الدولة العثمانية

تأسست الدولة العثمانية في العام التاسع والتسعين من القرن الثالث عشر وذلك على يد الغازي عثمان الأول بن أرطغرل، وقد بدأت هذه الدولة بإمارة صغيرة في الأناضول تسمى سكود ثم ما لبثت أن توسعت مع مرور الوقت على يد سلاطينها، حتى باتت الدولة الأكثر عظمة وقوة واتساعًا في العالم، بل هي صاحبة أكبر اتساع وصلت إليه خلافة إسلامية منذ بدء الإسلام على يد النبي محمد عليه الصلاة والسلام، ومن الجدير بالذكر أن هذا التوسع لم يحدث بشكل مباشر بل تم على عدة مراحل حققت مرادها في عهد السلطان سليمان القانوني، الذي كانت فترة حكمه في منتصف القرن السادس عشر تقريبًا، وبعد وفاة هذا السلطان توقفت توسعات الدولة العثمانية وانحسرت بل وتقلصت أراضيها بشكل تدريجي، حتى باتت دولة تركية صغيرة من دون خلافة أو سلاطين يحكموها، وانتهى الحكم الإسلامي وصارت تركيا دولة مدنية ديموقراطية مسئولة عن نفسها فقط، عامة سوف نتناول هنا كل ما يتعلق بالدولة العثمانية بشكل كامل، فلا تذهبوا بعيدًا.

قيام الدولة العثمانية

الدولة العثمانية قيام الدولة العثمانية

نشأت الدولة العثمانية أو الدولة العلية في العام الأخير من القرن الثالث عشر على يد السلطان عثمان الأول بن أرطغرل، وحينما يذكر أرطغرل فلابد من ذكر الدور الكبير الذي لعبه هذا الرجل في تمهيد تأسيس الدولة من قبل ابنه، فقد قام أرطغرل برسم الطريق الذي سيسير عليه ابنه عثمان فيما بعد، وبالفعل هذا ما حدث فبالرغم من كون عثمان هو الابن الثالث لأبيه إلا أنه هو الذي ورث الحكمة والقوة والذكاء من أبيه، فمثلما كان يفعل أبيه من فتح المدن البيزنطية المجاورة لسكود فعل ذلك عثمان ووسع رقعته حتى أسس دولته الكبيرة التي حملت اسمه الدولة العثمانية .

ولكن قبل أن يؤسس دولته كانت فتوحاته تتم تحت اسم الدولة السلجوقية التي كان الأتراك حتى هذا الوقت تابعين لها، فلم يكن تأسيس الدولة العثمانية بالأمر المباشر بل سبقه توطيد كبير حيث أن أرطغرل وأولاده ظلوا تابعين للدولة السلجوقية بل ومخلصين لها ومدافعين عنها حتى سقطت تمامًا، فكما نعلم جميعًا أن الدولة العثمانية كانت محصورة بين أخطر دولتين في العالم وهما الدولة المغولية والدولة البيزنطية، ولذلك ومع ضعفها في أواخر عهدها كان سقوطها أمرًا لا محالة منه وفي هذا الوقت تحديدًا بزغت شمس الدولة العثمانية الجديدة.

عوامل ساعدت في نشأة الدولة

هناك بعض العوامل التي ساعدت على قيام الدولة العثمانية على يد الغازي عثمان بن أرطغرل، ومن ضمن هذه العوامل هي الروح العسكرية العالية التي كان يتمتع بها الجيش العثماني الصغير في بدايته، فقد كانت الجيوش العثمانية حتى تأسيس الدولة بل وبعد تأسيسها أيضًا قليلة العدد ولكنها في نفس الوقت قوية جدًا، وهذا ما رأينا نتيجته على أرض الواقع فقد وصلت الدولة العثمانية بفضل سواعد جنودها إلى أقصى اتساع بلغه العالم الإسلامي، وهذا ما دفع الكثير من المفكرين إلى الحديث عن انتصارات الجيش العثماني كونها أعظم من انتصارات المغول والرومان والبيزنطيون، بعد ذلك لدينا عامل أخر وهو العامل الجغرافي حيث أن أراضي أرطغرل وابنه عثمان كانت على الحدود السلجوقية، وهي بذلك أقرب منطقة للدولة البيزنطية وهو ما دفعهم إلى التوسع وفتح الكثير من الأراضي والقلاع بتأييد من السلطان السلجوقي.

فلو افترضنا أن أرطغرل كان يعيش في قلب الدولة السلجوقية فكيف سيقوم بتلك الفتوحات، بالطبع لن تتم لأن كل ما يجاوره هي بلاد إسلامية تسكنها قبائل تركية، يأتي بعد ذلك العامل الثالث وهو حسن استغلال الأوضاع السياسية التي كانت جارية في تلك الفترة، فقد كانت الدولة السلجوقية وعدوتها الدولة البيزنطية يعيشون حالة من الضعف بالداخل والخارج، ففي نفس الوقت الذي كانوا يكنون العداء لبعضهم البعض ويحاربون بعضهم البعض خرجت عليهم قوتين زادت من ضعهم، فالمغول من جهة يحاربون العالم الإسلامي ومن ضمنه الدولة السلجوقية، والغزو اللاتيني من جانب أخر يحارب الدولة البيزنطية وينهش في جسدها الضعيف، ومع مرور الوقت وزيادة ضعف الدولتين أستغل عثمان الوضع وأسس دولته الجديدة بعد انهيار الدولة السلجوقية تمامًا.

حكام الدولة العثمانية

الدولة العثمانية حكام الدولة العثمانية

حكم الدولة العثمانية عدد من السلاطين الذين هم من نسل عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة وقد بلغ عددهم ستة وثلاثون سلطان، أولهم هو عثمان بن أرطغرل، ثم حكم بعده أورخان بن عثمان، يليه مراد الأول بن أورخان ويعد هذا السلطان هو المؤسس للجيش الإنكشاري ولكنه لم يؤسسه في فترة حكمه، بل أسسه في فترة حكم أبيه أورخان واستمرت الإنكشارية فترة كبيرة جدًا من الوقت، بعد ذلك تولى محمد جلبي بن بايزيد الأول، ثم مراد خان الثاني بن محمد، يأتي بعده ابنه محمد الثاني الملقب بالفاتح وهو الذي فتح القسطنطينية ويعتبر ثاني أشهر سلطان بعد عثمان الأول، تولى بعده الحكم بايزيد الثاني بن محمد الفاتح، ثم سليم بن بايزيد الأول وهو أول سلطان عثماني يحمل لقب خليفة المسلمين، ثم جاء بعده سليمان بن سليم الأول، وبعده سليم الثاني الملقب بالقانوني وهو من أشهر سلاطين الدولة أيضًا، ثم مراد خان الثالث بن سليم الثاني، ثم بعده محمد الثالث بن مراد الثالث.

ثم تولى بعده أحمد بن محمد الثالث، ثم مصطفى بن محمد الثالث، ثم جاء عثمان الثاني بن أحمد الأول، ثم تولى أخيه مراد الرابع، ثم أخيه إبراهيم، ثم جاء محمد الرابع بن إبراهيم، بعدها تولى الحكم سليمان الثاني، ثم أخيه أحمد الثاني، ثم تولى بعده مصطفى الثاني بن محمد الرابع، وبعده جاء أخيه أحمد الثالث، ثم محمود الأول بن مصطفى الثاني، ثم السلطان عثمان خان الثالث، ثم جاء مصطفى خان الثالث بن أحمد الثالث، ثم أخيه السلطان عبد الحميد الأول، ثم سليم الثالث بن مصطفى الثالث، ثم مصطفى الرابع بن عبد الحميد الأول، ثم أخيه محمود الثاني، ثم عبد المجيد بن محمود الثاني، ثم تولى أخيه عبد العزيز، ثم مراد الخامس بن عبد المجيد، ثم تولى أخيه السلطان عبد الحميد الثاني أحد أشهر سلاطين الدولة، ثم أخيه محمد رشاد، وأخيرًا محمد وحيد الدين الأخ الأخير والسلطان الأخير للدولة العثمانية الكبيرة.

سقوط الدولة العثمانية

سقطت الدولة العثمانية في العام الثالث والعشرين من القرن العشرين وبذلك تنتهي أخر خلافة إسلامية على وجه الأرض، وتنتهي الخلافة الإسلامية الأكبر والأكثر قوة واتساعًا في التاريخ كله، وقد كانت هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى سقوط الدولة من ضمنها عدم اتحاد الشعوب والملل التابعة للدولة تحت راية الدولة، فعلى سبيل المثال الأرمن كانوا تابعين للدولة العثمانية ولكنهم أحدثوا فوضى كبيرة جدًا وشنوا العديد من الهجمات على القوات العثمانية، وأيضًا العرب في نهاية الدولة خرجت منهم فكرة الاستقلال والوحدة العربية والانفصال عن العثمانيين، والسبب الثاني الحرب العالمية الأولى التي تسببت في هدم الدولة وتفكيك أوصالها، وهي تعد السبب المباشر لسقوط الدولة العثمانية ، حيث فرضت على الدولة معاهدات نتج عنها تقسيم الدولة وانفصال بعض أجزائها عنها.

والسبب الثالث الصراعات التي كانت تجري داخل البلاط العثماني بين الأمراء وزوجات السلاطين والتكالب على السلطة والحكم، السبب الرابع ضعف الجيش العثماني في الثلاثة قرون الأخيرة للدولة وخاصة في نهايات القرن التاسع عشر، وغيرها من الأسباب الأخرى التي أدت إلى سقوط الدولة العثمانية بشكل نهائي وتأسيس دولة تركية جديدة وصغيرة.

خريطة الدَولة العثمانية في أقصى اتساعها

وصلت الدولة العثمانية إلى أقصى اتساع لها في عهد السلطان سليمان خان الأول بن سليم وهو المعروف في أوروبا باسم سليمان العظيم وفي العالم العربي باسم سليمان القانوني، وقد تم هذا التوسع في منتصف القرن السادس عشر تقريبًا حيث قامت الدولة العثمانية في تلك الفترة بضم أراضي شبه الجزيرة العربية إليها، وبلاد الشام بأكملها، والعراق، وبلاد الحجاز، واليمن، وبعض من جزر البحر الأبيض المتوسط، هذا بجانب ضم مصر وذلك بعد القضاء على المماليك في معركة مرج دابق الشهيرة، وقبل تلك المعركة بمدة قصيرة كان السلطان سليم قد دخل في معركة مع الشيعة سميت بأصفهان، وتمكن سليم من الانتصار في تلك المعركة وبذلك انضمت أراضي الفرس هي الأخرى إلى الدولة العثمانية ، ونعود مرة أخرى إلى السلطان سليمان القانوني وهو الذي حدث في عهده التوسع الرهيب للدولة العثمانية.

حيث قام هذا السلطان بجانب توسعاته في الشرق الإسلامي إلى التوسع في الغرب أيضًا، فتمكن في عام 1521 من فتح مدينة بلغراد وهي عاصمة دولة صربيا، وبعدها بعامين تقريبًا تمكن من فتح جزيرة رودس، ثم استطاع فتح بعض المناطق والحصون في دولة المجر وخاصة الواقعة في جنوبها ووسطها، ودخل السلطان سليمان في حروب طاحنة مع ملك المجر ومن بعده ملك النمسا، وقد تمكن السلطان من الوصول إلى عاصمة دولة النمسا وهي مدينة فيينا، وكانت هذه بمثابة الضربة القاسية والموجوعة بالنسبة للعالم المسيحي الغربي، وذلك لأن وصول السلطان العثماني المسلم إلى النمسا الواقعة في وسط أوروبا يعني خطرًا كبيرًا على الدول الأوروبية بأسرها، ولذلك عقدت الدول الأوروبية الكثير من التحالفات مع بعضها البعض لردع القوات العثمانية، ولكن أغلبها باء بالفشل وتمكن السلاطين العثمانيين من الانتصار عليهم وسحقهم جميعًا بصورة سريعة.

الدَولة العثمانية والعرب

الدولة العثمانية الدولة العثمانية والعرب

نأتي هنا للحديث عن الدولة العثمانية وعلاقتها بالعرب فقد بدأت هذه العلاقة في عهد السلطان سليم الأول عندما دخل أول حرب له مع جيوش المماليك في بلاد الشام، مما نتج عنه القضاء على المماليك نهائيًا ودخول الحكم العثمانية للأراضي العربية، فضمن بلاد الشام ومصر وأراضي الجزيرة العربية والعراق، وأخذ السلطان سليم الأول لقب خليفة المسلمين وبذلك يصبح أول سلطان من سلالة آل عثمان يأخذ هذا اللقب، وقد رحب العرب بالعثمانيين جدًا نتيجة ما سمعوه عنهم من العدل والنزعة الإسلامية والقوة العسكرية، فكانت العلاقة في بدايتها علاقة طيبة فيها ود ومحبة كبيرة جدًا.

ولكن بطبيعة الحال لم يستمر الوضع كما هو عليه لفترة كبيرة فسرعان ما دبت الخلافات بين العرب و الدولة العثمانية ، وظهرت القومية العربية والاستقلال وأحقية العرب في حكم أنفسهم بأنفسهم، فحاولت بعض الدول العربية الاستقلال وحدثت الصراعات المسلحة بين الطرفين، وظهر الشريف حسين وهو مؤسس المملكة الحجازية الهاشمية، وهو المحرض على ثورة العرب الكبرى ضد الخلافة العثمانية، ونتج عن ذلك استغلال بريطانيا له في تفكيك الدولة العثمانية والقضاء عليه بشكل سريع وتام في الحرب العالمية الأولى.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ستة − واحد =