هرمون الميلاتونين

نقص هرمون الميلاتونين واحد من أكثر المشاكل شيوعا، نعاني من مشاكل مختلفة واضطرابات في حياتنا منها الأرق ومشاكل النوم، سواء لأسباب نعرفها، أو بدون سبب، فهل فكرت يوماً كيف ينام جسمك؟ أي هل تعلم أن هناك غده تفرز هرمون معين هو ما يساعدك على الاسترخاء والنوم، هذا الهرمون هو هرمون الميلاتونين وله مستويات معينة في الجسم، ومحفزات تزيد منه، وهناك أيضاً أسباب مختلفة قد تؤدي إلى تناقص مستوياته في جسمك، ليست مشكلة النوم فحسب هي ما يحلها هرمون الميلاتونين ، بل إن مشاكل الاكتئاب والقلق وبعض الاضطرابات النفسية مرتبطة بشكل باشر أو غير مباشر بهرمون الميلاتونين، تعرف على هذا الهرمون السحري أو هرمون النوم كما يطلق عليه، وتعرف على فوائده وأهميته للإنسان والحيوان، وتعرف على المنتج الطبي الذي يوفره لك وكيفية تحفيزه بشكل طبيعي، وعلافته بالاكتئاب وآثره على الأطفال سواء نقص عن حده الطبيعي أو إذا احتجنا استخدام المستحضر الطبي معهم، كل شيء نعرفه معاً بشكل علمي مبسط.

ما هو هرمون الميلاتونين؟

هرمون الميلاتونين ما هو هرمون الميلاتونين؟

هرمون النوم ومفتاح السعادة، هرمون الميلاتونين هو هرمون يتكون من الكربون، والأكسجين، والنيتروجين، مع غاز الهيدروجين ويتم إفرازه عن طريق غدة صغيرة خلف الغدة النخامية في الدماغ، ويطلق عليها الغدة الصنبورية، لأنها تشبه حبوب الصنوبر من حيث حجمها وشكلها، قطرها حوالى 7.2 ملم في الإنسان، كما توجد نفس الغدة في جميع الكائنات الحية، وهرمون الميلاتونين مسؤول بشكل رئيسي عن تنظيم الإيقاعات الحيوية كلها، سواء عند الإنسان أو الحيوان، إلا أن أهمية هرمون الميلاتونين تختلف في الإنسان عن الحيوان، يختلف في تفعيل وظائف معينة، لذلك فإن آثر المستحضر الطبي يختلف على الإنسان عما تم تجربته مع فئران التجارب، تختلف طرق تحفيزه وأي اضطراب به يحدث خل جسيم في نشاط الإنسان خاصة في عملية النوم، وفي المشاعر والشعور بالسعادة.

أهمية هرمون الميلاتونين للإنسان والحيوان

يتوقف إفراز هرمون الميلاتونين في الإنسان على الضوء، فإنه يتم تحفيزه في الظلام ويقل إفرازه فور تعرض العينين لمصدر ضوء، حيث يقوم بدور منبه خاص لكل إنسان، لذلك فهو المسبب الرئيسي للشعور بالنعاس في الظلام رغم أنه ليس معروف حتى الآن آلية عمله بشكل واضح، إلا انه تم إثبات إفرازه فقط أثناء الظلام بشكل طبيعي، وبمجرد التعرض لمصدر ضوء، فإن الغدة الصنبورية تتوقف عن إفراز هرمون الميلاتونين في جسم الإنسان، وعليه فإن هرمون الميلاتونين يؤثر في حيوية الإنسان واستقرار نظام نومه، وأيضا له آثر على الحالة المزاجية ويؤثر في الشعور بالسعادة أو الاكتئاب في الإنسان.

أيضاً هرمون الميلاتونين يفرز خلال الليل في الحيوانات، وتعتمد الحيوانات الثديية خاصة الطيور، تعتمد على قياس طول النهار والليل بناءً على إفراز الهرمون وبالتالي تستطيع تمييز المواسم، مثلاً زيادة إفراز الهرمون في أجسامهم يعطيهم مؤشر على طول فترة الليل وقصر النهار، مما يعني اقتراب فصل الشتاء، وهكذا عندما يحدث العكس يعرفوا اقتراب فصل الصيف، مما يساعدهم على تحديد توقيت الهجرة المناسب، والاستعداد فسيولوجياً.
أسباب نقص هرمون الميلاتونين

بالرغم من إن هرمون الميلاتونين يتم إفرازه بشكل طبيعي عن طريق الغدة الصنبورية، إلا إنه عن طريق الممارسات الخاطئة أو خلل صحي قد يحدث تناقص في مستوياته في جسم الإنسان مما يضعف قدرة الإنسان على النوم ويتسبب في مشاكل الأرق والاضطرابات المزاجية خاصة الشعور بالاكتئاب والقلق، ونذكر أهم أسباب نقص هرمون الميلاتونين في الجسم:

  • الجلوس لفترة طويلة أمام شاشة الهاتف المحمول أو الكمبيوتر في أوقات الليل.
  • السهر لوقت طويل وتجاوز الشعور بالنعاس، أو التعرض لمصدر ضوء قوي لفترة طويلة مساءً.
  • تناول وجبات دسمة ليلاً، المعدة الممتلئة تنبه الجسم وتقلق فرص إفراز هرمون النوم.
  • يقل إفراز الهرمون بشك طبيعي مع التقدم في السن.

البديل الطبي لهرمون الميلاتونين

الميلاتونين هو البديل الطبي للهرمون ويمثل نفس فاعلية هرمون الميلاتونين في جسم الإنسان، ويستخدم كعلاج قصير المدى لعلاج اضطرابات النوم، وأحيانًا يوصف كعلاج مساعد في حالات الاكتئاب، ويعرف الدواء بفاعليته لمن هم أكبر من عمر 55 وذلك لغن نسب الهرمون تقل تلقائياً في جسم الإنسان مما يتيح الفرصة للدواء للعمل آلياً على استعاضها، ويوفر الدواء نوم هادئ لمدة 8 ساعات ولا يؤثر على الإنسان أثناء النهار، ولا يتم تناول أكثر من قرصين خلال اليوم الواحد ويجب استعماله على أية حال تحت إشراف طبي ولمدة زمنية قصيرة، وله بعض الآثار الجانبية التي سنعرفها معاً، كما أنه محظور تماماً على الحوامل والتي ترضع، ولا يتم إعطائه لأطفال تحت سن ال18 إلا تحت إشراف طبي وفي حالات محدودة، ويفضل ألا يتم إيقاف العلاج بدواء هرمون الميلاتونين مرة واحدة لكن يتم عن طريق التقليل بأمر طبيب.

الأعراض الجانبية لدواء الميلاتونين

من الأعراض الجانبية الشائعة لأي دواء خاص بالهرمونات عامة ولدواء هرمون الميلاتونين أنه يتسبب في الشعور بالصداع والدوار، وقد يتسبب في اضطرابات في ضربات القلب أو في ضغط الدم، كما انه من الشائع أن يتسبب دواء هرمون الميلاتونين في الشعور بآلام في الظهر والعظام، ومن النادر أن يتحول مفعول دواء الميلاتونين إلى العكس ويسبب الأرق واضطرابات في النوم وكصرة الأحلام، وحينها يجب إبلاغ طبيب حتى يتم ضبط الجرعة أو تغيير الدواء، في بعض الحالات تم إثبات تسبب دواء الميلاتونين في زيادة الوزن وكثرة التعرق مع شعور عام بالإرهاق والعصبية الزائدة خلال النهار، لذلك فإنه يفضل إخبار الطبيب بأي أعراض تشعر بها حال استمرارها أو زيادتها عن الحد الطبيعي لمؤثرات الأدوية، وإذا كنت ستتعرض لعملية جراحية أو لمخدر جب إبلاغ طبيبك قبلها فقد يطلب منك إيقافه بشكل ومدة محددة.

هرمون الميلاتونين وما علاقته بالاكتئاب

هرمون الميلاتونين هرمون الميلاتونين وما علاقته بالاكتئاب

كما ذكرنا سابقاً فإن هرمون الميلاتونين يفرز عن طريق غدة معينة ومرتبط بشكل مباشر بالشعور بالسعادة والاكتئاب، وذلك إذ أن الشعور بالحزن أو الاكتئاب قد يكون ناتج عن مشاكل هرمونية ولا يصنف باكتئاب إلا إذا استمر لمدة طويلة مسيطر على شعور الفرد، ويتسبب الاكتئاب دائماً في اضطرابات في النوم والشعور بالأرق وصعوبات في التركيز، وهي نفس الأعراض التي يتسبب بها نقص هرمون الميلاتونين ، لذلك فإن نقص الهرمون يؤدي إلى الشعور بالإحباط والحزن والاكتئاب، ويتم استخدام دواء الميلاتونين لعلاج حالات الاكتئاب خاصة النوع المرتبط بالاضطرابات الموسمية، ويكون أكثر فاعلية إذا تم ممارسة رياضة الاسترخاء قبل النوم مع إغلاق الأضواء تماماً ومحاولة خلق جو من الهدوء والاسترخاء للدخول في حالة مثالية من النوم الهادئ وتعزيز إفراز هرمون الميلاتونين بشكل طبيعي في جسمك للتخلص من الاكتئاب من النوع الخفيف والمتوسط.

علاقة الميلاتونين والنساء

التناغم بين الهرمونات هو الأساس لصحة الجسم، ويلعب هرمون الميلاتونين دور أساسي في خلق هذا التناغم خاصة لدي النساء، فله آثر متداخل مع هرمونات الحمل، حيث يساعد على تكوين الهرمونات الستيرويدية في المبايض، وإن كان غير مثبت بعد آثره على الإنسان لكن في الحيوان أثبتت التجارب أن يحفز الغدة الدرقية على القيام بعملها بشكل صحيح، ويرتبط هرمون الميلاتونين بالسيدات في سن اليأس فإنه يستخدم كعلاج لبعض أعراض سن اليأس من شعور بالإرهاق والتوتر واضطرابات النوم، أما للنساء الأصغر سناً فإنه مرتبط بعلامات اضطرابات ما قبل فترة الطمث PMS فإن نقص نسبة الهرمون تزيد من حدة الاضطرابات، وعلى الرغم من هذا فغن زيادة نسب الهرمون في الجسم تؤثر على الخصوبة، ويستخدم في بعض بلدان أوروبا كمانع للحمل.

هرمون الميلاتونين للأطفال

اضطرابات إفراز الميلاتونين في جسم الطفل قد تؤدي إلى زيادة عصبية الطفل وفرط الحركة، كما تؤدي إلى قلة عدد ساعات نومه، مما يجعل الطفل أضعف في التركيز والقابلية للتعلم، ولكن يتم استخدام الميلاتونين كعلاج في الأطفال في حالات محددة، منها علاج التوحد، أو المشخص بفرط الحركة، ولا يتم بأي شكل استخدام دواء الميلاتونين للأطفال بدون الرجوع إلى طبيب مختص، ولمدة زمنية قصيرة وجرعة محددة تختلف على حسب الحالة وعمر الطفل، لكن يمكن تحفيز هرمون الميلاتونين في طفلك عن طريق المحفزات الطبيعية البديلة التي نذكرها في هذا الفقرة التالية، من كاكاو وشوكولاتة وفواكهه وغيرها، كما يمكنك أيضاً الاعتماد على خلق روتين منظم لوقت النوم عند طفلك، والاستعداد للنوم بالبعد عن الأجهزة الإلكترونية وخلق جو هادئ وإضاءة خافتة جدا إلى الظلام حتى يتم تعزيز إفراز هرمون الميلاتونين في طفلك بشكل طبيعي.

طرق الحصول على هرمون الميلاتونين

هرمون الميلاتونين طرق الحصول على هرمون الميلاتونين

هناك طرق طبيعية للحصول على هرمون الميلاتونين وتعزيز إفرازه في الجسم بشكل طبيعي، سواء عن طريق أطعمة مختلفة أو عن الطريق الطبي الكيميائي، ومن تلك الطرق:

  • يوجد هرمون الميلاتونين بنسبة عالية تتجاوز ال 70% في الكاكاو، خاصة الكاكاو الخام، كما يتواجد في الشوكولاتة خاصة “الغامقة” بنسب عالية.
  • كما أن فاكهة الموز هي الفاكهة الأغنى بنسب هرمون النوم، وكذلك الكرز.
  • الخضار الأخضر بأنواعه المختلفة، والطماطم، والفواكه بشكل عام من محفزات إنتاج هرمون الميلاتونين ولو بنسب ضئيلة في الجسم.
  • الحبوب بأنواعها من القمح والذرة والأرز والشوفان والشعير، من المنتجات التي تحتوي على نسبة من هرمون السعادة.
  • كما أن المكسرات بما فيها من دهون غير مشبعة هي مصدر من مصادر هرمون الميلاتونين ، مثل الفستق واللوز والكاجو.
  • كما أننا يمكن أن نلجأ في بعض الحالات لدواء الميلاتونين الذي ذكرناه سابقاً، وهو موجود في الصيدليات سواء أقراص أو شراب.

هرمون الميلاتونين هو سر من أسرار خلق الله سبحانه وتعالى للإنسان وهو بمثابة خط الوسط المنظم للهرمونات والمنسق بين هرمون الحمل وهرمونات السعادة ومحفزات الطاقة بشكل عام، كما أنه يؤثر في الفرد حال زيادته عن معدلاته الطبيعية فيؤثر على الخصوبة ويتسبب في مشاكل بالغدد واضطرابات في النوم ومشكلات نفسية مختلفة، ويمكن الكشف على مستوياته بتحليل طبي للتأكد من عدم وجود خلل به سواء بالزيادة أو النقصان، هرمون الميلاتونين كلمة السر نحو نوم منظم وحياة هادئة خالية من الاضطرابات النفسية المختلفة.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الكاتب: شيماء سامي

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة + خمسة عشر =