التجارب على الحيوانات

إن التجارب على الحيوانات لم تأتي إلا نتيجة الحاجة الدائمة للبحث على أمل التوصل إلى عقاقير جديدة لعلاج الأمراض التي لم يكتشف لها علاج إلى الآن، ولكن يستخدم الباحثون في هذا المجال أعدادا هائلة من الحيوانات في مثل هذه التجارب تجعل الكثيرين ينتقدون هذه التجارب بينما هناك آخرون يتحدثون دائما عن أهميتها ووجوب القيام بها، لذا وجب علينا معرفة إيجابيات وسلبيات التجارب على الحيوانات والفوائد العائدة علينا جراء القيام بمثل هذه التجارب.

أسباب التجارب على الحيوانات

هناك العديد من الأسباب التي تدعم فكرة القيام بالتجارب على الحيوانات أولها وأهمها هي مساهمة هذه التجارب في اكتشاف الأدوية لكثير من الأمراض والتي تحافظ على حياة الكثيرين منا، وجميعنا ندرك مدى تعقيد جسم الإنسان لذا وجب استخدام لعدم وجود بديل لها للقيام بهذا الدور حتي وإن وجد فلا يكون بديل كاف ولكن ما هو إلا وسيلة لتقليل عدد الحيوانات المستخدمة في التجارب، كما أن الحيوانات أشبه جينيا بجسم الإنسان وخاصة القردة وهو ما يجعل التأثير من المرض والعلاج متشابه لحد كبير بين الحيوان المستخدم في التجربة والإنسان، وفي بعض الأحيان تكون مثل هذه التجارب مفيدة للحيوان أيضا حيث أن الحيوانات تصاب بمثل أمراض الإنسان ويكون في هذه التجارب علاج لها أيضا، ومن الأشياء التي تدعم إجراء التجارب على الحيوانات هي وجود قوانين صارمة تعمل على الحفاظ على الحيوانات من خطر إساءة التعامل، ولنا أن ندرك حقيقة أن الإنسان يقتل عدد حيوانات في السنة أكثر من عدد الحيوانات المستخدمة في هذه التجارب.

أنواع حيوانات التجارب

في كل عام نقوم بالتضحية بثلاثين مليونا من الحيوانات في التجارب العلمية، ومنها العديد من الأنواع فتجرى مثل هذه التجارب على الفئران والأرانب والضفادع وهم الأكثر انتشارا في الاستخدام وأيضا يستخدم الذباب والبعوض والثعابين، كما يحاول الباحثون تجنب عمل التجارب على الكلاب والقرود والقطط قدر المستطاع، ومن أكثر هذه الأنواع استخداما الفئران وذلك لأسباب عديدة، فالفأر يعد من الثدييات وفي هذا تشابه بيولوجي كبير بينه وبين الإنسان فيمكنا من دراسة المرض والتعرف عليه وسبل العلاج منه واستخدم الفأر في علاج مرض السكر والضغط المرتفع، ولكن يمكننا القول بأن القردة هي الأشبه بيولوجيا للإنسان من الفئران ولكن ما يميز الفئران هو أن حياته قصيرة ما بين عامين وثلاثة أعوام فقط وهذا يعطي الأفضلية للعلماء في مراقبة تأثير العلاج المستخدم في فترات عمرية مختلفة وذلك في فترة قصيرة كما أنها كثيرة التواجد لكثرة تكاثرها، وللفئران ميزة أخرى ألا وهي سهولة السيطرة عليها أثناء فترة التجارب لأنها من الحيوانات الأليفة، كما أنها تمتاز بقدرتها على التكيف في بيئات مختلفة بسهولة ولا تتأثر بتغييره البيئة المحيطة لذا سيتم تأثير العلاج فقط عليها، وأخيرا ميزة تشغل المسؤولين عن تلك الأبحاث دائما ألا وهي التكلفة ونعتقد بأن استخدام الفئران يوفي مثل هذا الشرط جيدا.

فوائد التجارب على الحيوانات

مع استعمال هذا العدد الهائل من الحيوانات في التجارب كان لابد من الحصول على أقصى استفادة من ذلك فلا يتقبل أحد أن تتألم وتموت كل هذه الحيوانات بلا فائدة حتى الباحثون أنفسهم، فمن دون هذه التجارب لم نكن لنعرف أنه يجب التطعيم من عند الإصابة بالصرع أو معرفة بأن التدخين له اليد العليا في الإصابة بالسرطان أو حتى معرفة علاج مهم جدا في حياتنا اليومية ألا وهو الأنسولين في علاج مرض السكر وأيضا تم التوصل إلى رؤية الجنين ومن ثم علاج المشكلات التي قد تحدث أثناء فترة الحمل كل هذا عن طريق تلك التجارب ولك أن تدرك أن مثل هذه التجارب هي من تبقي الأمل في وجود دواء لعلاج أمراض خطيرة مثل الإيدز.

سلبيات التجارب على الحيوانات

كما للتجارب على الحيوانات فوائد وإيجابيات كثيرة إلا أنها لها العديد من السلبيات أيضا منها قسوة مثل هذه التجارب على الحيوانات وأعمال غير إنسانية بالمرة فأحيانا يضطر الباحثون لمنع الطعام والماء عن الحيوان أثناء التجربة وغيرها من الأعمال التي لا تمت للإنسانية بصلة لذا مع تطور العلم ووجود بعض البدائل التي يمكن استخدامها في بعض الأحيان بدلا من الحيوانات وجب ع الباحثون استبدال الحيوانات قدر المستطاع منعا لحدوث تلك الأعمال القاسية، ومع استعمال هذه الأعمال إلا أن الأدوية التي تنتج من تلك التجارب لا تكون دائما آمنة وإنما من الممكن أن تكون نتائج تلك التجارب غير صحيحة على البشر بل وربما تبعد الباحث عن الدواء المحتمل لعلاج البشر لكونه لم يعالج الحيوان في التجربة، فهناك الكثير من العقارات التي تم استخلاصها من هذه التجارب وفي النهاية كانت فاشلة مع البشر ولا سيما مع أمراض النوبات القلبية أو أمراض نقص المناعة، كما أن هذه التجارب تستهلك قدر كبير جدا من الأموال وكثير منها ما يفشل، وعلى الرغم من أن أكبر الاكتشافات الطبية الأخيرة استنتجت عن طريق التجارب على الحيوانات إلا أنه إلى الآن لا يوجد دليل قاطع على أنه بدون تلك التجارب لم نكن لنتوصل لمثل هذه الاكتشافات وإنقاذ حياة الكثيرين من الناس.

التجارب على الحيوانات في الإسلام

هناك العديد منا من يسأل عن الأبحاث التي يتم إجراؤها على الحيوانات وهل هي حرام أم حلال ولا سيما الطلبة في كلية الطب وكلية الصيدلة من يتعرضوا للقيام بذلك بأنفسهم في بعض المعامل المخصصة لذلك في الكلية، وكان الرد على تلك التساؤلات أنه حينما يقوم الطالب أو الباحث بمثل هذه التجارب وتكون من أجل التعلم أو البحث فهي من الأعمال المشروعة أما من كان من أجل العبث واللهو فهو عمل غير مشروع، كما نبه علماء الإسلام على ضرورة تفقد نوع الحيوان يجب التطهر بعد تشريحه أم لا، ويحث الإسلام أيضا دائما على الرفق بالحيوان أي أن مثل هذه الأبحاث تتم والحيوان مخدر أو مذبوح أي لا يعذب قدر الاستطاعة.

بدائل التجارب على الحيوانات

إن العدد الذي يموت من الحيوانات نتيجة هذه التجارب هائل مما دفع الباحثون إلى البحث عن بديل لحيوانات التجارب، ولكن لك أن تدرك أنهم في وقتنا الحالي لا يوجد عالم يبحث في عدم استخدام الحيوانات للتجارب ثانية وإنما جميع المحاولات تبنى على أساس التقليل من استخدامهم وليس منعهم نهائيا لأنه وبكل بساطة لا يمكن الاستغناء عن حيوانات التجارب نهائيا إلى الآن، ومع ذلك فبحث العلماء كثيرا عن البدائل التي يمكن أن تحل محل الحيوانات في التجارب المعملية وتوصلوا إلى بدائل جيدة جدا منها زراعة الخلايا حيث يقوم الباحث بأخذ عينة من جسم الإنسان أو الحيوان ومن ثم زراعته في المختبر ويوفروا لها البيئة للنمو وتعمل كأنها في جسم الإنسان حتى أنهم توصلوا إلي زراعة جلد الإنسان ومن ثم قيام بعض التجارب عليه الخاصة بأدوية جديدة لم تستخدم بعد، وهناك بديل آخر ألا وهو الرقائق الحيوية والتي أبدع فيها الألمان عن غيرهم من الباحثين حيث استخدام مثل هذه الرقائق يساعد على تقليل عدد الحيوانات المستخدمة في التجارب إلى ثلاثين بالمائة منها ولا تقتصر فقط على زيادة فعالية النتائج وسرعتها، ومن الباحثين أيضا من يستخدموا المحاكاة على الحاسب الآلي للتعرف على تأثير المواد السامة ذات المدى البعيد، ومع هذه البدائل إلا أننا لا نستطيع الاستغناء عن الحيوانات في التجارب لمحدودية استخدام مثل تلك البدائل ولكن ما زال البحث متواصل للتقليل أكبر قدر ممكن من استخدام الحيوانات في التجارب.

إن موضوع التجارب على الحيوانات لهو من أكثر المواضيع إثارة للجدل سواء كان في الوسط العلمي أو حتى الأوساط العامية لذا كان من الواجب علينا الإلمام بكل أضراره وفوائده حتى نستطيع الوصول للحقائق التي نبني عليها رأينا الشخصي ولا نبنيه على جعل أو إشاعات، فنحن الآن بصدد اتجاهين متضادين ما بين الرفق بالحيوان والضرورة لاكتشاف عقاقير جديدة لعلاج الأمراض فأي منهم نرجح؟

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان × 3 =