تسعة
التفكير التوفيقي
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » الشخصية » التفكير التوفيقي : كيف يمكنك اكتساب مهارات التفكير التوفيقي في حياتك؟

التفكير التوفيقي : كيف يمكنك اكتساب مهارات التفكير التوفيقي في حياتك؟

هل سمعت من قبل عن التفكير التوفيقي ؟ هذا النوع من التفكير هو الخاص بحل المشاكل المعينة التي تقابلنا، يستعرض الكاتب كيفية اكتساب التفكير التوفيقي هنا.

التفكير التوفيقي من أنواع التفكير التي نستخدمها في حياتنا بشكل دائم، والتي أرى أننا جميعًا نحتاج إليها بغض النظر عن شخصياتنا أو الأعمال التي نؤديها، بل في كل مكان، لأن التفكير التوفيقي يمكنه أن يساعدنا في الوصول إلى حلول للعديد من المشكلات التي تواجهنا في حياتنا، ويجعلنا نصل إلى أكبر قدر من التوافق بين الشخصيات المختلفة. على الرغم من ذلك، فإن البعض يجد صعوبة في اكتساب التفكير التوفيقي في حياته، وذلك بسبب الجمود الذي يكتسبه هؤلاء في بعض الأحيان في التعامل مع الأفكار، لذلك سوف نتحدث في هذا المقال عن التفكير التوفيقي وكيف يمكنك أن تعمل على اكتساب مهارات هذا النوع من التفكير في حياتك بسهولة.

ما هو التفكير التوفيقي بالتحديد؟

التفكير التوفيقي أو كما يعرف أيضًا باسم التفكير المساير، يعني محاولة الوصول إلى أرضية مشتركة بين الأفراد، مما يمكنه أن يساعد في إيجاد العديد من الحلول للمشكلات.

في التفكير التوفيقي يتحول الشخص من كونه يفكر في الأمور من منظور واحد، وهو منظوره الشخصي في الأغلب، إلى التفكير في الأمور من منظور أكبر، بحيث يسعى إلى رؤية جميع وجهات النظر المطروحة.

التفكير التوفيقي يعني أن يبتعد الشخص تمامًا عن حالة الجمود أو الثبات عند فكرة معينة، بل يعني السعي المستمر إلى الوصول إلى الحقيقة.

في الغالب نحن جميعًا نستخدم التفكير التوفيقي في حياتنا، في المنزل وفي العمل ومع الأصدقاء، في كل مكان، وذلك للأسباب التي سنتحدث عنها في الفقرة التالية، لكن ما نؤكد عليه هنا هو أن الكل يستخدم هذا النوع من التفكير بغض النظر عن مكانته.

التفكير التوفيقي بالنسبة للبعض هي مهارة فطرية يُولد بها الشخص ويمارسها في حياته بشكل مستمر، لكن بالتأكيد يمكن لأي شخص أن يعمل على اكتسابها، لأنها تتعلق ببعض الصفات في الشخصية، والتي يمكن للإنسان أن يطورها بالشكل الصحيح.

لماذا نحتاج إلى التفكير التوفيقي في حياتنا؟

كما ذكرنا في تعريف التفكير التوفيقي أننا نحتاج إلى هذا النوع من التفكير في كل جوانب الحياة، في المنزل أثناء التعامل مع الأهل، وفي العمل، وأيضًا مع الأصدقاء.

ونؤكد على أن وجود التفكير التوفيقي بين جميع الأطراف يجعل الأمور أكثر سهولة، على عكس وجوده لدى طرف واحد. على سبيل المثال لو أنه يوجد هناك نقاش بين الأب وابنه، إن امتلك كلاهما التفكير التوفيقي سيكون الحديث بينهما اكثر سهولة، على عكس إن كان الابن فقط هو الذي يملك هذا النوع، أو إن كان الأب فقط، باختلاف التأثير الذي يمكن لكلاهما أن يفعله في النقاش بالطبع. فالأب يملك سلطة تمكنه من اتّخاذ قرارات معينة، في حين أن الابن قد لا يملك هذه السلطة، لكنه يملك ردة فعل على قرارات والده.

لذلك أيًا كانت القدرة التأثيرية لطرفي النقاش، فإن وجود التفكير التوفيقي لدى الطرفين يجعل الأمور أكثر سهولة، وسوف نتحدث في النقاط التالية عن الأسباب التي تجعل من وجود التفكير التوفيقي ضرورة لا بد منها في حياتنا.

الوصول إلى الحلول المثالية للمشكلات

تواجهنا في العديد من الأحيان الكثير من المشكلات في العمل، ومن ثم نرغب في الوصول إلى حلول لها. ومع وجود العديد من الأفراد، فإن هذا يجعلنا أمام العديد من المقترحات المحتملة، والتي نسعى إلى انتقاء الأفضل منها.

من هنا يظهر استخدام التفكير التوفيقي حيث نقوم بالعمل على مزج الحلول التي يتم اقتراحها معًا، من أجل الوصول إلى الحل المثالي للمشكلة.

من التقنيات التي نستخدمها لذلك هي تقنية العصف الذهني، والذي يعتمد على إتاحة الفرصة للجميع لعرض آرائهم دون أي حكم على الأفكار، والتركيز على الكم وليس الكيف، وبعد ذلك يتم تجميع كل هذه الآراء، ثم النقاش عليها وتنقيحها في المرحلة الثانية.

هذه التقنية تستخدم لأنها تشجع الجميع على المشاركة وإدلاء آرائهم دون الخوف من الأحكام المسبقة للآخرين، لكنها تتركنا مع العديد من المقترحات. وباستخدام التفكير التوفيقي يمكن لنا المزج بين هذه الآراء بالشكل المطلوب، لأنه ما دمنا فتحنا باب المشاركة للأفراد، فعلينا إذًا أن نحترم الخيارات التي طرحها هؤلاء، وأن نقوم باستخدامها في المقترح النهائي.

حل الخلافات

عندما يحدث خلاف بين الأفراد، سواءً حدث ذلك في العمل، أو في شجار بين الأصدقاء، أو حتى خلاف في المنزل، فإننا بالتأكيد لا نفضل أن يظل هذا الخلاف موجود، بل نحاول أن نصل إلى حل. والأهم أن يكون هذا الحل مرضي لطرفي الخلاف الحادث، حتى لا يشعر أحدهما أنه يتم إجباره على شيء معين، أو يتم إهمال رأيه، مما يمكنه أن يساهم في أن يزداد الخلاف لا أن ينتهي.

التفكير التوفيقي هو الشيء الذي نحتاج إليه في هذه الحالة، لأنه يجعلنا حياديين في الحكم على الخلاف، وفي نفس الوقت نسعى للوصول إلى الحقيقة، وكذلك يساعدنا في كيفية تقريب الأمور بين الطرفين، ومحاولة الوصول إلى نقطة التقاء بينهما تجعل الخلاف قابل للانتهاء.

لذلك يجب علينا أن نعمل على الاستماع إلى الطرفين، وأن نمنح كلاهما الفرصة لأن يقولا كل ما لديهما دون مقاطعة، وبعد ذلك نضع الطرفين معًا من أجل العمل على الإصلاح بينهما، وتوضيح الأشياء التي أخطأ فيها كلاهما، دون الميل الواضح لأحدهما بالطبع، من ثم إتمام الصلح.

إتمام النقاشات

يستخدم التفكير التوفيقي بشكل أساسي في مساعدتنا على إتمام النقاشات باختلاف أنواعها.

يعتبر جوهر النقاش هو محاولتنا الوصول إلى أرضية مشتركة في النقاش بين أطرافه، وفعل ذلك يحتاج إلى مهارة كبيرة من ميسر النقاش، ذلك لأنه في الأغلب كل شخص يكون على قناعة برأيه بشكل كبير، مما قد يمنعه من رؤية وجهات النظر الأخرى. وبالتالي فإنه من خلال التفكير التوفيقي يمكننا العمل على تقريب وجهات النظر بالشكل الصحيح، من خلال توضيح مواطن الاتفاق بين أطراف النقاش، وتوضيح الاختلاف مع ذكر الأسباب التي دفعت إلى وجوده، وأنه في الكثير من الأحيان شيء صحي تمامًا، ويرجع إلى وجود اختلافات بيننا في الشخصية.

حيث أن البعض يظن خطئًا أن الغرض من النقاشات هو أن يقتنع الجميع برأي معين، وهو شيء غير صحيح في المطلق، فنحن كثير ما نخوض النقاش بحثًا عن الحقيقة، ومن خلال نقاشنا معًا يمكننا الوصول إلى هذه الحقيقة.

القيادة

في رأيي فإن أي شخص يحتل موقعًا قياديًا فهو يحتاج إلى وجود التفكير التوفيقي ضمن مهاراته، أيًا كان موقعه من القيادة، إن كان ذلك في المنزل أو في العمل أو حتى مع مجموعة من الأصدقاء.

فمن الأشياء الهامة التي تجعل الأشخاص يبدعون في العمل معنا، هو شعورهم بأن أفكارهم يتم تقديرها من الشخص المسئول، وأنه يستمع لما يقولون ولا يهمل أفكارهم. وهذا الأمر لن يحدث بسهولة، لا سيما إن كان المسئول يرى أن وجهة نظره هي الصواب دائمًا، فحتى إن كان محقًا في ذلك بسبب خبرته أو مهاراته، لكنه يجب ألا يجعل الأشخاص يشعرون بالإهمال أو الإبعاد.

لذلك أرى أن القائد يحتاج إلى التفكير التوفيقي أيًا كان موقعه، حتى يشجع الأشخاص الذين يعملون معه، ويجعلهم يشعرون بأهمية وجودهم، وأنهم يساهمون في نجاح العمل لا مجرد دمى تؤدي المطلوب منها فقط.

كيف يمكنك اكتساب مهارات التفكير التوفيقي في حياتك؟

كل الأشياء التي ذكرناها في النقاط الماضية توضح لنا أهمية التفكير التوفيقي في حياتنا، وكيف أنه يحتل موقعًا هامًا، والأكثر خطورة من ذلك، أنه يتواجد لدينا في أغلب أوقات حياتنا، مما يجعل من وجوده ضرورة لا بد منها، ويجعلنا مطالبين دائمًا بالعمل على اكتسابه لتحقيق كل ما ذكرناه.

توجد العديد من الأمور التي يمكن من خلالها اكتساب مهارات التفكير التوفيقي طبقًا لاحتياجنا، لكن من الأشياء الهامة التي يجب أن نعرفها أن الأمر يحدث تدريجيًا، فليس معنى أننا بدأنا الآن في اكتسابه، أننا سنتقن هذه المهارات بسهولة وفي وقت قريب. بل إن الأمر يأخذ بعض الوقت، ولذلك علينا أن نراقب أنفسنا أثناء حدوث ذلك، وأن نحدد إن كنا فعلًا نتطور أو لا، فإن وجدنا أن هناك اختلافًا يحدث في شخصياتنا، فإن ذلك معناه أننا نسير على الطريق الصحيح، أم إن لما يتغير شيء، فهذا يعني أن هناك مشكلة معينة في التطبيق يجب علينا أن نعمل على إصلاحها.

المرونة

يعتبر عنصر المرونة من أهم الأشياء التي يمكنها المساعدة على اكتساب مهارات التفكير التوفيقي لأنها تجعلنا قادرين على التعامل مع الاختلاف، ومن ثم يمكننا أن نرى الأمور من وجهات نظر مختلفة.

المرونة دائمًا ما تقابل عنصر الجمود لدى الأشخاص، وبالتالي فإن وجود المرونة لدينا يجعلنا قادرين على تغيير أفكارنا أو تغيير منظورنا الشخصي للأمور، فبدلًا من الاعتقاد الدائم أننا على صواب، سوف نعمل على رؤية أن الآخرين أيضًا على صواب، وأنه في بعض الأحيان كلانا على نفس القدر من الصواب.

كذلك فإن المرونة تجعل التفكير التوفيقي أسهل بالنسبة لنا في الاكتساب، لأنها تمنحنا الفرصة للتفكير في الأمور أكثر من مرة، ولذلك تجد دائمًا أن القادة يحاولون الحصول على هذه المرونة، فحتى مع تنفيذهم ما يريدون، فإنهم لا يرفضون أفكار الآخرين.

تقبل أفكار الآخرين

النقطة الثانية التي تساعدنا على اكتساب مهارات التفكير التوفيقي هي العمل على تقبل أفكار الآخرين من حولنا. من المعروف أن كل إنسان له بعض المعتقدات والآراء والأفكار التي يؤمن بها، وهذا شيء جيد بالتأكيد ونحتاج إليه جميعًا، لكنه لا يعني أن نرى أن معتقدات وآراء وأفكار الآخرين خاطئة. لذلك يمكنك أن تبدأ في التفكير في أفكار الآخرين، وأن ترى أنها قد لا تكون خاطئة، بل إنك تحتاج إلى تقبل وجودها وأن تحترمها.

هذا لا يعني أن تقوم بتغيير أفكارك، لكنه يعني أن تقوم بالتعامل مع أفكار الآخرين بصورة مختلفة، وكما ذكرنا في التفكير التوفيقي أننا نحاول دائمًا تقريب وجهات النظر مع البقية، وأن نرى الأشياء كما يرونها هم، وهذا لن يحدث إن كنا غير قادرين على تقبل وجود أشخاص مختلفين عنّا في الحياة.

في الغالب نحن نحب الأشخاص الذين نرى أنهم يملكون التفكير التوفيقي في حياتهم، ونحب الحديث معهم والاستماع إلى ما يقولون، لأننا نعرف بأنهم سيكونوا قادرين على تقبل أفكارنا حتى وإن كانت مختلفة عنهم، بل إنهم قد يساعدوننا على تغيير بعض الأفكار الخاطئة الموجودة لدينا من خلال مهاراتهم.

لذلك أرى بأن التفكير التوفيقي من أهم أنواع التفكير التي نحتاج إليها في حياتنا طوال الوقت، والتي يجب على الجميع أن يعمل على اكتسابها في حياته، لأنها سوف تساعدنا على التحسين من وضعنا بالنسبة للآخرين، وكذلك سوف تمنحنا الراحة في التعامل معهم.

معاذ يوسف

مؤسس ورئيس حالي لفريق ثقافي محلي، قمت بكتابة رواية لكنها لم تنشر بعد.

أضف تعليق

أربعة عشر + 13 =