الأخطاء اللغوية

الأخطاء اللغوية مشكلة تصادف الكثير من الكتاب، جديرٌ بنا كناطقين ومتحدثين وكتاب العربية أو كأبناء اللغة العربية أن نكون أكثر أهل الأرض والشعوب علمًا ودرايةً وإحاطةً بلغتنا، وأن نعرف كمائنها وأسرارها وفروعها أو على الأقل أن نجيد النطق والكتابة بغير أخطاءٍ لغويةٍ أو نحويةٍ أو إملائية! من المُجمع عليه أن اللغة العربية من أصعب لغات العالم تعلمًا وإتقانًا لكننا حصلنا على امتياز الخروج من أصلاب أجدادٍ عربٍ عرفوا اللغة وأجادوها عن أجدادهم وأجداد أجدادهم وكانت لغتهم ولغتنا منذ الأزل، فكيف نتقبل فكرة كوننا عاجزين عن الإحاطة باللغة وإجادتها واستخدامها دون الهفوات و الأخطاء اللغوية ؟

الأخطاء اللغوية : دليلك لتجنبها

1سبب وقوعنا في الأخطاء اللغوية

في الواقع أن لغة أجدادنا ما كانت عربيتنا البسيطة السهلة وإنما كانت عربيةً فصحى من فصاحتها وبلاغتها بتنا اليوم عاجزين عن قراءة وفهم الأدب القديم مثلًا بغير جهدٌ وتعب وربما عجزنا عن الفهم تمامًا، إن الأجيال المتتابعة دأبت جميعها على اتباع نهج التبسيط والتسهيل حتى كاد يضيع منا الأصل والفصيح، أو ربما ضاع فعلًا من نفوسنا وعقولنا ولغتنا وحياتنا وما عاد موجودًا إلا في كتبنا التي نعجز عن قراءتها فنكف عنها كأنها لغةٌ غير التي نتكلم بها، وهي فعلًا كذلك فنحن صنعنا لأنفسنا لغةً جديدةً وضعيفةً من قلب اللغة الأصلية ثم هجرنا الأصل وأصبح الجميع صريع المزيف، ثم أننا بعد ضياع الأصل بتنا عاجزين عن إتقان الضعيف والمزيف حين استبعدنا الأصل بقواعده ففقدنا الحس اللغوي واختلط علينا الصواب والخطأ وعمرت كتاباتنا بأخطاءٍ لا تُغتفر لكننا نغفرها ببساطة! لأننا وصلنا لمرحلة أننا ما عدنا ندري أيها الخطأ وأيها الصواب وإن أدركنا الخطأ فقدنا القدرة على تصحيحه.

2أنواع الأخطاء اللغوية

تنقسم الأخطاء اللغوية إلى نحوية أو لغوية أو إملائية ولكلٍ جانبه الخاص من النقص في لغتنا الضعيفة الذي يدعمه ويسببه ويجعلنا عاجزين عن إدراكه خاصةً بانتشار اللهجات الشعبية المختلفة والتي لا تحسب حسابًا لقواعد ولا قوانين، واعتيادنا على تلك اللهجات بكل أخطائها اللغوية حتى يصبح الخطأ قاعدةً صحيحةً في لغتنا

3الأخطاء اللغوية

شاعت الأخطاء اللغوية بضياع اللغة والمفردات خاصةً المعقدة منها والصعبة والغريبة والخشنة في طريقة النطق أو الصعبة في الكتابة، كلها أسبابٌ أشرفت على اختصار معاجمنا اللغوية مع مرور الوقت تحذف منه الكلمات التي ننبذها واحدةً تلو أخرى، حتى صار لدينا معجمنا الهزيل الضعيف الخاص وحتى ذلك صرنا عاجزين عن الإحاطة والإلمام به وحين نكتب أو نتكلم العربية نأتي بكلمةٍ في غير محلها ونستخدم لفظًا بمعنى غير معناه ونعجز عن إيجاد التضاد والترادف بل إن فقر معاجمنا الخاصة في عقولنا عن مفردات اللغة صار يعطينا حيزًا أضيق من أن نكتب فيه فتضيع منّا الكلمات ويعجز المعنى الكامن في دواخلنا عن الخروج لا رهبةً وتعظيمًا للمعنى وإنما عجزًا منا ومن كلماتنا.

4الأخطاء النحوية

إن أكثر ما ينتشر بيننا من أخطاءٍ هي النحوية فإن كنا فقدنا الكلمات والألفاظ فأنّى لنا أن نحتفظ بالنحو وقواعده وأصوله ونستخدمه ونسخره في حديثنا وكتاباتنا! قد تبدو القواعد النحوية في اللغة العربية لبعض الناس أكبر وأكثر اتساعًا وتعقيدًا وتفرعًا وتفرقةً من قواعد بعض اللغات الأخرى، بل إن صعوبة اللغة العربية أو جزءًا من صعوبتها كمن في نحوها وصرفها وقواعدها العديدة، لكن الحقيقة المؤسفة أن كوننا أبناء العربية كان ليكفل لنا بديهية في إجادة تلك القواعد بالفطرة والإحساس بها وحتى استخدامها بشكلٍ صحيحٍ دون الحاجة للتوقف والتفكير كل برهةٍ إن كانت تلك الكلمة مرفوعةً أو مضمومةً أو ربما هي ممنوعةٌ من الصرف! وإن كان تمييز أحد الأعداد مذكرًا أو مؤنثًا لكننا فقدنا ذلك كله مع ما فقدناه من لغتنا وهويتها، وصرنا نرفع المجرور ونصرف الممنوع بغير إحساسٍ فطريٍّ بالخطأ أو الارتياب فيما نكتبه، بل نترك ذلك لخبراء اللغة وأساتذتها الكبار وحسبنا أن نجلس مجلس التلميذ الذي يُخطئ ويصيب.

5الأخطاء الإملائية

من أسوأ الأخطاء اللغوية التي نقع فيها هي الأخطاء الإملائية فلو كنا في النحو نخطئ القواعد فإننا في الإملاء نعجز عن كتابة اللغة التي ننطقها بشكلٍ صحيح! قد ننطق الكلمة لكننا نخطئ في كتابة حروفها بالشكل الصحيح ونعجز عن كتابة نصٍ كاملٍ بنفس الصحة والجودة التي قد ننطقه بها لإننا ببساطةٍ عاجزون عن كتابة ما لا يُنطق أو عدم كتابة بعض ما ينطق أو نتسبب في قطع الموصول أو وصل المقطوع، إننا ندري نطق الكلمة لكننا لا نستطيع تخيل شكلها ألا يبدو ذلك عجزًا؟

6أكثر الأخطاء الإملائية شيوعًا

الهمزات من أكبر كوابيس ضعيفي اللغة أو ربما صارت من أكبر كوابيسنا جميعًا حين لم نعد ندرك أي ألفٍ تُكتب في أول الكلمة بهمزةٍ وأي كلمةٍ تكتب بغير الهمزة أي ألف القطع وألف الوصل، إن كانت الهمزة في وسط الكلمة أو آخرها على الألف أو الواو أو الياء أو السطر فحسب، وإن كانت الكلمة بهمزةٍ في آخرها على حالٍ فكيف يُصبح حالها إن أُضيف لها أحد الضمائر مثلًا؟ وقواعد تنوينها، وماذا لو كانت همزةً متطرفةً مسبوقةً بألف ومنونةً بالفتح هل يُمكن حصر الهمزة بين ألفين؟! ومن جهةٌ أخرى الفرق بين الهاء في نهاية الكلمة أو التاء المربوطة، حذف بعض الحروف في بعض الحالات كالألف والميم والنون والواو والياء من بعض الكلمات، أو زيادة بعضها ربما؟ كذلك فإن الأخطاء الإملائية لم تقتصر على الكلمات فحسب وإنما زادت لتسع علامات الترقيم أيضًا، تلك العلامات المهملة أو التي لا نجد لها أية أهميةٍ في الكتابة فحسبنا النقطة والفاصلة وعلامتي الاستفهام والتعجب ثم وقفت بنا المعرفة بعد ذلك فلا استخدمنا الباقي ولا حتى عرفنا استخدامه أو وجوده!

7كيفية التغلب على أخطاء اللغة

اللغة كلماتٌ وقواعد والفرد لا يُولد عارفًا بالقواعد لكنه ينشأ عليها وكوننا فقدنا النشأة على الكثير من قواعدها فصارت مهمة الفرد أن يجدها وينميها بنفسه ويتعرف عليها، القراءة أفضل ما يُعطي الفرد ثراءً وحصيلةً لغويةً كبيرةً بالطبع عند القراءة في الاتجاه الصحيح لأصحاب اللغة الصحيحة، فبعض كُتاب اليوم ما انفكوا يسقطون بأنفسهم ولغتهم ولغة القراء إلى الحضيض كتابًا بعد كتاب، فالبديهي إن أردت لغة الماضي فاقرأ من تراث الماضي. القواعد وُضعت لتُعرف ثم تُتبع فاعرف قواعد اللغة وابدأ بتطبيقها واتباعها واستخدامها حتى تصبح جزءًا من لا وعيك وروحك ويُصبح الخطأ مستنكرًا بالنسبة إليك بغير أن تدري فتصبح ناقدًا للغة نفسك ومن حولك وتسعى إلى إصلاحها وتحسينها وجعلها إن لم تكن فصحى وبليغة كما كانت فعلى الأقل هي صحيحةٌ وسليمة.

إن من المخجل أن نرتكب كل تلك الأخطاء اللغوية المديدة والوفيرة ونحن أهل اللغة وأبناؤها والناطقون بها، فكيف إذًا يكون الحال بالغرباء عنها وجُهّالها وما مصير اللغة إن دأبنا على فقدانها كلمةً وراء كلمة ما الذي سيبقى لنا؟ أقل ما يفعله الفرد منا أن يصنع من نفسه وعاءً صالحًا لاستيعاب ما استطاع من تلك اللغة وحفظه وتركها تمر عبره إلى أولاده وأحفاده لعلهم يكونون أكثر حرصًا عليها أو ربما يخرج من بينهم من يعرف قيمة اللغة وينبش ماضيها ويعيد إليها تراثها وبهاءها.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

19 − عشرة =