تسعة
الرئيسية » اعرف اكثر » تعرف على » البحر الميت : كيف يُعد البحر الميت مميزًا من نواحٍ كثيرة ؟

البحر الميت : كيف يُعد البحر الميت مميزًا من نواحٍ كثيرة ؟

يمتلك البحر الميت خصائص غير موجودة في أي بحر من البحار، ففي البداية هو بحر مغلق، وأيضًا ملوحته العالية تكسبه خصائص فريدة، تعرف معنا على كل ما يخصه هنا.

البحر الميت

البحر الميت هو بحر صغيرة أو بالأحرى يمكن أن يطلق عليه بحيرة بدلاً من كلمة بحر نظراً لصغر مساحته وافتقاده للكثير من خواص البحار والمحيطات والمسطحات المائية ذات المياه المالحة كتواجد الحياة البحرية فيه من أسماك وشعب مرجانية وغيرها من الكائنات البحرية المختلفة أو حتى اعتدال نسبة الأملاح به؛ فيعد البحر الميِّت بحراً خاصاً ذو صفات مختلفة تميزه عن غيره من البحار سواء أكانت من الصفات الإيجابية كتواجد الأملاح والمعادن بوفرة في مياهه وبنسب مرتفعة بشكل ملفت للنظر عن نظيراتها في المياه المالحة العادية أو حتى الصفات السلبية التي جعلت من البحر الميت مكاناً يستحيل فيه تواجد أي كائن بحري خاصة مع تركيبة مياهه المختلفة.

تعرف على كل ما يخص البحر الميت

جغرافيا البحر الميت

جغرافياً يقع البحر الميِّت في وادي يدعى وادي الأردن والذي يتواجد في قارة آسيا بين دولتي الأردن وفلسطين؛ حيث تتشارك دولة الأردن حصة مياه البحر الميِّت مع كيان الاحتلال الإسرائيلي بحكم فرض سيطرته بالطبع على الأراضي الفلسطينية. يبلغ طول ساحل البحر الميت حوالي 67 كم ويصل عرضه إلى 18 كم في أعرض نقطة له ويقع في وادي الأردن حيث يعتبر المصب الرئيسي لنهر الأردن هناك، ويتصل البحر الميت بنهرين رئيسيين هما نهر الأردن ونهر اليرموك واللذين يعتبران السبب الرئيسي في مشكلة جفاف البحر الميت والتي سنتحدث عنها لاحقاً. يعد قاع البحر الميت أعمق نقطة على وجه الأرض حيث يصل عمقه إلى أكثر من 400 متراً تحت سطح البحر.

سبب التسمية

تبلغ نسبة ملوحة مياه البحر الميت 8 أضعاف ملوحة المياه المالحة بالبحار والمحيطات الأخرى مما يجعلها بيئة غير صالحة بالمرة لحياة الكائنات البحرية المختلفة ومن هنا جاءت تسمية البحر الميت بذاك الاسم، فلا تحتوي مياه البحر الميت أي أنواع من الأسماك أو المخلوقات البحرية باستثناء بعض أنواع البكتيريا والطحالب الخاصة التي يمكنها تحمل نسبة الأملاح المرتفعة في الماء.

تكون البحر الميت

يعد البحر الميِّت من أقدم البحار أو المسطحات المائية على وجه الأرض حيث ي يصل عمر البحر الميت إلى ما يقرب من 3 ملايين عاماً. وفيما يتعلق بكيفية تكونه من البداية فقد عمل الكثير من علماء الحفريات والجيولوجيا والمهتمين بدراسة أسرار الطبيعة على تقفي أثر البحر الميت وذلك بسبب مساحته الصغيرة وتواجده في مكان غريب بشكل منعزل عن أنهار كبيرة أو حتى مناطق دائمة التعرض للسيول مما يجعل تكونه لغزاً محيراً سعى العلماء للتوصل لحله منذ عشرات السنين، وبعد عدة دراسات وكثير من الفرضيات توصل بعض العلماء إلى أنه يرجع تكون البحر الميت في البداية إلى حدوث مجموعة من الزلازل المتتابعة والتي أدت إلى تكون تشققات في طبقة القشرة الموجودة في المنطقة الفاصلة بين الأردن وفلسطين؛ فتسببت تلك التشققات في تكون ما يعرف الآن بأخدود الأردن الذي تحول فيما بعد إلى وادي كبير امتلأ بالماء وأصبح هو البحر الميت.

التركيب الكيميائي لمياه البحر الميت

كما ذكرنا من قبل فإن مياه البحر الميِّت تتميز بتركيبة كيميائية خاصة تجعلها مختلفة وبفارق كبير عن أي مياه مالحة متواجدة في بحار أو محيطات أخرى فعلى سبيل المثال تعد مياه البحر الميت الأكثر ملوحة على الإطلاق؛ حيث تحتوي على كميات هائلة من أملاح كلوريد الصوديوم Na-Cl تتجاوز تلك الموجودة في مياه المحيطات ونتيجة لتلك النسبة المرتفعة من الأملاح يمكن للإنسان الطفو بسهولة على سطح البحر الميت بدون بذل أي مجهود بدني يذكر فبمجرد أن تترك جسمك للمياه هناك ستجد أنها على الفور تقوم برفع جسمك للأعلى بحيث يصبح طافياً على السطح حتى وإن كنت لا تمارس السباحة على الإطلاق.

كما تعد منطقة البحر الميِّت منطقة دراسات وأبحاث علمية مختلفة تجذب الكثير من العلماء والباحثين وذلك بسبب ارتفاع نسبة المعادن في المياه مع انخفاض نسبة الملوثات في الهواء هناك، وكذلك انخفاض نسبة الإشعاع الحراري وارتفاع الضغط الجوي مما يجعل الطقس هناك صحي بامتياز.

السياحة في البحر الميِّت

على الرغم من خلو مياه البحر الميِّت من أي نوع من أنواع الحياة البحرية والتي عادة ما تجذب الناس من مختلف أنحاء العالم إما لمشاهدتها أو الغوص تحت الأعماق للاستمتاع بمناظرها الخلابة من أسماك ودلافين وشعاب مرجانية وغيرها إلا أن البحر الميت يعد قبلة خاصة لنوع فريد من أنواع السياحة ألا وهو السياحة العلاجية؛ حيث تحفل مياه البحر الميت بالكثير من المعادن الغنية والتي تعد من العناصر الرئيسية والهامة في جسم الإنسان كاليود والكالسيوم والبوتاسيوم والبروميد وغيرها من العناصر الضرورية والتي تتغلغل عبر الجلد إلى داخل الجسم. كما يعد الطمي الموجود في أعماق تربة البحر الميِّت علاجاً شافياً من الكثير من الأمراض الجلدية مثل الصدفية وحب الشباب والتهاب الجلد الخلوي والجلد الجاف وغيرها من الأمراض ولذلك ينصح الأطباء الكثير من مرضى تلك الأمراض باستخدام ما يسمى بحمام الطمي حيث تتم تغطية الجسم كاملاً بالطمي إما الطبيعي منه أو حتى الأنواع الصناعية المعدلة خصيصاً فيقوم الجلد بامتصاص المواد المفيدة من ذلك الطمي واستخلاص العناصر الكيميائية التي يحتاجها منه.

البحر الميِّت في التاريخ

للبحر الميت العديد من الأهميات التاريخية فبسبب تواجده منذ ملايين السنين وكذلك وقوعه في موقع يتوسط الوطن العربي والذي هو مهد الأديان السماوية فيعتبر البحر الميِّت شاهداً على الكثير من العصور والحقب التاريخية الهامة فقد كان محطة في طريق السفر إما من شرق الوطن العربي لغربه أو العكس. فعلى سبيل المثال لا الحصر طبقاً لروايات الإنجيل فقد كان البحر الميت ملاذاً للنبي داوود عليه السلام فسكن على شاطئه لسنوات عديدة، كما تنص بعض من نصوص التوراة على أنه يوماً ما ستدب الحياة في مياه البحر الميت وتنتشر بها العديد من المخلوقات البحرية المختلفة بل وأجملها على الإطلاق مما يجذب سكان الأرض أجمعين للمكوث بجواره أو بمعنى أدق في أرض المعاد (فلسطين طبقاً لبعض الروايات اليهودية) وتذكر التوراة ذلك اليوم على أنه علامة من علامات قرب يوم القيامة وتكريم الله لشعبه المختار، أما في القرآن الكريم فقد ذكر القرآن قصة نبي الله لوط عليه السلام والذي فيما بعد فسر العلماء مكان تواجده وحدوث قصته التاريخية على أنها كانت بجوار البحر الميت.

كما كان للبحر الميت العديد من المحطات التاريخية الهامة مع حضارة مصر القديمة الفرعونية؛ فمن ضمن محاولات عدة من علماء الآثار لتفسير كيفية تحنيط جثث ملوك الفراعنة توصل العلماء إلا أنه قد عمل المصريون القدماء على استخلاص الكثير من المعادن الموجودة في البحر الميِّت لاستخدامها في تحنيط جثثهم، ليس هذا وحسب بل ذكر التاريخ الفرعوني أن ملكة مصر كليوباترا كانت مولعة الشغف بالبحر الميت وأمرت العمال والمهندسين ببناء منتجعات ومنازل خاصة على ساحله ليصبح مزاراً سياحياً وقتها.

خطر الجفاف

بسبب عدم وجود روافد عظمى للبحر الميت واستنزاف الكثير من مياهه من قبل دولتي الأردن وإسرائيل عبر نهري الأردن واليرموك يتعرض البحر الميِّت لانخفاض حاد في منسوب المياه خلال السنوات العشر الأخيرة مما دفع العديد من منظمات البيئة بالتحذير من جفاف البحر الميت خلال فترة وجيزة.

عمرو عطية

طالب بكلية الطب، يهوى كتابة المقالات و القصص القصيرة و الروايات.

أضف تعليق

خمسة + 19 =