أسلوب البلع

يعد تعليم أسلوب البلع للطفل من الأمور التي تبدو صعبة عصيبة على كثير من الأمهات. فعلى الرغم من أن الطفل يبدأ في تناول الطعام الصلب من سن ستة أشهر، أو حتى أربعة أشهر، عند بعض المدارس الطبية، إلا أننا كثيرا ما نجد طفلا قد تجاوز عامه الثاني ولم يتعلم بعد الكيفية الصحيحة للبلع. وهنا تصيب الحيرة الأم وتبحث ملية عن الطرق المختلفة التي قد تساعد طفلها على اكتساب هذه المهارة، مهارة البلع. والحقيقة أن هناك فروقا فردية بين كل طفل والآخر؛ فهناك الطفل الذي يتعود على عملية البلع شيئا فشيئا، يساعده في ذلك التدرج في طبيعة صلابة الطعام، من السائل المشابه للبن الرضاعة، مرورا بالأقل سيولة، وانتهاء بالطعام المتماسك الذي يشبه طعام الكبار؛ وهناك كذلك الطفل الذي يحتاج للمزيد من الوقت أو لجوء الأم إلى طرق وحيل مختلفة لتعويده على أسلوب البلع الصحيح.

أسباب صعوبة تعلم أسلوب البلع عند الرضع

الفيصل في ذلك أنه إذا بلغ الطفل عامه الثاني ولم يستطع تعلم أسلوب البلع بشكل جيد، فإن الأطباء يعتبرون ذلك ناقوسا للخطر؛ لأن ذلك يشير إلى وجود مشكلة ما في عملية البلع. والمشكلات التي تعوق اتباع الطفل أسلوب البلع الاعتيادي كثيرة متنوعة؛ فقد يكون هناك ضعف في العضلات التي يمر الطعام من خلالها، أو مشاكل في المريء أو المعدة أو غيرها من المشاكل. أما عن مشاكل المريء فتصنف بحسب السبب الكامن وراءها؛ فقد يكون هناك التهاب بسبب تناول دواء معينا دون شرب كميات كافية من الماء لدفعه إلى المعدة، وقد يكون هناك حرق كيميائي به نتيجة تجرع الطفل أيا من المواد الكيماوية الضارة كالكيروسين والبوتاس، وقد يكون المريء مصابا بالقرح الناتجة عن زيادة حمض المعدة، أو يكون مجروحا بسبب ابتلاع الطفل مادة معدنية.

ولأن المريء عبارة عن أنبوب عضلي، فالطبيعي في أسلوب البلع أن ينبسط الجزء السفلي منه عند انقباض الجزء العلوي، والعكس صحيح، حتى ينزل الأكل في اتجاه واحد. والمشكلة أنه في بعض الأحيان تكون هذه الانقباضات مضطربة، بحيث ينقبض الجزء السفلي مع انقباض الجزء العلوي أو يحدث ارتخاء بالعضلات التي يتم البلع من خلالها، مما يؤدي إلى توقف الطعام أو الماء بأعلى المريء وعدم إتمام عملية البلع. كذلك من أسباب اضطراب أسلوب البلع عند الطفل حدوث التهاب بسقف الفم أو الحلق أو تضخم اللوزتين أو تضخم اللحميات، ما يسبب بكاء للطفل وألما لا يستطيع معه البلع.

وهناك عاملا مشتركا قد يكون السبب الرئيسي وراء جميع هذه الأعراض، وهو حساسية الحليب. فحساسية الحليب لا تسبب فقط ضعفا في البنية ونقصا في الوزن وبرازا مشوبا بالدم وبكاء مستمرا وطفحا جلديا وغير ذلك من الأعراض الشائعة لهذا المرض، وإنما قد تتعدى أعراضها المزعجة إلى ما هو أبعد من ذلك، فتسبب مشاكل كثيرة في أسلوب البلع لدى الطفل. وعند التعرف على هذه المشكلة والبدء في التعامل معها بمنع الحليب الذي يتحسس منه الطفل، وجد الأطباء حدوث تطورات جيدة في أسلوب البلع، وذلك في خلال ما يقرب من أسبوعين من وقت بدء العلاج.

سلوكيات تخبرك أن طفلك لا يستطيع البلع

هناك من السلوكيات وردود الأفعال التي تصدر عن طفلك وقت تناوله طعامه الصلب ما يخبرك بأن هناك خطب ما في أسلوب البلع لديه؛ كأن يستغرق وقتا طويلا في تناول الطعام وبلعه أو يحبس الطعام بفمه دون بلعه حتى يذوب تماما فيستطيع بلعه أو يحتاج لشرب بعض من الماء بعد كل ملعقة من الطعام أو يسعل عند البلع أو يخرج بعض الأكل السائل من منخاره أو تجدي لديه صعوبة في التنفس وقت تناول الطعام وفقدان الوزن بشكل ملحوظ وإصابته بالجفاف والتهاب الصدر بشكل متكرر؛ وقد تدمع عينا الطفل جراء الشعور بالاختناق أو يرفض الطعام.

أسلوب البلع الاعتيادي للإنسان

أسلوب البلع أسلوب البلع الاعتيادي للإنسان

للوصول إلى السبب وراء وجود مشكلة بعملية البلع، علينا أولا الوقوف على الطريقة التي تتم بها أسلوب البلع الطبيعي. وعملية البلع هي عملية تتم بتلاصق عصبي عضلي دقيق للغاية، بحيث أن هناك خمسين زوجا من العضلات التي تشترك في عملية البلع. وتتم هذه العملية على ثلاثة مراحل؛ المرحلة الأولى تتم داخل التجويف الفموي، وهي مرحلة إرادية يتحكم فيها الإنسان، حيث يقوم بتقطيع ومضغ الطعام وخلطه باللعاب وبعدها يقوم بتحضير هذه المضغة ودفعها إلى مؤخرة اللسان، كل هذه والإنسان هو المتحكم الأول والأخير بعملية البلع، في الوقت الذي يكون المجرى التنفسي مفتوحا على الأنف والحنجرة. بعد ذلك يتم دفع المضغة إلى البلعوم، وفي هذه اللحظة يغلق الطريق إلى الأنف عن طريق اللهاة، ومن ثم يتنقل للأسفل عن طريق البلعوم؛ ومن الآن أصبحت عملية البلع لاإرادية، ولم يعد للإنسان سلطان عليها. في المرحلة القادمة يحدث أحد أمرين؛ إما أن يتجه الطعام إلى المريء والجهاز الهضمي أو إلى الحنجرة والجهاز التنفسي؛ الأمر الذي يسبب الكثير من المشاكل الصحية؛ ولذلك يقوم الجهاز العصبي تلقائيا بإغلاق طريق المجرى التنفسي ويتم كذلك إغلاق لسان المزمار، ثم تنتقل لقمة الطعام إلى البلعوم متجهة إلى المريء لاإراديا، وفي النهاية تقودها العضلات إلى المعدة. هذه هي الطريقة الطبيعية التي تتم بها عملية البلع عند الإنسان العادي.

دخول الطعام المجرى التنفسي للطفل

بعد بلوغ الطفل عامه الأول قد تحاول الأم إدخال الطعام العادي الذي يتناوله الكبار في نظامه الغذائي، دون أن تلتفت إلى أن الطفل لم يستعد بالشكل الكامل لمضغ كل أنواع الطعام وتعلم أسلوب البلع الصحيح بعد؛ مما قد يؤدي إلى دخول الطعام المجرى التنفسي للطفل أو تركه عالقا بالبلعوم؛ وكلا الأمرين يسببان الاختناق، في حال وصل الطعام إلى الرئتين. في حال لو لم تكن لدى الطفل القدرة على السعال، وبالتالي لا تلتفت الأم إلى أن هناك خطب ما، يتجمع الطعام بالرئة، وإن استمر الحال هكذا فعادة ما ترتفع درجة حرارة الطفل بشكل مفاجئ ويصاب بضيق تنفس، ثم يتطور الأمر غلى حدوث التهاب رئوي. ولابد أن تكون الأم على دراية تامة بالطريقة المثلى للتعامل مع مثل هذا الموقف، لأن توترها عند حدوث ذلك قد يؤدي بها إلى رد الفعل السلبي، في الوقت الذي تكون فيه حالة الطفل في حاجة للإسعاف السريع، وإلا قد يفقد الوعي أو حتى يفارق الحياة، لا قدر الله.

لذلك عزيزتي الأم عند ملاحظة طفلك وقد بدأ في السعال الشديد، أو محاولته السعال مع عدم القدرة على القيام بذلك لاختناقه الشديد، وهو ما يسمى بالسعال الصامت، أو إذا وجدتيه لا يستطيع التنفس أو البلع، أو ظهر الاحمرار على وجهه أو تطور ذلك إلى الزرقة، عليك برفعه بيد واحدة، على أن تكون رأسه مائلة للأسفل، ثم بالجزء الخلفي من راحة اليد، ذلك الجزء القريب من الكوع، قومي بتسديد خمس ضربات متتالية في منتصف ظهره، ولكن كوني حريصة على الإمساك به جيدا حتى لا يسقط من يدك. في الغالب سيسقط الجسم الغريب على الأرض، وإن لم يحدث فعليك بقلبه على ظهره، بحيث يكون وجهه في مواجهتك ورأسه مائل للأسفل كذلك، وبإصبعي السبابة والوسطى قومي بالضغط على المنطقة بين حلمتي الطفل خمس مرات متتالية؛ فإن ظهر الجسم الغريب بفم الطفل عليك بإخراجه بيدك، وإلا فلا تحاولي إدخال يدك إلى منطقة بعيدة من فيه، حتى لا يؤدي ذلك إلى الدفع بالجسم الغريب داخل الحنجرة أو القصبة الهوائية فيزيد حجم المشكلة. الأسلوب الأمثل للتعامل في حال لم يظهر ذلك الطعام، هو إعادة الكرة بالطريقة الأولى ثم بالطريقة الثانية حتى يظهر ذلك الجزء من الطعام.

وإذا كان سن الطفل يسمح له بأن يستجيب لما تقوليه له، فاطلبي منه أن يسعل فور رؤيتك إياه لا يستطيع البلع. ولو لم يستطع ذلك، فبقبضة يدك قومي بالضغط تحت منطقة الحجاب الحاجز، قريبا من المعدة، على أن تكون الضغطات قوية قدر الإمكان؛ واحرصي عزيزتي الأم على أن يكون الطفل مائلا بوجهه إلى الأمام حتى يسهل خروج الشيء العالق الذي يسد مجرى التنفس بحنجرته عن طريق الفم. وإن لم تجدي نتيجة لمحاولاتك تلك، فقومي بإمالته للأمام مع الضرب على ظهره من منتصفه حتى يتمكن من لفظ الجسم الغريب. وفي حال شعرت بأن طفلك في طريقه لفقدان الوعي، فالأفضل الاتصال بالإسعاف أو بالطبيب المعالج على وجه السرعة، أو التوجه سريعا إلى أقرب مستشفى أو قسم طوارئ.

خطوات لتجنب اختناق طفلك حين تناوله الطعام

أسلوب البلع خطوات لتجنب اختناق طفلك حين تناوله الطعام

هناك بعض الأمور التي تساعدك في تجنيب طفلك الاختناق حال تناوله الطعام وتضمن سير أسلوب البلع بالشكل الصحيح، والتي تشمل ما يلي:

  • عند تناول صغيرك الطعام، لا يمكنك تركه وحده ولو حتى للحظة واحدة؛ فقد يحدث في هذه اللحظة ما لا يحمد عقباه.
  • حاولي قدر الإمكان تسهيل عملية البلع عليه، وذلك بإخلاء الطعام من القشور والبذور حتى لا تعلق في بلعومه؛ ولابد أن تعلمي أن الطفل قد يصل إلى خمس سنوات دون أن تكون لديه القدرة على بلع مثل هذه الأطعمة، مثل الفشار والعنب والتفاح وغيرها.
  • إذا لم يكن طفلك يعاني من مشكلة عضوية، ووجدتيه يعاني من صعوبة في البلع فقد يكون السبب هو عدم مناسبة قوام الطعام له؛ عليك وقتها محاولة تغيير القوام حتى تستشعري تحسنا وقبولا من جهته
  • لابد وأن تكون جلسة طفلك مريحة وقت تناوله الطعام، وللوصول إلى هذه الغاية عليك ألا تتعجلي بإدخال الطعام الصلب لطفلك قبل جاهزيته لذلك؛ بل انتظري حتى يجلس بشكل جيد ويرفع رقبته ويحركها جيدا.
  • ابدئي إدخال الطعام الصلب لطفلك على هيئة قوام يقارب الحليب كثيرا، ثم تدرجي في جعله أكثر تماسكا؛ فذلك يساعده على تعلم أسلوب البلع بشكل تدريجي.

علاج صعوبة البلع بالعسل

في بعض الأحيان تكون المشكلة وراء صعوبة تعلم الطفل أسلوب البلع بسيطة للغاية، كأن تكون أجهزة جسمه ليست قادرة على اتباع أسلوب البلع بعد؛ وفي حالة كهذه يكون حل المشكلة بسيطا للغاية وهو إعطاء الطفل المشروبات الدافئة، والتي يأتي على رأسها العسل؛ سواء كان مخففا بالماء أو استخدمته كمحلي طبيعي لمشروب دافئ آخر. ولكن يجب الأخذ في الاعتبار أن العسل لا يناسب الأطفال تحت عمر السنة لما يحتويه من بكتيريا مسببة للتسمم الغذائي الذي يؤثر على الجهاز العصبي للطفل، بل وأحيانا يسبب الوفاة في حال أثرت حالة التسمم على تنفس الطفل.

وعلى كل أم متابعة صغيرها عن كثب؛ حتى إذا ما لاحظت عليه أيا من أعراض صعوبة البلع المذكورة سلفا، أو وجدته لا يمتك القدرة على تعلم أسلوب البلع الصحيح، تبدأ سريعا السير في طريق العلاج، حتى لا يتدهور الوضع. وإذا استلزم الأمر استشارة أحد الأطباء، فلتتجه إلى طبيب لغة ونطق وبلع، فالتخصص مهم جدا في هذه الحالة.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثمانية عشر + أربعة =