التذكير والتأنيث

تُعتبر قواعد التذكير والتأنيث من الأمور الهامة للغاية والفارقة ضمن قواعد اللغة باختلافها، فأي لغة في العالم من الضروري جدًا والفارق أن تمتلك في قواعدها أحد القواعد الخاصة بعالم التذكير والتأنيث الذي يُفرق بين أنواع الأشخاص وأنواع الأشياء كذلك، والحقيقة أن تأسيس اللغة غالبًا ما يصحبه تأسيس لهذه القاعدة، بمعنى أننا نتحدث عن قاعدة تُمثل حجر الأساس في اللغات، وربما الشيء الأهم الذي يجب معرفته بهذا الصدد أن قواعد التذكير والتأنيث التي نتناولها الآن لا تكون ثابتة الشكل في كل اللغات العالمية، فمحتواها في العربية مختلف تمامًا عن محتواها في الإنجليزية والفرنسية على سبيل المثال، لذلك في السطور القليلة المُقبلة سوف نتعرف سويًا على أهم قواعد التذكير والتأنيث بعد أن نعرف قبلها ماهية هذان الوصفان، كذلك لن نغفل التعرض لفكرة الاختلاف اللغات بين هذه القواعد وكيف أنه من الممكن جدًا أن يكون تذكير وتأنيث الاسم باب للاختلاف بين اللغات واللهجات، فهل أنتم مستعدون للقيام بذلك الأمر سويًا في السطور المقبلة؟ حسنًا لنبدأ.

التذكير والتأنيث

التذكير والتأنيث التذكير والتأنيث

قبل أن نتعرض لشكل التذكير والتأنيث في اللغات المختلفة نحن بكل تأكيد في حاجة إلى معرفة ماهية وشرح ذلك الاسم، فالتذكير وحده كمصطلح يُقصد به الشدة، عندما يُقال هذا شخص مُذكر فكأنما تقول هذا شخص شديد وقوي، أيضًا التذكير يُعرف بكونه المُقابل للصرامة والخشونة، وهو الأمر المُغاير تمامًا للتأنيث الذي يُقصد به اللين والرفق، فعندما تقول تأنث بالشيء كيلا ينقطع أو ينسكب فكأنك تقول ترفق بالشيء، وقد وُجد التأنيث ومعه التذكير بهذا المعنى منذ بداية ظهور اللغات وحتى وقتنا الحالي، إذ أنه من الصعب جدًا العثور على لغة لا تحتوي على هذين العنصرين أو بمعنى مُخالف لما هو مذكور، وكما هو واضح فإن المعنى الرئيسي والأهم هو التضاد والتناقض، فمن الكمال في بعض المواضع أن يكون هناك شيء من النقص وعدم الاكتمال، على العموم، بعد أن عرفنا ماهية ذلك المصطلح، ما هي قواعده في اللغة العربية الجميلة؟

التذكير والتأنيث في اللغة العربية

فيما يتعلق باللغة العربية فإن التذكير والتأنيث بهما يحدث بطرق متعارف عليها بشكل كبير بين أوساط المُتحدثين بهذه اللغة، فهناك التذكير والتأنيث الحقيقي وهناك التذكير والتأنيث المجازي، أما الحقيقي هو الاسم الذي لا يقبل الشك على الإطلاق مثل أسماء الأشخاص على سبيل المثال، فعندما تقول زينب فأنت بلا أدنى تفكير سوف يكون لديك علم بأنك تذكر أنثى مثلما هو الحال مع شيماء وأسماء وعلياء، وغير ذلك من كلمات مؤنثة بحد ذاتها، كذلك التذكير يخضع لنفس التطبيق، فعندما تقول أحمد أو علي أو هشام أو أي اسم مُقارب فسوف تُدرك بالتأكيد أن حديثك يتعلق بأحد الذكور، لكن في النهاية هذا ليس النوع أو الشكل الوحيد للقيام بعملية التذكير والتأنيث، فهناك أيضًا الشكل المجازي.

الشكل المجازي يُقصد بها التعارف الضمني على الكلمة، فبالتأكيد أنت تعرف عزيزي القارئ أن كلمة الشمس أو كلمة النار أُنثى، وأن الخشب والمسمار ذكر، هذا على الرغم من كونها ليست كلمات مُعرّفة بشكل صريح لكنها في النهاية تؤدي غرض التذكير والتأنيث بشكل كامل، ومن هذا المُنطلق تُصبح أوجه القيام بعملية التأنيث والتذكير واضحة وضوح الشمس في اللغة العربية، لكن ماذا عنها يا تُرى في اللغة الإنجليزية؟ هذا هو السؤال الذي نحاول الإجابة عليه الآن.

التذكير والتأنيث في اللغة الإنجليزية

فيما يتعلق باللغة الإنجليزية فإن التذكير والتأنيث بهذه اللغة يُمكن اعتباره من الأمور الشائكة بعض الشيء، إذ أن الأمر لا يسير بسلاسة وسهولة مثلما هو الحال مع اللغة العربية، وإنما تكون هناك بعض العثرات والصعوبات التي منها مثلًا كون التذكير والتأنيث بهذه اللغة يُمكن أن يُأخذ بالمعنى الضمني وليس بالمعنى الظاهر المتعارف عليه، بمعنى أدق، يتم تحديد ذلك أكثر من خلال سياق الكلام، فعلى سبيل المثال كلمة دكتور أو كلمة مُدرس بالإنجليزية من الكلمات التي ربما لا يكون هناك معنى لها أو يُمكن توضيحها إلا من خلال التواجد في قلب جملة والبحث بعد ذلك عن المعنى التي يُراد به السياق وهل هي تأتي مُذكرة أم مؤنثة، كذلك كلمات مثل قطة باللغة الإنجليزية، وعلى الرغم من أنها تأتي صراحةً وبشكل ظاهري في صيغة مؤنث إلا أنه مرة أخرى لا يُمكن التسليم بذلك إلا من خلال السياق الذي سيوضح المقصود صراحةً، إذ أنه من الممكن جدًا أن يكون المقصود بها مذكر نظرًا لعدم وجود مذكر لها بالإنجليزية أساسًا!

لا نزال مع التذكير والتأنيث في الإنجليزية المُربكة، وهذه المرة نتحول إلى الشكل الظاهري المعروف الذي يُمكن من خلاله الجذم بكون هذه الكلمة مذكرة أم مؤنثة، وذلك من خلال استخدام حروف في نهاية الكلمة تدل صراحة على المؤنث أو المذكر مثلما هو الحال في اللغة العربية عندما يتم وضع التاء المربوطة، لكن هذه الطريقة في الإنجليزية تبدو مُربكة بعض الشيء، خصوصًا وأنه في حال عدم وجود هذه الإضافة من الأحرف فسوف يكون مدلول الكلمة ليس مُذكرًا، على العموم، بعض المُتحدثين بلغات مثل الإنجليزية لا يستخدمون أساسًا التذكير والتأنيث ، فهم يعتبرون أنهم ليسوا بحاجة إلى هذا التعقيد، وبالتالي يستخدمون مباشرةً الكلمات المُجردة دون أي إضافات وعلى المُستمع فهم المقصود بنفسه.

التذكير والتأنيث في الفرنسية

التذكير والتأنيث التذكير والتأنيث في الفرنسية

تُعتبر عملية التذكير والتأنيث في اللغة الفرنسية نسخة قريبة جدًا من نفس العملية في اللغة الإنجليزية، فتقريبًا نفس الأمر ينطبق في اللغتين مع اختلاف بسيط يظهر من النطق الصوتي لهذه اللغة، بمعنى أنه بمجرد نطق الكلمة يُمكنك أن تفهم إن كنت تتحدث عن كلمة مذكرة أم مؤنثة، هذا طبعًا بخلاف وجود حروف تتم إضافتها في نهاية الجُملة وتُسهم في التمييز بين الجنسين، وعلى الرغم من قِدم اللغة الفرنسية إلا أنه في نهاية المطاف لا تزال هناك حالة من الإهمال لعملية التذكير والتأنيث ، إذ أنها ليست أولوية مثلما هو الحال في اللغة العربية، وربما ذلك الوضع يرجع أساسًا على عدم إعطاء الكلمة المذكرة أو المؤنثة نفس الحقوق التي تحصل عليها في العربية، وفي نفس الوقت لا يحدث ما تترتب عليه وجود كلمة مذكرة أو مؤنثة في اللغة الإنجليزية، ولابد أن من تعامل من قبل باللغة الفرنسية يُدرك ذلك الأمر جيدًا، وهو ليس نقصًا بالمناسبة.

ختامًا عزيزي القارئ، وكما هو واضح تمامًا من الشرح، فإن عملية التذكير والتأنيث لا تزال تُعتبر من العمليات غاية الأهمية في أي لغة من اللغات وليس فقط العربية، لكن يجب علينا، إذ كنا فعلًا نبحث عن التميز، أن نعرف الكيفية الصحيحة للتفريق بين تأنيث والتذكير الكلمات في أشهر اللغات المُتعارف عليها، فهو أمر يضعنا في مصاف الباحثين والمُطلعين.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان × واحد =