تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » نظرية القرار : كيف يمكنك فهم نظرية القرار بشكل صحيح؟

نظرية القرار : كيف يمكنك فهم نظرية القرار بشكل صحيح؟

اتخاذ القرارات الصحيحة أحد العوامل الرئيسية في النجاح في الحياة والعمل وغيرها، نظرية القرار هي نظرية تسعى لتطبيق طريقة علمية عند اتخاذ القرارات كما سنرى.

نظرية القرار

نظرية القرار هي واحدة من النظريات العلمية، والتي تستخدم في أكثر من مجال، سواءً كان ذلك في الاقتصاد، أو في الرياضيات، أو حتى على مستوى السلوك الإنساني فيما يخص المستهلك. وعندما ننظر إلى نظرية القرار سوف نجد أنه يمكننا استخدام هذه النظرية في حياتنا في اتّخاذ القرارات المختلفة التي نريدها، ليس فقط على مستوى عمليات البيع والشراء، لكن فيما يخص كل جوانب الحياة التي نمر بها. لذلك فإننا في هذا المقال سوف نتعرض إلى نظرية القرار واستخداماتها المختلفة في العلم، ثم بعد ذلك سوف نرى انعكاسها على الحياة الشخصية.

كيف تستخدم نظرية القرار في حياتك؟

مجالات استخدام نظرية القرار

كما ذكرنا في المقدمة فإنه يمكن استخدام نظرية القرار في ثلاثة جوانب رئيسية، الجانب الأول يتعلق بالاقتصاد. وهنا تقوم الشركات بتحديد الخيارات المتاحة بالنسبة لها، ومن ثم تقوم باتّخاذ القرارات المناسبة. فمثلًا في المجتمعات الفقيرة تكون خيارات المنتجات التي يمكن للشركة أن تقدمها مرتبطة بالحالة الاقتصادية، وعندما تقرر الشركة اتّخاذ قرار بتقديم منتجات غالية الثمن في هذا المجتمع، فإنه حتى ولو كانت جودتها عظيمة جدًا، لن يكون أحد قادر على شرائها.

إذًا نظرية القرار هنا تحدد الاختيارات وطبيعتها، ومن ثم تحكم القرارات التي يمكن اتّخاذها من أجل تحقيق المصالح الاقتصادية المطلوبة من الشركة. وأيضًا نظرية القرار نظرية رياضية لأنها تعتمد على بعض النظريات الرياضية، كاستخدامها دالة المنفعة، وعلى الجانب الإحصائي تعتبر نظرية القرار من التطبيقات على نظرية الاحتمالات.

أما على مستوى سلوك المستهلك، فإنه الجانب الأكثر تعقيدًا في رأيي، لأن الأمر هنا يعتمد على طبيعة المستهلك نفسه، ومدى ما يرغب في تحقيقه من خلال القرار الذي سوف يقوم باتّخاذه.

الحالات التي يتم فيها اتّخاذ القرار

عندما ننظر إلى نظرية القرار سوف نجد أنها تقودنا إلى مجموعة حالات يمكن فيها اتّخاذ القرار، الأمر الذي يعتمد بالطبع على السوق الموجود، أو طريقة تفكير الشخص. فعندما ننظر إلى العناصر الأساسية التي تعتمد عليها نظرية القرار سوف نجد أنفسنا أمام عنصرين، الأول هو استعراض القرارات المتاحة، فغالبًا ما تكون لدينا مجموعة من القرارات ونحن من يقرر في النهاية أيًا منها سوف نختار.

العنصر الثاني هو حالة الطبيعة التي سوف يحصل عليها الشخص عندما يقوم باتّخاذ القرار، حيث أن لكل قرار حالة خاصة تعتمد على ما يتضمنه هذا القرار من جوانب ومعلومات مختلفة. والآن سوف نتحدث عن حالتين من حالات اتّخاذ القرار يعرفان على أنهما القرار تحت مبدأ الأمان، القرار تحت مبدأ عدم الأمان. وفي كلتا الحالتين سوف نتحدث عن فكرة القرارات المتاحة وحالة الطبيعة المرتبطة بها.

القرار تحت مبدأ الأمان

الحالة الأولى في نظرية القرار هي اتّخاذ القرار تحت مبدأ الأمان، وكما يظهر من الاسم يمكننا أن نفهم أنه في هذه الحالة تبدو الظروف واضحة تمامًا للشخص. حيث أنه يعرف ما هي القرارات المتاحة له بالتحديد، وأيضًا يعرف حالة الطبيعة المرتبطة بها، ويفهم التحول الذي سوف يحدث عندما يقوم باتّخاذ أي قرار يريده. ولذلك تم تسمية هذه الحالة في نظرية القرار باسم القرار تحت مبدأ الأمان، لأن الأمر يبدو معلومًا من البداية، وبالتالي فالشخص صاحب القرار لنا يخاطر بأي شيء هنا، بل إنه سوف يحصل على ما يريده بالضبط، طبقًا للقرار الذي سوف يتّخذه. لذلك يمكننا أن نعتبر أن هذه هي الحالة المثالية، والتي يسعى أغلب الناس إلى العمل بها، وتقديم منتجاتهم وخدماتهم إليها، لأن نسبة النجاح أعلى.

القرار تحت مبدأ عدم الأمان

وهذه الحالة من نظرية القرار هي التي تمثل المشكلة أو الصعوبة بالنسبة للشخص، ذلك لأنه مع وجود قرارات متاحة، فإن حالة الطبيعة المرتبطة بهذه القرارات غير آمنة بالقدر الكافي. سواءً بسبب صعوبة الحصول على معلومات موثوق منها، أو نظرًا لطبيعة السوق المتقلبة باستمرار، وهو الأمر الذي يجعلنا نصل إلى هذه الحالة.

وهذا النوع في نظرية القرار يمكننا تقسيمه إلى جزأين، الجزء الأول وهو يتحدث عن اتّخاذ القرار تحت مبدأ المخاطرة، والجزء الثاني يتحدث عن اتّخاذ القرار تحت مبدأ عدم اليقين. بالطبع يختلف النوعين فيما بينهما بشكل كبير، لكن ما يجمع بينهما هي فكرة الشعور بعدم الأمان من ناحية صاحب القرار، والآن يمكننا الحديث عن النوعين بشكل أكبر.

القرار تحت مبدأ المخاطرة

في حالة الأمان ذكرنا أن الشخص يكون مدركًا للقرارات المتاحة، وحالة الطبيعة المرتبطة بكل قرار يمكن أن يأخذه. أما في هذا النوع من القرارات، فإن نظرية القرار تخبرنا أننا نعرف القرارات المتاحة، لكننا لا نملك سوى احتمالات عن حالة الطبيعة التي سوف تحدث عندما نأخذ هذا القرار. ولذلك فإنه يتم استخدام مجموعة من القواعد الرياضية من أجل حل هذه المشكلة، يمكنها أن تساعد في اتّخاذ القرار الصحيح، مثل نظرية القيمة المتوقعة لاتّخاذ القرار، قواعد اتّخاذ القرار الحديثة.

وبالاعتماد على نظرية القيمة المتوقعة مثلًا، يمكننا أن نصل إلى رقم متوقع لما سوف نجنيه في النهاية، من خلال حسابات رياضية يمكنها أن تصل إلى القيمة المتوقعة كناتج نهائي.

القرار تحت مبدأ عدم اليقين

آخر حالة من نظرية القرار في جزئها الثاني، هي اتّخاذ القرار تحت مبدأ عدم اليقين. وفي رأيي فإن هذه الحالة هي الأصعب كليًا، لأنه في حالة الأمان، كنا ندرك القرارات المتاحة، وحالة الطبيعة المرتبطة بكل قرار. وفي حالة المخاطرة كنا ندرك القرارات المتاحة، واحتمالات حالة الطبيعة المرتبطة بكل قرار. لكن في هذا النوع، فنحن نعرف القرارات المتاحة، لكننا لا ندرك حالة الطبيعة المرتبطة بالقرار، ولا توجد لدينا أي احتمالات يمكن الاعتماد عليها. وبالتالي يصبح اتّخاذ القرار في هذه الحالة أمرًا صعبًا للغاية.

كيف نوظّف نظرية القرار في العمل؟

إذا كنت من أصحاب الأعمال، فإنك بالتأيد تحتاج إلى نظرية القرار حتى تأخذ خطوات صحيحة ناحية مصلحة عملك الذي تقوم به. أول شيء يمكن الاستفادة منه هو أن تحدد لنفسك في أي وضع اقتصادي أنا موجود حاليًا؟ هل أنا أدرك اختياراتي من ناحية الإنتاج بشكل صحيح أو لا؟ وهذا الجانب الأول والمشترك بين أنواع اتّخاذ القرارات التي تحدثنا عليها.

الجانب الأهم هو في حالة من الطبيعة المرتبطة بالقرار أنا؟ هل هي حالة الأمان؟ أم المخاطرة؟ أم عدم اليقين؟ وبناءً على إجابة هذا السؤال يمكن أن تبدأ نظرية القرار في العمل. في حالة الأمان والتأكد من النتائج، يبدو الوضع أفضل كثيرًا بالنسبة لك، لأنك تعرف كل المعلومات التي تريدها، وغالبًا عليك أن تبحث عن سوق إنتاج يوفر لك هذه الحالة من الأمان، حتى تضمن أن تحقق النتائج المطلوبة في العمل.

أما في حالة تواجدت في سوق قرارك فيها سوف يُبنى على المخاطرة، عليك أن تحدد لنفسك الفائدة المتوقعة، حتى تأخذ القرار السليم. وهناك بعض الأشخاص الذين يحبون التواجد في أسواق المخاطرة، لكنها مخاطرة محسوبة بالطبع، لأنه أحيانًا يمنحهم فرص أكبر للاستفادة والنجاح.

أما الحالة الأخيرة وهي عدم اليقين، فأظن أن نظرية القرار فيها تكون مهددة بالقدر الأكبر، وهي الحالة التي يسعى الجميع إلى الابتعاد عنها قدر الإمكان، وعدم التسليم لاحتمالية أنه يمكن التعرض لها في يوم من الأيام.

وبشكل عام هناك فائدة مشتركة من نظرية القرار سوف تحصل عليها في جميع الأحوال، وهي أنك تمكنت من جمع المعلومات حول السوق المستهدف بالنسبة لك، وأن أي قرار سوف تقوم به فهو مرتبط بأسس وبيانات ومعلومات، لا فقط برغبات شخصية. حيث أنه من أجل هذه الأشياء فقط، يمكنك أن تجد إدارات في شركات متعددة، كل ما تقوم به هو جمع المعلومات، ومن ثم تقديمها إلى إدارات أخرى.

بل إنه أحيانًا يلجأ البعض إلى شراء هذه المعلومات عندما لا يكون قادرًا على جمعها بنفسه، مما يؤكد أهمية وجود قسم مثل هذا في عملك.

كيف نستفيد من نظرية القرار في حياتنا اليومية؟

غالبًا أؤمن بأن النظريات الاقتصادية من أكثر الأشياء التي يمكنها أن تساعدنا في حياتنا اليومية، وعندما ننظر إلى ما ذكرناه حول نظرية القرار في طابعها الاقتصادي، سوف نجد أن هذا الأمر يمكن أيضًا استخدامه في اتّخاذ القرارات بشكل عام في حياتنا.

أول شيء يمكننا الاستفادة منه هو معرفة أن اتّخاذ القرار لا يحدث بنفس السهولة في كل مرة، وأنه ليست كل القرارات يمكن التعامل معها بنفس الشكل. بل إننا يجب أن نصنف طبيعة القرار، ونحدد إلى أي جانب من جوانب اتّخاذ القرارات ينتمي بالتحديد؟

ثاني شيء بعد أن نعرف طبيعة القرار الذي تريده، تبدأ في فهم طبيعة الحالة التي ستكون عليها.

في الجانب الأول من الموضوع، نتحدث عن وجود معلومات وبيانات تخبرك بالقرارات المحتملة بالنسبة لك، وهذه من فوائد نظرية القرار كما ذكرنا، أنها تجعلنا نعتمد على أسس واضحة ومحددة، لا مجرد رغباتك الشخصية هي التي تحركك.

أما في الوضع الثاني، فهي نتيجة طبيعية أننا في حياتنا نمر بكل الحالات، فأحيانًا نأخذ قرارات ونحن نعرف أنها آمنة كليًا. وفي بعض الأحيان فإننا نضطر إلى التعامل مع قرارات تعتمد على المخاطرة، أو قرارات تحت مبدأ عدم اليقين.

وعلى الرغم من أن هذه هي الأشياء التي نفعلها بشكل مستمر في حياتنا، إلا أنه في ظل نظرية القرار سوف ندرك حقيقة غائبة يجهلها البعض أحيانًا، أو يتجاهلونها عن عمد، وهي أننا أمام اختيارات محددة في حياتنا تعتمد على طريقة وأسلوب حياتنا. وهذا التحديد لا ينتج عن نقص القدرة على إدراك اختيارات أكبر، لكنه يأتي من أننا في حياتنا نأخذ من الاختيارات ما يناسبنا، ومن القرارات ما يمكنه أن يحقق هذه الاختيارات بالشكل المطلوب.

تذكّر دائمًا أن فهم نظرية القرار اقتصاديًا أو في الحياة اليومية، يعتمد على قدرتك في الأساس على جمع المعلومات وتحليلها بالشكل السليم، وهذا الأمر يرتبط بشكل أساسي بالتخطيط الجيد والسليم، والذي يُبنى على أسس علمية. فمثلًا فيما يخص العمل يمكنك أن تعتمد على قسم للتخطيط والبحث، وفي الحياة اليومية يمكنك أن تبحث عن نموذجًا للتخطيط الشخصي، بحيث يساعدك على إدراك ما لديك جيدًا، وأن تكون قادرًا على فهم ذاتك بالشكل الصحيح، ومن ثم تحدد الأوضاع الملائمة والقرارات المناسبة لك.

نظرية القرار واحدة من النظريات الاقتصادية الممتعة، والتي يمكنها أن تجعلك تفهم أشياءً عدة، وفهمها ليس صعبًا على الإطلاق، وحتى استخدامها في شكله البسيط متاح لك في الحياة اليومية. لذلك يمكنك أن تبدأ في التفكير في حياتك الآن طبقًا لما جاء في هذه النظرية، وأن تجعل قراراتك مرتبطة دائمًا بالبحث والتحليل والمعلومات، حتى تكون نظرية القرار خير سند لك في حياتك حقًا.

معاذ يوسف

مؤسس ورئيس حالي لفريق ثقافي محلي، قمت بكتابة رواية لكنها لم تنشر بعد.

أضف تعليق

تسعة عشر − 17 =