السينما والفلسفة

يرى البعض أن السينما والفلسفة اجتمعتا منذ القدم وتوجد بينها علاقة مترابطة وقوية على الرغم من أن البعض الآخر يرى أن اجتماعهما حديث نسيبا لصعوبة فهم الفلسفة، فهي توجد في نطاق معين لا تخرج منه وتوجد السينما في صالات العرض والشاشات الكبيرة ويستطيع المعظم فهم أحداثها، إذا كيف يمكن اجتماعهما؟ الأمر ربما يكون معقدًا قليلًا لأن أصدار فيلم فلسفي سيحتاج إلى مجهود شاق لإخراجه بأفضل صورة ممكنه، ولكن هذا الأمر لم يكن صعبا على بعض المخرجين الفلاسفة والنقاد الذين اعتبروا السينما أفضل مكان للتعبير عن المفاهيم الفلسفية من خلال الصور المرئية.

اجتماع السينما والفلسفة

يعتقد الكثير من المؤلفين أن السينما تستطيع إبراز العديد من المواضيع الفلسفية بشكل مميز، لأنها تساعد على طرح قصص متعددة تجعل المشاهدين يتأملون قصة الفيلم بشكل فلسفي عميق.

ومن الأفلام التي تناولت الفكر الفلسفي فيلم (استعادة كاملة) الذي أنتج عام 1990 ولكن قام المخرج بتصويره بأحداث مستقبلية كأنه يدور في عام 2048 ويتحدث عن رجل يرغب في السفر إلى المريخ، ولكن زوجته ترفض هذه الفكرة تمامًا، لذلك تقوم إحدى الشركات بعرض فكرة عليه تتضمن زرع بعض الأفكار داخل عقله عن أخارة يقوم بقضائها في المريخ ويكون بداخلها هو البطل الذي يعمل كعميل سري لإنقاذ الكوكب، وهذه القصة توضح اجتماع الفلسفة بالسينما بشكل افتراضي.

كيف تأثرت السينما بالفلسفة والعكس ؟

تأثرت السينما بالفلسفة بشكل واضح في الكثير من الأفلام فبعد أن كانت السينما تهتم بعرض أفلام درامية ورومانسية واجتماعية ورعب وغيرها اتجهت إلى ترجمة النص الفلسفي المعقد إلى صور ومشاهد حية ومُبسطة وتطبعت العديد من الأفلام بالطابع الفلسفي الذي جعل المشاهد يفكر كثيرًا ويتأمل المشاهد بعمق لكي يفهم المغزى من الفيلم، وساعدت الفلسفة السينما بشكل كبير على نجاح هذه النوعية من الأفلام.

أما بالنسبة للفلسفة فقد تأثرت أيضا بالسينما حيث جعلت المفكر يُحلق بذهنه بعيدًا ليفكر في أمور تقليدية برؤية جديدة مختلفة تمامًا عن تفكيره السابق فيها؛ وذلك لأن السينما عرضتها بشكل متنوع وبسيط.

نقد بعض الفلاسفة للسينما

السينما والفلسفة نقد بعض الفلاسفة للسينما

يرى بعض الفلاسفة أن السينما عبارة عن فن هزلي دوره الوحيد هو الترويح عن النفس ولا يمكن أخذها على محمل الجد وأن العلاقة بين السينما والفلسفة غير موجودة، ويقدس هؤلاء الفلاسفة النصوص المكتوبة ويزدرون المشاهد السينمائية المصورة.

ويرى فلاسفة مدرسة فرانكفورت الألمانية أن السينما خاصة الأفلام التجارية تقوم بعرض مشاهد مزيفة لا تمت للواقع بأي صلة، فهي لا توصل أي هدف أو معنى، ومن المفترض أن يكون دور السينما الوحيد هو عرض الرسائل الفنية والأخلاقية، لذا فلا يمكن مقارنتها بأي شكل بالفلسفة التي تحمل الكثير من الفكر المعقد.

ويرى آخرون أن السينما لا يمكنها بأي طريقة التفلسف؛ لأنها غير مؤهلة لهذه المهمة الشاقة التي تحتاج إلى بحث وتفكير عميق.

ترجمة الأفكار الفلسفية إلى مشاهد سينمائية

على الرغم من الانتقادات الكثيرة التي وجهت للسينما والتي تُؤكد فشل السينما في عرض الأفكار الفلسفية استطاع العديد من المخرجون العباقرة أمثال برجمان وتاركوفسكي وغيرهم عرض الأفكار الفلسفية في صور سينمائية مدهشة.

لذا يمكننا القول أن السينما والفلسفة يستطيعان إكمال بعضهم البعض بشكل عذب، ولكن الأمر يحتاج إلى مخرج عبقري يستطيع فهم وإدراك الأفكار الفلسفية وعرضها بشكل سينمائي مختلف لكي يجعل المشاهد يشعر بالفرق بين الأفلام التجارية والأفلام الفلسفية.

الكاتب: نعمة مصطفى

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

19 + سبعة عشر =