نقص الماء في الجسم

يعد نقص الماء في الجسم أحد أخطر الأمور التي تسبب الكثير من الاضطرابات الصحية، فالماء هو المكون الأساسي في جسم الإنسان والذي يمثل حوالي ثلثي الجسم، ولذا فلا بد من وجود موازنة بين كمية الماء التي يتم تناولها وكمية الماء التي يقوم الجسم بفقدانها، ولتحقيق هذا التوازن لا بد من تناول 2 – 3 لتر من الماء يوميا، وذلك بالنسبة للأشخاص العاديين الذين لا يعانون من فرط التعرق، أما الأشخاص الذين يعانون من كثرة التعرق فلا بد عليهم زيادة كمية الماء، ويحدث جفاف الجسم عند نقص الإمدادات التي يحصل عليها من الماء، والذي ينتج عنها الصداع واضطراب ضغط الدم والشعور بالدوار وفقدان الاتزان، وبعض حالات الجفاف البسيطة قد لا تسبب خطرا كبيرا على الحياة، ولكن انخفاض نسبة الماء في الجسم بشدة قد ينتج عنه حالة تسمى صدمة نقص حجم الدم والتي قد تهدد الحياة.

قلة شرب الماء وزيادة الوزن

أظهرت الدراسات وجود ارتباط وثيق بين جفاف الجسم وزيادة الوزن، وذلك لأن نقص الماء في الجسم له تأثير سلبي على عملية التمثيل الغذائي، فهو يؤثر على كفاءة عملية التمثيل الغذائي ويعمل على إبطائها، وبالتالي يقل حرق السعرات الحرارية ويقل حرق الدهون بالجسم، مما يؤدي لزيادة تخزين الدهون في الجسم وبالتالي يزداد الوزن، فالماء ضروري جدا لعملية التمثيل الغذائي حيث ثبت أن تناول كوبان من الماء قبل الوجبة يزيد معدل الحرق بنسبة 30%، كما أن شرب الماء قبل الوجبات يساعد على تقليل كمية الطعام التي يتم تناولها في الوجبة، وأيضا فإن الماء ضروري لجميع أعضاء الجسم، ولذا فإن نقص الماء في الجسم يؤثر سلبا على جميع أعضاء الجسم مثل العضلات، حيث يؤدي إلى نقص النشاط العضلي والحركي ويجعل الجسم في حالة من التعب والخمول، وبالتالي يلجأ الإنسان إلى الاسترخاء والنوم باستمرار، والذي يترتب عليه ازدياد وزن الجسم بشكل سريع.

أسباب نقص الماء في الجسم

يوجد الكثير من الأسباب التي تؤدي لنقص الماء والسوائل في الجسم، وهذه الأسباب ترجع إلى عدم وجود كمية كافية من السوائل في الجسم، أو نتيجة لفقدان الكثير من الماء من الجسم أو لكلا السببين، قمن أهم هذه الأسباب ما يلي:

الإسهال

يعد الإسهال أحد أكثر الأسباب شيوعا للإصابة بالجفاف وفقدان الماء من الجسم، حيث يفقد الجسم نسبة كبيرة من الماء عند كل مرة من مرات الإسهال العديدة في اليوم، وتشير الإحصائيات إلى أن أربعة ملايين طفل في العالم أو أكثر يموتون كل عام بسبب الجفاف الناتج عن الإسهال.

القيء

يؤدي القيء أيضا إلى فقدان الكثير من السوائل في الجسم، ولسوء الحظ فإن هذا الماء الذي يفقده الجسم لا يتمكن الجسم من تعويضه مباشرة بتناول الكثير من السوائل، وذلك لأن الشعور بالغثيان والرغبة المستمرة في القيء تحول دون ذلك.

العرق

أيضا فإن الجسم يفقد الكثير من السوائل في صورة عرق عندما يحاول أن يبرد نفسه، ويحدث هذا عند ارتفاع درجة حرارة الجسم سواء في الأجواء الحارة أو أثناء العمل أو ممارسة الرياضة، ولذلك يجب تعويض الماء المفقود أثناء التعرق بشرب الكثير من الماء.

مرض السكري

يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى كثرة التبول، وفي أثناء التبول يتسرب السكر إلى البول ويتبعه الماء مما قد يؤدي للإصابة بالجفاف الشديد، ولذلك فإن من الأعراض المبكرة للإصابة بالسكري هو العطش الشديد.

الحروق

يقوم الجلد بعمل حاجز واق للجسم كما أنه يعد هو المسئول عن تنظيم فقد السوائل، ولذلك فإن الأشخاص المصابين بالحروق الجلدية يتعرضون للجفاف، وذلك لأن جلدهم لا يستطيع التحكم في خروج السوائل من الجسم.

أعراض نقص الماء في الجسم

الكثير من الناس لا يمكنهم إدراك متى يعاني الجسم من نقص الماء ويكون في حاجة للمزيد من الماء، ولذلك فلا بد من معرفة الأعراض التي تشير إلى نقص نسبة الماء في الجسم، وهي كالتالي:

الصداع والدوار

الصداع والدوار هي من أهم علامات انخفاض مستوى الماء في الجسم، وذلك لأن نقص الماء ينتج عنه انخفاض كمية السوائل الموجودة حول المخ والتي تقوم بحماية المخ وتدعيمه، ولذلك يصاب الإنسان عندها بالصداع النصفي، ومن أجل ذلك ينصح بتناول كوبا من الماء عند الشعور بالصداع والدوار بدلا من تناول المسكنات، فإذا كان سبب الصداع هو حاجة الجسم للماء فإن الصداع سوف يختفي في الحال.

التشوش الذهني وصعوبة التركيز

نظرا لأن الماء يمثل حوالي 90% من تكوين الدماغ البشري فبطبيعة الحال سيؤدي نقص الماء إلى حدوث العديد من الاضطرابات العقلية، وهذه الاضطرابات تشمل التشويش الذهني وصعوبة التركيز والنسيان، ففي دراسة أجريت في بريطانيا عام 2011 م وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من الجفاف كان أدائهم سيئا في المهام المعرفية، وكذلك فقد وجد صعوبة لديهم في التفكير السليم والقدرة على اتخاذ القرارات.

جفاف الفم ورائحة الفم الكريهة

يساهم الماء في الحفاظ على ترطيب الأغشية المخاطية في الفم والحلق، وبالتالي فإن نقص الماء يتسبب في جفاف الفم، وأيضا فإن نقص الماء يتسبب في قلة إفراز اللعاب الذي يحتوي على خصائص مضادة للبكتريا، ولذا فينتج زيادة نمو البكتريا في الفم مما يؤدي لظهور رائحة الفم الكريهة.

الإصابة بالإمساك والمشكلات الهضمية

تكمن أهمية الماء بالنسبة للجهاز الهضمي أنه يعمل كملين للجهاز الهضمي، ويساعد على الحفاظ على مرونته ويساهم في تطهيره وتخليصه من السموم، ولذا فإن نقص الماء في الجسم ينتج عنه الإصابة بالإمساك، بالإضافة إلى أنه قد يؤدي إلى الإصابة بحرقة المعدة وعسر الهضم.

الرغبة الشديدة في تناول الطعام

في بعض الحالات التي يعاني منها الفرد من الجوع المفاجئ والرغبة الشديدة في تناول الطعام يكون السبب هو الشعور بالعطش وليس الجوع، وذلك لأنه عند افتقار الجسم إلى الماء يقوم الجسم بإرسال رسالة خاطئة إلى المخ فيوهمه أنه يشعر بالجوع، وقد تكون الرغبة في تناول طعام مالح ناتجة أيضا عن نقص الماء والسوائل في الجسم، والتي يمكن تعويضها بتناول عصير الليمون المضاف له ملعقة صغيرة من الملح، وكذلك عند الرغبة الملحة في تناول الأطعمة السكرية ينصح بتناول الفواكه مثل البطيخ والبابايا والتوت لاحتوائهم على نسبة كبيرة من الماء.

قلة التبول وتغير لون البول

قد يشير قلة عدد مرات الذهاب إلى الحمام للتبول إلى نقص الماء في الجسم، فمن الضروري أن يقوم الإنسان بالتبول كل بضعة ساعات أي حوالي 4 – 7 مرات يوميا، فهذه العملية تساهم في تخليص الجسم من السموم ولذلك فإن قلة التبول بسبب نقص الماء هو من الأمور التي تسبب مشاكل صحية.

التعب والخمول

يؤدي نقص الماء بالجسم إلى انخفاض مستويات الطاقة والشعور بالتعب والخمول والإرهاق المستمر، وذلك لأن نقص الماء يؤدي لانخفاض ضغط الدم وبالتالي لا يصل الأكسجين بشكل كاف لجميع أعضاء الجسم بما فيها الدماغ، وكنتيجة لذلك يشعر الفرد بالتعب والخمول والنعاس.

آلام المفاصل والعضلات

يعد الماء عنصرا حيويا في تكوين المفاصل والغضاريف الصحية بل إنه في الحقيقة يمثل 80% من مكوناتها، ولذا فعند نقص الماء تبدأ العظام في الاحتكاك ببعضها مما يؤدي للآلام المفصلية، ولكن عندما يحصل الجسم على الترطيب الجيد فإنه يصبح قادرا على تحمل الحركات المفاجئة مثل الجري والقفز والسقوط دون أن يصاب بالآلام المبرحة.

جفاف البشرة وتشققها

من أعم علامات نقص الماء في الجسم هو إصابة البشرة بالجفاف الشديد والتشققات، وذلك نتيجة لافتقارها إلى الترطيب والمرونة، فالجلد هو من أكثر الأعضاء حاجة إلى الماء للحفاظ على صحته ومرونته، وأيضا فإن انخفاض مستوى الماء يسبب قلة التعرق مما يعني أن الجسم يصبح غير قادرا على التخلص من السموم والدهون والشوائب، الأمر الذي يؤدي للإصابة بعدة مشكلات جلدية مثل حب الشباب والأكزيما والصدفية.

تسارع ضربات القلب

وكذلك فمن تأثيرات نقص الماء بالجسم زيادة معدل ضربات القلب، بسبب الجفاف والذي يؤدي لانخفاض حجم البلازما، مما يؤدي إلى زيادة لزوجة الدم وبالتالي يؤثر هذا الأمر على الدورة الدموية مسببا زيادة معدل ضربات القلب، وعلاوة على ذلك فإن نقص الماء في الجسم يؤدي لعدم قدرته على التخلص من الشوارد الحرة، وهذا ينعكس بالسلب على صحة القلب وضغط الدم.

نقص الماء في الجسم ماذا يسبب؟

بالإضافة إلى الأعراض السابقة التي يسببها نقصان الماء في الجسم، مثل الصداع وجفاف الفم والبشرة والإمساك وصعوبة التركيز، فإن الجسم يصاب أيضا بعدة مشكلات صحية والتي تتضمن:

ارتفاع ضغط الدم

يعد الماء هو المكون الرئيسي للدم فهو يمثل نسبة 80 – 90% من تكوين الدم في حالة حصول الجسم على الكمية التي يحتاجها من الماء، ولكن في حالة نقص الماء تنخفض هذه النسبة الأمر الذي يؤدي إلى زيادة كثافة الدم، وبالتالي يقاوم الدم تدفقه الطبيعي مما ينتج عنه ارتفاع ضغط الدم.

الربو والحساسية

عند انخفاض مستوى الماء في الجسم تتأثر المناعة سلبيا، ويزداد إنتاج خلايا الهستامين مما يسبب الإصابة بالالتهاب والحساسية والربو وصعوبة التنفس.

مشاكل الكلى

الكلى هي الجهاز المسئول عن ترشيح الجسم وتطهيره، فهي تعمل على تصفية الجسم وتخليصه من النفايات والسموم واحتباس السوائل، وتحتاج الكلى إلى الماء لتعزيز عملها لتصبح قادرة على تنقية الدم بصورة أفضل، ولذلك فإن نقص الماء في الجسم يؤدي لحدوث مشكلات بالكلى مثل التهابات المسالك البولية وحصوات الكلى وكذلك الفشل الكلوي.

ارتفاع درجة الحرارة

يحدث هذا بشكل واضح عند ممارسة الرياضة بعنف دون القيام بشرب الكثير من الماء والسوائل، فعندها ترتفع درجة حرارة الجسم بشكل كبير، وقد ينتج عن ذلك التعرض للتشنجات الحرارية الشديدة التي قد تكون مهددة للحياة.

علاج نقص سوائل الجسم

يوجد العديد من الطرق والوسائل التي تساعد على علاج نقص سوائل الجسم، كما أن هناك بعض النصائح الواجب إتباعها للحفاظ على ترطيب الجسم باستمرار والتأكد من حصوله على ما يكفيه من السوائل لتجنب الجفاف، وذلك عن طريق

شرب الماء

لا بد من شرب الكثير من الماء يوميا على حسب الكمية التي يحتاجها الجسم، والتي تختلف طبقا لعدة عوامل مثل المناخ الذي يعيش فيه الفرد، ونشاطه البدني وصحته العامة، حيث أنه في المناطق التي ترتفع فيها درجات الحرارة ينبغي شرب المزيد من الماء للمساعدة على خفض درجة حرارة الجسم وتعويض ما يفقده الجسم أثناء عملية التعرق، ونفس الأمر بالنسبة للمناطق المرتفعة التي يزداد فيها الرطوبة فإن الجسم يكون في حاجة لكمية كبيرة من السوائل، ومن الضروري بشكل عام لتجنب جفاف الجسم شرب الكثير من الماء على الريق صباحا وقبل الوجبات، وكذلك ينصح بالابتعاد عن المشروبات التي تسبب الجفاف مثل مشروبات الطاقة والكحوليات.

شرب السوائل الصحية

يوجد الكثير من السوائل التي تساهم في علاج نقص الماء في الجسم، مثل اللبن والذي عرف بأهميته لصحة العظام بشكل خاص، ويعد اللبن أحد أفضل المشروبات إن لم يكن هو أفضلها والذي ينصح بتناوله لاستعادة نشاط الجسم وترطيبه بعد ممارسة الرياضة، وأيضا العصائر الطبيعية التي تحتوي على الخضروات والفواكه الطازجة والغنية بالماء، بالإضافة إلى المشروبات الرياضية التي تعمل على استعادة توازن الماء بالجسم، وكذلك ماء جوز الهند الغني بالبوتاسيوم، والذي يساهم في حفظ توازن الماء بالجسم.

تناول الخضروات

يحتوي الخس على الماء بنسبة 96% أي أنه من أكثر الخضروات الغنية بالماء، كما أن الكوسا والكرفس والفجل جميعهم يحتوي على نسبة كبيرة من الماء تمثل 95% من محتواهم، وكذلك الطماطم فهي تحتوي على الماء بنسبة 94%، والملفوف الأخضر بنسبة 93%، كما أن بعض الخضروات يمثل الماء نسبة 92% من محتواها مثل القنبيط والباذنجان والملفوف الأحر والسبانخ والفلفل، وكذلك الجزر يعد من أفضل الخضروات الغنية بالماء الذي يمثل 87% من محتواه.

تناول الفواكه

يوجد الكثير من أنواع الفواكه الغنية بالماء والتي تعمل على منح الجسم ما يحتاجه من سوائل، ومن هذه الفواكه الفراولة فهي غنية بالماء بنسبة 92% من محتواها كما أنها غنية بالألياف وفيتامين ج، وأيضا البطيخ يعد من أفضل أنواع الفواكه التي ترطب الجسم وتمنحه نسبة جيدة من الماء تمثل 92% من محتواه أيضا، وكذلك الخيار الذي يصنف على أنه أحد أنواع الفواكه التي تعمل على ترطيب الجسم بشكل فعال، فالخيار يتكون من الماء بنسبة 96%، كما أن الخيار غني بالألياف وفيتامين ك وفيتامين ب6 والحديد.

استشارة الطبيب

قد يكون تناول الماء والسوائل فقط كاف لعلاج الجفاف ولتعويض نقص الماء في الجسم، ولكن إذا كان الجفاف شديدا وإذا انخفض ضغط الدم بدرجة كبيرة فعندها لا بد من استشارة الطبيب للحصول على الرعاية الطبية اللازمة، حيث يقوم الطبيب بإعطاء المريض محلولا وريديا يحتوي على كلوريد الصوديوم للقضاء على الجفاف، وعلاوة على ذلك فلا بد من علاج الأسباب التي أدت لحدوث الجفاف، مثل الإسهال على سبيل المثال فإنه يحتاج إلى بعض الأدوية لعلاجه مع ضرورة تناول السوائل للحفاظ على الترطيب.

يتسبب نقص الماء في الجسم في العديد من المشكلات الصحية نتيجة للجفاف، ولذلك لا بد من شرب كميات كافية من الماء والسوائل يوميا للحفاظ على ترطيب الجسم وحمايته من الجفاف، وتشمل أعراض نقص الماء بالجسم لدى الأطفال وجود جفاف بالفم واللسان، وتلاحظ الأم على طفلها أنه يبكي بدون دموع، وأيضا تلاحظ أنه لا يقوم بالتبول بشكل طبيعي ويبقى حفاضه جافا لمدة ثلاث ساعات، ويعاني الطفل من الأرق باستمرار مع الشعور الدائم بالانزعاج، وتكون عيون الطفل وخدوده غائرة ويبدو عليه التعب والإرهاق وتنخفض طاقته، وبالنسبة للكبار فإن علامات إصابتهم بنقص السوائل في الجسم تشمل جفاف الفم والعطش الشديد، وقلة التبول وتغير لون البراز ليصبح داكنا، بالإضافة للشعور بالتعب والدوار، ولا بد من علاج نقص الماء في الجسم بسرعة لتجنب مضاعفاته الخطيرة، مثل انخفاض ضغط الدم والإصابة بأمراض الكلى والحساسية.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

خمسة عشر − 2 =