التطور الحركي للرضيع

مراقبة التطور الحركي للرضيع أمر في غاية الأهمية بالنسبة للأبوين على وجه التحديد، فالطفل مهما كان نوعه فإنه يحتاج منذ اليوم الأول وحتى الشهر التاسع رقابة من نوع خاص، لأن تلك الفترة غالبًا ما تشهد أكبر التطورات وأكثرها تأثيرًا في حياة الطفل، وهي تطورات جسدية ولغوية على الأرجح، فلا تتوقع مثلًا أن الطفل في شهره الأول سوف يكون قادرًا على التحرك وهز قدميه ويديه، بل إنه كما ذكرنا سوف يبدو كقطعة إسفنج، بالرغم من وجود الحياة فيها إلا أنها لا تُحرك ساكنًا، وهكذا الطفل، وسيبدأ مع مرور الأشهر اكتساب تلك الأمور، لذلك فلا داعي القلق، وإن كنا نريد الاطمئنان على أطفالنا بحق فيجب علينا التعرف على دورة التطور الحركي بالنسبة لهم، وهذا تحديدًا موضوع حديثنا، فدعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على التطور الحركي للطفل ومراقبته، وأيضًا لا يجب أن ننسى التعرف على كيفية تطور لغته ونطقه، فهو أمر لا يقل أهمية عن تطور الحركة.

ما هو التطور الحركي؟

نتحدث في موضوعنا عن التطور الحركي للرضيع، لكن البعض قد يسأل قبل ذلك عن ماهية هذا التطور، فالتطور اصطلاحًا هو التحسن أو الانتقال إلى وضع أسوأ، المهم في النهاية أنه يقضي على الوضع الحالي، وبالنسبة لتطور الطفل فإنه يعني تحسن نمو الطفل وزيادة قدراته، وإذا حددنا تعريف التطور الحركي على وجه الخصوص فإنه ذلك التغير الملحوظ في حركات الطفل وتكوينه الجسماني بشكل عام، والذي عادةً ما يكون أقوى وأكبر وأفضل حالًا بوجه عام.

يبدأ التطور لدى الأطفال منذ سن اليوم الواحد، وينتهي بانتهاء مرحلة الطفولة، ففي كل يوم يتغير شيء بالطفل، وطبعًا جميعنا يعرف أن تلك المرحلة بالذات تشهد التطور الأسرع في حياة الشخص، تمامًا مثلما هو الحال مع مرحلة الشيخوخة التي تشهد تطورًا كذلك لكن من النوع الرجعي، وسوف نبدأ معًا بالتطور الحركي للطفل من الشهر الثاني.

التطور الحركي للرضيع في الشهر الثاني

نبدأ التطور الحركي للرضيع مباشرة من الشهر الثاني وذلك لأن الشهر الأول لن يحدث فيه أي شيء، حيث سيبقى الطفل ساكنًا كما هو، وهنا نذكر أنه لا داعي للقلق من هذا الأمر، فهو طبيعي تمامًا، أما الشهر الثاني فسيشهد في بدايته تحريك الطفل لقدميه ويديه، وبنهايته سوف يحدث تغير فارق آخر، وهو أن الطفل سوف يتمكن من رفع رأس ووضعها على يد الأم أو الأب، على كلٍ يبقى هذا التطور الحركي هو الأبرز خلال الشهرين الماضيين.

التطور الحركي للرضيع في الشهر الثالث

الشهر الثالث كذلك سوف يشهد تطورًا كبيرًا ملحوظًا، فلن يكون بإمكان الطفل تحريك أقدامه ويديه فقط، وإنما كذلك سيكون بمقدوره زحزحة جسمه بضعة أمتار من موضعه، وبنهاية الشهر يُمكن أن يكون الطفل قادر على التقلب، وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية عدم ترك الطفل وحيدًا في هذه المرحلة لأن تلك الحركة قد تُعرضه لبعض المشاكل.

التطور الحركي للرضيع في الشهر الرابع

في هذه المرحلة من العمر الصغير للطفل الرضيع سوف تبدأ المرحلة التي تلي مرحلة التقلب مباشرةً، وهي مرحلة الزحف أو السحف، لكنها لن تبدأ مباشرةً، وإنما في البداية سوف يقوم الطفل ببعض تمارين البطن التي من شأنها مساعدته عند انطلاق تلك المرحلة، سيقوم بها بصورة تلقائية فلا داعي أبدًا للقلق.

التطور الحركي للرضيع في الشهر الخامس

هذه مرحلة فارقة أيضًا لأنها ستشهد حركة فارقة، وهي تحريك الطفل لرأسه، وربما يعتبر البعض أن تحريك الرأس أمر عادي لكنه في الحقيقة ليس كذلك بالمرة، فالطفل عندما يُحرك رأسه فهذا يعني أنه بات بمقدوره الاستماع للنداءات والتفاعل مع الأصوات والحركات، وهذا أمر جيد بالطبع.

 التطور الحركي للرضيع في الشهر السادس

في الشهر السادس ثمة إثارة من نوع آخر تنتظرك أيضًا، فالطفل في هذا العمر سوف يكون قادرًا على الجلوس، لكن طبعًا مع سند ظهره على وسادة خفيفة أو أي شيء آخر.

التطور الحركي للرضيع في الشهر السابع

إنه شهر فارق بلا شك لأنه سيشهد تطور كبير في حركة الطفل ونموه، فسوف يكون قادرًا على الجلوس بمفرده وأيضًا التحكم بالأشياء المحيطة حوله والإمساك بها واللعب، سوف يتحول تحولًا كبيرًا وسيبدو أكبر بكثير من الشهر السادس.

أشهر الوقوف

في بقية الأشهر المُكملة للسنة الأول في حياة الطفل سوف يحدث التطور الحركي المُنتظر بالنسبة لأي رضيع، حيث سيكون بمقدوره الاتكاء على الأشياء والوقوف ثم بعد ذلك الوقوف بمفرده دون الاعتماد على شيء في الشهر التالي وأخيرًا فإنك سوف تتمكن أخيرًا من رؤية أكثر المشاهد إسعادًا للوالدين، وهو مشهد لطفلك الماشي على قدميه الصغيرتين.

تأخر التطور الحركي للرضع

ما ذكرناه الآن خلال السطور الماضية رصد لما هو من الطبيعي حدوثه لكل الأطفال على حدٍ سواء، لكن يحدث في بعض الأطفال أن يتأخر النمو عن موعده، وهنا طبعًا يجب القلق والاستعانة على الفور بالأطباء، ولكي نكون على علم، فإن الطفل إذا ظل كما هو حتى إتمام الشهرين دون تحريك اليدين أو القدمين فهذا يعني أنه ثمة مشكلة يجب الاهتمام بها ومحاولة حلها، وطبعًا في عمر السبعة أشهر إذا لم يحدث الجلوس الطبيعي فهذا يعني أنه ثمة مشكلة أيضًا، وكذلك في حالة مرور أربعة أشهر دون الوقوف والمشي فاستشارة الطبيب تُصبح أمرًا لا بديل له.

تطور النطق واللغة

بعد أن نطمئن على تطور الحركة ونعرف أنه يسير بصورة طبيعية دون أي مشاكل فإن الدور الآن يكون على تطور النطق واللغة، فهذا النوع من التطور مهم جدًا لأن مبتغى كل أم أن تسمع طفلها وهو يهمس باسمها، وهذا للعلم لن يحدث أبدًا في الشهور الثلاث الأولى، فقط سنسمع الهمهمة التي ستُفرحنا بلا شك لكن لا يُمكن أبدًا اعتبارها نوع من أنواع النطق، هذا الأمر سيحدث فقط في الشهور الثلاث التالية، حيث ستبدأ الهمهمة في التحول لكلمات، صحيح أنها ليست مفهومة أيضًا لكنها في النهاية تبقى كلمات، أما بعد ذلك فهو النطق الذي نتمناه جميعًا.

مع بداية الشهر الثامن سوف تضح أكثر لغة الطفل، سيكون بإمكاننا سماعه وهو ينطق بكلمات مثل أم وأب، لكنها ستبقى مُتذبذبة وغير مُستقرة حتى إتمام العام، وهو الوقت الذي ستخرج فيها كلمات ناضحة وكُبرى، لكن أيضًا لن تصل إلى مستوى الجمل الكاملة، فهذا المستوى سيبلغه الطفل مع تجاوز العام والنصف، وربما العامين، ومن هذه المقارنة بين التطور الحركي للرضيع والتطور النطقي واللغوي يتضح أن النوع الأول من التطور أسرع بكثير من النوع الثاني، والحقيقة أننا إذا كنا سنُخير الأم أو الآباء عامة بين الحصول على نوع واحد من نوعي التطور فإنهم بالتأكيد سوف يختارون التطور الحركي، لأنه هو الذي يُشعرهم بوجود الطفل على قيد الحياة.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 + 15 =