هوس شراء الكتب

هوس شراء الكتب مشكلة شائعة لدى أغلب القراء، وبصفتي كاتب فربما أعرف تلك المشكلة الكبيرة أكثر من غيري، فقد وقعت فيها بشكل شخصي، وما زلت أذكر عدد المرات التي اشتريت فيها الكتب بكل ما لدي من مال، وهذا ما حدث حرفيا، ولم يؤدي هوس شراء الكتب إلى إهدار مالي مرة واحدة، بل كان يتكرر كثيرا على فترات دورية، فتلك مشكلة كبيرة تجعلك تنفق مالك بشكل أقرب إلى السفه، ويضعك في كثير من المشكلات المالية بعد ذلك، ولا يتعلق هَوس شِراء الكُتب بقدرتك على إتمام قراءة كل ما لديك، بل يرتبط الأمر بالرغبة في الاقتناء في كثير من الأحيان، وحتى عند إتمام قراءة كل كتاب في مكتبتك الخاصة، يتسبب ذلك حتما في ضياع وإهمال الأمور الأخرى، لنتفق إذن أن هوس إقتناء الكتب مشكلة كبيرة ذات طابع مرضي، وسنتحدث في هذا المقال عن أسباب هَوس شِراء الكُتب المختلفة، وسنناقش أضرار ذلك، وسنمنحك الحل الأكثر فعالية في التخلص من تلك المشكلة بشكل حاسم ونهائي.

هوس شراء الكتب

هوس شراء الكتب هوس شراء الكتب

نحتاج إلى تعريف هوس شراء الكتب قبل الحديث عن علاجه، ذلك أن نسبة كبيرة ممن يعانون هذا الهوس يجهلون وقوعهم فيه، إذ يتهاوى الخط الفاصل بين شراء الكتب بالمعدلات الطبيعية وبين هوس شراء الكتب بشكل غير طبيعي، ويمكنك إدراك تجاوز الحدود في شراء الكتب بعدة معايير بسيطة، يأتي على رأسها مقدار ما تنفقه على شراء الكتب بالمقارنة مع دخلك الشهري، فلا يعقل أن يتجاوز معدل إنفاقك على الكتب نسبة العشرين بالمئة من دخلك، وهي نسبة كبيرة إذا نظرنا إلى متطلبات الحياة الضرورية الكثيرة، وبالطبع عندما تنفق أغلب دخلك على شراء الكتب فلا يحتاج الأمر إلى توضيح هَوس شِراء الكُتب لديك، كما يسهل معرفة هَوس شِراء الكُتب بمقارنة ما لديك من كتب مع ما تقرأه من هذه الكتب، فكثيرا ما تجد لديك الكتب التي لم تفتحها من قبل، وبالرغم من ذلك تأتيك الرغبة في شراء المزيد منها، ويمكن إدراك هوس شراء الكتب عند شراء كتب لديك منها نسخة.

مرض القراءة

أحيانا ما تصبح القراءة إدمانا يسرق حياتك، ويتسبب هذا الإدمان في هوس إقتناء الكتب بالتبعية، فالقراءة عملية ممتعة للغاية، ولها الكثير من الفوائد، وبشكل شخصي تماما أرى القراءة أفضل هواية في الحياة، فلا مجال هنا للتقليل من أهميتها بأي شكل من الأشكال، ولكن بالرغم من كثرة فوائدها فالإفراط يؤدي إلى تحويلها إلى عنصر هدم ومصدر ضرر، فالهدف من القراءة هو اكتساب الخبرات ومعايشة التجارب الحياتية المختلفة لمزيد من فهم أنفسنا وتفهم الآخرين وتقبلهم وزيادة المعلومات عن كل شيء، لكن ما قيمة ذلك إن حرمتنا القراءة من ممارسة الحياة، فلا قيمة لأي معرفة بينما نجلس في غرفتنا نقرأ فقط ونستمع إلى الموسيقى، فلا يجب بأي حال من الأحوال أن تصبح القراءة هي الغاية بالنسبة لنا، كما لا يجب أن تسرق يومنا بالكامل، فالقراءة الصحية هي ما تترك لك المجال والوقت للعمل والخروج ولقاء الأصدقاء وممارسة الحياة، ووصول القراءة إلى مرحلة الإدمان يؤدي إلى هوس شراء الكتب وضياع حياتنا كلها.

إدمان الكتب

قديما لم تكن هناك وسيلة للقراءة سوى الكتب، فلم يكن متاحا أي من الوسائط الحديثة التي يمكننا القراءة من خلالها، فيمكننا الآن قراءة الكتب على هواتفنا المحمولة وأجهزة الكمبيوتر وغيره، كما أصبحت هناك إمكانية الاستماع إلى الكتب في الطريق، لذا يسهل تفهم حرص أجدادنا على شراء الكتب، أما في زماننا هذا ومع كثرة الوسائل المتاحة يحتاج هَوس شِراء الكُتب إلى التبرير، وبشكل شخصي انتمي إلى مدرسة تفضيل قراءة الكتب على القراءة الإلكترونية، فللكتاب خصوصيته وجماله، ولكن أحيانا ما نبالغ في تقديس الكتب، فنتجاوز تقدير قيمة المحتوى إلى تقدير الإناء، فيصبح هوس إقتناء الكتب مستقلا عن الرغبة في القراءة، بل يستمد قوته من الرغبة في اقتناء الكتب والاحتفاظ بها في مكتبتنا الخاصة، ويكلفنا ذلك الكثير من الأموال، ولا تقف حدود المشكلة عند المال، بل تمتد لتشمل الشعور بالذنب والتوتر لعدم القدرة على قراءة كل الكتب التي لدينا، وعند محاولة القراءة نقع في مشكلة أكبر، وهي ضياع حياتنا في القراءة.

أضرار هوس شراء الكتب

تساعدنا معرفة أضرار هوس شراء الكتب على التخلص منه، فتعد معرفة الأضرار بمثابة التنبيه التحذيري الذي ينقذنا من غفلتنا، وينبهنا إلى حجم ما نخسره عبر هوس شراء الكُتب الزائد عن الحد، وأهم هذه الأضرار ليس ضياع الأموال كما قد تظن، إذ ليس للمال تلك القيمة الكبرى بالرغم من أهميته، فأكبر الأضرار هو ضياع الحياة، فعند تأمل هوس شراء الكتب نجد في أعماقه الرغبة في التفاخر الساذج والتباهي بما لدينا، كما يمكنك ملاحظة انعدام السيطرة على النفس أمام الكتب، فقد تكون قد حددت لنفسك قدرا من المال لشراء الكتب، وعند المكتبة تخرق كافة القواعد التي قمت بوضعها بنفسك، وتلاحظ أيضا في هَوس شِراء الكُتب انعدام قدرتنا على التفكير المنطقي والتصرف بطريقة عملية، فتسوقنا العاطفة كقطعان الخرفان، وبعد هذه الأضرار يأتي ضرر إهدار المال، ذلك أن هوس شراء الكُتب يحرمك من إنفاق المال على ما هو أكثر أهمية، فقد تتقاعس عن شراء ملابس جديدة من أجل شراء الكتب.

كيف تتخلص من هوس شراء الكتب ؟

هوس شراء الكتب كيف تتخلص من هوس شراء الكتب ؟

تحدثنا عن ماهية هوس شراء الكتب وأضراره، كما ناقشنا كيف تتحول القراءة إلى المرض والإدمان، وناقشنا أيضا إدمان الكتب وتفضيلها على ما عداها من وسائل القراءة، وتعمل كل تلك الأمور كأسباب في كثرة شراء الكتب وزيادة تأثيره، ويمكننا معالجة تلك الأسباب من أجل التخلص من هوس إقتناء الكتب والقضاء عليه، فيمكننا بداية تذكير أنفسنا بحجم ما يهدره هوس إقتناء الكتب من أموالنا وحياتنا ووقتنا، ونذكر أنفسنا بما يمثله هذا الهوس من ضعف إرادتنا وعجزنا عن السيطرة على حياتنا، فيصبح بذلك كل قرار بشراء كتاب جديد دافعا لإعادة التفكير، كما يمكننا وضع خطة صارمة لشراء الكتب، ويكون من شروطها عدم تجاوز تكلفة مشترياتنا من الكتب عن مقدار معين، ويمكن إضافة شرط قراءة كل ما لدينا من الكتب قبل شراء كتاب جديد، ولكن يراعى في تلك النقطة ألا ننجرف في القراءة حد عدم مغادرة الغرفة، فيجب تخصيص وقت محدد للقراءة وعدم تجاوزه، ويمكننا أيضا التخلص من هوس شراء الكتب بالقضاء على ما يحفز تلك الرغبة لدينا، فيمكننا التبرع بكل ما أتممنا قراءته من الكتب، ويمكنها منحها كهدايا للأصدقاء، وحينها نقتل هوس اقتناء الكتب الذي يدفعنا للمبالغة في الشراء، ويجب أيضا الاستعانة بوسائل القراءة الرخيصة كالكتب الإلكترونية والكتب المسموعة، وهناك أجهزة مخصصة للقراءة بما يريح العين والأعصاب.

في النهاية يظل هوس إقتناء الكتب مشكلة كبيرة، فهو ما يهدر أموالنا ووقتنا، ويشعرنا بالذنب والقلق والتوتر، كما يكون له الكثير من التأثيرات السلبية على حياتنا الاجتماعية، إذ يجعلنا نتقاعس عن لقاء الأصدقاء ومشاركتهم مناسباتهم الهامة، ويؤدي هَوس شِراء الكُتب إلى الاغتراب عمن حولنا، وينتهي بنا الحال إلى الشعور بالوحدة في غرفنا الخاصة، فرغم الفوائد الكثيرة للقراءة يمكن للإفراط تحويلها إلى الضرر، فيصبح إدمان القراءة مرضا يجب التخلص منه، كما يصبح إدمان الكتب مصدرا للرغبات السيئة في التملك، لذا يجب الحرص على تذكير أنفسنا بأضرار المبالغة، فيساعدنا هذا على التخلص من هَوس شِراء الكُتب بسهولة، ويساعدنا أيضا الالتزام بخطة واضحة لتنظيم مسألة الشراء، ولا تتوقف الخطة على حجم الإنفاق، بل تمتد لتشمل حجم الوقت المخصص للقراءة، ويضاف إليها قاعدة عدم شراء كتب جديدة قبل قراءة ما لدينا، وأخيرا يمكننا تقليل شراء الكتب بحسن استغلال وسائل القراءة الإلكترونية، سترفضها في البداية، ولكن بمرور الوقت ستساعدك على التخلص من هوس شراء الكتب.

الكاتب: أحمد ياسر

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

خمسة + عشرة =