الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي يعتبر من أهم أنواع الذكاء التي نحتاج إليها في حياتنا بشكل مستمر، حيث أن الذكاء الاجتماعي يساعدنا على التعامل مع من حولنا، وتكوين علاقات متعددة معهم. وهذا النوع من الذكاء يساعد كثيرًا في العمل، حيث أنه في بعض الوظائف، كلما كانت علاقات الشخص متعددة، كلما أمكنه الحصول على فرص أفضل في العمل. سنحاول في هذا المقال تعريف الذكاء الاجتماعي ثم التطرق إلى الوظائف التي تحتاج إلى الذكاء الاجتماعي، وسوف نختتم حديثنا بأن نوضح كيف يمكن لنا اكتسابه في حياتنا.

دليلك إلى اكتساب الذكاء الاجتماعي

1ما هو الذكاء الاجتماعي بالتحديد؟

الذكاء الاجتماعي يعني في الأساس قدرة الشخص على التفاعل مع من حوله، وبالتالي اكتساب الصداقات والمعارف من خلال هذا التفاعل.

وحتى يحدث ذلك، فإن الذكاء الاجتماعي يساعد الشخص على التصرف في المواقف المختلفة، كذلك كيفية توظيف الكلمات واستخدامها بالشكل المطلوب.

يرتبط الذكاء الاجتماعي بشكل أساسي بالذكاء العاطفي والذكاء اللغوي، لأن الأول يساعدنا على إدراك مشاعر وعواطف الأفراد بصورة سليمة، والثاني يساعدنا على توظيف الكلمات. وكلاهما سويًا يمثلان جوهر النجاح في الذكاء الاجتماعي واكتسابه.

كل هذه الأشياء تؤدي في النهاية إلى قدرة الشخص على إدارة علاقاته مع من حوله، وتحقيق أكبر قدر من الاستفادة منها، سواءً في الحياة اليومية، أو في أداء الوظائف المختلفة.

2أبرز الوظائف التي تحتاج إلى الذكاء الاجتماعي

بما ذكرناه عن تعريف الذكاء الاجتماعي في الفقرة الماضية، فإنه يمكننا التأكيد على أنه توجد بعض الوظائف التي تعتمد على هذا النوع من الذكاء، وكلما كانت درجة الذكاء أعلى كلما كانت إمكانية تأدية الوظيفة أفضل.

مثلًا الفارق بين شخص وآخر في وظيفة المبيعات التي سنتحدث عنها، قد يعني فارق في الربح المادي الذي سوف يحصل عليه كلاهما، وليس فقط المال، بل أيضًا ثقة الأشخاص به، وقابليتهم للتعامل معه فيما بعد.

ذلك يعني أن الذكاء الاجتماعي هو شيء ضروري من أجل النجاح في هذه الوظائف، وأيضًا أنه على الشخص السعي دائمًا لأن يجعل درجة هذا الذكاء تزداد لديه بشكل مستمر.

أغلب الوظائف التي تحتاج إلى الذكاء الاجتماعي هي الوظائف الخاصة بالتجارة، والتي تعتمد على التعامل المستمر بين طرفين. والآن يمكننا أن نبدأ الآن في الحديث عن هذه الوظائف.

المبيعات

الوظيفة الأولى التي سنتحدث عنها هي وظيفة المبيعات، باختلاف شكل المبيعات الذي يتم تأديته. فقد يمارس شخص المبيعات من خلال كونه تابعًا لشركة، ويعمل في وظيفة مندوب المبيعات. أو يمكن أن يؤدي شخص المبيعات من خلال كونه يعمل في متجر، سواءً كان يملكه أو تابع لشخص آخر.

يظهر الذكاء الاجتماعي هنا في قدرة رجل المبيعات في الحصول على العملاء الذين يريدهم، وأن يقوم بممارسة البيع بالسعر الذي يرضيه، بجانب بناء علاقة معهم، بحيث يضمن استمرارية لعمله طوال الوقت.

فأنت مثلًا قد تجد نفسك دائمًا تفضل الشراء من شخص بعينه، سواءً بسبب السعر الذي يقدمه، أو بسبب طريقة التعامل التي يقدمها لك. لذلك فإن رجل المبيعات يجب أن يتمتع دائمًا بدرجة عالية من الذكاء الاجتماعي حتى يمكنه بناء علاقات جيدة مع العملاء، من أجل تحقيق أفضل ربح منهم.

التسويق

الوظيفة الثانية التي سنتحدث عنها، من الوظائف التي تعتمد على الذكاء الاجتماعي هي التسويق.

قديمًا، كان الهدف الرئيسي من التسويق هو التركيز فقط على عملية البيع، وأن يحصل العميل على المنتج المناسب من وجهة نظرنا. أما اليوم، فقد حدث تطور في علم التسويق، وأصبح التركيز الرئيسي على العميل باعتباره المحور الهام في عملية التسويق، وأنه يجب علينا أن نعمل على إرضاء احتياجاته بالشكل المطلوب.

وهذا الأمر كي يحدث، فإننا بحاجة إلى أن تكون لدينا درجة عالية من الذكاء من الاجتماعي حتى يمكننا أن نفعل ذلك بالشكل الصحيح. لا سيما مع وجود العديد من الشرائح الخاصة بالعملاء، والتي يحتاج التعامل معها إلى إدراك طبيعة كل منها. أيضًا التسويق يمر بمراحل متعددة، والنجاح في وظيفة التسويق، يعتمد على إتمام هذه المراحل بأفضل شكل ممكن.

من أبرز هذه المراحل هي مرحلة الترويج والإعلانات، لأن هذه المرحلة تعتمد على الاحتكاك بالعميل، ومحاولة تقديم المنتج له في صورته النهائية، مما يمكن أن يدفعه إلى شراء هذا المنتج دونًا عن أي منتج آخر.

في هذه المرحلة نجد أن الذكاء الاجتماعي هو العنصر الذي يمكنه أن يساعدنا في النجاح، لأن طريقة حديثنا مع الشخص وعرضنا المنتج له، ستكون هي الفيصل في قراره. فأنت إن قمت بالتقديم في أي وقت إلى شركة للعمل في مجال التسويق، سوف تجد أن المقابلة الشخصية يتم التركيز فيها على هذا الأمر، وأن الشخص الذي يحاورك يحاول التأكد من قدرتك على النجاح في هذه المرحلة، من خلال وضعك في موقف تخيلي يحتاج إلى استخدام مهارات الإقناع، أو غيرها من المواقف المحتملة التي يمكنك أن تتعرض لها أثناء العمل.

العلاقات العامة

الوظيفة الثالثة التي سوف نتحدث عنها، من الوظائف التي تعتمد على الذكاء الاجتماعي هي وظيفة العلاقات العامة. وفي رأيي، هي أكثر الوظائف التي تحتاج إلى ذلك، لأنها تعتمد في كل مراحلها على استخدام هذا النوع من الذكاء.

فرد العلاقات العامة دائمًا يتم اختياره طبقًا لعوامل مثل: اللباقة وطريقة الحديث، شبكة علاقاته، قدرته على التفاوض والإقناع.

وتوفر هذه العوامل لدى أي شخص، يعتمد في الواقع على الذكاء الاجتماعي في المقام الأول.

مثلًا تكوين شبكة علاقات قوية لدى الشخص، بحيث يمكن الاستفادة منها دائمًا، يعتمد في الأساس على كونه شخص اجتماعي يحب الاختلاط بالناس والتعامل معهم. كذلك حرصه الدائم على اختيار العلاقات التي تناسب طبيعة عمله.

كذلك فإن مهارات التفاوض لدى الشخص قد تساهم في حصوله على فرص أفضل للمكان الذي يعمل به. ونحن عندما ندرس التفاوض، نتعلم أن هناك العديد من الأنواع للشخصيات التي يمكن التعامل معها، وأنه يجب علينا أن نحدد طبيعة الشخصية قبل بداية التفاوض، مما يمكنه أن يسمح لنا بالنجاح. وبالتالي فإنه بواسطة الذكاء الاجتماعي يمكننا أن نفعل ذلك بالطريقة التي نتمناها.

الإعلام

الوظيفة الأخيرة التي سوف نتحدث عنها هنا هي وظيفة الإعلام، سواءً كان مكتوب أو مسموع أو مرئي. على الرغم من وجود هذا الاختلاف، إلا أن التشابه بينهم كبير جدًا فيما يخص الذكاء الاجتماعي ومساهمته في تأدية الوظيفة بالصورة المثالية المطلوبة.

فنحن نعرف أن الإعلام يعتمد على وجود علاقات ومصادر قوية وموثوق منها، يمكن اللجوء إليها للحصول على أي معلومات نريدها وفي أي وقت. كذلك بواسطة أسلوب التعامل يمكننا أن نحصل على امتيازات لا يحصل عليها غيرنا، وهذا يعتمد في الأساس على مهارة الشخص، ونسبة الذكاء الاجتماعي الموجودة لديه.

كذلك بواسطة التوظيف الجيد للكلمات، يمكننا أن نؤثر في الأشخاص بالشكل الذي نريده، مما يسمح لنا بتحقيق أهدافنا التي نعمل من أجلها.

3كيف يمكنك اكتساب الذكاء الاجتماعي؟

انتهينا في الفقرة السابقة من ذكر الوظائف التي تعتمد على الذكاء الاجتماعي في تأديتها، والآن السؤال الذي يطرح نفسه علينا: هو كيف يمكننا اكتساب هذا النوع من الذكاء؟

في هذه الفقرة سنحاول الإجابة سويًا على السؤال طبقًا لثلاثة محاور: المحور الأول يتعلق باللباقة وقدراتك على الحديث، المحور الثاني يرتبط بشكل أساسي بكيفية بناء علاقات ناجحة مع الآخرين، وأخيرًا المحور الثالث سوف نذكر فيه كيف يمكننا تطوير مهارات التفاوض والإقناع لدينا.

4الابتسامة ولغة الجسد

هناك مثل صيني يقول: “إذا لم تكت بشوشًا، فلا تفتح متجرًا.”، وهو يوضح لنا ببساطة أهمية الابتسامة في التعامل مع الآخرين.

الابتسامة هي العنصر السهل والذي يمكنه أن يساعدك على اكتساب الذكاء الاجتماعي دون أي مجهود، كل ما تحتاج إليه هو الابتسام فقط. على الرغم من ذلك، فإن الابتسامة لها تأثير كبير جدًا على الأشخاص من حولنا، وتساهم دائمًا في كسر الحواجز أثناء التعامل مع الأفراد.

كذلك يمكنك أن تركز على استخدامك للغة الجسد بأفضل شكل ممكن، لأن لغة الجسد تعطي الطرف الآخر انطباعًا عنك وعن إحساسك تجاهه. فإذا استخدمتها بشكل صحيح، يمكنك أن تنجح في بناء علاقة قوية مع الآخرين.

من الأمثلة على لغة الجسد هي حركة العينين وحركة جسدك أثناء الحديث، حيث يمكنك أن تحرك جسدك بشكل يجعل الشخص الآخر يدرك بأنك ترغب في إنهاء الحديث معه، أو يمكنك أن تحرك جسدك بشكل يجعل الشخص الآخر يدرك مدى اهتمامك بما يقول، وأنك ترغب في استمرار الحديث أطول وقت ممكن.

5الانضمام إلى الأندية والمؤسسات التطوعية

من الأشياء التي يمكنها أن تساعدك أيضًا في اكتساب الذكاء الاجتماعي في حياتك، هي الانضمام إلى الأندية الرياضية المختلفة، أو الانضمام إلى المؤسسات التطوعية الموجودة في بلدك.

هذا الجزء سوف يساعدك على بناء علاقات جيدة مع الآخرين، يمكنك الاستفادة منها في حياتك الشخصية والعملية. على المستوى الشخصي، من خلال ممارسة كرة القدم، فإنه يمكن لي أن أخبرك أنني صار لدي العديد من المعارف، والذي يمكنني الاستفادة منهم في أشياءٍ عدة.

أما الانضمام إلى المؤسسات التطوعية، فإنه يمنحك الفرصة للاحتكاك بعدد كبير من الأشخاص، في مجالات قد يرتبط الكثير منها بطبيعة عملك المستقبلي، مما يعني أن هذه العلاقات يمكنها أن تقدم لك إضافة في عملك.

ويمكنك أن تلاحظ كيف يتطور الذكاء الاجتماعي لديك تدريجيًا، بعد فترة من انضمامك إلى الأندية أو المؤسسات التطوعية، وأيضًا ستلاحظ كيف بدأت شبكة علاقاتك تصبح أكبر من المعتاد. قيّم هذا التطور أولًا بأول حتى تحقق الاستفادة التي تريدها منه، فترى إن امتلكت الشبكة التي تريدها أم هناك بعض الأشخاص الذين ما زلت تحتاج إلى معرفتهم.

6تدريبات التفاوض والإقناع

الجزء الأخير الذي سوف نتحدث عنه هو أن تحصل على تدريبات في التفاوض والإقناع.

في الوقت الحالي توجد العديد من المؤسسات التي توفر هذا النوع من التدريب، لذلك عليك أن تكون حريصًا على اختيار مؤسسة موثوق منها حقًا، وأن تحدد إن كان المحتوى التدريبي سوف يساعدك في اكتساب الذكاء الاجتماعي فعلًا أو لا. لأن بوجود فروق فردية بين الأشخاص وإمكانياتهم، فإنه يتم وضع المحتوى ليقدم فائدة لفئة بعينها، وقد لا يكون ذلك مناسبًا لك.

أيضًا عليك أن تضمن ألا تتعرض لعملية نصب، كأن يكون سعر التدريب مبالغًا فيه أو لا يتناسب مع المحتوى المراد تقديمه وعدد أيام التدريب.

في النهاية يجب عليك أن تقيّم التدريب لتحدد إن كنت حصلت على الاستفادة التي تريدها، أو إن كان لا يزال هناك تدريبات أخرى تحتاج إليها.

الذكاء الاجتماعي سيظلل من أهم أنواع الذكاء التي نحتاج إليها في حياتنا من أجل النجاح في أعمالنا، لذلك كن حريصًا دائمًا على أن تكتسب هذا النوع من الذكاء، وأن تحقق بواسطته أكبر قدر من الاستفادة لعملك.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

عشرة − 2 =