تسعة
الرئيسية » معتقدات وظواهر » الرقصات التاريخية : كيف تحولت تلك الرقصات القديمة إلى رقصات خالدة؟

الرقصات التاريخية : كيف تحولت تلك الرقصات القديمة إلى رقصات خالدة؟

الرقصات التاريخية هي من أهم تراث بلادها، وتعبر عن خلفية اجتماعية وثقافية للمجتمع. تعرف معنا على الرقصات التاريخية حول العالم وكيف حافظ البشر عليها إلى الآن؟

الرقصات التاريخية

لكل مجتمع رقصة تراثية تميزه، لأن الرقصات التاريخية هي من أقدم الممارسات البشرية الفنية. وبالتالي فهي تعبر عن ثقافة وفن المجتمع القديم. بالماضي كانت تلك الرقصات لها مفاهيم دينية تابعة للطقوس المتبعة في كل ديانة، أو تقاليد مجتمعية تعبر عن فكر معين أو تحكي قصة أثرت في تاريخ المجتمع. أو كانت تستخدم للشفاء والسحر، أو في بداية الخروج للصيد وخلافه. ولكن الأكيد أن الرقصات التاريخية هي كنز تاريخي وتراثي ويجب المحافظة عليه، لأن منهم من يندثر وينقرض بفعل العادات والتقاليد المجتمعية الجديدة. بخلاف التقدم التكنولوجي الذي جعل العالم كله يمتلك ثقافة واحدة تقريبًا، لتختفي تدريجيًا الثقافات الأصلية للمجتمعات المتعددة. تمتع معنا عزيزي القارئ بمعرفة أقدم الرقصات التاريخية من مختلف أنحاء العالم. منها العربية والتي قد تكون تعرفها، ومنها الغربية التي لم يتسنى لك الفرصة إلى الآن لمعرفتها.

رقصات قديمة تحولت إلى فن موجود إلى الآن

رقصة الدراويش من الرقصات التاريخية الصوفية

من يعرف الصوفية وتاريخها سيعرف بالتأكيد هذه الرقصة العريقة والجميلة جدًا. بدون أن تفهم حتى معانيها أو ما الذي تعبر عنه فأنت بالتأكيد ستنجذب لحركتها المتتالية بدون انقطاع، مما يجعل الراقصين مركزين على أمر ما أنت لا تفهمه، وبالتالي تنجذب أنت الأخر لها. الدراويش من نظام ميفليفي (هو نظام له احترام كبير في الصوفية)، يعتبروا تلك الرقصة تحقق الوحدة مع الكيان الإلهي. بداية تلك الرقصة كانت بعام 1273، ومؤسسها هو الشاعر الصوفي “الرومي”. وفي الأساس مستمده من الرقص التركي الحديث، لتكون ضمن أهم الرقصات التاريخية حول العالم، وخاصة الصوفي الإسلامي.

ولد الرومي في أفغانستان، ولكن الهجوم المغولي على بلاده اضطره إلى الهرب مع عائلته إلى الغرب. وهناك تعرف على صديقه “شمس التبريزي”، الذي أدخل الرومي في الصوفية وجعله واحد من أهم أعضائها. بسبب قدرته الكبيرة في الشعر وكتابته التي أصبحت تراث عربي عريق فيما بعد. بعد وفاة الرومي على يد ابنه “السلطان فيليد”، أسس حفيده وتلميذ أخر له مدرسة “ميفليفي”، لتصبح مدرسة ذات احترام ومكانة كبيرة داخل الصوفية.

فنسبت رقصة الدراويش الدوارة إلى الرومي، وتم تسميتها “سيما”. وكانت رسمية في كل بلاد تركيا منذ القرن الخامس عشر. تتمتع تلك الرقصة برموزها التي تجعلها تختلف عن أيًا من الرقصات التاريخية الأخرى. فلكل حركة ولباس معنى ومغزى لا يمكن الخروج عنه. وهذا في الحقيقة ما جعلها تحتفظ بمعانيها الأصلية وحركاتها على مر الزمن. التنورة الفضفاضة البيضاء، ترمز إلى كفن الذات أو الأنا أو الأنانية. أما قبعة شعر الجمل، فهي أيضًا تشير إلى قبر الأنا لإظهار التواضع. وفيها يتم إزالة عباءة “سيمازين” السوداء، وبذلك يرمزون إلى الولادة الروحية الجديدة والتطهر. أما الأذرع المتقاطعة، فهي ترمز إلى الوحدة الإلهية ورقم واحد فقط المعبر عن الله وحبهم له، وهو أهم مفهوم عند الصوفية. الرقصة كلها تحمل معاني روحية ودينية جميلة.

رقصة الموتى في مدغشقر

بين الرقصات التاريخية القديمة في هذا العالم، لن تجد رقصة أغرب من تلك التي تحدث في المرتفعات الوسطى في مدغشقر. وهي تمارس حتى الآن وتسمى “رقصة الملغاشي مع الموتى”. وهي تتم خلال طقوس تسمى “فامادهانا”. خلال تلك الطقوس يتم استخراج الموتى من مدافنهم، وعرضهم والرقص بهم ومعهم على دقات طبول الفرقة النحاسية. وهذه فرصة للتحدث مع الأحباء المتوفين، ولطلب التوجيه والنصيحة منهم.

عندما سأل الصحافيين أحد المزارعين البالغ من العمر 52 عام، ويدعى “راكوتوناريفو هنري”، عن أهمية تلك الرقصة وهذه الطقوس قال: “إننا لا نأتي من الطين، نحن نأتي من هؤلاء الأسلاف ويجب أن نكرمهم”. الآلاف بل والملايين من الملغاشيون يقيمون تلك الطقوس على الجزيرة. وهم لديهم اعتقاد راسخ بأن الخط الفاصل بين الموت والحياة، لا يمثل حدود معلومة وواضحة بشكل كبير. والموتى قادرون على العودة إلى الحياة والسفر بين الأبعاد تحت ظروف معينة. وأن طقوس فامادهانا تعزز العلاقات العائلية بين الأجيال المتعاقبة. ويقول عامل التكنولوجيا “جان جاك راتوفوهريسون” وهو يبلغ من العمر 30 عام: “عظام الأجداد هي قيمة كبيرة لنا في هذا العالم، ولا يجب أن تضيع أبدًا”. ولك أن تعلم عزيزي القارئ أن نفقات تلك الطقوس يمكن أن تصل لمبالغ طائلة جدًا. ودائمًا ستجد الطعام الجيد والموسيقى التي تحي الرقصة المميزة، حاضرين في كل دقيقة من الطقوس.

الرقصة الهستيرية من الرقصات التاريخية الحقيقة في العصور الوسطى

قد تتردد في وصف الرقصة التالية بأنها رقصة من الأساس، لأنها لا تمتلك أساس في فن الرقص أو حركات معينة، بل هي عشوائية وهستيرية ومجنونة إلى أبعد الحدود. بين القرنين الثالث عشر والسابع عشر، انتشر هوس تلك الرقصة في كل أنحاء أوروبا. وقد كانت تنسب إلى رقصة القديس يوحنا أو القديس فيتوس. في بعض الأحيان كان الراقصون يستمرون في أداء تلك الرقصة المجنونة لمدة شهور، الرقص حتى الموت. بالطبع يموت منهم الكثيرون إما من خلال الإرهاق، أو بسكتة قلبية، أو سكتة دماغية، أو من ضربات الشمس أثناء النهار.

في عام 1278، مات وأصيب أكثر من 200 شخص في ألمانيا بسبب هوس هذه الرقصة. حين انهار الجسر الذي كان يحملهم جميعًا، إذ لم يصمد بسبب الأعداد والحركات العشوائية العنيفة المستمرة فوقه. يعتقد بعض المؤرخين إلى إن الرقصة كانت للنساء فقط، ولكن بعض المصادر من العصور الوسطى أثبتت أن الرجال، النساء، وحتى الأطفال كانوا كلهم معرضين للوقوع في هذا الهوس. وأكبر تفشي لجنون الرقصة حدث في 24 يونيو من عام 1374، في مدينة آخن في ألمانيا، وكانت النتائج كارثية.

لم تكن ألمانيا وحدها من تعاني من هذا الهوس. هولندا، إيطاليا، فرنسا، لوكسمبورغ كلهم أيضًا شاهدوا نتائج تلك الرقصة الهستيرية بين الآلاف على مدار أربعة قرون. يعتقد البعض أن أعراض الرقصة التي بدأت مع القديس يوحنا، ما هي سوى أعراض لحالة تسمم بالشقران. والبعض الأخر يعتقد أن الهدف من وراء الرقصة هي السعي إلى المغفرة الإلهية، بعد حلول الطاعون في كل أرجاء أوروبا واعتقادهم أنه عقاب إلهي. بالطبع هذه الرقصة كفكرة انقرضت، ولكنها تراث غريب يحكي عن جنون الرقص وما قد يؤول إليه.

رقصة الوينديغو

في لغة الغونكوين، كلمة “وينديغو” تعني الروح الشريرة التي تلتهم البشرية، وهي ليست ترجمة حرفية وإنما رمزية. وفقًا لأسطورة شعب “”Cree وهم شعب من أصول الهنود الحمر في أمريكا الشمالية ويعيشون في كندا، ويشكلون قبائل كبيرة وأعداد ليست بقليلة. تقول الأسطورة إن الشخص الذي يأكل لحم أخيه الإنسان (مثل آكلي لحوم البشر)، يتحول إلى وحش، أو يظهر له وحش. هذا الوحش له مظهر هزيل مع شعر متشابك، وجلده متحلل ويملك شهية لا تنتهي للحلم البشري، ويسمى “وينديغو”.

أقام هذا الشعب تلك الرقصة المميزة، ليساعد بها الأفراد من أجل التغلب على هذا الوحش والأحلام المرعبة التي ترافق قصصه. تسمى أيضًا برقصة “وهتيكوكانزيموين”، وتحمل صور ورموز ساخرة عن الوحش الذي يأكل الإنسان، والصياد الباسل الذي يقتله. يقول المؤرخون بأن هذه الرقصة الجميلة والمعبرة، تم تأسيسها في فترة المجاعة التي حلت في تلك المنطقة لفترة طويلة. وذلك لتخويف السكان من عادة اكل لحوم البشر وجعلها من المحرمات، وبأن لها عقاب خطير يجب الحذر منه. وكانت قبيلة “أسينيبوان” هي أول من قاموا بها. ومن ثم اعتمدها هذا الشعب الأصيل بأكمله كتقليد في نهاية طقوس الاحتفال برقصة الشمس. وأخر تقليد معروف لتلك الرقصة، حدث عند بحيرة في ولاية مينيسوتا الأمريكية الشمالية. لتصبح ضمن أقدم وأغرب الرقصات التاريخية، التي تقف عند حافة الانقراض.

الترنتيلة الإيطالية

هل سمعت يومًا عن رقصة تشفي الإنسان وتنقذه من حافة الموت؟ إنها تلك الرقصة عزيزي القارئ. الترنتيلة من أجمل الرقصات التاريخية وأكثرهم جدلًا، وحتى اسمها يحمل نغمة جميلة. إلا إن مصدر الكلمة لا يشير إلى شيء جميل إطلاقًا. إنه يعود إلى العنكبوت الإيطالي القاتل “الرتيلاء”. لدغة واحدة من هذا العنكبوت السام كفيلة بأن تسبب تشنجات عضلية، هذيان، وأخيرًا الموت. أول مرة تظهر فيها هذه الرقصة التاريخية على صفحات التاريخ، كانت في القرن الخامس عشر. وعُرفت بالرقصة التي تفوح منها رائحة العرق. وكانت مهمتها شفاء من لدُغ من هذا العنكبوت، بطرد السموم من جسمه.

أصل الرقصة كانت مع الموسيقيين الذين يجوبون الحقول ينشرون فنهم، على أمل ببعض الأموال. ولكن سرعان ما أصبحت الرقصة أيقونة مميزة في جنوب إيطاليا. ولمدة 300 سنة كانت هي العلاج المتوفر والفعال لعلاج لدغة العنكبوت. إلا أن بدأ البعض في التحقيق خلف هذه القدرة العجيبة للرقصة. أولهم الكاتب المسرحي البريطاني “أوليفر جولدسميث”، والذي أجبر عبده ليتعرض إلى لدغة عنكبوت. والذي استنتج أن اللدغة تسبب تورم بسيط حول الجرح ليس إلا. وهناك طبيب إيطالي في القرن السابع عشر قال بأن الترنتيلة ما هي إلا نشاط مزعج. ولم يكن للعنكبوت يد في الأمر. والأمر كله مجرد تنفيس بعض الأشخاص عن ضيقهم. والبعض الأخر يعتقد بأن الرقصة بأكملها تطورت من خلال عبادة ديونيسية، وقد خرجت للعالم في هذا الزي المخفي كشفاء لمرض ليس له وجود.

رقصة موريس من الرقصات التاريخية الإنجليزية الأصيلة

رقصة موريس من الرقصات التاريخية في التقليد الإنجليزي القديم. ويرجع تاريخ الرقصة وأول ظهورها في عام 1448. إلا إنه يعتقد أنها موجودة من قبل هذا التاريخ بكثير، ومتأصلة في التراث الإنجليزي العتيق. وأغلب الظن أن الاسم مشتق من مصطلح مهين قديم “موريسكو”، أي “مورس الصغير”. وفي بعض التقاليد يتم ارتداء أقنعة سوداء، مما يشير إلى ارتباطها بأصول من شمال أفريقيا أو المغرب بشكل أدق، ولكن ليس هناك أدلة ملموسة تؤكد هذا الاعتقاد. إلا إن الشيء المميز والثابت في تلك الرقصة، هي الأجراس التي تُعلق في الأرجل والتي تطلق أصوات جميلة عند كل حركة.

يعتقد بعض الأشخاص أن الرقصة تأتي من الماضي الوثني السحيق لإنجلترا، وأنها نشأت في الأساس كرقصة للخصوبة، وتلك النظرية هي الأكثر شعبية. وبحلول القرن السادس عشر، كانت الرقصة في أوج شهرتها مع تفاصيل الأزياء والأجراس المنتشرة في كل أوروبا، وتأثرت بها أزياء المحاكم نفسها. إلى يومنا هذا يحتفظ بتقاليد هذا التراث الكثير من الإنكليزيون. ولكنها تختلف قليلًا بين الأقاليم البريطانية المختلفة، في القليل من التفاصيل الدقيقة.

رقصة الهوبي من الرقصات التاريخية المحمية

“هوبي”، هم قبيلة من قبائل سكان أمريكا الأصليين، ولديهم اليوم محمية هوبي بمساحة كبيرة في شرق ولاية أريزونا ليحافظوا فيها على عرقهم وتقاليدهم العريقة. كما أن لهم لغة خاصة بهم ودستور أيضًا. هناك رقصة مميزة وعتيقة عند شعب الهوبس تسمى “كاشينا”، وهي تدل على عودة أرواح الأجداد إلى عالمنا، سواء الجيدة منها أو السيئة. يعتقد هذا الشعب بأن لكل شيء في الطبيعة روح، وليس الإنسان وحده، منها الجيد ومنها الشرير. وهذه الأرواح تعود وتذهب في أوقات معينة من السنة. وتتميز الرقصة بارتداء العديد من الأقنعة التي تمثل تلك الأرواح، كما أن هناك دمى وملابس ومكياج تمامًا مثل الاحتفالات المسرحية.

هناك احتفالين بالسنة، الأول بشهر ديسمبر ويسمى “سويالونا”، وهذا الاحتفال للترحيب بالأرواح. والثاني بشهر يوليو ويسمى “نيمان”، ويمثل حفلة الوداع. بالطبع هناك بعض الطقوس الدينية التي يتم ممارستها بعيدًا عن العامة، ولكن الاحتفال نفسه لا يخلو من كثرة الأقنعة والزينة بشكل أكثر من رائع. أما الرقصة فلها معاني ومغزى ديني أكبر بكثير من كونها احتفالية. إنها طريقة تواصل بين الأحباب المتوفين، كما تقربهم اجتماعيًا وتزيد من التمساك الاجتماعي للقبيلة. وتحميهم من ارتكاب الأخطاء باقي أيام السنة.

رقصة السيوف

في الحقيقة رقصة السيوف هي رقصة مشهورة في عدة دول وثقافات حول العالم، ومن أشهرها بلدنا العربية. لأن السيف هو السلاح العربي الأصلي القديم والذي تفنن الأجداد في إتقان استخدامه. والرقصات بالسيوف هي واحدة من أهم طقوس الاحتفالات بالرقصات التاريخية حول العالم. على سبيل المثال: في باكستان ونيبال، تعتبر ضرورية جدًا في حفلات الزفاف وغيرها من الاحتفالات. مهرجانات الشوارع الهندية لا تكتمل دون “بايكا أدهاتا”، والتي استخدمت لتدريب محاربين أوديشا. وكما تم ورثتها من كريت، فإن رقصة السيوف جزء لا يتجزأ من الهوية الهلنستية.

كما إنها منتشرة جدًا في أوروبا، خاصة تلك الدول التي كانت جزء قريب من الإمبراطورية الرومانية المقدسة. فعلى مدار أربعة ألاف سنة تشكلت خلالها ثقافة دراسة السيوف وبجانبها استخدامهم في الاحتفال. إنها رقصة تدل على الرجولة والقوة، وتشكل تصويرًا لفن الدفاع عن النفس. فترى في طيات حركات الرقصة أنها تظهر مدى الصبر والمثابرة والعزيمة للشخص المحارب، وكذلك التواضع أيضًا. وكانت فيما مضى جزءًا من الشعائر الدينية المقدسة، لتحمل دروس أخلاقية لا تقدر بثمن.

في الصين تطورت “جيان وو” رقصة السيوف لتصبح مدرسة للممارسة العسكرية الصينية. ومن ثم أضافوا لها عدة حركات أكروباتية معقدة لتصبح اليوم واحدة من أهم أربع رقصات في أوبرا الصين. ومن الجدير بالمعرفة، أن العثمانيون حظروا رقصة السيف في أيامهم، لأنهم اعتقدوا أنها تشكل تهديد على الحكم في فن امتلاك مهارة السيف، وطريقة لحركة مقاومة على السلطة. إنها بالفعل من الرقصات التاريخية العالمية بلا منافس. لأنها متأصلة في كل الثقافات والتقاليد بقوة. ويمكن أن تجدها بشكل مختلف، ولكن بنفس الطعم والقوة، في الرقص بالعصا في صعيد مصر. مع استبدال السيف بالعصا الخشبية لكبير العائلة.

رقصة زالونغو من أكثر الرقصات التاريخية الدرامية

إنها الرقصة الأخيرة قبل الانتحار، وتعتبر من الرقصات التاريخية الدرامية التي لا تنسى. كانت رقصة زالونغو عبارة عن رقصة انتحارية جماعية، احتجاجًا على قرار الدولة العثمانية آنذاك. بعد توقيع معاهدة السلام بين الحاكم العثماني “علي باشا” وكونفدرالية “سوليوت إبيروس”، بعام 1803، عاد الحاكم العثماني ليهجم مرة أخرى وعادت الحرب الضارية من جديد. كان هدفه أن يقوم بإبادة جماعية لكل الرجال، واستعباد النساء والأطفال. فقامت أكثر 50 سيدة كمجموعة بالرقص على منحدرات جبل زالونغو. ومن ثم واحدة تلو الأخرى ألقت بابنها من فوق الجبل، وهي تقفز ورائه. وعملية الانتحار الجماعية تلك احتجاجًا على الحاكم ودولته وظلمه لهم.

من بعدها تم تخليد أسطورة هذه المجموعة من النساء الشجاعة. وانتشرت القصة في كل الأراضي العثمانية والأراضي الأوروبية بأكملها. وخلدت ذكراهم في اللوحات الرومانسية اليونانية بطريقة درامية، مع الأغاني التي تحكي قصتهم وشجاعتهم. كما نحت لهم الفنان “جورج زونغولوبولوس” واحدة من أجمل التحف. وأصبح ذلك الجبل يمثل ذكرى لرقصة الموت. مع ذلك قد يكون أمر الرقصة والأغاني الشعبية التي من المفترض أن النساء غنتها قبل الموت، ما هي سوى تفاصيل درامية أضيفت للقصة المأساوية الحقيقة فيما بعد.

بالنهاية، الرقصات التاريخية جزء يحكي عن المجتمع وثقافة الراقصين. إنه يعود بنا لقصص وذكريات لا يعبر عنها سواه. إنه فن عريق ويجب المحافظة عليه كجزء من التراث والهوية.

سلفيا بشرى

طالبة بكلية الصيدلة في السنة الرابعة، أحب كتابة المقالات خاصة التي تحتوي علي مادة علمية أو اجتماعية.

أضف تعليق

10 − 7 =