نوبة صرع

مع الأسف، جزء قليل من مرضى الصرع يميزون العلامات التي تسبق نوبة صرع شديدة. فتأتي النوبة على حين غفلة ويقف الحاضرين يجهلون كيفية المساعدة. لذلك يجب أن تتعلم الإسعافات الأولية لمريض الصرع، حتى وإن لم تكن تعرف واحدًا، فالصرع يأتي في مراحل سنية مختلفة وليست له مقدمات. المعرفة لن تضر، حتى لا تؤذي نفسك أو المريض، وقد تكون سبب نجدة حياة.

نوبات الصرع أسبابها وعلاجها

أسباب نوبات الصرع المختلفة واحدة، وهي اختلال الشحنات كهربائية في كامل أو جزء من الدماغ. تمامًا مثل سريان تيار كهربي قوي وسريع في الأسلاك الكهربائية. وهذا نتيجة للأعصاب المتلفة التي تنتج ومضات عصبية شديدة القوية. ونوبة الصرع هي عرض لمرض الصرع، وتختلف أشكالها بحسب نوع المرض. ولكن أشهر نوع هو الصرع الكبير والذي يُكون نوبة في كامل الجسد ويفقد المريض وعيه بالكامل لمدة دقائق. وإن زاد عن دقائق فهو يدخل في مرحلة الخطر والموت. توجد أنواع أخرى من صرع جزئي، أي عضو واحد في جسم، لأن جزء واحد يتأثر بالاختلال العصبي في الدماغ.

أسباب المرض متعددة، منها الوراثي أو إصابة الدماغ بعد حادث أو تقدم العمر وتلف الأعصاب أو سكتة دماغية والتهابات المخ. لا يوجد علاج نهائي للصرع، ولكن هناك علاجات تخفف من نوبات الصرع المتكررة وتحد من قوتها. كما يوجد نظام غذائي متبع لمرضى الصرع. بعض المرضي محظوظين بالشعور بأعراض متكررة قبل نوبة الصرع، مثل الصداع والغثيان والإزهاق فجأة، فيعرفون أنهم يقبلون على نوبة صرع ويأخذون حذرهم أو ينبهون من حولهم. ولكن الأغلبية غير محظوظة بتميز تلك الأعراض.

نوبات الصرع عند الأطفال

تعدد أشكال نوبة الصرع عند الأطفال. منها نوبة صرع توترية ارتجاجية شاملة أي تشنج في كامل الجسم وفقدان الوعي والقدرة على التحكم بأي عضو. ومنها السرحان، لأن الجزء المتضرر من الدماغ هو نفسه المسئول عن أحلام اليقظة. فيفقد الطفل لبضع دقائق تواصله مع العالم الخارجي، ومهما ناديت عليه لن يرد، بعد انتهاء النوبة يعود الطفل لاستكمال ما كان يفعله وكأن شيئًا لم يكن. وفي العديد من الحالات ينتهي هذا النوع عند البلوغ. وهناك نوبة صرع جزئية، أي تشنج باليد أو القدم أو غثيان قوي ومفاجئ بالمعدة، وذلك لأن الجزء المتحكم بهذا العضو هو المتضرر في الدماغ، وليس كامل المخ.

الطريقة الوحيدة للكشف عن مرض الصرع في الأطفال أو الكبار، هو عن طريق الملاحظة وتاريخ العائلة، لأن الأعراض ونوبات الصرع لا يمكن الإغفال عنها. أما جهاز “رسم المخ” لا يكشف التوتر العصبي وارتفاع الإشارات الكهربائية بالمخ سوى أثناء النوبة نفسها فقط.

كيفية التعامل مع حالات التشنج

نحن سنتحدث بالأخص عن النوع المشهور من نوبات الصرع، التي تتميز بالتشنج الكامل للجسد، وهو الأكثر احتياجًا للإسعافات الفورية. حين تأتي نوبة صرع ستجد المريض يقع فورًا على الأرض وستلاحظ حركتين. الحركة الأولى هي الارتجاج، ويتحرك بها كامل الجسد ذهابًا وإيابًا بدون توقف أو وعي. وهي المرحلة الأقل خطرًا، لأن رئة المريض يتوفر لها بعض الوقت للتنفس. الحركة الثانية هي تشنج وثبات كامل للجسم، تمامًا عند ملامسة سلك كهربي فينفرد الجسم ويبقى ثابتًا. وهي المرحلة الخطرة لأن الرئة لا تعمل بها.

يظل المريض ينتقل ما بين الحركتين لدقائق ثم يهدأ ويرجع إلى الحالة الطبيعية ويكون منهك للغاية. وفي أثناء النوبة يجب تقديم الإسعافات الأولية التالية. أما إن زادت نوبة صرع عن دقائق قليلة، يجب طلب مساعدة فورية من طبيب لأن المريض يحتاج إلى دواء سريع وإلا سيظل في النوبة حتى تتوقف الرئة تمامًا عن العمل.

كيفية إسعاف مريض الصرع

  • لا تحاول تثبيت المريض أثناء تشنجاته العنيفة، بل قم بحمايته من الأشياء الخطيرة التي قد تؤذيه عند التخبط بها دون وعي. فأبعده عن السلم، وأبعد عنه الطاولات والأشياء الحادة. يمكن وضع وسادة تحت رأسه أيضًا حتى يهدأ تمامًا.
  • تصاحب مع نوبة صرع تشنجات في اللسان، ومن أخطر المشاكل أن يبلع الإنسان لسانه ويختنق. لذلك اجلب ملعقة أو أي شيء صلب وحاول تثبيت اللسان في سقف الحلق وبقاء الفم مفتوحًا. لا تفكر في استخدام يديك، لأن الأصابع ضعيفة جدًا أمام قوة الفك الحقيقية اللاواعية. وقد يقطم المريض أصابع من يساعده دون أن يشعر، وستؤذي نفسك بشدة. قد يطبق المريض فمه بقوة كبيرة، ويبدأ في إحراج زبد أبيض واللعاب أو دماء بسبب عض اللسان. في المجمل لا تضع أي شيء في فمه سوى عند حاجة تثبيت اللسان من البلع فقط.
  • حاول قلب المريض إلى جانبه، ففي نوبة صرع قد يخرج المريض عدة سوائل وقيء من معدته، الأمر الذي يؤدي إلى الاختناق إن لم تخرج. وأفضل الأوضاع هي على الجانبين.
  • إن بدأت النوبة في الزيادة واستمرت مدة طويلة، أو دخل المريض من نوبة صرع إلى أخرى، يجب طلب المساعدة. وإن كنت قادر على إعطاءه حقنة ديازيبام فكن حذرًا جدًا. لا يتم إعطاء الحقنة بطريقة سريعة وريدًا مثل باقي الحقن أبدًا. السرعة ستقتل المريض فورًا بدلًا من علاجه. يجب إعطاء الحقنة ببطء في الوريد. وهذا الأمر في غاية من الصعوبة إن لم تكن متمرس، ويحتاج لتثبيت يد المريض بالقوة. فأرجو الحذر من تلك الفكرة لأنها تحتاج إلى تمرس وهدوء أعصاب.
  • لا تخف لو تبول المريض أو تبرز، لأنه لا يتحكم في كل عضلات جسمه ومنها المثانة والقولون.
  • اخلع بهدوء الملابس الضيقة من المريض، لتحاول توفير بعض الراحة للتنفس.
  • بعد انتهاء نوبة صرع سيحتاج المريض للراحة أو النوم لبضعة ساعات لأن المخ فقد كل طاقته. حاول توفير الراحة الكاملة للمريض حتى لا يقوم بأي مجهود. لأن المجهود في هذا الوقت قد يدخله إلى نوبة صرع جديدة. لا تحاول أيقاظة حتى لو نام لمدة يوم كامل، ولا تعطيه أكل أو شرب طالما لم يستعد وعيه بالكامل.
  • إن وقع المريض في حالة إغماء، مدد ظهره على الأرض وافتح فمه مع إرخاع الرأس إلى الخلف. هذا لتوفير مجرى الهواء مفتوح للتنفس. ثم تأكد من حركة تنفسه، وإلا فعليك بالتنفس الصناعي. افرد أصابع يديك وضع واحدة فوق الأخرى، واجعل ذراعيك مفرودين وممدين أثناء الضغط على صدر المريض. اضغط ثلاثين مرة في المنطقة ما بين الثديين، ثم قم بالنفخ في فم المريض مرة. لا تضغط بقوة مفرطة ولا رفق مفرط. حتى يبدأ المريض بالتنفس.
  • إن إشتبهت بوجود كسر في عظام المريض نتيجة السقوط فلا تحاول تحريكه، ولكن تأكد من تنفسه فقط. لأن تحريك قد يفاقم الكسر.
  • قم بتغطية المريض للإحساس بالدفء بعد انتهاء النوبة، لو في الشتاء. أو ترطيب المريض ومسحه بالمياه الفاترة وعمل كمادات، لو ارتفعت درجة حرارة جسمه. ويمكن نقله إلى غرفة مكيفة.

نوبات الصرع أثناء النوم

يسمى الصرع النومي، وهو نوبة صرع عادية ولكن تحدث أثناء النوم. وليس بالضرورة النوم الليلي، فقد تحدث في قيلولة الظهيرة. قد تحدث في أولى ساعات النوم أو في أواخر الساعات. وتتزامن بشدة مع اضطرابات النوم وقلة ساعات النوم. وفي تلك الحال يزيد الطبيب من جرعة دواء الصرع أثناء الليل.

التعامل مع نوبة صرع أثناء النوم

يجب على المريض النوم على سرير منخفض، حتى لا يتضرر لو وقع إلى الأرض. وعدم استخدام وسادات طرية حتى لا يتعرض لخطر الاختناق، يفضل الاستغناء عن الوسادة تمامًا. كما لا يُنصح بتغطية المريض لوجهه بالغطاء. يجب وضع سجاد ناعم وسميك على الأرض، لحماية أكبر للمريض. ويمكن أن يحتوي السرير على حواف مبطنة كذلك. يجب أبعاد الأثاث وأي مواد حادة أو سريعة الاشتعال عن السرير. يمكن وضع جهاز إنذار لمحاولة سماع صوت المريض واهتزاز السرير، ولكن في أغلب الحال ستمر النوبة دون الحاجة لمساعدة أي شخص.

يجب ضبط ساعات النوم ليحصل المريض على ساعات نوم كافية. لأن نوبة الصرع قد تيقظ المريض، مما يسبب له النعسان واضطرابات في النوم، مما يزيد من حدة أول نوبة صرع تالية. فيفضل استشارة الطبيب لاستخدام أدوية للنوم، والبعد عن المنبهات والسهر بشكل عام.

كيفية التعامل مع مريض الصرع في الحياة اليومية

الصرع مرض مثل غيره، فلا تكبح حياة المريض. بل اتركه ليمارس حياته بطبيعية ونشاط مع توخي الحذر. العديد من المرضى يتم شفاؤهم بعد مدة من العلاج الصحيح المتنظم، أو التدخل الجراحي. وبعض الأطفال تنتهي معهم نوبات الصراع عند الكبر. فاتبع النصائح التالية:

  • ازرع الثقة في قلب المريض، واجعله يشعر بالراحة التامة وسط عائلته وزملاؤه. ابتعد عن ذكر تفاصيل نوبة صرع، لأنه قد يخجل من نفسه دون داعي. ضع عليه حقوق وواجبات بشكل طبيعي، ووفر له المساحة للعب والدراسة. ابتعد عن الدلال والحماية المفرطة، حتى لا يتأثر نموه النفسي. وجاوب على جميع الأسئلة التي تدور بباله.
  • لا تخجل من شرح الحالة لباقي العائلة أو معلمين المدرسة، لأن نوبة صرع قد تفاجأهم في أي مكان وأي وقت. فيجب عليهم جميعًا معرفة الإجراءات اللازمة لحماية المريض.
  • الانتظام في تناول الأدوية، وكن أنت مراقب للمواعيد حتى لا ينسى الطفل أو المراهق. ولو حاول التمرد بسبب كرهه للدواء وأعراضه الجانبية السيئة، فعليك بالجلوس معه وتوضيح أهمية الدواء وخطر المرض.
  • إن كان الطفل يعاني من نوبة صرع تتمثل في صورة سرحان، فيجب أبلاغ المعلم حتى لا يعاقب الطفل لسبب لا دخل فيه. ويمكن تفرقة نوبة السرحان نتيجة للصرع، عن السرحان الطبيعي للأطفال. بأن الأولى لن يستطيع الطفل الرد عليك مهما حاولت، لأنه في غير وعيه.
  • مراعاة المريض في الأماكن المغلقة مثل الحمام أثناء الاستحمام. كذلك في حمام السباحة، يجب أن تتم مشاهدته في كل لحظة. ولكن لا تمنعه من تعلم السباحة.
  • التواصل مع إدارة المدرسة للتبليغ عن أي حالة إرهاق مفرطة يواجها الطفل. واتصالهم بالطبيب المعالج أو المستشفى في حالة نوبة الصرع. وعدم منع المريض من ممارسة جميع النشاطات، ولا يتم التساهل معه بشكل مفرط أيضًا. وإرجاع أسباب التقصير الدراسي الحقيقة، هل لها علاقة بمرض الصرع والأثآر الجانبية للأدوية أو نفسية الطفل المرهقة، أم إهمال الطفل لدراسته.
  • اتباع نظام غذائي سليم، ووجبات سهلة البلع. والبعد عن الأطعمة التي تزيد كهربائية المخ، مثل الجبن الرومي والآيس كريم وغيرها.

خاتمة

أهم الأمور عند التعامل مع نوبة صرع هو الهدوء، واتخاذ الإجراءات السليمة العقلانية. ثم التعامل مع المريض بكل طبيعية وتبسيط للمرض، والاستمرار في البحث عن العلاج المناسب.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

1 + 18 =