تسعة شخصيات
الرئيسية » شخصيات عسكرية » بينيتو موسوليني .. الذي أقام مجده بعظام الجماجم

بينيتو موسوليني .. الذي أقام مجده بعظام الجماجم

موسوليني هو أحد أقطاب الحرب العالمية الثانية، وقد تسبب في نشر الفوضى وبث الرعب وإقامة المذابح. فما سيرته وكيف تمكن شخص مثله من اعتلاء العرش الإيطالي ؟

موسوليني

موسوليني هو أحد أبرز العسكريين في التاريخ، ويُعرف بكونه كان أحد قادة دول المحور خلال الحرب العالمية الثانية، كما يشتهربتأسيسه الحركة السياسية “الفاشية”، موسوليني مُصنف كأحد أبشع السفاحين في التاريخ الإنساني، فقد وصل هذا الرجل إلى سدة الحكم صعوداً فوق الجثث.

موسوليني .. من هذا ؟

موسوليني هو أحد أقطاب الكارثة الإنسانية المسماه الحرب العالمية الثانية، وقد تسبب خلال فترة حكمه في نشر الفوضى وبث الرعب وإقامة المذابح.. فما سيرة هذا الرجل وكيف تمكن شخص مثله من اعتلاء العرش الإيطالي في وقت ما؟

الميلاد والاسم :

وُلِد موسوليني في التاسع والعشرين من يوليو لعام 1883م، وذلك بقرية بشمال إيطاليا تابعة لمدينة فورلي، وربما كان قدره منذ لحظة ميلاده أن يكون له دور في المعترك السياسي، فقد تم اشتقاق كافة اسماؤه من اسماء شخصيات بارزة في عالم السياسة، فقد أطلق عليه والده اسم مركب هو ” بينيتو أندريا أميلكاري موسوليني “، بينيتو تيمناً باسم الإصلاحي المكسيكي بينيتو خواريز، أما اسمي أندريا فهو يعود لأندريا كوستا الاشتراكي الإيطالي، وأميلكاري تيمناً بأميلكاري سيبرياني وهو أيضاً من أصحاب الفكر الاشتراكي.

النشأة والميول العدوانية :

والد موسوليني كان يدعى أليساندرو كان حداداً بسيطاً مائل إلى مفاهيم الاشتراكية، أما والدته روزا فقد كانت معلمة بواحدى من مدارس الكاثوليك، كان بينيتو هو الابن الأكبر لوالديه وله شقيقين أصغر هما إيدفيج وأرنالدو، وقد عانت الأسرة بأكملها من ضيق الحال والفقر المدقع، ولكن أي منهم لم يتأثر سلوكه به، ومن ثم لا يمكن اتخاذه مبرراً للسلوك العدواني الذي أظهره بينيتو موسوليني في طفولته، والذي بلغ حد منعه من الدخول إلى الكنيسة بسبب سوء السلوك، إذ إنه كان دائم الشجار وذات مرة قذف رواد الكنيسة بالحجارة، وألحق بالعديد منهم إصابات بالغة، وفي محاولة أخيرة لتقوييم سلوكه ألحقته أمه بمدرسة داخلية يديرها الرهبان، ثم في وقت لاحق درس العلوم الاجتماعية بجامعة لوزان.

بداية مسيرته السياسية :

في بداية حياته هاجر موسوليني إلى سويسرا هارباً من تأدية الخدمة العسكرية، وعمل هناك بأكثر من مهنة، منها معلماً بالمدارس الابتدائية أم عمل لفترة مراسلاً صحفياً، ولكن بسبب سوء سلوكه أُعيد ترحيله إلى إيطاليا مرة أخرى، وتم إلحاقه بقوات الجيش وشارك بالحرب العالمية الأولى، وكان قد تشبع خلال هذه الفترة بأفكار تشارلز بيجوي الماركسي التوجه، وكان مثله راغب في إنهاء حكم الديمقراطية الليبرالية، إلا إنه كان يرى إن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف السياسية.

تأسيس عصبة الفاشية :

الحدث الأبرز في تاريخ موسوليني كرجل سياسة وقائد عسكري، هو تأسيسه للفاشية أو الحزب الفاشتسي، وقد كان حزبه أشبه لعصبة من الخارجين على القانون، فلم يكن الحزب يمارس السياسة من خلال قنواتها الشرعية، بل إنه كان قبضة فولاذية بيد الدولة، تبطش بها كل من يطالب بحق أو يعارض قانون، وكان العنف هو وسيلتهم الوحيدة لحل المشكلات داخل المجتمع الإيطالي.

اغتصاب السلطة :

حتى عام 1922م كانت الدولة مُعجبة بأداء موسوليني وحزب الفاشيست، فقد تمكنوا من إنهاء أكثر من اعتصام للعمال، كما سيروا قطاع النقل حين أضرب العاملون به عن العمل، وهذا كله بخلاف شنهم حرباً ضارية ضد الشيوعيين، من خلال تقوين فرق مُسلحة أطلق عليها اسم سكوادريستي، وهذا كله عَظّم من قوة بينيتو موسوليني وحزب الفاشيست، فرأى إن الوقت قد آن لتكون السلطة لهم، فقاد مسيرة ضخمة إلى روما وكانت رسالته واضحة، إما أن يتم التنازل لهم عن السلطة أو أن ينتعزوها هم بأنفسهم، وقد تحقق لـ موسوليني ما أراده وتمكن من تقلد منصب رئيس الوزراء، وتقلد كبار معاونيه الفاشيست المناصب القيادية الأخرى.

موسوليني والنساء :

هناك ثلاث نساء في حياة الديكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني ،هم إيدا آرن داسلر وهي زوجته الأولى، والزوجة الثانية هي راشيل جويدي التي عرفت فيما بعد باسم راشيل موسوليني، وقد انجب القائد الإيطالي من الزيجتين خمسة ابناء هم إيدا وفيتوريو ورمانو وبرونو وآنا ماريا.

أما المرأة الأبرز في حياة هذا الرجل والتي كانت دوماً ظاهرة على الساحة، فهي عشيقته كلارا بيتاتشي، والتي كانت ترافقه في كل مكان يذهب إليه، وقد كان يكبرها بينيتو بثمانية وعشرون عاماً تقريباً، لكن كان يرى إن وجود فتاة شابة وجميلة بجانبه هو أمر ضروري لاستيفاء الشكل العام.. لكن بعض المصادر تشير إلى إن كلارا بيتاتشي كان لها دور مؤثر في السياسة الإيطالية، ربما يكون هذا القول حقيقي وقد يكون مجرد شائعة أو تكهن، لكن في النهاية دفعت بيتاتشي حياتها ثمناً لذلك الاعتقاد، حيث تم اعتبارها من قادة الفاشية، وتم إعدامها برفقة بينيتو موسوليني ومعاونيه في عام 1945م.

الاعتقاد الديني :

الاعتقاد الديني الوحيد لبينيتو موسوليني هو إنه لا توجد اعتقادات دينية، فصحيح إنه قد وُلد لأم مسيحية متدينة، حرصت على غرس تعاليم الإنجيل في طفلها شأنها شأن كل أم، إلا إن تربة الابن هذه المرة كانت غير صالحة للبذور، فلم تنبت سوى إلحاد فج وصريح، ويعترف بينيتو موسوليني بإلحاده وكإنه يتفاخر به، بل إنه قام في أكثر من مناسبة بإهانة المسيحية التي كانت عليها عائلته، فقد كتب في مذكراته إن التراتيل الإنجيلية كانت تشعره بالضيق ورائحة بخور الكنائس تدفعه للتقيؤ، كما أن أبغض المشاهد التي يمكن أن يراها هي رؤيته لرجال الكنيسة بزيهم الرسمي، وفي بعض مقالاته وصف الفاتيكان بأنه مغارة للصوص والعصابات، وقال عن الكنيسة الكاثوليكية إنها جثة ميتة، وقد كان أليساندرو والد بينيتو هو الآخر محلداً، وعن ذلك يقول موسوليني الابن إنه قد ورث الإلحاد عن أبيه.

عدو الشعب الأول :

انتهت الدولة الإيطالية بانتهاء الحرب العالمية الثانية التي أقحمها فيها موسوليني ،فالأوضاع الاقتصادية كانت غاية في التردي، والجيش المنهزم صار متهالكاً بلا معسكرات تأويه أو أسلحة يستخدمها، والمؤن بدأت تختفي من الأسواق حتى صارت البلاد على أعتاب مجاعة، وهنا حَمّل الشعب الإيطالي بينيتو موسوليني مسئولية ما آلت إليه الأمور، فثاروا عليه وابتداء من عام 1942م صار يُلقب بـ”عدو الشعب الأول”، وأمام الجموع الثائرة أصدر الملك الإيطالي فيكتور عمانويل الثالث أمراً بوضعه تحت الإقامة الجبرية من أجل تهدئة الأوضاع.

الهروب والاعتقال :

لمدة ثلاثة أعوام ظلت إيطاليا تسدد فاتورة تهور موسوليني وهوسه بالسلطة، وفي بداية أبريل 1945م ساءت الأوضاع أكثر، فكان الحلفاء يقصفون بولندا والجيش الروسي على وشك دخول برلين، وأيقن بينيتو موسوليني هنا إن نهاية حليفه أدولف هتلر قد باتت وشيكة، وأيقن أيضاً من إنه سيكون التالي، فأرسل خطاباً إلى زوجته راشيل يحثها على الهرب إلى روسيا، ثم انتقل هو إلى مدينة كومو حيث تقيم عشيقته كلارا بيتاتشي، وهربا معاً متخفيين داخل صندوق شاحنة متجهة إلى الحدود الإيطالية، ولكن في منتصف الطريق اكتشفوا إن السائق هو أحد الثوار، حين أوقف الشاحنة بمنطقة منعزلة وأنزلهما منها، وأعلنهما بإنهما رهن الاعتقال باسم الشعب الإيطالي.

الإعدام كخائن :

لعدة أيام ظل بينيتو موسوليني وكلارا بيتاتشي معتقلان من قبل جبهة التحرير الشعبية، ولم يدركا إن خلال تلك الأيام كان قد تم القبض على أغلب معاوني بينيتو، وفي التاسع والعشرين من أبريل لعام 1945م صدرت الأوامر بإعدامهم، وتم تعليق جثة موسوليني مع خمسة من معاونية بالإضافة لكلارا في ساحة عامة بوسط ميلانو، وقد تم تعليق جثثهم مقلوبة وكان هذا هو أسلوب التمثيل بجثث الخونة في روما القديمة، وكل هذا لم يشف غليل الشعب الإيطالي، الذي احتشد حول الجثث يضربها بالرصاص ويقذفها بالحجارة، وبعد انتهاء هذا كله تم تسليم جثة موسوليني إلى عائلته التي قامت بدفنه سراً، خشية أن يتم نبش القبر والتمثيل بالجثة إذا ما أعلنوا عن مكانها.

أضف تعليق

2 × 4 =