الروح الرياضية

الروح الرياضية مصطلح يقصد به القدرة على تقبل الخسارة بشكل سوي، وعدم ترك الخسارة وعدم الفوز تؤثر عليك بشكل كبير، هنا نتعلم مبادئ التمتع بالروح الرياضية.

الروح الرياضية ربما يكون مصطلح ظهر حديثا وشاع استخدامه في المنافسات الرياضية ولكن في الواقع الروح الرياضية هي مجموعة من الصفات ينبغي أن نتحلى منها مثل الإنصاف والمنافسة وضبط النفس والشجاعة، وتنتمي إلى مجالات المنافسات عموما كالرياضة طبعا والعمل والدراسة وأي مجال تكون فيه منافسة حقيقية بين أفراده، ورغم وجود لقب فائز وخاسر إلى أن تطور المصطلح كان سريعا حسبما يمر به من أحداث حتى وصل في عصرنا الحاضر إلى درجة كبيرة من الرقي والأخلاق فلم يعد يطرح فائز مقابل خاسر وإنما فائز جيد وخاسر جيد والعكس صحيح، ربما من الأسف أن نعترف أن الألعاب الرياضية في العالم كله يتحلى لاعبيها بروح رياضية عالية إلا أن الدول العربية عموما ومصر على وجه الخصوص ما زالت بعيدة عن هذه الثقافة، وكم من مره حدثت أزمات سياسية بين دول بسبب مباراة كرة قدم، وكم من مرة حدث تراشق بالألفاظ بين المشجعين واستخدام العنف لتعبير عن غضبهم لخسارة الفريق الذي يشجعونه، وفي الواقع ينبغي أن نفهم لماذا تقام المنافسات الرياضية من الأساس؟ وما ينتظر منها؟ ما هي الرؤية؟ ولماذا العالم كله ينتهج سياسة ونحن سياسة أخرى؟ لماذا نكون خاسرين سيئين أو فائزين سيئين؟ لماذا لا نتبع قواعد ولا نحترم تعليمات؟ لماذا دائما رؤيتنا للأمور قاصرة؟ كل هذه التساؤلات سنحاول أن نضع لها إجابة.

كيف تتعلم مبادئ الروح الرياضية في كل أمورك ؟

1فلسفة الروح الرياضية

في البداية يجب أن نفهم فلسفة الروح الرياضية ولماذا يجب أن نتحلى بها؟ المنافسة في الألعاب الرياضية مثلا تكون لغرض المتعة والتسلية ونشر السلام بين الدول وليس للتعصب وممارسة السلطة والهيمنة على الآخر، فمثلا الألعاب الأولمبية تقام بالاشتراك مع دول متعددة كنشاط رياضي جميل يلتف الناس حوله ويشجعونه، ويكون هدفها التعارف بين الشعوب المختلفة ونشر السلام، هذا في حالة تحلي لاعبيها بالروح الرياضية! كانت تعقد قديما وما زالت حديثا لنفس السبب التعارف والمشاركة والمتعة إلا أن ما يحدث في العصر الحديث يدعو إلى الاستغراب خاصة في مصر، وأوضح مثال على ذلك ما يحدث في مباريات كرة القدم من مشاحنات بين الفريقين ومشاحنات بين المشجعين والتراشق بالألفاظ حتى استخدام العنف والضرب والتخريب وما نراه في شوارعنا أثناء انعقاد المباريات، ضرب وحرق وتخريب، وهذه هي النقطة الأولي وهي أننا ابتعدنا تماما عن هدف إقامة المنافسات الرياضية أساسا، ومن هنا وإلى كل مجالات الحياة العلمية والعملية وحتى الحياتية ستجد أن روح المنافسة مرهونة دائما بالتعصب للرأي ولطرف عن آخر ولا وجود للأخر المتنافس والأمر يتفاقم مع مرور الوقت فلو عدت للوراء قليلا ستجد أن المور الآن أسوء وهذا أن دل فإنما يدخل على أننا لا نتعلم ولا نفهم ما يمر بنا من تجارب وخبرات وهذه مشكلة كبرى في الحياة عموما.

2مبادي الروح الرياضية

الروح الرياضية تتضمن مجموعة من القيم كالاحترام المتبادل والعدالة والمساواة في ظروف اللعب لكل المتنافسين على حد سواء والسلوك الحضاري واللعب النظيف، وتكافئ الفرص بشكل أساسي، فهي تقوم على القيم الأخلاقية المتبادلة في الأساس وتنطلق منها، ويمكننا تناول كل قيمة على حده فمثلا:

- إعلانات -
  • الاحترام، ينبغي على اللاعب احترام نفسه في المقام الأول واحترام الطرف الآخر المشارك معه في المنافسة واحترام الحكم واللجنة المحكمة واحترام الجماهير بشكل كلي سواء المشجعين أو المنافسين وحتى نصل إلى احترام المكان والبيئة المحيطة، ففكرة الاحترام عموما هي ملمح إنساني رقيق يعبر عن إنسانيتك في المقام الأول.
  • العدل: ويعني الالتزام بمبادي المساواة في ظروف عمل واحدة مناسبة للطرفين بمعنى أن يكونا الطرفين المتنافسين متكافئين ويتاح لهم نفس ظروف اللعب النظيف ولا تستخدم أي وسيلة تعرقل أحدهما عن الآخر، أو تناول الأدوية المنشطة التي تحسن فرصتك في الفوز أكثر والتفنن في ابتداع الأمور التي يصعب كشفها ولكن يجب أن يتعلم المتنافس أن تكون المنافسة شريفة.
  • اللعب النظيف، عدم استخدام الغش والخداع أو محاولة تضليل الحكام، عدم استغلال الظروف الغير شريفة مثل تعرض اللعب للإصابة فينبغي مساعدته أولا ثم يستكمل السباق عند إلحاق الضرر به لتعطيله بأي وسيلة كانت ويمكنننا أن نرى هذا كثيرا لدينا فلن تجد اللاعب يركز في لعبه أكثر مما يركز في كيفية إلحاق الضرر وهزيمة الأخر هزيمة نكراء وكأنه عدو يجب تدميره بشكل مستفز.
  • السلوك الحضاري، سواء كسبت أو خسرت عليك الالتزام بالقواعد وعدم الخروج عن آداب السلوك العام وكما قلنا سابقا أن تكون فائز جيد أو خاسر جيد.
  • في الدراسات النفسية يقوموا بتقسيم الغير الملتزمين بالروح الرياضية إلى فائز سيئ وهو الذي يفوز ويبالغ في الاحتفال بفوزه ولا يراعي مشاعر الآخر بل وربما يهينه بشكل غير مباشر، والخاسر السيئ وهو الذي ينتهج العنف ويسي للمتنافس معه بالألفاظ أو بالفعل كأن يهين علمه أو نشيده الوطني وما إلى ذلك.

3قواعد الالتزام بالروح الرياضية

لتعلم أولا بأنه بامتلاك الروح الرياضية يعني أنك صاحب سلوك إنساني حضاري وسينعكس تأثيره عليك قبل أن ينعكس على الآخرين وهناك مجموعة من القواعد المساعدة يمكننا تلخيصها في الآتي:

- إعلانات -
  • الثقافة والتعلم، تعلم عن كل شيء يختص بلعبتك بمهنتك بعملك بدراسة بمجالك الذي تعمل به بشكل عام وأعلم أن المعرفة هي الطريق الأسهل والأكثر أمنا، وقديما قال فيلسوف شهير أن المعرفة في حد ذاتها قوة.
  • الثبات الانفعالي: تعلم الهدوء لصالحك ولصالح الآخرين، تحكم في أعصابك كن راقي، أن العصبية والتشدق بالألفاظ ليس دليل قوة كما يظن البعض وإنما هي تنم عن ضعفك وقله حيلتك، فحاول أن تكون هادئ الطباع وفكر جيدا قبل أخذ أي فعل.
  • احترام فوز الآخر، هنئه من قلبك وليس وأنت ممتعض، كن طبيعيا وأعلم أنك قمت بما يجب عليك وأن الفوز والخسارة متبادلان لا أحد يفوز دائما ولا أحد يخسر دائما وهذا أمر طبيعي.
  • الموضوعية، أحكم على الأشياء بشكل موضوعي حتى ولو كان الحكم ضد مصلحتك فلا يهم وإنما الأهم هو مصداقيتك مع نفسك والآخرين.

4سلوكيات خاطئة

مبدا المنافسة في العالم كله له مسار وفي مصر له مسار معاكس تماما والموضوع هنا يستحق وقفة للتحليل والفهم، فالمنافسة عموما شيء طبيعي في كل مجالات الحياة وعليك تقبل هذه الفكرة جيدا، وعليك أيضا التخلي عن ثقافتك التي تم تلقينها لك منذ كنت طفلا في أنه يجب أن تكون أنت الأفضل دوما وفي كل شيء، فلو كنت طالب يطالبونك بأن تكون الأول وإلا لن تكون شخص ذي قيمة، وحينما تتدخل المجال العملي يخبرونك بنفس الشيء لا الاجتهاد من أجل أن تكون أفضل أو تحقق الأفضل لك ولعملك وإنما تهميشك للآخرين من حولك وكن أنت، وأنت فقط، هذه الثقافة يجب تغييرها فالمنافسة هي شيء جميل نبذل فيها الجهد لنستمتع بما نفعل وليس حالة من الحرب والقتال للانتصار والتفنن في هزيمة الآخر، لم أرى مجال في بلادي بلا حروب ومشاحنات من أجل مبادئ أنانية تماما، الجميع يقاتل لمصلحته الشخصية ولا يهتم للمصلحة العاملة أو ما يمليه عليه ضميره فقط النصر وكأنها حالة حرب، لذلك فالحل في تغيير ثقافة المنافسة من أجل أن تنمو الروح الرياضية بشكل طبيعي لدي الجميع في كل المجالات.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ستة + أحد عشر =