تسعة شخصيات
الرئيسية » شخصيات سينمائية » آل باتشينو .. عراب الفن السابع وملك ملوك هوليود

آل باتشينو .. عراب الفن السابع وملك ملوك هوليود

سيرة حياة آل باتشينو : طريقه إلى قمة الهرم السينمائي كان مفروشا بالأشواك وعانى كثيرا إلى أن أصبح أحد أعلام هوليود وأحد أهم الممثلين في تاريخ الفن السينمائي

آل باتشينو .. عراب الفن السابع وملك ملوك هوليود

آل باتشينو أو ألفريدو باتشينو أو العراب أو الأب الروحي، أيا كان الاسم أو اللقب فإنه يشير إلى شخص واحد، هو الشخص الذي يُعرِفه موقع قاعدة البيانات السينمائية بعبارة : أحد أعظم الممثلين في تاريخ صناعة الفيلم.. آل باتشينو هو النجم السينمائي المخضرم، صاحب التاريخ الفني الحافل، والمسيرة الفنية الطويلة التي تتجاوز النصف قرن، اشتهر بموهبته الفريدة التي مكنته من تجسيد أنماط مختلفة من الشخصيات، وتميز باختياراته لأفلامه التي تعد من أروع الأعمال التي قُدِمت في تاريخ الفن السابع.

آل باتشينو .. من هذا :

طريق آل باتشينو إلى قمة الهرم السينمائي كان مفروشاً بالأشواك، وعانى كثيراً إلى أن أصبح أحد أعلام هوليود، وأحد أهم الممثلين في تاريخ الفن السينمائي.

طفولة صعبة :

ربما يكون النجم الأمريكي آل باتشينو سبباً في إسعاد الملايين حول العالم بفنه، لكنه افتقد إلى تلك السعادة في سنوات عمره الأولى، فقد خلت طفولته من كافة أشكال البهجة، كما كانت بعيدة كل البعد عما يكمن وصفه بالاستقرار، ففي الخامس والعشرين من أبريل عام 1940م وُلِد ألفريدو سلفاتور جيمس باتشينو، والذي عُرِف فيما بعد باسمه المختصر آل باتشينو ،وكان ذلك في مدينة مانهاتن بولاية نيويورك الأمريكية، وقد وُلِد لعائلة بسيطة ذات أصول إيطالية، والده هو سلفاتور باتشينو مندوب المبيعات ووالدته روز باتشينو، وبسبب ضيق الحال وكثرة الخلافات بين والديه، أرسلته أمه إلى جده الذي تولى تربيته ورعايته.

ضياع المراهقة :

الاضطراب والتفكك الأسري سبب أزمة نفسيه للمراهق آل باتشينو ،وزاد الأمر سوءاً غياب رقابة الوالدين، فانزل باتشينو خلال تلك الفترة إلى عالم الأشقياء، ورافق مجموعة من أصدقاء السوء؛ فاعتاد التدخين وشرب الخمر وهو في التاسعة من عمره، وكانوا يلقبونه آنذاك بلقب (سوني)، وتم رفده من المدرسة بسبب تكرار تغيبه وافتعاله للعديد من المشكلات، وفي وقت لاحق ألقت الشرطة المحلية القبض عليه بتهمة حيازة سلاح غير مُرخص، ولكن تم الإفراج عنه لحداثة سنه ولأن المعمل الجنائي أثبت إن السلاح لم يُستخدم، وكان باتشينو على وشك أن يسقط فريسة إدمان المخدرات، لولا إن اثنين من أصدقائه توفيوا إثر تعاطيهم جرعات زائدة منها، فكانت فاجعته فيهما بمثابة لطمة قوية على وجهه، أفاقته وانتشلته من حياة الضياع المنغمس بها.

التمثيل والعمل المبكر :

كان آل باتشينو عاشقاً لفن التمثيل منذ طفولته، وكان حلمه في الحياة أن يحترف التمثيل المسرحي ويتخذه مهنة، ولكنه في شبابه ومراهقته تناسى ذلك الحلم في خضم انغماسه في حياة الأشقياء، ولكنه سرعان ما أفاق وعاد مرة أخرى يسعى وراء حلمه، وقرر أن يصقل موهبته التمثيلية بالدراسة، ولكنه كان في تلك الفترة لا يملك من المال ما يكفي حتى لسد جوعه وسداد قيمة إيجار مسكنه، فاضطر إلى الخروج للعمل كي يوفر النفقات اللازمة لتلك الدراسة، وعمل بالعديد من المهن المتواضعة، فعل بواباً ونادلاً بأحد المطاعم وموظف بمكاتب البريد، وأدخر كل سنت حصل عليه من تلك الوظائف، إلى أن تمكن من استكمال المبلغ اللازم لتمويل دراسته.

دراسة التمثيل :

توجه آل باتشينو في بادئ الأمر إلى استوديو الممثلين لدراسة التمثيل، ولكنه لم ينجح في اختبارات القبول، فلم ييأس وتوجه على الفور إلى ستوديو هربرت المعروف باسم HB، وتم قبوله وانتظم في دروس الأداء والتمثيل، وهنا التقى بأستاذ التمثيل تشارلي جتون، الذي آمن بـ آل باتشينو وتوقع له مستقبل باهر في عالم الفن، ثم صارا صديقين مقربين ويقول باتشينو إن جتون كان خير داعم له، وإنه من أنقذه من نوبات الإحباط المتكررة التي تعرض لها طيلة مشواره، وبعد أربعة أعوام من الدراسة في مدرسة هربرت للتمثيل، تقدم باتشينو مجدداً لاستوديو الممثلين، وفي تلك المرة تمكن من اجتياز اختبارات القبول، وتولى تدريبه الممثل لي ستراسبرج، الذي آمن هو الآخر بموهبة باتشينو، ونصحه بضرورة التخلص من كافة المهن التي يعمل بها لجني المال، وأن يتفرغ بشكل تام للتمثيل.

البداية والتشرد :

بدأ آل باتشينو مسيرته الفنية بالمشاركة بمجموعة أدوار متواضعة بالسينما وعلى خشبة المسرح، وكان ذلك بالتزامن مع دراسته للتمثيل بمعهدي هربرت واستوديو الممثل، وبتلك الفترة كان يوفر نفقاته كي يتمكن من مواصلة الدراسة، وجاءت فترات عليه كان يعجز فيها عن سداد إيجار مسكنه، فكان ينام في غرف تخزين الملابس بالمسارح، أو ينزل ضيفاً لدى أحد الأصدقاء.

رفضه دور العرّاب :

خلال فترة آواخر الستينات وآوائل السبعينات كان آل باتشينو قد شارك في العديد من المسلسلات والأفلام، وبتلك الفترة كان المخرج الكبير فرانسيس فورد كوبولا يعمل على الإعداد لفيلمه العرّاب أو الأب الروحي، وكان قد شاهد باتشينو في بعض أدواره وأعجب بأدائه وعلق بذهنه، وكان ينتظر إيجاد الدور المناسب له كي يتعاون مع الموهوب الشاب، ولعل الاثنين لم يتوقعا أن الدور سيكون محوري ذو مساحة كبيرة، ولكن كوبولا حين قرأ السيناريو لم يتصور ممثل آخر يجسد شخصية مايكل كورليوني، وما رجح كفة باتشينو بخلاف موهبته المميزة، هو إنه ذو أصول إيطالية وملامحه تكاد تطابق تصور كوبولا عن الشخصية. ورغم إن مساحة الدور كبيرة وأمام نجم لامع في مكانة مارلون براندو، إلا إن آل باتشينو تردد في قبوله، وذلك لإنه كان يفضل تقديم شخصية كوميدية أو رومانسية، اعتقاداً منه بأن الشخصيات الشريرة ليست محببة بالنسبة للجمهور، ولكنه قرأ السيناريو والرواية المأخوذ عنها الفيلم فأعجبته الشخصية، وحين عقد جلسات عمل مع المخرج تمكن من إقناعه بإنه الأنسب لتجسيدها فوافق.

آل باتشينو نجماً :

أثبتت الأيام للنجم آل باتشينو إنه كان مخطئاً في تخوفه وتوقعاته، ففور طرح فيلم الأب الروحي The god father بدور العرض السينمائية، تحول آل باتشينو إلى واحد من نجوم الصف الأول، فقد حقق الفيلم نجاحاً مبهراً خلال أيام عرضه الأولى، وكان إقبال الناس عليه لإنه مأخوذ عن رواية ناجحة بيع منها ملايين النسخة، بجانب إنه من إخراج عملاق بحجم كوبولا وبطولة نجم في مكانة مارلون براندو، ولكن كل من شاهد الفيلم غادر صالة العرض وقد أسره الأداء الساحر لباتشينو، خاصة وإنه قدم شخصية مركبة بالغة التعقيد، تمر بالعديد من المراحل والتحولات، وكان ذلك الفيلم بمثابة شهادة ميلاد باتشينو باعتباره أحد نجوم الصف الأول في هوليود.

مسيرته السينمائية :

كان فيلم الأب الروحي هو نقطة التحول الأهم في حياة آل باتشينو ،فمنذ أن قدم الجزء الأول منه في 1972م لم يعد مرة أخرى للعب الأدوار الثانوية والصغيرة، وصار بطلاً مطلقاً لأغلب الأفلام التي شارك بها، والتي صنعت تاريخه الفني الحافل بالأعمال المميزة الخالدة في ذاكرة السينما، ومنها :

  • الوجه ذو الندبة Scarface
  • طريق كارليتو Carlito’s way
  • حرارة Heat
  • أرق Insomnia
  • حقارة The Humbling
  • أنت لا تعرف جاك You don’t know jack

وآخر أعمال آل باتشينو فيلم سوء سلوك Misconduct، والذي شاركه بطولته العملاق المخضرم أنتوني هوبكنز، وصدر الفيلم في 2016م وهو من إخراج شنتارو شيموساوا.

حياته الخاصة :

حياة آل باتشينو الخاصة لم تكن يوماً مستقرة بالمعنى الحقيقي للكلمة، صحيح إنه لديه ثلاث ابناء وإن علاقته بوالداتهم دامت لفترات طويلة، إلا إنه لم يقدم يوماً على اتخاذ القرار بالزواج، واكتفى بإن تكون علاقته بصديقاته في نطاق المشاركة لا أكثر، وأولى العلاقات وأقصرها في حياة النجم السينمائي كانت مع جان تارنت، والتي لم يدم ارتباطه بها إلا لعام واحد فقط، وهي والدة ابنته الكبرى جوليا ماري، وفي 1990م أعلن باتشينو ارتباطه بالمنتجة الاسترالية ليندال هوبز، ودام ارتباطهما سبعة أعوام قبل أن يقررا الانفصال، وفي العام نفسه ارتبط بعلاقة عاطفية مع الممثلة بيفرلي دانجيلو، وأنجب باتشينو من تلك العلاقة توأماً هما ابنه جيمس وابنته أوليفيا روز، وبعد عامين من ميلادهما أعلن الثنائي انفصالهما، وكان ذلك في عام 2003م على وجه التحديد.

آل باتشينو والأوسكار :

رغم تميز آل باتشينو وتقديمه عدد كبير من الأدوار المركبة شديدة التعقيد، إلا إنه لم ينل جائزة الأوسكار إلا مرة واحدة طيلة مشواره الفني، ورغم إن عدد من النقاد وقطاع كبير من الجماهير يرون في هذا ظلم بين لباتشينو، إلا إن ما يثلج صدورهم هو إنه حقق إنجازاً لم يحققه سواه في تاريخ حفلات الأوسكار، وهو إنه رُشح لجائزتي أوسكار في عام واحد. ففي عام 1992م رُشح لجائزة الأوسكار لأفضل ممثل دور رئيسي عن فيلم Scent of an woman، ورُشح لأوسكار أفضل ممثل دور مساعد عن فيلم Glengarry Glen Ross. وقاد فاز بجائزة أفضل ممثل في دور رئيسي.

إنجازه :

آل باتشينو من الممثلين القلائل الذين تمكنوا من تحقيق المعادلة الأصعب في عالم الفن، فقد حظي باتشينو على مدار تاريخه الفني بتقدير النقاد واحترام الجماهير، واشتهر بحبه وقدرته على تجسيد الشخصيات الصعبة والمركبة، وتمكن من تخليد اسمه ضمن قائمة أفضل الممثلين في تاريخ السينما، كما يعد باتشينو من الشخصيات الملهمة للشباب، فمسيرته تعد مثال حي للنجاح والإصرار والتغلب على العوائق وتحقيق الذات.

الجوائز :

آل باتشينو له مسيرة سينمائية حافلة بالأدوار التي لا تنسى، وعدد كبير من الأعمال التي تعد معظمها من العلامات في تاريخ السينما العالمية، وبناء على هذا وذاك فقد تلقى العديد من الترشيحات لأكثر من جائزة عالمية، وحصد بعضها بالفعل، ومن أمثلة ذلك:

  • الأوسكار : رُشح باتشينو ثماني مرات لنيل جائزة الأوسكار، وفاز بها مرة واحدة عن دوره بفيلم عطر امرأة Scent of a woman عام 1992م.
  • جولدن جلوب : رشح باتشينو لتلك الجائزة حوالي خمسة عشر مرة، وفاز بأربع منها بالفعل.
  • جائزة إيمي : فاز بها مرتين عن أعماله التلفزيونية.
  • جائزة معهد الفيلم الأمريكي : فاز بها آل باتشينو تكريماً له عن مجمل أعماله الفنية.
  • جائزة بافتا : رُشح لها خمسة مرات وفاز بها مرتين.

وبجانب هذه الجوائز فقد تصدر آل باتشينو استفتاء القناة الرابعة البريطانية في عام 2003م، باعتباره النجم الألمع والأكثر تأثيراً في تاريخ السينما العالمية بتصويت المشاهدين.

خطط مستقبلية :

عكس الكثيرين من ابناء جيله لم يفكر آل باتشينو في اعتزال الفن، ويقول إن الفكرة ليست مطروحة على الإطلاق، فإن أسعد لحظات حياته هي تلك التي يقف فيها أمام الكاميرا أو يشاهد نفسه على الشاشة، ورغم بلوغه النجم المخضرم سن السادسة والسبعين، إلا إن جدول أعماله لا يزال مزدحماً، وقد كشف لوسائل الإعلام جانب منه، قائلاً بأن العام المقبل 2017م سيشهد عرض عملين له، أولهما جاري تصويره وهو بعنوان حيث هرب الرجل الأبيض Where the white man runs away، أما ثانيهما فلا يزال بمرحلة الإعداد وهو فيلم الرحلة أو Trip.

محمود حسين

محمود حسين، مدون وقاص مصري، خريج كلية الآداب جامعة الإسكندرية، الكتابة بالنسبة لي ليست مهنة، وأري أن وصفها المهنة امتهان لحقها وقدرها، فالكتابة هي المتعة، وهي السبيل لجعل هذا العالم مكان أفضل

أضف تعليق

إحدى عشر + 4 =