البحث العلمي

البحث العلمي يعتبر واحدة من أعظم ركائز تقدم أي مجتمع. فإن البحث العلمي هو الذي يكشف لنا الإختراعات الجديدة، والإنجازات الجديدة، والتكنولوجيا الجديدة. في الحقيقة، معظم الأشياء التي نستعملها في حياتنا اليومية البسيطة هي نتاج البحث العلمي ! الهاتف الذي تحمله بين يديك، الحاسوب الذي تنهي عملك عليه، مواد النظافة الشخصية من صابون وسائل استحمام وغيرها، السيارة التي تركبها وكل هذه الأشياء كانت نتاج البحث العلمي الطويل. إذا، البحث العلمي هو أمر في غاية الأهمية، وأيضا في غاية التفصيل. فلا عجب إذا أن نجد أخبارا كثيرة تتعلق بمجال البحث العلمي ومحاولات أشخاص كثيرين جدا لإثبات صحة نظريتهم الخاصة. ولكن.. إلى أي مدى بإمكاننا أن نثق في الأخبار الكثيرة التي نقرأها في اليوم الواحد؟! هل بإمكاننا تصديق أي شخص يتشدق بمصطلحات علمية كثيرة ليست مألوفة على آذاننا، أم أن هناك مواصفات خاصة نعرفها أولا قبل أن نبدأ بتصديق هذه الأخبار؟! هذا هو بالضبط ما يحاول هذا المقال أن يخبرك به. كيف تكتشف أخبار البحث العلمي الحقيقي، من تلك التي لا تحتوي سوى ترهات وتضليل؟

ما هو منهج البحث العلمي ؟

1أمثلة الأخبار العلمية في مجتمعنا

طالب مصري بالمرحلة الإعدادية يتمكّن بعبقرية فذة من تحطيم نظرية لآينشتين استمرت لأكتر من سبعة عقود، تفيد من تفيد وتغيّر ما تغيّر من مسار الفيزياء في العالم. وطالبة بالمرحلة الثانويّة تتمكن من “اختراع” علاج فعّال للقضاء علي مرض السرطان الذي حصد ألاف الضحايا وأنهك مثلهم من العلماء والأطباء والدول في محاولة اكتشاف علاج له. وفي منشور عابر علي موقع الفيسبوك، يعلن أحدهم عن أن خلط نبات الكسبرة مع بعض الماء ثم تصفيتهم جيدا، يُساعد علي التخلص من مرض السكري عند الاستمرار علي شربهم كل صباح.

هذه بعض النوعيات من الأخبار العلمية المنتشرة في حياتنا اليومية في المجلات الصحفية أو المواقع الاجتماعية. ربما تمكن الصحفي الذي يهتم بالخبر، من كتابة القصة الخبرية بشكل يجعل تصديقها أمرا بديهيا. أو ربما تمكن هؤلاء الأشخاص من إدخال الكثير من المصطلحات الغريبة التي تبدو علمية في حديثهم، فجعلوا كلامهم مقنعا بالنسبة إليك. بل ربما أيضا كان كل فرد من هؤلاء لديه مبرر قوي ليقول بأنه حطم نظرية، أو اخترع دواء أو اكتشف طريقة جديدة لعلاج مرض ما. ربما هم فعلا مقتنعين بأنهم تمكنوا من إنجاز ما عجزت البشرية عن إنجازه. لكن من المؤكد أنه لا يوجد مبرر لهؤلاء الذين يُساهمون في انتشار هذه القصص دون بحث وتأكد من صحة الخبر، وزرع الأمل في نفوس هؤلاء الذين يموتون كل يوم في انتظار علاج لأمراضهم. أو تحفيز بعض الطلاب علي تجاهل أهمية طلب العلم من كل مكان والاكتفاء بفعل أي شئ ليس ذو قيمة، ثم الصياح بأنهم تمكّنوا من تحطيم نظريات نيوتن علي سبيل المثال. فكيف تفرق أنت إذا كقارئ لديه تخصصات واهتمامات أخرى غير البحث العلمي، بين الأخبار العلمية الصحيحة، وبين إرهاصات هواة غير متمكنين في العلم، ورغبة بعض الصحفيين في الحصول على سبق صحفي دون تعب في سبيله؟

2تعريف البحث العلمي

أثناء قراءتك للخبر الصحفي الذي يخبرك عن اكتشاف علمي ما، أو إنجاز هائل في أحد المجالات العلمية، سيكون هناك أشياء عليك أن تنتبه إليها عند قراءة المقال، وأشياء أخرى سيكون عليك أن تتحقق منها قليلا بعد أن تكون قد شككت في صحة الخبر الذي أمامك. ولكن هناك أولا أشياء هامة عليك أن تعرفها عن البحث العلمي الذي يصدر عنه في النهاية مثل هذه الاكتشافات.

3أول شئ يجب أن تعرفه عن البحث العلمي هو، ما هو البحث العلمي؟!

البحث العلمي هو أن تجد مشكلة أو سؤالا ما، ثم تحاول أن تجيب عليه باتباع خطوات علمية محددة. فأولا، تبدأ بتحديد المشكلة وتجريدها من الأشياء غير المرتبطة بها من حولها. ثانيا، تبدأ بالبحث عن جذور المشكلة أو الأسئلة، والمحاولات السابقة للأشخاص أو المؤسسات لحلها أو الإجابة عليها. ثالثا، تكون في تلك الخطوة قد تمكنت من تكوين نظرية أو الوصول إلى طريقة جديدة للتعامل مع تلك المشكلة أو هذا السؤال. رابعا، تبدأ بتطبيق نظريتك وتسجيل النتائج التي وصلت إليها. خامسا وأخيرا، تبدأ في تحليل النتائج الصادرة من تجربتك ومحاولة تفسيرها ومعرفة ما إذا كانت نظريتك صحيحة أم خاطئة.

إذا، البحث العلمي يتطلب وقتا طويلا لكي تأخذ المشكلة حقها في الدراسة والتمحيص. ثم وقتا إضافيا لإجراء التجارب واستخراج معلومات مفيدة منها. مرورا بمحاولات التعديل على تلك التجارب وإضافة تحسينات إليها. وأخيرا، الحصول على ورقة تثبت صحة هذا البحث العلمي من جهة مختصة بهذه المجالات، أو جهازا يعمل بكفاءة عالية يدل على صحة هذا البحث العلمي. فالأمر إذا ليس ببساطة أن يستيقظ أحدهم ذات صباح وقد أصابه حلم جميل في الليل، فيدعي أنه وجد الحل لمشكلة كبيرة في مجال العلم. الأمر يتطلب أكثر من هذا بكثير. فكيف إذا تطبق أسلوب التفكير النقدي أثناء قراءتك لاكتشاف ما، وتخمين احتمالية صحة الخبر من عدمه؟

4بعض الخطوات لكشف الخبر الصحفي الكاذب

الأمر يتطلب وقتا طويلا

كما أوضحنا في تعريف البحث العلمي، فالأمر يتطلب بحثا مطولا وخطوات علمية محددة. هذا يدل على أنه تلزمك معرفة كبيرة جدا للإلمام بها قبل الشروع في إجراء البحث العلمي. فالمراحل التعليمية ابتداءا من الابتدائية حتي الجامعية ومرورا بالماجستير والدكتوراه، هي كلها مراحل هامة لتتمكن من الحصول علي قدر المعلومات الكافي الذي يؤهلك للبدء في بحث علميّ. فالمراحل التعليمية المختلفة تجعلك على علم بأساسيات العلوم التي عليها بُنيت كل هذه النظريات والاختراعات الحالية. وكل مرحلة تعليمية تلي الأخرى، ما هي إلا وسيلة لفتح آفاق عقلك أكثر وأكثر. وأخيرا عند مرحلة الماجستير والدكتوراه، تكون قد وصلت إلى اختيار المجال أو التخصص الذي ستنكب على دراسته والإلمام بكل شيئ يخصه. فعالم الفيزياء مثلا لن يستخرج بحثا علميا يخص مجال الكيمياء. وعالم الأحياء لن يستخرج بحثا في مجال الفيزياء مثلا. بل الأكثر من هذا هو أن عالم الأحياء المختص بعضو معين في الجسم كالبنكرياس وأمراض السكري مثلا، لن يستخرج بحثا علميا في مرض سرطان الثدي مثلا. التخصص يضمن لك التوسع الكبير في نقطة صغيرة، وكشف أسرارها وخباياها. فأول شيئ ستحاول البحث عنه في خبر صحفي عن اكتشاف علمي، هو أن تبحث عن مرجعية صاحب الإنجاز أو الاكتشاف، وأن تعرف ما هي مؤهلاته لكي يُصدر بحثا علميا في هذا المجال.

فمثلا، أن يقوم طالب لم يتجاوز المرحلة الإعدادية، وبالتالي لم يتمكّن من فهم كافة المعلومات المتعلّقة بالنظرية التي يدّعي تحطيمها أو الاكتشاف الذي يدّعي إيجاده، هي احتمالية تقترب من الصفر. شئ كهذا يجب أن يكون من الصعب جدا تصديقه.

الأمر يتطلب نقودا كثيرة

لقد أوضحنا بما فيه الكفاية بأن البحث العلمي أمر مكلّف جدا من ناحية المجهود الشخصي. ولكن الحقيقة هي أن هذا المجهود الشخصي قد يكون بلا أي فائدة، إذا لم يوجد التمويل المادي الكافي لهذا البحث العلمي. فمعظم مجالات البحث العلمي المختلفة تتطلب معدات كثيرة ومعامل وأدوات ومساعدات بشرية وغيرها الكثير جدا. كل هذه المتطلبات تستدعي وجود رأس مال كاف لتمويل هذه الأبحاث. وإيمانا بأهمية هذه الأبحاث، توجد ميزانية مخصصة من كل دولة لمراكز البحث العلمي المتخصصة بها. فمثلا في عام 2013 أنفقت الولايات المتحدة علي ميزانية البحث العلمي ما يقارب من 473.4 بليون دولار (البليون = مليون مليون!)، وهناك الكثيرون من المستثمرين الكبار الذين يضعون أموالهم كاستثمار في الأبحاث العلمية المختلفة. والكثير جدا من مراكز البحث العلمي المختلفة، يكون أحد أهم أهدافها هو اجتذاب تمويل من أجل الأبحاث التي تدار تحت سقفها. والمستشفيات التي تعتمد مبدأ البحث العلمي في طريقتها أو المراكز البحثية أيضا، يقومون بعمل حفلات خيرية لاجتذاب رجال الأعمال أو حتى الأشخاص العاديين للتبرع لتمويل أبحاثهم هذه. فالنقود إذا هي أمر مهم جدا للتمكن من إنجاز بحث علمي متكامل المتطلبات والمواصفات، مع ضمان نتائج جيدة وموثوقة. إذا، ثاني شيئ لتبحث عنه في المقال الصحفي، هي كمية المال المستثمرة في هذا الإنجاز، أو حتى المؤسسات الداعمة له والأشخاص – المرموقين علميا في ذلك المجال تحديدا – المشرفين على هذا البحث. كل هذه أشياء تجعل فلترة الأخبار العلمية الكثيرة أسهل عليك كقارئ غير متخصص في مجال ذلك البحث على وجه الخصوص.

فاحتمالية أن تقوم طالبة لم تتجاوز المرحلة الثانوية إذا، ولا تملك حتى ما يكفي لشراء سيارة، من اكتشاف علاج لمرض السرطان، هي احتمالية ضئيلة جدا. أو بإمكاننا أن نقول أنها احتمالية منعدمة!

البحث العلمي أمر عالمي

الشيء الثالث لتبحث عنه أثناء قراءة الخبر العلمي الصحفي، هو المواقع والجرائد المختلفة – المحلية ويفضل العالمية – التي تتحدث عن نفس هذا الخبر. فعليك أن تعرف بأن البحث العلمي هو شئ عالمي بين الدول جميعا، فليست مصر وحدها مثلا هي من تبحث عن علاج لمرض السرطان أو السكري، وليست الإمارات فقط هي من تسعى لتطويل المجال الهندسي فقط. بل كل دول العالم تحاول الوصول لعلاج لهذه الأمراض والتوصل لهذه الاكتشافات. فمن المؤكد جدا أنه عند اكتشاف أي شيئ من هذه الاكتشافات العظيمة، سيكون الخبر جللا جدا وستسمعه في كل قنوات الأخبار العالمية والمحلية، ولن يكون مجرد خبر وحيد في صحيفة محلية.

البحث العلمي هو أمر مشترك بين كل دول العالم، والبحث الذي يعمل عليه بعض العلماء في مكان ما، هناك غيرهم الكثيرين في أماكن أخرى مختلفة يبحثون عن نفس الشيء. والعالم الآن أصبح مكانا صغيرا جدا حيث تنتشر الأخبار أسرع من انتقالك من غرفة إلى أخرى في منزلك. لذلك، عندما تجد خبرا في غاية العظمة بين يديك، لا تتأخر في البحث عن مصادر أخرى لنفس الخبر الذي بين يديك الآن. لأن العالم، كما أخبرتك، هو غرفة صغيرة. واكتشاف شخص لشيئ ما، عليه أن يشاركه مع الآخرين ليثبت أحقيته بهذا الاكتشاف دونا عن الآخرين. وليقلل أيضا من عناء العلماء الآخرين والاستمرار في بحث قد تم التوصل إليه سلفا.

5المجلات العلمية والمسابقات العالمية

ليس فقط الأخبار هي المجال الوحيد لتتأكد من حقيقة خبر علمي ما. فهناك المجلات العلمية المرموقة التي تهتم بنشر الأبحاث العلمية المختلفة، بعد بحث وتدقيق شديدين من أشخاص مختصين في هذه الأبحاث. ومن أشهر هذه المجلات هي مجلة “البيئة nature”. وهناك أيضا المسابقات العلمية المختلفة، الدولية والعالمية، التي تشجع الاختراعات الجديدة والشباب الذكي من صغره للتقدم إليها والحصول على فرصة لتمويل وإخراج مشروعاتهم إلى النور. ففي مجتمعنا مثلا يوجد مسابقة نجوم العلوم تقوم بهذا الأمر. وأيضا هذه المسابقات ستكون دليلك لكي تتأكد من أن شابا صغيرا لم يكمل دراسته بعد، بإمكانه أن يملك شغفا يوصله إلى إنجاز حقيقي. فمثلا، عزة فياض، وهي شابة مصرية صغيرة في السادسة عشر من عمرها بعد. قد تمكنت من حصد مركز في أحد المسابقات العلمية الأوروبية، عن اكتشافها لطريقة تحول فيها البلاستيك إلى وقود. ربما إذا سمعت خبر أن فتاة في السادسة عشر من عمرها قد تمكنت من اختراع هذه الطريقة، سيرتابك الشك طبعا. لكن مثابرتها ودخولها إلى تلك المسابقة ومحاولة الحصول على تمويل لمشروعها، هو الأمر الذي سيجعلك تتأكد من حقيقة مجهودات فتاة صغيرة كتلك.

وعلى غرار هذه الفتاة الصغيرة وتلك المسابقات المختلفة، يوجد العديد من المسابقات في مختلف المجالات العلمية، الهندسية والطبية والبيئية وغيرها. كل هذه المسابقات تسعى لإبراز أعمال العلماء الصغار أو المتفوقين المغمورين، وإعطائهم فرصة لإظهار أعمالهم المختلفة. هذه المسابقات وغيرها ستكون مرجعا جيدا لتعرف منه الأشخاص الذين يستحقون أن تترك عقلك بين يديهم من الذين لا يستحقون.

6اسأل مختصا

إذا استهواك الأمر بما يكفي، وأصبحت شغوفا بذلك الخبر الذي بين يديك، وأردت أن لا تدع في قلبك شكا من صحته. عليك حينها أن تتجه إلى متخصص في ذلك المجال. فمثال، أن يتحدث الخبر عن تجارب جديدة لعلاج مرض السكر، ولديك في دائرتك الاجتماعية شخصا عزيزا جدا تود أن تفرحه بهذا الخبر، مع التأكد من أن هذا الخبر ليس خبرا كاذبا فتعطيه أملا كاذبا. ولم تتمكن من فحص الخبر الصحفي للأمور السابق ذكرها في المقال، سيكون من المفيد جدا لك في هذه الحالة أن تملك صديقا مختصا في ذلك المجال الذي تقرأ فيه. وإذا لم تكن محظوظا كفاية للحصول على هذا الصديق، حاول أن تراسل أحدا من دكاترة الجامعات العلمية أو علماء المراكز البحثية المختصة بذلك الموضوع. فكما أخبرتك، المشكلة الواحدة يهتم بها الكثيرون جدا. وعلماء المجال الواحد، سيكون لديهم القدرة على نقد عمل زملائهم وتحديد ما إذا كانت الخطوات المتبعة في تلك الأبحاث جيدة أم لا.

واحرص بعدها، إذا قررت أن تهتم بأخبار البحث العلمي – وعليك أن تهتم -، أن تضيف بعد الأشخاص المختصين والمتميزين إلى قائمة اتصالاتك أو معارفك. لتتمكن من التأكد من صحة أخبار أخرى فيما بعد.

فالبحث العلمي إذا هو أمر في غاية الأهمية، ومعرفتنا إلى الجديد في المجال العلمي لا يقل أهمية عنه. لنكون مواكبين للتصور الذي يحدث من حولنا. لذلك، عندما تقرأ خبرا عن اكتشاف علمي جديد، عليك أن تفكر فيه بعناية، وأن تسأل نفسك إذا كان هذا الشخص مؤهلا بما يكفي لأن يقوم ببحث علمي؟ هل لديه المال الكافي للقيام ببحث علمي كامل ومتكامل؟ هل هناك أشخاص معتمدين وموثوقين يقومون بمساعدته في بحثه؟ هل هناك مجلات علمية أو قنوات أخري قامت بذكر هذا الاكتشاف فيها أم لا؟ هل شارك في مسابقات علمية أو حاز على أية مراكز مرموقة؟ وأخيرا، هل يتم تزكيته من قبل المختصين في مجاله أو التصديق على أهمية أعماله منهم؟ كل هذه الأسئلة هي مفتاحك للتأكد من صحة خبر علمي حقيقي أو زيفه. وبين العالم الحقيقي من الذي يسعى إلى الشهرة الزائفة أو يجري خلف خيالات واهية. وبالتأكيد، ستكشف لك الصحفي الذي يعطي وقته واهتمامه لأخباره الصحفية، والجرائد التي تهتم بجودة ما تنشره، من الصحفيين والجرائد التي لا تهتم. وبهذا ستكون قد تمكنت من تنقية الأخبار الكثيرة التي تمر عليك كل يوم، وستتمكن من معرفة متي تنعش الأمل في قلبك ومتي لا تفعل.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

9 − 7 =