والحقيقة أننا قد وضحنا أن انعزال هذه الشخصية كي يكون كاملًا يجب أن يكون نابعًا من فطرتها ولا تتدخل فيه أي عوامل خارجية، فلا يمكن مثلًا أن يكون هناك شخص وحيد في مكان لا بشر فيه من الأساس ثم نصف شخصيته بالمنعزلة، هذا أمر غير مقبول لأنه لا دخل له في الانعزال.

التعرف على الشخصية المنعزلة

قلنا قبل قليل أنه لا يُمكننا وصف كل شخصية نراها أمامنا بأنها شخصية منعزلة، وذلك لسبب بسيط جدًا وهو أن الشخصية المنعزلة لها بعض الصفات الخاصة التي ربما لا تتوافر في شخصيات أخرى سواها، ولذلك فأننا إذا أردنا حقًا التعرف على الشخصية المنعزلة فليس علينا سوى التعرف على بعض صفاتها، وعلى رأس تلك الصفات الخجل الشديد.

الشخصية المنعزلة والخجل

بالتأكيد ليست كل شخصية خجولة يُمكن وصفها بالشخصية المنعزلة، لكن هذا لا يمنع أيضًا بأن أغلب الشخصيات المنعزلة تعاني من الخجل الشديد وتكره جدًا حب الظهور، سواء كان الظهور الجسدي أو التحدث أمام الآخرين، ببساطة شديدة تلك الشخص تُريد ألا يشعر بها أحد، وتسعى جاهدة لفعل ذلك، ولا يهم لماذا تقوم بفعل هذه الأمور، المهم في النهاية أن تُحفظ على هدفها وشغفها ومبدأها، وهو الانعزال، أو الانطواء كما يُطلق عليه البعض، وطبعًا الخجل في المرأة مثلًا شيء ضروري ووارد جدًا، لكن ذلك الخجل الذي نتحدث عنه يكون مصحوبًا برغبة في الانعزال عن الجميع.

الشخصية المنعزلة والغموض

الشخصية المنعزلة تعشق جدًا شيء اسمه الغموض، فهي لا تُريد أن تنعزل وتشعر بالخجل فقط، ولكن أيضًا تود ألا يتعرف عليها أحد وتظل غامضة بالنسبة للجميع، وربما يكون ذلك الغموض أصلًا مُترتب على الصفة الأولى وهي الانعزال مع الخجل، فما دمت خجولًا ومنعزلًا فلن يستطيع أحد التعرف عليك، هذا هو مبدأ الشخصية المنعزلة الذي تسير به، وهذا هو ما يستنتجه الناس، وبالرغم من أنه أمر قد يبدو بسيط إلا أنك فمهما حاولت لن تتمكن من إزالة ذلك الغموض عن الشخصية وسيُصبح معرفة أي شيء عنها أمر صعب جدًا.

لا تُحبذ الاستمتاع والاسترخاء

بالرغم من أننا ذكرنا قبل قليل أن الشخصية المنعزلة خجولة وغامضة ومنطوية طوال الوقت إلا أن هذا الوصف لا يجب أن يدعنا أبدًا نظن أن تلك الشخصية تستمع بوقتها الذي تنعزل فيه، فهي لا تُحبذ أبدًا الاستمتاع والاسترخاء وترى فيهما تقليل من شأنها، ولذلك فإن أصحاب هذه الشخصية إذا لاحظتهم فسوف تجدهم يعتقدون أن الاستمتاع والاسترخاء أمور تافهة لا يجب أن تكون متوفرة أبدًا بهما، وأنه يجب الشعور بالمسئولية تجاه النفس أولًا ثم تجاه الآخرين، الغريب كما ذكرنا أن تلك الشخصية في النهاية تبقى منعزلة ولا تنخرط مع المجتمع!

الاستماع للآخرين

من صفات الشخصية المنعزلة التي ربما ستدهشكم بشكل كبير أن تلك الشخصية بالرغم من كل العبر التي فيها إلا أنها تعشق جدًا الاستماع للآخرين، والأهم من عشقها له أنها تُجيده، فهناك شخصيات تجلس بجوارها وتتحدث لها وتشعر وكأنك تتحدث لنفسك بسبب عدم تفاعل تلك الشخصيات معك، لكن هذا الأمر يختلف تمامًا عندما يتم مع شخصية منعزلة، فهي تجيد الاستماع لك، والأغرب أنها قد تُقدم لك نصائح وحلول لا يُمكن التصديق أبدًا أنها جاءت من شخصية تمتلك كل هذا القدر من الوحدة والانعزال والانطواء، لكنها كما ذكرنا شخصية الغرائب والعجائب.

مُنظمة جدًا في كل شيء

صفة غريبة أخرى من صفات الشخصية المنعزلة، وهي أنها شخصية منظمة إلى أبعد حد، فمثلًا، إذا أخذت موعدًا معها في تمام السادسة فإنها ستكون في المكان المحدد قبل السادسة بدقائق، والسر في ذلك هو أنها لا تُريد أن تظهر في صورة الاستهتار، لأن الاستهتار كما ذكرنا عدو من ألد أعداء الشخصية المُنعزلة، ولما كان النظام من صفات الشخصية المنعزلة بات من الصعب جدًا أن نقوم بوصف كل شخصية منظمة بأنها منعزلة، لذلك من اللازم أن يُصاحب ذلك الانعزال بعض الصفات التي ذكرنا سابقًا، وعلى رأسها الانطواء والغموض وعدم التحدث كثيرًا، بمعنى أكثر دقة، احرص على ألا تنخدع في كل شخصية منظمة في مواعيدها، وكذلك توقع من كل شخصية منعزلة التنظيم.

تُحب نفسها جدًا

تُحب الشخصية المنعزلة نفسها أكثر من أي شيء آخر، هذا أمر لا يحتاج جدال، وعمومًا فنحن نعرف أن كل شخص يُحب نفسه، لكنك ستجد ذلك بصورة غير عادية في الشخصية المنعزلة، فمثلًا سوف تجدها تهتم بالنظافة وإبعاد نفسها عن أي شيء من شأنه تلويثها حتى ولو كان ذلك الشيء صديق أو حبيب، هذا بالرغم من أنها أصلًا لا تسعى لاكتساب صديق أو حبيب، لكن لنفترض أنه ثمة شيء من هذا القبيل فإن الشخصية المنعزلة لن تتهاون في الحفاظ على نفسها من أي خطر يتمثل في أي صورة كانت.

لا تقبل نقد الآخرين

صفة أخرى من صفات الشخصية المنعزلة ربما تُصنف ضمن غرائز الإنسان بصفة عامة، تلك الصفة هي عدم قبول نقد الآخرين، فالإنسان يكره حتى أن يسمع النصح من شخص مثله، فما بالكم بالنقد، لكن، عندما يتعلق ذلك النقد بالشخصية الغامضة بالذات فإنك سوف تجد استنكار ورفض شديدين لهذا النقد، ولن نبالغ إذ نقول أن الاستنكار سوف يصل إلى حد المقاطعة، لذلك يُنصح دائمًا بأنه إذا كان ثمة شخصية غامضة فمن الأفضل مراعاة عدم تقديم النصح لها أو نقدها في أي أمر من الأمور، وعمومًا فإنك لن تتمكن في الأساس معرفة الكثير من المعلومات عنها حتى تتمكن من نقدها.

لا تُحبذ الاتصال الجسدي

عدو آخر وصفة أخرى من صفات الشخصية المنعزلة، وهي كره الاحتكاك الجسدي بالآخرين، فحتى إذا كنت قريب منه وتُحبه، وهو يُحبك أكثر مما تتخيل، ففي النهاية لن يُحبذ الاتصال الجسدي بك كالمصافحة الشديدة والاحتضان والتقبيل، فالشخصية المنعزلة في هذا الوقت تشعر وكأن أحدًا ما قد اقتحمها أو اقتحام خصوصياتها على وجه التحديد، وهو أمر لا تُحبذه ولن تفعل، ولذلك، حاول من تلقاء نفسك أن تبتعد عن مثل هذه الأمور مع الشخصية المنعزلة، وبقليل من التعامل يُمكنك إدراك ذلك بنفسك، أما إذا ما تماديت فلا تلومن إلا نفسك، لأنك وببساطة مُعرض لحالة إحراج مُرتقبة.

عدم الثقة بالنفس

ربما تبدو هذه الصفة مُتناقضة مع مجموعة صفات سابقة للشخصية التي نتحدث عنها، لكن هذه هي الحقيقة، الشخصية المنعزلة فعلًا لا تملتك الثقة الكافية في نفسها، وبقليل من التفكير سنجد أن تلك الثقة المفقودة هي في الأصل السبب الرئيسي الذي يجعلها تنعزل عن الناس والعالم بأكمله، هي تخشى أن تختلط بشيء فُتنقد، وكما ذكرنا هي تكره جدًا أن يتم نقدها، كما أنها تشعر بصورة تلقائية أن أي شيء يُمكن أن يخذلها، حتى هي نفسها يُمكن أن تقوم بذلك الخذلان، ولذلك نجدها دائمًا فاقدة للثقة بنفسه، وهو أمر ليس جيد بكل تأكيد.

مبررات للانعزال بعيدًا عن الشخصية المنعزلة

كل ما ذكرناه يُمكن وصفه بأنه طريق التعرف على الشخصية المنعزلة وسط شخصيات المجتمع، لكن، ثمة أمر يجب التنويه عليه جيدًا لأن الوقوع به خطأ كبير، وهو أن الشخصية المنعزلة ربما لا تكون منعزلة، صحيح أنك سوف تجد فيها بعض الصفات التي ذكرناها الآن لكنها ليس بشرط أبدًا أن تكون منعزلة، وإنما من الجائز جدًا أن تكون أي شخصية أخرى، لكنها أخذت بعض الصفات من المنعزلة، وهذا ما يجعلنا نذكر أهم مبررات الانعزال بعيدًا عن كون الشخصية منعزلة، ومن ضمن هذه المبررات، بل وأبرزها، العمل، فهناك بعض أنواع العمل التي تفرض على الشخص الذي يعمل بها أن يكون مُغلقًا على نفسه لفترة طويلة حتى يتمكن من إنجاز عمله.

تلك الوظائف التي نتحدث عنها هي التي يكون الإنترنت شيء أساسي بها، ففي هذه الحالة يكون من غير المنطقي أن يترك الشخص عمله من أجل فقط عدم وصفه بالمنعزل، وهناك أيضًا حالة الهروب من الأشياء أو الأشخاص، البعض قد يسميه انعزال لكنه في النهاية يبقى مجرد هروب مؤقت لن يدوم طويلًا وسيزول مع زوال أسبابه.

هل الشخصية المنعزلة جيدة؟

في النهاية نجد أنفسنا أمام إجابة السؤال الأهم والأكثر طرحًا، وهو هل الشخصية المنعزلة جيدة أم لا، والحقيقة أننا إذا ما تمعنا في الأمر فسنجد أننا نتحدث عن شخصية لا تُسبب الأذى من أي نوع لأي شخص، مثل الشخصية العدوانية مثلًا، فقط كل ما تقوم به هو عدم الانخراط في المجتمع والاحتكاك به، ولهذا فإن السؤال تلقائيًا سوف ينقلب ويُصبح بصيغة أخرى تقول: هل الانعزال عن المجتمع أمر سيء؟ إجابتك هي ما ستحدد وصف هذه الشخصية.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

خمسة − 1 =