الإلياذة والأوديسة : كل ما تريد معرفته عن الملحمتين

الأساطير الإغريقية وملخص ملحمة الإلياذة والأوديسة وكتابات الشاعر الأعمى هوميروس وحكاية طروادة والمعركة بين أخيل وهيكتور شقيق باريس وحبيبته الأميرة هيلين، تعرف على الملحمتين الأشهر في تاريخ الأدب الإغريقي القديم.

0 2٬323

الأساطير الإغريقية لها تأثير قوي على الثقافة الغربية وملحمتي الإلياذة والأوديسة هي من أهم المصادر التي يعتمد عليها المؤرخون والمحبون للفنون والآداب القديمة، ومع أن الملحمتين لا تمتثلا لمعايير الكتابة التاريخية إلا أن نعرف بفضلهما وقائع تاريخية تم إثباتها فيما بعد مثل وجود مدينة طروادة نفسها واكتشافها في آخر القرن التاسع عشر. وتركز ملحمة الإلياذة بصفة خاصة على قصة حرب طروادة عبر أبيات طويلة من الشعر الحماسي والذي تتخلله الإشارة إلى تأثير الآلهة مثل إغواء أفروديت وحكاية البطل الأسطوري أخيل، أما الأوديسة فتعرض مغامرات أوديسيوس والتحديات المهولة التي واجهها، وتظهر عناصر البطولة والقوة في نفس الأوقات التي تظهر فيها لحظات الضعف، والتي كان بدورها الممهد لظهور التراجيديا الإغريقية.

ملخص ملحمة الإلياذة

الإلياذة هي واحدة من أهم الملاحم الشعرية القديمة وأحد أهم مصادر التراث الإغريقي والتراث الإنساني بشكل عام، تعود أهمية الإلياذة إلى أسباب كثيرة أولها قِدَم النص الذي يرجح أنه يعود إلى الفترة بين القرن السادس قبل الميلاد والقرن العاشر قبل الميلاد، وكثافة الرموز والأساطير التي تعتبر خلاصة تجربة الحضارات والثقافات القديمة في اليونان والمناطق المحيطة بها والتبادل الذي حدث مع ثقافات شمال أفريقيا ومنطقة الهلال الخصيب عبر قرون طويلة، وتروي الملحمة القصة الفريدة لحرب طروادة التي حدثت بسبب قصة الحب التي ربطت باريس أمير مدينة طروادة (شقيق الأمير هيكتور وابن الملك بريام والملكة هيكوبا) وهيلين (زوجة منيلاوس ملك مدينة إسبرطة) والتي يُشار إليها في الملحمة كقصة حب أسطورية حدثت بسبب تأثير إلهة الحب أفرويت التي تعرف باسم فينوس في الميثولوجيا الرومانية والتي سحرت شخصيات مهمة عديدة في الأساطير الإغريقية مثل هرقل الذي تسببت في إذهاب عقله لدرجة أنها جعلته يقتل أولاده الثلاثة بالرغم من أنه كان قاد عاد للتو من رحلته الأسطورية التي خاض فيها أصعب التجارب الخارقة، ويميل مؤرخون إلى أن الرواية الحقيقية هي أن باريس خطف هيلين لأسباب سياسية، ومهما كانت الأسباب فإن النتيجة هي حصار مدينة طروادة عبر الجيش الإسبرطي الذي عُرف بجسارة وخبرة مقاتليه، وشارك في الحصار البطل الأسطوري أخيل بقيادة الأمير أجاممنون (شقيق الملك منيلاوس).

أهمية كتابات هوميروس

تضم ملحمة الإلياذة قصص أسطورية كثيرة تحولت إلى مرجع أساسي بالنسبة للإغريق في القرون المتقدمة، لدرجة أن البعض اعتبروه هو الشاعر الأول الأهم في التاريخ الغربي، وقال عنه أرسطو “علّم هوميروس الشعراء من بعده فن الكذب بمهارة”، واعتبره هرقليطس الينبوع الذي يمكننا من خلاله تعلم فنون الشعر والحكمة والفلسفة. ومن ثم انتشرت الترجمات إلى العالم وتشرّبت حضارات مختلفة هذه القصص ودمجتها في عقائدها مثل الرومان، وبعد ظهور المسيحية وتبني الإمبراطور الروماني قسطنطين للمسيحية كديانة لإمبراطوريته بعد قرون طويلة من الوثنية أصبحت هناك أهمية رمزية كبيرة لملحمتي الإلياذة والأوديسة وأصبحت جزء هام من مكونات الثقافة الغربية، وتأصّل هذا بقوة فيما بعد العصور الوسطى الأوروبية وبالتحديد عصر النهضة الذي اتجه أكبر فنانيه إلى الاستلهام من الملاحم الإغريقية والمسيحية مثل الرسام والنحات مايكل أنجلو ورفائيل وظهر تأثر في العديد من المجالات كفن العمارة مثل تأثر يبرز فيليبو برونليسكي بكتابات العالم الإغريقي فيتروفيو.

ملخص ملحمة الأوديسة

بطل القصة هو أوديسيوس (يكتب وينطق بأكثر طريقة كأوليسيس أو عوليس أو عولس). تأتي أحداث القصة بعد أحداث حرب طروادة حول أوديسيوس ملك إيثاكا وزوجته بينلوبي، تبدأ القصة عند السفر الطويل لأوديسيوس وغيابه عن مملكته مما جعل القادة الكبار في اليونان القديمة يصوبوا أنظارهم نحو قصره وبالتحديد للزواج من زوجته باعتبار أن أوديسيوس أصبح في عداد الموتى. تلجأ الملكة الجميلة بينلوبي إلى حيلة لإبعاد الخاطبين بالودّ وهي ادعائها بأنها تنسج ثوبًا ولن تفكر في الخطبة والزواج إلا بعد الانتهاء من الثوب، مرت شهور طويلة وهي لا تنتهي من الثوب وتتظاهر بأنها تعمل عليه، ومن ثم يبدأ بتصوير المغامرات الأسطورية التي يخوضها أوديسيوس وشرور إله البحر بوزيدون خلال إبحاره، تبدأ رحلة البطل من طروادة وتمر بتراقيا ومالطا وصقلية وأخيرًا حتى جزيرة إيثاكا. من المغامرات الغريبة التي واجهها ساحرة جزيرة تسيرس التي حوّلت مساعدي أوديسيوس إلى خنازير وسحرته وجعلته يعشقها ولم يستطع الفرار من تعويذة الحب إلا عن طريق الإله هيرمس الذي أعطاه زهرة مولي البيضاء. تواجه أوديسيوس ورجاله مع واحد من السايكلوب (عمالقة لهم عين واحدة ضخمة) وفقأوا عينه.

تاريخ الأساطير الإغريقية في ملحمتي الإلياذة والأوديسة

تضم القصة مجموعة هامة من الشخصيات الأسطورية والتاريخية وتعتبر مرجع هام لها مثل الإله زيوس وأبولو وهرمس وبوزيدون وكاليبسو وأخيل وأجاممنون ومينلاوس ويومايوس الراعي. وكما هو تأثير الإلياذة نافذٌ فكذلك هو تأثير الأوديسة، وعبر مراحل تاريخية مختلفة كانت الأوديسة من أهم الأعمال الإنسانية التي ألهمت الفنانين والأدباء حتى يومنا هذا، ومن الأعمال المعاصرة الهامة المستوحاة من الشخصية رواية “عوليس” للكاتب الأيرلندي جيمس جويس الأديب المعروف بريادته في تيّار الوعي.

ترجمة الإلياذة والأوديسة لهوميروس

لكونهما اثنتين من روائع الأدب العالمي فقد حظت ملحمتي الإلياذة والأوديسة باهتمام المترجمين والباحثين على مر قرون، وأشهر ترجمة عربية للأوديسة هي ترجمة الأستاذ دريني خشبة ولكنها ليست منقولة عن الأصل اليوناني بل عن ترجمة إنجليزية، وقد أتمها في سنة 1945 ونشرت عبر دار الهلال، وترجم دريني خشبة كذلك ملخصًا للإلياذة بعنوان “قصة طروادة” وشمل أهم الأحداث في الملحمة الشعرية وتحديدًا الجزء البطولي فيها والذي يختص بأخيل وحكاية خطف هيلين وحصار طروادة، وتمتاز الترجمة بإضافة جمل تعبيرية وأمثال مستمدة من القرآن الكريم والثقافة العربية مما دعا البعض لانتقاد الترجمة لكونها تعمل على تحويل خصوصية الميثولوجيا الإغريقية إلى أجواء تتداخل فيها الثقافة العربية، ولكن الترجمة الأولى للإلياذة هي للشاعر اللبناني سليمان البستاني المنشورة في العقد الأول من القرن العشرين، وتبعتها ترجمة المؤلفة والكاتبة عنبرة سلام الخالدي وترجمة أخرى لسامي خشبة، ومنذ سنوات فقط ظهرت ترجمة جديدة للإلياذة نشرتها الدار المصرية اللبنانية بحجم يفوق أربعمائة صفحة من القطع الكبير مع إضافة وهوامش عمل عليها ثلاث مترجمين، وطبقًا للآراء النقدية فإن هذه الترجمة هي الأقرب روحًا للنص الأصلي لعدة أسباب أهمها إلى ميل أغلب المترجمين السابقين إلى حذف بعض الأجزاء من الملحمة لأسباب أخلاقية أو دينية أو لاعتقادهم بوجود حشو كثيف لن يهم القارئ العربي.

هل هوميروس شخص حقيقي؟

هناك جدل كبير بخصوص هوية كاتب الإلياذة والأوديسة لدرجة أن بعض الباحثين يعتقدون بأنه شخصية خيالية لعدم وجود أية نصوص تاريخية تثبت سيرة حياته بالشكل الكافي، وأصدر الباحثون كم كبير من الكتب والدراسات الأكاديمية التي تحاول الوصول إلى نتائج ثابتة، وبصفة قوية بدأت الأبحاث بالظهور في أواخر القرن الثامن عشر على يد الباحث الألماني فولف صاحب كتاب “مدخل إلى هوميروس” الذي قال أن أشعار هوميروس لم يتم تدوينها في وقت ظهورها ووافقه في هذا الفيلسوف جوته، لكن ظهر معارضون للنظرية مثل شاعر المدرسة الرومانسية شيللر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرين − سبعة =