تسعة شخصيات

مارتن سكورسيزي .. مخرج الروائع الذي بدأ إبداعه بمرض الربو

سيرة حياة مارتن سكورسيزي : يعد واحد من ألمع وأبرز مخرجي السينما العالمية وأفلامه مصنفة ضمن أهم 100 فيلم بالتاريخ.. ترى كيف كانت مسيرته؟ وما إنجازته؟

مارتن سكورسيزي

مارتن سكورسيزي هو واحد من أهم مخرجي السينما المعاصرين، تمتاز أفلام سكورسيزي في المقام الأول بعمق المضمون وبساطة الطرح، تاريخه حافل بعدد كبير من الأفلام التي حققت نجاحاً كبيراً على المستويين النقدي والجماهيري وعدد منها احتل مراكز متقدمة ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما الصادرة عن معهد الفيلم الأمريكي، وحتى يومنا هذا يشكل العرض الأول لكل فيلم من أفلام مارتن سكورسيزي حدث بالغ الأهمية يترقبه الملايين حول العالم بشغف، ودائماً ما يكون هو الحدث السينمائي الأبرز على الساحة الفنية خلال الشهر الذي يصدر به.

مارتن سكورسيزي .. من هذا ؟

مارتن سكورسيزي هو الاسم الذي تحمل العديد من روائع هوليود توقيعه، ساهم سكورسيزي في إثراء العالم السينمائي بعشرات الأفلام الهامة، والتي يعد بعضها بمثابة علامات فارقة في تاريخ السينما العالمية.

الميلاد والأصول الإيطالية :

ولِد المخرج الأمريكي العالمي مارتن سكورسيزي في السابع عشر من نوفمبر 1942م وذلك في مدينة نيويورك الأمريكية، وقد حمل سكورسيزي الجنسية الأمريكية بُحكم مولده على أرضها ولكنه يندرج من أصول إيطالية، فوالده تشارلز سكورسيزي ينتمي في الأصل إلى صقلية أما أمه كاثرين فقد كانت أصولها تعود إلى تشيمينا وكلتاهما تقعان في بالريمو الإيطالية، وقد هاجر الزوجان الكاثوليكيان إلى الولايات المتحدة وعملا في مجال صناعة الملابس كما شاركت والدته كممثلة بعدد من الأدوار الصغيرة في الأفلام السينمائية.

الربو وعشق السينما :

بداية رحلة مارتن سكورسيزي مع الفن السابع بدأت بتعرضه للإصابة بمرض الربو في طفولته، ذلك المرض سبب له المعاناة وحرمه من أن ينعم بطفولة هادئة ومستقرة، فقد كان مُحرم عليه أن يشارك في أية أنشطة يمارسها الأطفال في سنه إذ أن بذل الجهد كان يشكل خطورة على صحته، لهذا كانت السينما هي الملاذ الوحيد للطفل مارتن سكورسيزي وصارت هي نزهته الوحيدة، ورغم إن في البداية كان يصحبه أحد أبويه إلى السينما فقد للتسلية والترفيه، إلا إن الطفل عشق هذا السحر الذي يراه على الشاشة وتمنى أن يأت اليوم الذي يتمكن فيه من تقديم سحره الخاص، ومنذ ذلك الحين تناسى سكورسيزي أمر الربو ولم يعد يذهب للسينما فقط لكونها وسيلة الترفيه المتاحة بل إنها وسيلة الترفيه المفضلة والأقرب إليه على الإطلاق.

الدراسة :

استمر شغف مارتن سكورسيزي بالسينما في مرحلة شبابه وتأثر بالعديد من السينمائيين في هذه الفترة، وكان يعشق مشاهدة الأفلام التي تصور الملاحم التاريخية لما بها من اتزان بين عمق الموضوع والصورة السينمائية الجذابة، ولكن خلال دراسته بصفوف المرحلة الثانوية في مدرسة كاردينال هايز بدأ التفكير في الاتجاه إلى التدين والعمل بالكنيسة، لكن عاد وأعرض عن تلك الفكرة وتمسك بحلمه، وبناء عليه التحق فور إتمامه للدراسة الثانوية بجامعة نيويورك للفنون والعلوم والتي تعرف اليوم باسم كلية الآداب والعلوم وحصل منها على درجة البكالوريوس  في عام 1964م تجه إلى مدرسة الفنون المعروفة اليوم باسم مدرسة تيش للفنون لاستكمال دراسته.

البداية السينمائية :

مسيرة مارتن سكورسيزي نحو الاحتراف في عالم السينما بدأت بتقديمه لعدد من الأفلام القصيرة، والتي بدأها في عام 1963م وظل بقدمها لمدة خمس أعوام وأشاد النقاد بموهبته كمخرج شاب، وهو ما أهله ليتولي إخراج أول الأعمال الروائية الطويلة في مسيرته الفنية في عام 1967م بعنوان من الذي يطرق بابي أو Who’s That knocking at My Door، وتعاون في هذا الفيلم مع رفيقي دراسته الممثل هارفي كيتل والمحرر ثيلما شونميكر اللذان كون سكورسيزي فريقاً في بداية حياته وقدم معهما أكثر من عمل سينمائي.

الانطلاقة :

بدأت انطلاقة مارتن سكورسيزي في عالم السينما خلال عقدي السبعينات والثمانينات، فخلال تلك الفترة قدم مجموعة الأعمال التي أشاد بها النقاد وتعرف عليه الجمهور من خلالها، منها فيلم Boxcar Bertha عام 1972م وفيلم Mean Streets عام 1973م، وتوالت أعماله النجاحة وفي عام 1974م قدم واحد من أهم أعماله بعنوان Alice Doesn’t live here Anymore والذي أسند بطولته للممثلة إلين بورستين والتي حازت جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن دورها بالفيلم، وشهد عام 1976م النقلة الثانية في مسيرة سكورسيزي السينمائية بتعاونه مع روبرت دى نيرو وقدما معاً فيلمهما الخالد سائق التاكسي Taxi Driver والذي وضع اسم سكورسيزي ضمن قائمة أهم مخرجي السينما المعاصرين، واستثمر سكورسيزي ما حققه من نجاحات واستمر في إبهار الجمهور والنقاد إلى أن حقق أسطورته وتم تصنيفه كأحد أفضل المخرجين في تاريخ السينما.

حياته الخاصة :

لم ينعم المخرج العالمي مارتن سكورسيزي بالهدوء والاستقرار على الصعيد الشخصي، فقد كانت حياته دائماً متقلبة وتعددت العلاقات فيها حتى إنه خاض تجربة الزواج أربع مرات، زوجته الأولى هي لارين ماري برينان التي استمر زواجه بها لمدة ست سنوات قبل أن ينتهي بالانفصال، وبعد عامين فقط أعلن سكورسيزي زواجه من الكاتبة المسرحية جوليا كاميرون ولكن زواجهما لم يستمر إلا لعام واحد، الزوجة الثالثة في حياة سكورسيزي فهي المنتجة باربارا دي فينا وقد أُعلن عن زواجهما في 1985م، أما زوجته الحالية فهي هيلين موريس والتي تزوج منها في عام 1991م، وقد رُزق سكورسيزي من زيجاته المتعددة بثلاثة ابناء.

التأثير والإنجاز :

تعد أفلام مارتن سكورسيزي مرجعاً هاماً لكل مهتم بأي من فروع الفن السينمائي، فهو من المخرجين أصحاب الرؤى والمدارس الخاصة في الإخراج. قدم سكورسيزي على مدار سنوات نشاطه الفني عدد غير قليل من الأعمال المتنوعة ما بين الأفلام الكوميدية وأفلام الإثارة بجانب أفلام الخيال العلمي، وقد أجاد تقديم كل الأنواع بنفس الدرجة، وأهم ما يميز أعماله اتزانها ما بين العمق والقيمة باعتبار الأفلام سلعة ثقافية وكذلك جماليات الصورة وتحقيق الإمتاع للمشاهد باعتبار الأفلام سلعة ترفيهية.

الجوائز والتكريمات :

قامة سينمائية مثل مارتن سكورسيزي من الطبيعي أن يكون له نصيب وافر من الجوائز والتكريمات، ومن أبرز الجوائز العالمية التي حصدها خلال مشواره الفني ما يلي :

  • جائزة الأوسكار لأفضل مخرج عام 2006م عن فيلم الراحلون أو The Departed
  • السعفة الذهبية من مهرجان كان السينمائي
  • جائزة الأسد الفضي الإيطالية
  • جائزة جولدن جلوب
  • جائزة الإنجاز AFI
  • فاز بجائزتي إيمي
  • تم وضع نجمة باسمه في ممشى المشاهير في هوليود

المشروعات المنتظرة :

اقترب مارتن سكورسيزي من إتمام العام الخامس والسبعين من عمره وعمل لأكثر من خمسين عاماً في الحقل السينمائي، ورغم ذلك لا تزال شعلته الإبداعية متقدة ومتوهجة ولا زال لديه الكثير ليقدمه، ومن المنتظر أن يُطرح قريباً أحدث أفلامه والذي يحمل عنوان Silance ويلعب دور البطولة به النجم ليام نيسون، وهو يعد أحد أكثر الأفلام ترقباً خلال الشهور الأخيرة من الموسم السينمائي الحالي، وقد صرح سكورسيزي بإن جدول أعماله للفترة المقبلة مزدحم بالعديد من المشروعات السينمائية وإنه بعد طرح Silance سيعمل على مشروع بعنوان Sinatra ولكنه لم يعلن عن تفاصيله بعد. يذكر إن آخر إبداعات سكورسيزي كانت إخراجه للفيلم القصير The Audition عام 2015 بجانب إخراجه للحلقة الأولى من المسلسل التلفزيوني Vinyl وكلاهما حققا نجاحاً ملحوظاً.

محمود حسين

محمود حسين، مدون وقاص مصري، خريج كلية الآداب جامعة الإسكندرية، الكتابة بالنسبة لي ليست مهنة، وأري أن وصفها المهنة امتهان لحقها وقدرها، فالكتابة هي المتعة، وهي السبيل لجعل هذا العالم مكان أفضل

أضف تعليق