تعرف على العشرة المبشرين بالجنة وأسباب تبشير كل منهم

العشرة المبشرين بالجنة هم الذين تم تبشيرهم من قِبل النبي صلى الله عليه وسلم بدخول الجنة، ويعتبر هؤلاء الأشخاص الأكثر حظًا.

0 1٬352

يُعتبر العشرة المبشرين بالجنة أكثر عشرة أشخاص حظًا في هذا العالم الكبير، فعلى الرغم من أن الكثير من الناس يفعلون الخير ويُخلصون في أعمالهم إلا أنهم لا يضمنون الجنة، حتى وإن كانوا يتوقعونها، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد بشر عشرة أشخاص قبل موته بدخولهم الجنة، وهذا بالطبع هو الفوز العظيم الذي لا يفوقه فوز، وبعيدًا عن ذلك فإن تبشير هؤلاء بالجنة دفع البعض إلى البحث خلفهم لمعرفة الأسباب التي جعلتهم جديرين بالتبشير بهذه الجائزة العظيمة، هذا طبعًا بعد معرفة أسمائهم وحفظها عن ظهر قلب، ونحن هنا لا نتحدث عن الكبار والبالغين فقط، وإنما كذلك الأطفال الذين يتم تربيتهم في الدول الإسلامية على حب الجنة والسعي دائمًا للفوز بها، ولهذا كان من المنطقي أن يتم التعريف بالأشخاص الذين ضمنوا دخولها والأسباب التي أدت لذلك، وهذا بالضبط ما سنحاول التعرف عليه في السطور القادمة.

تبشير النبي بالجنة

لم يكن الأمر كما قد يتخيله بعضكم الآن، فليس كل صحابي يفعل واحدة من الأعمال الجيدة يتم تبشيره بالجنة مباشرة، وإلا، فإن الصحبة كلهم، أو الأغلبية الطاغية العظمى منهم، كانت تقول بالأعمال الحسنة، لكن الله كان له حكمة وغاية من إعلام النبي بتبشير الصحابة العشرة المعروفين بالجنة، مع أن منهم من كان حديث الإيمان ومنهم من كان غير شهير بالقدر الكبير بين الصحابة، لكن نعود ونُكرر أن الأمر برمته بيد الله، فهو من أخبار نبيه بوجوب تبشير هؤلاء.

تبشير الصحابة العشرة بالجنة لم يأتي بشكل فردي، بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُبشر كل صحابي على حده وفي مواقف مختلفة، وإنما ذكرهم جميعًا في حديث واحد من الأحاديث الصحيحة التي لا خلاف عليها، وطبعًا انتشر الحديث وبات الجميع يعرف من هم العشرة العظماء الأكثر حظًا في هذا العالم لدرجة أن يتم تبشيرهم بالجنة قبل موتهم.

حديث العشرة المبشرين بالجنة

كما ذكرنا، النبي صلى الله عليه وسلم قد بشر جميع المبشرين الخمسة في حديث واحد صحيح، وليس كل واحدٍ منهم بشكل منفرد بحديث منفرد، وطبعًا هذا الحديث يحظى بالأهمية التي تجعله واجب الذكر في موضع كهذا، وهو ما ورد عن سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ – رضي الله عنه – حين قال: (أشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: عَشْرَةٌ فِي الْجَنَّةِ: النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُ الْعَاشِرَ, قَالَ: فَقَالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ، قَالَ: فَقَالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ)

وكما نرى فهذا الحديث قد ذكر تسعة أشخاص بالإضافة إلى النبي الذي بالتأكيد سيكون أول شخص يدخل الجنة يوم القيامة، فقط يُمكننا أن نضيف أحد المبشرين بالجنة الذين لم يذكروا في هذا الحديث، وهو الصحابي سعد بن أبي وقاص، لكن، بعد أن نعرف أسماء هؤلاء الصحابة العظام فإننا نجد أنفسنا أمام سؤال آخر قوي، وهو سبب كون هؤلاء هذه المكانة الكبرى، وللإجابة على هذا السؤال نحن بحاجة إلى تناول كل صحابي على حِده، ولتكن البداية مع أبي بكرٍ الصديق.

أبو بكر الصديق، الأول في كل شيء

في الحقيقة عندما نتحدث عن أبي بكر الصديق فلسنا في حاجة إلى التفكير في السبب الذي جعله أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وذلك لأننا ببساطة أمام شخص يُعد الأول في كل شيء، ولو جلسنا نُعدد الأسباب التي تؤهله لذلك الأمر فسوف نأخذ الكثير والكثير من الوقت والكلمات، لكن، نذكر مثلًا أن ذلك الصحابي الجليل قد قال عنه النبي في مرة من المرات أن إيمانه لو وضع في كِفة وإيمان البقية في كفة لرجحة كفة ذلك الرجل بسبب عمله الصالح، وطبعًا كلنا نعرف أنه كان الخيار الأول للنبي عندما فكر في رحلة الهجرة، وبالتأكيد ليس كل شخص يُمكن أن يكون رفيقًا للنبي بالهجرة المباركة.

لم يأخذ أبو بكر وقتًا طويلًا حتى يؤمن بدعوة النبي ورسالته، بل كان سباقًا لها ومبادرًا به، وقد صدق النبي في كل شيء يقوله في الوقت الذي كان فيه الجميع يصف النبي بالساحر المجنون، وكذلك كان الأجدر عندما مات الرسول وبات من الضروري وجود شخص في مكان الخلافة، فمن أفضل من أبي بكر يستحق أن يكون أحد المبشرين بالجنة؟

عمر بن الخطاب، الفاروق الفارق

أيضًا لا يقل عمر بن الخطاب عن أبي بكر الصديق كثيرًا، فيكفي أن النبي قد قال فيه أن الشيطان لا يمر من الطريق الذي يمر منه عمر، وطبعًا كلنا نعرف أن النبي قد قال بأنه لو كان ثمة نبي بعده لكان عمر، وذلك على الرغم من أن إسلامه قد جاء متأخرًا بعض الشيء، وأنه كان يُفكر في البداية بقتل النبي، وقد وصله أن النبي يقول اللهم أعز الإسلام بأحد العُمرين، وكان من ضمنهما عمر بن الخطاب، على كلٍ، لم تتوقف رحلة الفارق بعد وفاة النبي وأبي بكر، حيث تولى الخلافة بعدهما وحقق الكثير من النجاحات ليكون بحق جديرًا بالدخول ضمن قائمة العشرة المبشرين بالجنة .

عثمان بن عفان، ذي النورين

من الذين لا يُختلف على استحقاقهم التبشير بالجنة ذي النورين وثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان، ولقب ذي النورين بالمناسبة كان قد خرج بعد أن تزوج عثمان بابنتي النبي، وقد عُرف عثمان أيضًا بسخاءه الشديد وحياءه الأشد، وقد كان كذلك من أوائل من دخلوا في الإسلام ومن أشد المدافعين عنه بأموالهم، ثم كانت نهايته غدرًا في صبيحة عيد الأضحى الموجود في السنة الخامسة والثلاثين من الهجرة، وقتها كان عثمان في الثامنة والسبعين من عمره.

علي بن أبي طالب، الفدائي

رجل آخر بُشر بالجنة بعد الكثير من الأعمال الطيبة التي قام بها، وهو على بن أبي طالب، ابن عم النبي وصهره، حيث تزوج ابنته، وقد كان علي سعيد الحظ بتربيته على يد النبي، وطبعًا كلنا نعرف القصة الشهيرة عندما نام علي في مكان النبي ليلة الهجرة، ثم بعد ذلك، وبعد أن هاجر إلى المدينة وحدثت عملية الإخاء، قرر النبي أن يكون علي أخاه، وقد حمل لواء المعركة في الكثير من المعارك الضارية وكان معروفًا بقوته وشدته ورجاحة عقله، ولذلك كان صاحب رأي مسموع من الجميع، وقد رحل علي في السنة الأربعين من الهجرة.

الزبير بن العوام، حواري النبي

من ضمن الصحابة الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة الصحابي الجليل الزبير بن العوم، وهو بالمناسبة له صلة قرابة من النبي في قصي، وقد كان يُعرف بكونه حواري النبي، كما أن النبي قد شهد له بالشهادة بالإضافة إلى الجنة، وبالفعل مات الزبير مغدورًا، أي قتل بطريقة غدر، في السنة السادسة والثلاثين من الهجرة عن عمر يناهز تقريبًا السبعة والستين عام، وطبعًا كانت مناقبه وفضائله التي قام بها طوال حياته كفيلة بجعل النبي يُبشره بالجنة.

طلحة بن عبيد الله، شهيد الجمل

أيضًا يأتي الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله ليكون ضمن العشرة المبشرين بالجنة قبل موتهم، وهو يلتقي مع النبي في اسم مرة، وقد كان طلحة معروفًا بعدة أشياء منها شعره الكثيف ووجهه الحسن، وأيضًا كان قصير القامة، لكن ذلك لم يمنعه من الجهاد طوال فترة حياته حتى استشهد في واحدة من أشهر المواقع في التاريخ الإسلامي، وهي موقعة الجمل، والتي كانت في السنة السادسة والثلاثين من الهجرة، حيث كان عمره وقته حوالي ثلاثة وستين عام.

سعد بن أبي وقاص، مستجاب الدعوة

في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قام بتبشير سعد بن أبي وقاص بدخول الجنة، والحقيقة أن الدلائل والشواهد على هذا الأمر كانت كثيرة جدًا، فأولًا يُلقب سعد بسابع السبعة، وأيضًا كان له دعوة مُستجابة ورمية مسددة، فهو الذي دعا له النبي بتسديد رميته وإجابة الدعوة، وبعد وفاة النبي كان سعد ضمن مجلس الشورى الذي قال به عمر بن الخطاب، وهذا يعني أنه كان يؤخذ رأيه في كل كبيرة وصغيرة تتعلق بشئون المسلمين، وقد استمر على هذه الحالة حتى قضى نحبه في العام الخامس والخمسين من الهجرة، وقد كان عمره في ذلك الوقت حوالي سبعة وسبعين سنة.

أبو عبيدة بن الجراح، أمين الأمة

في قائمة العشرة المبشرين بالجنة نجد كذلك حضورًا قويا للصحابي الجليل أبو عبيدة من الجراح، ذلك الذي أسلم مبكرًا وشهد مع النبي جميع الغزوات، وقد بلغ إيمانه الجديد وغيرته على الدعوة أنه قد قابل أبيه في أحد المعارك فقتله، لأن أباه وقتها كان ضمن صفوف المشركين، أما عمر بن الخطاب فقد قال قبل وفاته أنه لو كان مسموحًا له في اختيار من يخلفه من بعده لكان اختياره الأول أبي عبيدة بن الجراح، وقد كان تبريره في ذلك أن النبي قد اعتبره قبل موته أمين الأمة، عمومًا، مات أبو عبيدة في السنة الثامنة عشر من الهجرة عن عمر يناهز الثمانية والخمسين عام.

عبد الرحمن بن عوف، الرجل الصالح

لم يفت التبشير بالجنة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف، والذي وُلد في مكة وكان من أوائل الذين دخلوا الإسلام، حتى أنه قد هاجر الهجرتين، وقد كان الناس يعتقدون قديمًا أن الفقراء فقط هم من يدخلون في الإسلام، لكن مع إسلام عبد الرحمن تغيرت تلك الفكرة تمامًا، ومن ضمن مواقفه كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذهب ليتوضأ ذات مرة فلما عاد وجد عبد الرحمن بن عوف قد بدأ الصلاة وقاد الناس فقال كلمته الشهيرة بأن الله لم يقبض نبي حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته، وقد كان ذلك الرجل هو بن عوف، عمومًا، توفي الصحابي الجليل في السنة الثانية والثلاثين من الهجرة، حيث كان عمره وقتها حوالي اثنين وسبعين عام.

سعيد بن زيد، راوي الأحاديث

أيضًا من الصحابة الذين أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم من العشرة المبشرين بالجنة سعيد بن زيد، وهو رجل شهد كل المواقف مع النبي وأسلم قبل أن يدخل دار الأرقم، كما أنه كان أحد الرواة المشهورين لأحاديث النبي، وقد استمر على دأبه حتى مات سنة خمسين من الهجرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

12 − 6 =