تسعة شخصيات
الرئيسية » شخصيات عسكرية » نابليون بونابرت .. الذي أثار بغض أعدائه وإعجابهم

نابليون بونابرت .. الذي أثار بغض أعدائه وإعجابهم

سيرة حياة نابليون بونابرت قصيرة المدة عميقة التأثير : هو القائد الوحيد الذي كان إعجاب أعدائه به بقدر كراهيتهم له، وهو ما يجعل منه ظاهرة فريدة وصعبة التكرار

نابليون بونابرت .. الذي أثار بغض أعدائه وإعجابهم

نابليون بونابرت هو أحد أشهر القادة العسكريين في التاريخ الفرنسي، بل وفي التاريخ بشكل عام، فهو من العسكريين القلائل الذين اكتسبوا شهرة عالمية، ورغم إن ملكه انتهى بالهزيمة في معركة واترلو التي وقعت بينه وبين قوات الحلفاء، إلا إن ذلك لا يخل بمكانة نابليون بونابرت ،ولا يمكن أن يمحي انتصاراته الكثيرة كقائد جيش وإنجازات الأكثر كرئيس دولة ورجل سياسي.

نابليون بونابرت .. من هذا ؟

ربما يكون نابليون بونابرت هو القائد الوحيد الذي كان إعجاب أعدائه به بقدر كراهيتهم له، وهو ما يجعل منه ظاهرة فريدة وصعبة التكرار، ولهذا كان لابد من التوقف أمامها والتعرف على بعض تفاصيل سيرته قصيرة المدة عميقة التأثير.

مولده وأصوله الإيطالية :

من المفارقات الغريبة والتي لابد من ذكرها عند استعراض سيرة نابليون بونابرت ،هي إن ذلك الرجل الذي يعود أحد أشهار قادة فرنسا العسكريين، وربما هو الأشهر على الإطلاق، هو في الأصل ليس فرنسياً بل إنه يندرج من أصول إيطاليا، فقد وُلِد نابليون بونابرت في الخامس عشر من شهر أغسطس لعام 1769م، وقد كان ذلك في بلدة صغيرة تسمى أجاكسيو واقعة ضمن جزيرة كورسيكا الإيطالية، والتي وقعت في 1768م تحت سيطرة الفرنسيين، الذين ضموها إلى أمبراطوريتهم، وقد كان ذلك قبل عام واحد من ميلاد بونابرت، الذي اكتسب بذلك صفته الفرنسية، ولكن ذلك لا ينفي إنه في النهاية ذو أصول إيطالية.. وتحدثنا بعض كتب التاريخ ومنها ما هو موثوق به، إن نابليون بونابرت قد عانى خلال مراحل حياته المختلفة من ذلك التضارب، إذ إن إتقانه للكنة الفرنسية لم يكن صحيح 100%، وظل لسانه متأثراً بلكنته المحلية، على الرغم من إنه كان متوجاً كقائداً لفرنسا بشكل رسمي.

الأسرة :

نابليون بونابرت ينتمي لواحدة من الأسر الإيطالية النبيلة والعريقة، وهي عائلة مسيحية كاثوليكية يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر وتعود أصولها إلى ليكوريا بشبه الجزيرة الإيطالية، وكان بعض أفراد آل بونابرت من كبار العاملين بمجالات التجارة في إيطاليا، وعدد آخر كان من المشتغلين بالسياسة، ووالد نابليون هو المحامي كارلو بونابرت، وكذلك عرف عنه إنه كان سياسياً بارعاً، وتدرج في المناصب إلى أن أصبح ممثلاً لجزر كورسيكا في بلاط الملك لويس السادس عشر، أما والدته فهي السيدة ماريا بتيستا رامولينو، والتي تنتمي هي الأخرى لإحدى العائلات النبيلة، وقد كان للزوجين ثمان أولاد نابليون هو الثاني بينهم.

التعليم :

على الرغم من إن كل فرنسي وإيطالي كانوا يتمنوا أن يكون من سلالة آل بونابرت، إلا إن هذا الشرف الذي حظي به نابليون بونابرت كان سبباً في القضاء على طموحه، فقد كان منذ طفولته يحلم بأن يصبح بحاراً، إلا إن عائلته رأت إن من العار أن يمتهن أحد أبنائها تلك المهنة البسيطة، وكانوا يعدونه منذ صباه كي يصبح من ذوي الشأن في البلاد، فتم إلحاقه بمدرسة بريان التي تلقى بها تعليمه الأساسي، وقد أظهر تفوقاً ملحوظاً في علوم الرياضيات والجغرافيا، وبعد إنهاء مرحلة التعليمة الأساسي تم ألحاقه بالمدرسة العسكرية الكبرى في العاصمة باريس، وعلى الرغم إن ذلك كان مغايراً لكافة الخطط والتصورات المستقبلية التي راودت نابليون، إلا إنه بعد مضي الأشهر الأولى أحب دراسة العلوم العسكرية.

حكم فرنسا :

فور تخرج نابليون من المدرسة العسكرية التحق بالجيش كضابط برتبة ملازم ثان، ورغم صغر سنه إلا إن صيته قد ذاع في أوساط القادة، وعرف عنه شجاعته ودهائه وسرعته بداهته وقدرته على التعامل مع مختلف الأزمات بحكمة، وقد شارك في العديد من المعارك وأبلى بلاءً حسناً، زاد شهرته وضاعف من ثقة قاداته في قدراته، الأمر الذي أهله ليقود بعض الحملات الفرنسية الهادفة للتوسع، وكان أشهرها الحملة الفرنسية على مصر.

تولي الحكم :

رغم الانتصارات المتلاحقة التي حققتها الجمهورية الفرنسية من خلال شنها هجوماً على عدة دول، إلا إن ذلك أدى إلى إضعافها داخلياً، وقد استنزفت الحروب موارد الدولة حتى صارت على شفا الإفلاس، فكانت الأوضاع الاقتصادية متردية والشعب يعاني من الغلاء وارتفاع الضرائب المفروضة عليه، وفي تلك الفترة شب خلاف بين الحكومة الضعيفة وعدد من القيادات أحدهم نابليون بونابرت ،الذي قاد فرقة من الجنود التابعين لهم، وهاجم مقر الحكومة وعزل أفرادها من منصابهم بالقوة، ثم قام بتكوين حكومة جديدة مكونة من ثلاث قناصل فقط، هم القائدين سيس ودوكو بجانبه هو نفسه، وقد لقيت هذه الخطوة تأييد الشعب الفرنسي، الذي رحب بـ نابليون بونابرت رئيساً، وقد تم تتويجه بشكل رسمي في الثاني من ديسمبر لعام 1804م، ثم وسع رقعة ملكه فشلمت إيطاليا والتي توج ملكاً لها في مارس 1805م.

الزواج والابناء :

عُرف عن نابليون بونابرت تعدد العلاقات النسائية في حياته، أما زوجته فهي جوزفين آل بوارنيه وهي أرملة واحد من قادة الثورة الفرنسية، وحين تزوج منها نابليون كانت تكبره بحوالي ست سنوات، بينما كان هو في السادسة والعشرين من عمره، العديد من المراجع التاريخية تشير أن لنابليون ابناء من نساء أخريات هن عشيقاته، أما زواجه من جوزفين فلم يسفر عن ثمة ابناء، كذلك هناك بعض المصادر تتحدث عن خيانة جوزيف لنابليون فترة غيابه عن فرنسا، ومن بين عشاقها –حسب الرواية- شارل هييولت وهو أحد ضباط الجيش الفرنسي.

نظريات حول وفاة الأمبراطور :

توفي نابليون بونابرت عن عمر يناهز 51 عاماً في الخامس من مايو لعام 1821م، وكان ذلك في منفاه بجزيرة القديسة هيلانة بلونكورد التابعة للامبراطورية البريطانية، وهذه الحقيقة الوحيدة الثابتة فيما يتعلق بنهاية القائد الفرنسي، وذلك لأن الأسباب التي أدت إلى وفاته محل تضارب كبير وجدال واسع، ولكن لا توجد دلائل قوية ترجح أي من تلك النظريات المتعلقة بوفاة القائد الفرنسي على الأخريات، ومن أبرز تلك النظريات وأكثرها شيوعاً:

  • سرطان المعدة : الطبيب فرانشيسكو أنطومارشي وهو طبيب نابليون الخاص، والذي تولى تشريح جثته بعد وفاته، أكد في تقاريره على أن الامبرطور قد توفي متأثراً بمرض سرطان المعدة، وقد استند في قوله هذا إلى ما وجده من تقرح حاد بأنسجة المعدة، ولكن هناك بعض المصادر التارخية تقول إن الطبيب قد تم إجباره على هذا القول من قبل السلطة البريطانية، لتنفي عن نفسها تهمة اغتياله.
  • التسمم الزرنيخي : رافضي تفسير أنطومارشي هم أنفسهم أنصار نظرية المؤامرة والاغتيال، إذ يقول هؤلاء وأبرزهم لويس مارشان خادم نابليون بونابرت وأحد المقربين منه، إن نابليون قد تم اغتياله بدس مادة الزرنيخ السامة له، وما يؤكد هذه النظرية هو شيوع استخدام الزرنيخ كمادة سامة في ذلك الزمان، بجانب إنه تنتج عنه نفس الآثار التي أوردها أنطومارشي في تقريره بعد التشريح.

نابليون .. رمز الدهاء والشجاعة :

ذاع صيت نابليون في العالم أجمع كسياسي داهية وقائد عسكري لا يشق له غبار، ومع مرور الوقت صار رمزاً للشجاعة والدهاء، فما ورد عنه في العديد من مراجع التاريخ، يشير إلى أن ذلك الرجل قد حظي باحترام الجميع حتى أعدائه، ومن أبرز من شهدوا ببراعته هو خصمه البريطاني الدوق آرثر ويلزلي، والذي حين تم سؤاله عن أعظم قائد عسكري عرفه أو سمع عنه، كانت إجابته الحاسة إن نابليون بونابرت هو الأعظم في الماضي والحاضر والمستقبل.

أضف تعليق

2 + 16 =