احتياجات العميل

احتياجات العميل هي الدافع الأساسي الذي يقوده للتفكير في عملية شراء المنتج أو طلب الخدمة، ولكن ماذا إن كانت احتياجات العميل تلك مشوشة ومُضطربة بحيث لا يُمكنه تحديدها أو التعبير عنها وصياغتها في جمل مفيدة. أو كان قادرًا على ذلك ولكن ينقصه الكثير من المعلومات عن المنتج الذي يُريده ومدى وفائه باحتياجاته الحقيقية. هُنا يأتي دور موظف البيع أو خدمة العملاء والذي من أجله جئنا بهذا الموضوع حول الطرق المُثلى لتحديد وفهم واستيعاب وكيفية تلبية احتياجات العميل.

ما هي احتياجات العميل ؟

فحينما يلجأ العميل إليك لشراء إحدى منتجاتك أو تقديم شكوى أو استفسار لا بد أن يجد لديك الآتي:

معاملة كريمة محترمة

فإن كان ذاك تعامل العميل الأول معك أو مع شركتك أو منتجك فلا بد أن يشعر بأهميته لديك وإنصاتك معه، وتلبيتك لاحتياجاته التي قد يُعبّر عنها بنفسه أو لا يُجيد التعبير عنها، فعليك حينها فهمها واستنباطها من بين طيات وصفه وكلامه. أما إن لجأ العميل إليك لتقديم شكوى أو الاستفسار عن شيء في المنتج الذي اشتراه بالفعل فيما يُعرف بخدمة ما بعد البيع، فلا بد أن يجد منك إنصات واهتمام ومعاملة جيدة تبدو في نبرتك وأسلوب ولهجة كلامك، حتى وإن كانت نبرة العميل حادة بفعل غضبه بسبب المشكلة التي طرأت على المنتج أو لأن هذه هي طباعه الشخصية، والأهم أن تبتعد عن الجدال.

القدرة على تقديم المساعدة اللازمة هي أهم احتياجات العميل منك

فحينما يسألك العميل عن شيء في المنتج أو مشكلة طرأت عليه لا بد أن يجد لديك إجابة واضحة تُفيده عما يسأل، لا يخرج من عندك أو يُنهي معك الاتصال وهو مُشوّش أو غاضب بسبب قلة فهمك لطبيعة منتجك والمشكلات التي قد تطرأ عليه وأسبابها وسبل علاجها. وهو ما يُعني أن تتعلم وتفهم كل شيء يخص منتجات شركتك أو تعلم الجهة التي عليك أن توجه إليها المشكلة لتُلبي احتياجات العميل.

احترام وقت العميل

فمن أهم احتياجات العميل النفسية أن يشعر بتقديرك لوقته الثمين؛ فاستجابتك السريعة لحل مشكلته أو الرد على استفساره تجعله يشعر بتميُّزك والامتنان نحوك، وربما حسن مُعاملتك للعميل المُحتمل وسرعة تلبيتك لاحتياجاته تُحوّله بالفعل إلى عميل حالي ودائم.

من أهم احتياجات العميل شعوره بالتفرُّد والتميُّز

فعليك أن تجعل كل عميل لديك يشعر وكأنه الوحيد الذي يسترعى انتباهك وإنصاتك واهتمامك، وأنه ليس أمامك سواه وكأن وقتك كله مُسخّر من أجله، فتلك من أهم احتياجات العميل التي تُعزّز ثقته وصورته الذهنية المُتميّزة في عين نفسه وتجعله يثق في الشركة وإدارتها وموظفيها.

اجعل العميل يشعر بدعمك وتعاطفك

فإن كان العميل قد توّجه نحوك لشراء منتج أو الاستفسار عنه فلا بد أن يشعر بدعمك له وأنك على استعداد للإجابة على كافة أسئلته مهما كانت طويلة أو ساذجة أو غريبة. أما إن أتى إليك العميل في مشكلة فإياك أن تجعله يشعر أنك تقف في صف شركتك ضده؛ فهذا سيُثير حفيظته وغضبه وربما خسرته الشركة. عليك أن تجعل العميل يشعر بتعاطفك ودعمك له في مشكلته وأن معه حق فيما يقول وأن مشكلته بالطبع سيتم حلها في أسرع وقت وعلى أكمل وجه وأنك وشركتك ستبذلان قصارى جهديكما للعمل على ذلك، دون أن تذم في شركتك بالطبع أو تُلقي اللوم عليها من قريب أو بعيد، فكلها كلمات تمتص غضب العميل وتعمل على تهدئته وشعوره بالاطمئنان والراحة.

فهم احتياجات العميل

أنت لست كساحر أو جني لتُخمّن احتياجات العميل من صوت صمته، فأنت في حاجة إلى كلام أو تلميحات مُعينة منه تجعلك تُدرك احتياجاته بدقة أو تُخمّنها على أقرب وجه بحكم خبرتك وحنكتك البيعية. وتعد من أفضل وسائل لفهم احتياجات العميل المُستهدف استطلاعات الرأي وأحدثها الإلكترونية، لبناء خطة تسويقية مُحكمة اعتمادًا على احتياجات ورغبات العملاء التي يتم السؤال عنها من خلال الاستبيان. ولكن تأتي سقطة هذه الوسيلة في ادعاءات بعض العملاء لأشياء لا يفعلونها في الواقع، مما يمنح الشركة معلومات خاطئة على لسان عملائها قد توثر في تسويق وبيع المنتج في مرحلة لاحقة.

يلي استطلاعات الرأي في التعرف على احتياجات العميل ورغباته المُناقشة مع العملاء المُستهدفين حول المنتج الحالي أو المُخطط لطرحه بالأسواق، ويتم ذلك من خلال موقع الشركة أو وسائل التواصل الاجتماعي خاصتها، أو عبر أفراد توّكل إليهم الشركة مُهمة خاصة لاستطلاع آراء الجمهور عن طريق المُناقشة الحرة وليس الاستبيان المُقنّن. ويُمكن في الوسيلتين تقديم هدية بسيطة للعميل مُقابل الإجابة على الأسئلة أو طرح عينة تجريبية من المُنتج المُخطط لتسويقه لفترة مُحددة للشراء من قِبل العملاء أو كعينة مجانية لبعض الفئات المُستهدفة منهم قبل اتخاذ قرار نهائي بطرحه في الأسواق مع تحديد الشكل النهائي والسعر المُقترَح.

أما تخمين احتياجات العميل دون كلام صريح واضح منه فيتم من خلال دراسة الحركة البيعية للمنتجات المُنافسة ومدى وأسباب إقبال العملاء عليها، وما الذي ستوفره في منتجك المُقترَح ليتميّز عن المنتجات المُنافسة ويجذب العملاء، وأخيرًا ضع نفسك كمُسوّق في محل العميل المُستهدف وستُدرك احتياجاته بنفسك.

تلبية احتياجات العميل

ولكن ماذا إن كنت بائع مسكين يقف في محل أو مقر بيع ثم وجدت عميل يدخل إليك يتجول ببصره بين المُنتجات المعروضة في حيرة وربما تصفّح بعضًا منها ماذا عليك أن تفعل؟

عليك أن تبدأ بسؤال عميلك المُحتمل عن احتياجه ودوافعه الشرائية وحدود إمكانياته، فمثلًا إن كنت تعمل كبائع في محل هواتف محمولة وأجهزة إلكترونية ولاحظت أن عميلك يبحث في ركن الهواتف فهذا تلميح سريع وغير مُباشر عن احتياجه ألا وهو شراء هاتف جوال، ستبدأ بإلقاء التحية ثم السؤال عن احتياجات العميل المبدئية واستخداماته للجوال بحيث تُحدّد له الماركات والموديلات التي تُناسب استخدامه وخلال الشرح السريع المُختصر للمنتجات وسؤال العميل عن الأسعار وردودك عليه ستُخمّن وربما صرّح لك بصورة مُباشرة عن الميزانية التي وضعها لشراء الهاتف. إن حدّد العميل منتج بعينه وسألك عنه ابدأ بالشرح المُستفيض لإمكانيات المنتج والذي يوفره لراحة ورفاهية العميل.

أما إن لاحظت اعتراض العميل مما يعني تراجعه عن قراره بالشراء لارتفاع السعر مثلًا عن إمكانياته أو قلقه من شيء يخص المنتج، عليك أن تجذبه مرة أخرى لزاوية الشراء بعرض خيارات أخرى أقل سعرًا، وطمأنته مما يُقلقه من المنتج أو طرح منتجات أخرى تتغلب على مخاوفه تلك وتهزمها أو عرض تخفيض ولو بسيط يُعزّز القرار الشرائي للعميل، أو عرض سلعة أخرى قد يحتاجها العميل مع المنتج الأصلي كهدية بسيطة أو بسعر أقل إن تم شرائها مع المنتج الأصلي.

ولا تنس طمأنة العميل من جهة المنتج بوجود خدمات ما بعد البيع كالاسترداد في حال عيوب الصناعة والصيانة وفترات الضمان كما تلجأ بعض الشركات والمحلات الكبيرة بإجراء تواصل مع العملاء بعد عملية الشراء لاستطلاع آرائهم في المنتج.

التعرف على احتياجات العميل والتعامل معها وتلبيتها بالشكل السليم من الأمور الصعبة التي تحتاج إلى عمالة ذكية ماهرة مُدربة في مجال خدمة العملاء، فهو المجال الذي إما إن احتفظ بالعميل على قائمة الشركة أو حمله سريعًا إلى شركة أخرى مُنافسة، ومن هنا تأتي أهم حسابات المكسب والخسارة في مجال بيع السلع والخدمات.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 × أربعة =