الإهمال في العلاقات

ونحن عندما نتحدث عن الإهمال في العلاقات فأن الأمر لا يقتصر فقط على الحب بل يمتد إلى جذور كل العلاقات حتى لو كانت علاقة مختلفة مثل علاقة الإنسان بالحيوان الذي يعتني به أو العلاقة بالنبات الذي تقتنيه في منزلك، فأساس العلاقات الإنسانية هو الاهتمام وإعطاء التقدير للشخص الذي تتواصل معه أيًا كان، ولكن علاقات الأحبة والأزواج والمرتبطين تكون أكثر تأثيرًا وحاجة للاهتمام والتقدير من أي علاقة أخرى، فالاهتمام في أي علاقة عاطفية هو مرادف لمعني الحب فلا يوجد حب بدون اهتمام أو اهتمام بدون حب، فإذا حدث خلل في الاهتمام وتغيير مفاجئ قد يكون ذلك مؤشر لأشياء عديدة أغلبها لا يسر، وإذا تأملنا في العلاقات الإنسانية كلها نجد أن الإهمال يقتل الحب ويصنع الفتور ومن ثم يهدد الشريكين بالانفصال، فعندما تجد شريكك أو حبيبك لا يتصل بك أو يتحدث معك بفتور واقتضاب ولا يهتم بمعرفة أخر أخبارك وحياتك، كما يهمل كل المناسبات والتواريخ المهمة مثل أعياد الميلاد ويتهرب من المواعيد أو لا يأتي في موعده، فإن ذلك يعني أن خللًا كبيرًا قد حدث ولن يعود بسهولة إلا إذا اهتم الطرفان ورغبا في ذلك، وبكل بساطة ما ذكرناه يعتبر هو الإهمال، وهنا سنتعرف على عدة أشياء حول الإهمال في العلاقات منها مظاهر الإهمال وكيف تضع حدًا له مع شريكك.

مظاهر الإهمال في العلاقات العاطفية

وتعد هذه المظاهر هي أغلب ما يطرأ على أي شريكين يتعرض أحدهما للإهمال، ووجود هذه العلامات يعني أن نهتم ونبحث في السبب الرئيسي للأمر وما الذي أدي إلى ذلك حتى لا تتفاقم المشكلة، ومن هذه المظاهر:

العصبية الدائمة

وهذه الصفة تتفاوت من شخص لأخر، فهناك شخص عصبي بطبعه وهناك أشخاص العصبية مستجدة عليهم، ولكن على أي حال فأن العصبية مع الشريك تعد علامة بارزة على أن هناك أمر مستجد قد حدث في العلاقة، ولكن لا يجب إغفال إذا ما كان الشريك يمر بظروف سيئة أو أن هناك مشكلات مالية أو مشاكل في العمل، فليست كل عصبية تعني بالضرورة أنه غير مهتم.

انعدام التقدير

فعدم تقدير طرف من طرفي العلاقة للشريك الأخر يعني أن هناك خلل ما، فالحب أساسه الاحترام المتبادل وانعدامه يعتبر إشارة توحي بالإنذار وضرورة الاهتمام بعلاقة الحب، والدفاع عنها حتى تعود كما كانت، لأن مثل هذه العلاقات تتوقف على مدى اتساق وانسجام الطرفين، وبالتأكيد لن يحدث هذا إذا لم يكن هناك تقدير واحترام كامل لكل من الطرفين.

الأنانية

والأنانية هنا هي الأخذ والسلب وعدم إعطاء الطرف الثاني حقه، ولا شك أن ذلك يعد من الأشياء السيئة التي لن تستمر معها العلاقة العاطفية طويلًا، فتكون أنت من تتعب وتضغط على نفسك وتحاول نصيحة شريكك أو تقبله ولكن بمرور الوقت تجد أن العلاقة لن تستمر طويلًا بهذا الشكل، لأنك ستمل من ذلك بالتأكيد، ولذلك عند الشعور بأنانية الطرف الأخر يجب أن تخبره بأن ما يحدث غير طبيعي وأنك بحاجة لأن تشعر بالتقدير بشكل أكبر من ذلك.

اللامبالاة

وهي صورة مشابهة لعدم الاهتمام فمعنى أنك لا تبالي بشريك حياتك أنك لا تهتم به، والاهتمام هو أساس الحب، لذلك فأن اللامبالاة هي مؤشر قوي لعدم الاهتمام، وبعدها يتوجب عليك أن تفعل شئ ما لتحاول إنقاذ العلاقة أو حسم موقفك منها، لأن البديهي في الحب أن يحرص كل طرف في العلاقة على إسعاد شريكه والبحث عما يشغله ويشاركه مشاكله ولحظاته الجميلة في الحياة.

الروتين

ويعني عدم التجديد والابتكار في العلاقة بين الحبيبين وكيف يسعدان بعضهما البعض، قد يحدث هذا من طرف واحد أو من الطرفين كلاهما وهو نذير لأن هناك خلل في العلاقة العاطفية وأن الحياة ليست على ما يرام في هذه العلاقة، لذلك فالأفضل هو الابتكار في العلاقة، ابتكار المناسبات والفرحة، وتنويع طرق التعبير عن الحب وليس نسيانها وتجاهلها لأن ذلك سيخلق فجوة بين الشريكين تتسع بمرور الوقت، وان كبرت لن يتمكن أحد من سدها، أما إذا كان الروتين من الطرفين سواء عن قصد أو بدون فذلك يعني للأسف أن علاقتكما لن تستمر لوقت طويل.

السلب بدون العطاء

وتقوم هذه الصفة في أي من الشريكين، ومن يفعل ذلك فهو يعرض العلاقة العاطفية للخطر، فلا حب بدون عطاء، لأن الحب أساسه العطاء وليس الأخذ، فيقوم الشريك في العلاقة العاطفية بانتظار المزيد من الطرف الآخر بينما لا يقوم هو بفعل أي شئ، أي هو من يجب عليه أن يقدم تنازلات دائمًا، وهذا بالتأكيد لن ينفع ولن يدوم طويلًا، لذلك يعتبر السلب بدون العطاء من أولي المؤشرات لبداية الإهمال في العلاقات العاطفية فاحذروا منه.

كيف نعالج الإهمال في العلاقات العاطفية؟

وعلاج الإهمال في العلاقات العاطفية ليس بالشيء المستحيل وليس بالشيء السهل جدًا أيضًا، ولكن قبل الإقدام على فعل أي شيء اسأل نفسك هل أنت تريد فعلًا الاستمرار في هذه العلاقة أم لا، ولا تنس أنك إن كنت تحب بصدق فبالتأكيد أنت درك لتقصيرك نحو شريكك ولذلك أنت هنا، هنا سأسرد بعض الخطوات التي يمكن أن تساعدك في التخلص من الإهمال في العلاقات العاطفية وشعورك بالتقصير:

الشعور بأن هناك مشكلة ما

كل التغييرات التي تحدثنا عنها يمر بمعظمها أغلب المُعرضين لأي من أشكال الإهمال في العلاقات العاطفية والمُقدمين على فشل فيها، لذلك فبداية البحث عن حل هو الاعتراف بأن هناك مشكلة أصلًا، فعدم الاعتراف بذلك لن يؤدي إلى نتيجة من الأساس، فالمطلوب هو أن يتفق الطرفين في العلاقة العاطفية بأن هناك شئ ما يحدث بشكل خاطئ ومن ثم يحاولون حله ومناقشته سويًا.

تصالح الطرفين

وهذه النقطة يجب أن تكون عملية أكثر من مجرد كلام على الورق، فبعد معرفة كل الخطوات السابقة يجب أن يتم وضع حل لكل هذا الإهمال والتجاهل وإلا لن يسفر ذلك عن شئ إلا بالانفصال في النهاية، لذلك على الطرفين في هذه الخطوة التصالح مع النفس وتحديد مصير العلاقة وكيف ستمضي، وبعد التصارح والمصالحة يجب أن يعودوا إلى الأفعال اللطيفة التي كانوا يمارسونها من قبل وبذلك يكون الإهمال في العلاقات مرحلة ومضت إلى حال سبيلها.

الإهمال في العلاقات العاطفية شيء غير لطيف بالتأكيد ولكن لكل إهمال سبب بالتأكيد فقد تكون أنت من بدأت بالإهمال والطرف الثاني يحاول أن يبين لك أنه غير مهتم وقادر على العيش بدونك، قد يكون للكبرياء دخل كبير في العلاقة وفي التجاهل، لذلك لا تكابر وكن أنت من يبدأ باتخاذ الخطوة الأولى، فمن يحب يقدر ويعرف كيف يضحي ويتنازل إن تطلب الأمر ذلك، لذلك قم الآن وتواصل مع شريكك وعاود الحياة كما كانت.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

عشرين − 17 =