بوب كين .. الرجل الذي خلف قناع باتمان
بوب كين .. الرجل الذي خلف قناع باتمان

بوب كين هو أحد أعلام فن القصص المصورة، إذ يرجع له الفضل في ابتكار شخصية باتمان أو الرجل الوطواط، الذي ظهر لأول على صفحات المجلات المصورة في عام 1939م، ومنذ ذلك الحين وهو أحد أشهر الشخصيات في عالم الكوميكس، وألهم إبداع بوب كين والكاتب بيل فينجر العديد من المبدعين، الذي استغلوا شخصيتهما وقدماها من خلال عدد كبير من المسلسلات الكرتونية وأفلام السينما، وتحول الوطواط إلى علامة تجارية تقدر بمئات الملايين من الدولارات.

بوب كين .. من هذا ؟

بوب كين هو أحد أبرز مبدعي القصص المصورة، وفي نظر الكثيرين هو الأبرز والأروع والأفضل على الإطلاق.. فترى كيف كانت مسيرته؟، وكيف غير باتمان مجرى حياته؟

الميلاد والدراسة :

وُلِد بوب كين باسم روبرت كان وذلك في الرابع والعشرين من أكتوبر 1915م، ينتمي كين لأسرة يهودية هاجرت من أوروبا الشرقية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، واستقرت بمدينة نيويورك وبها وُلِد ونشأ كين. ظهرت موهبة كين في الرسم في وقت مبكر من عمره، وجذبت إليه أنظار زملائه ومُعمليه الذين شجعوه على تنميتها، وحين التحق بالمدرسة الثانوية التقي برسام الكاريكاتير سوف إيزنر، والذي توطدت علاقته به بسبب تشاركهما ذات الموهبة والاهتمامات، وقررا أن يقتحما معاً عالم الاحتراف ويحولان هوايتهما إلى مهنة، وأولى خطواتهما على طريق الحلم تمثلت في التحاقهما بمدرسة كوبر يونيون بنيويورك فور إنهاء الدراسة الثانوية، وبها تعلما أسس فن الرسم وتمكنا من تطوير موهبتهما الفنية.

العمل بالرسوم المتحركة :

بعد إنهاء بوب كين للدراسة في كوبر يونيون تمكن من الالتحاق باستوديو ماكس فلايشر لصناعة الرسوم المتحركة كمتدرب، وخلال فترة عمله بالاستوديو اكتسب مزيداً من المهارة والخبرة، وبعد عامين من انضمامه لاستوديو ماكس فلايشر، انضم إلى شركة فيكشن هاووس المتخصصة في إصدار المجلات الهزلية، وقدم معها العديد من الأعمال التي حققت نجاحاً كبيراً، ومكنت كين من حجز مكاناً له ضمن الطاقم الرئيسي لرسامين الشركة، التي اتخذ القائمين عليها قراراً بدمجها مع عدد من الشركات الأخرى العاملة بذات المجال، بهدف تكوين كيان أكبر عُرِف فيما بعد باسم شركة دي سي كوميكس.

بداية باتمان :

في عام 1939م كان سوبر مان الذي أبدعه جيري سيجل هو الإصدار الأهم في عالم القصص المصورة، ونظراً للإقبال الكبير على قصص البطل الخارق، بدأ باقي المحررين والرسامين في محاولة ابتكار المزيد من شخصيات الخارقين، عسى أن ينالوا ولو جزءاً من نجاح سوبر مان، وفي تلك الفترة التقى بوب كين برفيق رحلته الكاتب بوب فينجر، الذي قدم له فكرة الرجل الوطواط أو باتمان، فتحمس كين لها وبدأ يعمل على تصميم الشخصية الرئيسية والشخصيات الثانوية التي ستظهر ضمن الأحداث، وحين صدر العدد الأول من أعداد باتمان حقق نجاحاً كبيراً، وقيل عنه إنه أول بطل كتب هزلية يتمكن من تهديد سوبر مان، ومنافسته على شعبيته وعلى اعتلاء قمة هرم مبيعات كتب الكوميكس، وتزايدت شهرة الشخصية مع الوقت الأمر الذي أدى إلى رفع أسهمها، فجذبت أنظار المخرجين والمنتجين الذين قرروا استغلالها تجارياً، فتم تقديم عدد كبير من المسلسلات والأفلام التي تصور مغامرات بطل جوثام الخارق باتمان.

شخصيات أخرى :

عشق بوب كين شخصية باتمان وصار بمثابة طفله المدلل، فصار يعمل طيلة الوقت على تطويره وتحسينه، وفي كثير من الأحيان كان يشارك فينجر بأفكاره، فيضع الخطوط العريضة للبنية القصصية لبعض الأعداد، أو يقترح إضافة شخصية جديدة إلى السلسلة، وأغلب الشخصيات الرئيسية في عالم باتمان كان لكين الفضل في تصميمهم في بادئ الأمر، مثل شخصية روبن مساعد باتمان الذي يشاركه أغلب مغامراته، وكذا شخصية عدوه اللدود الجوكر، وأيضاً شخصية المرأة القطة.

حياته الخاصة :

تزوج بوب كين في عام 1988م من السيدة اليزابيث ساندرز، والتي ظهرت في دور ثانوي ضمن أحداث ثلاثة من أفلام باتمان، وكان كين يقول إن هذا يدفعه للتفاؤل بنجاح الفيلم، وعاش كين حياة أسرية هادئة ومستقرة بصحبة ساندرز، وانجبا ابنتهما الوحيدة ديبورا، ودام زواجهما حتى وفاة كين في عام 1998م.

الثروة :

حقق بوب كين ثروة مالية مهولة تقدر بعشرات ملايين الدولارات، وذلك لإنه احتفظ هو وشريكه بيل فينجر لنفسيهما بحقوق الملكية الفكرية الخاصة بمختلف الشخصيات التي ابتكرها؛ فشركة دي سي كوميكس لا تمتلك هذه الشخصيات، إنما هي تملك فقط حق استغلالها في الأعمال الفنية على اختلاف أنواعها، ومن ثم فإن كل عمل تنتجه يدور في عالم فارس الظلام باتمان، فإن بوب كين يتقاضى عنه أجراً حتى وإن لم يشارك في إبداعه بشكل مباشر، وبعد رحيله صار مقابل الانتفاع بحقوق الشخصية يذهب لورثته الشرعييون، وذلك الأمر لا ينطبق فقط على أفلام السينما والقصص والحلقات التلفزيونية، إنما يشمل ألعاب الفيديو ولعب الأطفال والملابس التي تستغل العلامة التجارية الخاصة بالوطواط.

التقدير والتكريم :

التكريم الحقيقي لأي فنان من وجهة نظر الرسام الأمريكي بوب كين ،يتمثل في إشادات القراء التي تصل إليه، وتعلق الأطفال والمراهقين بشخصيات كتبه الهزلية، وتلهفهم للاطلاع على المزيد من الأعداد ومعرفة نهاية كل مغامرة، أما عن التكريمات الرسمية المؤسسية فكانت تأتي بالمرتبة الثانية لديه، وقد نال منها العديد لمكانته ولإبداعه الذي أثرى به فن الكوميكس، ومنها :

  • نال بأكثر من عام جائزة أفضل رسام قصص مصورة عن عدد من إصدارات باتمان.
  • تم ضم بوب كين إلى قاعة مشاهير جاك كيربي لمبدعي الكتب الهزلية في عام 1994م.
  • كذلك انضم إلى قاعة مشاهير ويل إسنر في عام 1996م.
  • في عام 2015م أضيفت نجمة باسمه في ممشى المشاهير بهوليود.

إرثه وأعماله :

بوب كين هو أحد أهم مبدعي الكتب الهزلية في التاريخ، ولهذا اعتبر المسئولين بالولايات المتحدة الأمريكية أعماله ثروة قومية، تؤرخ لهذا النوع من الفن، ولهذا تم حفظها في متحف الفن الحديث بنيويورك، والبعض الآخر بمتحف ويتني للفن الأمريكي، كما حظي معرض جامعة سانت جون ببعض متعلقات الكاتب الكبير، وتضم المعروضات الأعداد الأولى التي ظهرت به شخصيتي باتمان والجوكر، بجانب بعض مسودات التي خط بها التصورات الأولية لأشهر شخصيات الكوميكس.

الخلود :

بوب كين هو أحد الفنانيين القلائل الذين قُدِر لهم الخلود في ذاكرة الجمهور، والفضل في ذلك يعود إلى الشخصيات التي أبتكرها، والتي اكتسبت شهرة عالمية وتعد الأشهر في عالم القصص المصورة وأفلام الرسوم المتحركة وأفلام الإثارة، فعمل بوب كين لم يقتصر على سنوات نشاطه الفني فقط، أو على الأعمال التي كتبها بنفسه، بل إن شخصياته ألهمت عشرات الكتاب والمخرجين ومطوري قصص شركة دي سي كوميكس، وبكل عام يصدر على الأقل ثلاثة أعمال فنية خاصة بشخصية باتمان، وتختلف الاسماء على شارات المقدمة أو أغلفة كل عمل بحسب صناعها، بينما العبارة الوحيدة الثابتة هي : ( من إبداع بوب كين ).

وآخر الأعمال السينمائية التي ذيلت بتلك العبارة بعد وفاة كين، كانت ثلاثية فارس الظلام للمخرج كريستوفر نولان، وفيلم باتمان ضد سوبر مان لزاك سنايدر، وبالعالم الجاري سيصدر فيلم الفرقة الانتحارية suicide squad ورغم إن باتمان يظهر ضمن أحداثه كضيف شرف، إلا إن التترات ستحمل اسم بوب كين أيضاً، وذلك لأن شخصية الجوكر التي كان قد شارك كين في أبتكارها إحدى شخصيات الفيلم الرئيسية.

الوفاة :

تعرض بوب كين لوعكة صحية شديدة نقل على إثرها إلى المركز الطبي بلوس أنجلوس، وبه توفي في الثالث من نوفمبر 1998م عن عمر يناهز 83 عاماً، وتم دفنه في مقبرة هوليود هيلز بولاية كاليفورينا الأمريكية.

ترك الرد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا

تسعة عشر + عشرين =