مهارة التواصل الفعال

كم من مرة قد تفكر بأن ما تقوله لا يفهمه الآخرون أو أن معنى غير مراد هو الذي يصل إليهم؟ مهارة التواصل الفعال هي الاتصال وعقد صلة وعلاقة مع طرف آخر تضمن من خلالها أن ما تقوله من كلمات يؤدي إلى توصيل المعنى الذي أردته وخططت له من البداية، ومهارة التواصل الفعال والجيد هي تلك التي توصل القصد دون نقصان أو زيادة أو خلط أو تغيير ولتحقيق تلك الشروط الواجبة يجب أن ينمي الفرد مهارة التواصل الفعال لديه.

مهارة التواصل الفعال وطرق تنميتها المختلفة

1لماذا ننمي مهارة التواصل الفعال ؟

قد يبدو للفرد أن الكلام في حد ذاته شيء في منتهي السهولة، فإن رغبت في شيء ما عبرت عنه ببعض الكلمات وتتوقع دائماً أن يصل ما قصدته بكلامك للشخص الذي تحدثه ولكن في الواقع أنه غالباً ما تقع حوادث سوء الفهم حتى بين الأصدقاء المقربين ويبدو الأمر كأنك تقول شيئاً ولكن الشخص الذي أمامك يصله شيء آخر، شيء مختلف وغير مقصود ويؤدي لمعنى خاطئ أو حتى مقصد عكسي، ولحسن الحظ أن العلم قد تنبه لشيء كهذا فنجد علماء التنمية البشرية وعلم الاجتماع قد لاحظوا ما تسببه حوادث سوء الفهم من نزاعات وخلافات وقد درسوا تلك المشكلة ليستخلصوا بعض الدراسات والخطوات التي تسهل على الفرد مهمة التواصل مع غيره أياً كان ذلك الفرد الذي تريد أن تنمي تواصلك معه، مع أطفالك أو جيرانك أو زملائك في الدراسة أو مديرك في العمل تمكنك تلك الخطوات من أن تتواصل معهم بشكل جيد وتعطيك الشعور بالثقة والنجاح وانك مسموع وأن رأيك يصل وتجنبك حوادث سوء الفهم وما ينتج عنها من مشاكل أو خلافات.

2ما الوسائل البدائية التي استخدمها الإنسان للتواصل؟

وقد استشعر الإنسان ضرورة بناء تواصل جيد مع غيره منذ بداية التاريخ، فقام باستخدام النار والإشارات ثم استخدم الرسوم وبعض الدلالات الصوتية ثم اخترع اللغات المختلفة وأصبح لكل كلمة دلالة محددة تؤدي إلى توصيل معنى معين دون غيره، كما أن إتقان مهارة التواصل الفعال تمكنك من التعامل مع الرسائل السلبية والصعبة بشكل مرن وبدون إقامة أي خلافات أو صراعات غير مرحب بها.

3ما هي مهارة التواصل الفعال ؟

مهارة التواصل الفعال تعني أكثر من مجرد تبادل للمعلومات، ولكنها تشمل فهم المعنى الموجود خلف ذلك الكلام والتوصل للنية القائمة عليه، ومهارة التواصل الفعال هي سكة ذو اتجاهين ولذلك فهي تتضمن حدثين عكسيين فهي كما تشمل كيف يمكنك أن تصل رسالة للشخص الذي أمامك بشكل يجعله يفهمها بنفس الطريقة التي كنت تنتويها منذ البداية بدون خلط، تتضمن أيضاً كيف يمكنك أن تستمع إلى كل ما يقوله الشخص الذي تتواصل معه وكذلك أن تفهم مقصده من هذا الكلام بشكل صحيح وتعطيه شعوراً بأن كلامه يصل إليك بشكل مسموع ومفهوم لأن ذلك سيعود عليك أنت أيضاً بالنفع وسيعلي من قيمة الحوار وكذلك من قدرتك على التعامل مع مهارة التواصل الفعال .

ومعنى كلمة الفعال هنا أي أنه ذلك النوع من التواصل الذي يوصل المعنى المراد منه ويؤدي الغرض المطلوب به دون استهلاك زائد للوقت أو الإمكانيات أو المجهود.

4مهارة التواصل الفعال والمهارات الأخرى

لذلك فإن مهارة التواصل الفعال تتعدى مجرد مجموعة من الكلمات والعبارات المتبادلة لتشمل أيضاً قدرة الفرد الذي يدير الحوار على أن يتمكن من إدراك مجموعة من المهارات ودمجها سوياً مثل مهارة التواصل غير اللغوي الذي قد يتم دون إصدار أي صوت وبمجرد استخدام بعض الإشارات والرموز، وأيضاً كيفية ضبط الضغط النفسي والتوتر خلال مرحلة التواصل والحوار خاصة إن كان الحوار يدور حول موضوع هام أو يتحكم بإحدى الأمور المستقبلية الهامة مثل التقديم على وظيفة ما، كما يلاحظ زيادة نسبة التوتر والضغط لدى كثير من الأشخاص حينما يتعلق الأمر بكيفية تنمية مهارة التواصل الفعال مع من هم أعلى شأناً مثل المدير في المدرسة مثلاً، كذلك القدرة على بناء ارتباط سمعي مع الشخص الذي تحدثه قائم على التفهم والإنصات الجيد فيما بينكما بشكل متبادل ومن ضمن المهارات التي يجب عليك تملكها أيضاً المقدرة على ملاحظة واستيعاب التعبيرات الصادرة عنك وكذلك تلك التي تصدر عن الشخص الذي تحاوره ففي كثير من الأحيان يقول الفرد شيئاً ولكن تعبيراته ولغة وجهه توصل شيئاً آخر غير مرغوب فيه.

5مهارة التواصل الفعال والعلاقات الشخصية

ولذلك يتم تشبيه مهارة التواصل الفعال بالصمغ الذي يكون صلة جيدة بمن حولك ويمكنك من تعميق علاقاتك واتصالك بالآخرين وبالتالي يحسن ذلك علاقتك مع من تعمل معهم ويساعدك على العمل في فريق من خلال التواصل مع الآخرين كما يمكنك من اتخاذ القرارات الملائمة لكل موقف بدون أن تتأثر بأي خدع زائفة قد يستخدمها الفرد الذي يتواصل معك، وبناء جسر من خلال مهارة التواصل الفعال مع من حولك يمكنك من حل المشكلات والأزمات بفاعلية أكبر وضجة أقل، كما يعطيك القدرة على حل الأزمات بشكل نهائي يديم العلاقة مع الفرد الذي تخالفت معه بدون أن تفسد تلك العلاقة أو تضطر لقطعها.

6ما هي المهارة؟

ولكن لماذا القدرة على التواصل تندرج تحت بند المهارات؟، الإجابة ببساطة أن المهارات هي قدرات شخصية يختلف في إتقانها كل شخص وآخر وقد لا يمتلكها الكل أو يكون هناك من يمتلكها بشكل بدائي وغير فعال ومع ذلك فهي ليست صفة ثابتة في ذلك الشخص إذ يمكن تنميتها وتطويرها من فرد إلى آخر ويمكن أيضاً تعلمها والتدرب علبها وممارستها، فإن كان شخص ما يمتلك مهارة ما بنسبة ٤٠٪ وشخص آخر يمتلكها بنسبة ٩٠٪ نجد أن ذلك ليس امتيازاً أو تفوقاً لأحدهما دون الآخر لأن ذلك الشخص الذي يتمكن منها بنسبة أربعين بالمئة بإمكانه أن ينمي تلك المهارة حتى يصل إلى تسعين أو حتى مئة بالمئة من القدرة،

7الفرق بين المهارة والمعرفة

تختلف المهارة عن المعرفة، حيث أن المعرفة تضمن تلك المعلومات والمدخلات عن موضوع ما بشكل خام لا يتضمن الممارسة بعد كما أن المعرفة تطلب الشحذ والمراجعة والاطلاع من وقت إلى آخر حيث أن المعلومات خاصة تلك التي لا يتم التطبيق عليها يمكن أن تنسى، كما أن عالم العلم والمعرفة واسع ودائم التجدد أما المهارة فهي قدرة على القيام بشيء مت بشكل فعال وقاض للغرض المراد به، ويتمكن الفرد من تنمية مهاراته عن طريق التدريب والتطبيق لأن المهارة لا تتمثل فقط في مجموعة من الخطوات والمعلومات التي يطلع عليها الفرد بل إنها في الأساس تعتمد في إتقانها وتعلمها على الخبرة العملية التي يتخذها الفرد من التجربة والقدرة على ملاحظة الأخطاء وتفاديها.

8الفرق بين المهارة والكفاءة

وكذلك تختلف المهارة عن الكفاءة رغم وجود كثير من أوجه التشابه بينهما حيث أن كلاهما يعرف كقدرة اكتسبها الفرد من التدريب والخبرة والتطبيق ولكنهم يختلفون عن بعضهم البعض في عدة أوجه أخرى حيث أن معرفة الشخص لمهارة ما أو عدة مهارات لا تضمن تطبيقه إياها بشكل سليم أما الكفاءة فهي التي تضمن تمكن الفرد من تلك المهارات واستخدامها بشكل ذكي يساعد على النجاح في أي عمل يطلب منه ونستطيع أن نعبر عن المهارة بأنها إحدى المكونات المهمة في وصفة الكفاءة، وتتضمن تلك الوصفة مكونين آخرين مهمين هما المعرفة والقدرة، ولكل الأسباب السابقة تعتبر مهارة التواصل الفعال مهارة مثلها مثل العرض وإدارة الأزمات وإدارة الوقت.

9المهارة تنظيم أم تلقائية؟

ورغم كون مهارة التواصل الفعال الفعال أحد المهارات التي يتم تعلمها وكيف أن لها خطوات وقواعد لكي تمارس بشكل سليم إلا أنها تظهر أكثر فاعلية حينما يتم تأديتها بشكل عفوي أو تلقائي أو يظهر للآخرين كأنما تم تأديتها بشكل عفوي وتلقائي، ويكون ذلك ذا فاعلية أكبر من حين يتم تأديتها بشكل عملي ومنظم بأسلوب زائد عن الحد المقبول، ولذلك الخطاب الذي يتم قراءته من ورقة لا يعطي نفس التأثير الذي يعطيه ذاك الخطاب الذي يعطى بشكل تلقائي أو غير منظم حتى وإن كان ذلك أمراً مفتعلاً فلا زال التأثير في الحالة الثانية أشد وأقوى وبالطبع لكي يصبح المرء ذو تواصل فعال يتطلب ذلك الكثير من الوقت والمجهود ولذلك يجب أن يعمل الفرد بجد لذلك ويتدرب كثيراً لأنه كلما زادت خبرته كلما أصبح التواصل الخاص به أكثر فاعلية وتلقائية.

10عوائق أمام مهارة التواصل الفعال

عكس ما قد يبدو للبعض فإن مهارة التواصل الفعال من أعقد المهارات التي يصعب إتقانها نظراً لوجود الكثير من الحواجز النفسية التي قد تعيق بين الفرد وبين قدرته على إقامة تواصل جيد وفعال مع من حوله وتلك العوائق ليست بالضرورة يجب أن تكون حديثة العهد بالفرد بل يمكن أن تكون شديدة التعقيد مثل كونها ترسبات نفسية ناتجة عن تجربة صعبة مر بها الفرد في الماضي وتجاوزها بدون أن يتعافى منها بشكل كافي.

العائق الأول

هناك التوتر وعدم القدرة على السيطرة على المشاعر وتلك من أكثر الشكاوى التي يعاني منها الأشخاص حين يحاولون إقامة تواصل مع غيرهم، حيث أنه حين يكون الفرد متوتراً وتحت سطوة مشاعره مثل مشاعر الغضب أو الحب يصعب عليه قراءة الأشخاص وكلماتهم بشكل صحيح، وأيضا لن يتمكن من السيطرة على لغة الجسد الخاصة به مثل حركات يديه ووجهه مما يجعله يرسل رسائل محيرة ومغلوطة للشخص الذي يتواصل معه، فإن دخلت في نوبة من التوتر أثناء التواصل مع شخص ما يجب عليك أن تعطي لنفسك عدة لحظات من الصمت لكي تستعيد هدوئك وتتمكن من السيطرة على انفعالاتك وتعيد ترتيب أفكارك قبل أن تستكمل ذلك الحوار.

العائق الثاني

من أكثر العوائق التي تقطع الطريق على إقامة وبناء حوار جيد هو فقدان التركيز، حيث أنه حين تطمح إلى تنفيذ مهارة التواصل الفعال بشكل جيد يجب أن تسخر قدراتك العقلية في التركيز على تلك المهمة وحدها دون أن تشتت عقلك بين مئة مهمة، فلا يستطيع الفرد أن يجمع في تفكيره بين التفكر في أكثر من مهمة في وقت واحد فلا تستطيع أن تجلس وتتحاور حول صفقة ما بينما تفكر في تصليح السيارة والمشاكل المنزلية وحتى الترتيب لما ستقوله في المرحلة التالية من ذلك الحوار، حينما تهدف إلى بناء تواصل فعال ومترابط يجب أن تسخر كل تركيزك في اللحظة التي تمر بك الآن وتتعامل معها كأنها أهم ما في ذلك الحوار دون أن تشتت نفسك بأي أمور أخرى، وما سوف يفضحك دائماً ويفصح عن عدم تركيزك هو لغة جسدك مما سوف يعطي إشارة للشخص الذي تتحاور معك بعدم مصداقيتك أو جديتك، فعلى سبيل المثال لا يمكن أن توافق على شيء ما وتقول نعم بينما إيماءات وجهك يظهر عليها الضيق وعدك الرضا.

العائق الثالث

من أحد أهم المهارات التي تلتصق دائماً مع مهارة التواصل الفعال ويصبح إتقانها أمراً لابد منه إن كان الفرد يرغب في إقامة تواصل جيد وفعال هي مهارة لغة الجسد التي يتم ترجمتها عن طريق إشاراتك وحركات يديك ووجهك ونظرات عينيك، ولغة الجسد عامل مهم جداً في عملية التواصل الفعال، ذلك العامل قادر على إرسال كلماتك بكل ما تعنيه وتقصده أنت وإظهارك بمظهر الشخص الموثوق والمتمكن من عمله أو قد تظهرك بمظهر الشخص المهزوز غير الواثق من نفسه ولا يستطيع التمكن من معلوماته وبالتالي يصبح لكلماته وقع غير الذي كان يقصد به من البداية وتوصل معنى غير ذاك الذي أراده الشخص القائم بعملية التواصل تلك، ولذا تعتبر لغة الجسد السلبية أحد أهم العوائق التي تقف أمام إتمام مهارة التواصل الفعال، ويظهر ذلك بوضوح إن كنت متوتراً أو غير قابل للشخص الذي تحاوره أو رافض لفكرته، فيتم ترجمة ذلك عبر لغة جسدك عن طريق ربط اليدين والوجه العابس والمتوتر وتحاشي اتصال عينيك بالشخص الذي تحاوره بأن تشغل نفسك بالنظر لأي شيء آخر مثل الأرضية أو الورق.

11مهارة التواصل الفعال والآراء الشخصية

إقامة التواصل بينك وبين أي شخص آخر لا يجب بالضرورة أن يكون شرطه موافقتك على كل ما يقول أو وجود اتفاق كامل بينكما في الآراء والأفكار، ولكن يجب أن تطمح إلى بناء ذلك التواصل حتى وإن لم تتفق مع ذلك الشخص، فلا يجب أن توصل ذلك الشخص إلى أن يتحول ذلك الشخص إلى الأسلوب الدفاعي أو المتحفظ ولذلك فإنه من الضروري أن تتجنب إرسال أي إشارات سلبية خلال عملية الحوار وتنمية مهارة التواصل الفعال .

12كيف تقيم التواصل بشكل فعال؟

مهارة التواصل الفعال أمر مهم يجب أن يتقنه الفرد نظراً لكثرة استخدامه في جميع أوجه الحياة اليومية، فالشخص يستخدم مهارة التواصل الفعال مع أصدقاء العمل وزملاء المدرسة وعائلته ومديره في العمل وجيرانه كما أن التواصل ليس بالمهارة التي قد يكتسبها ويتقنها الفرد بتلقائية دون أن يتعلم عنها جيداً ولذلك هناك بعض الخطوات التي يجب أن تعرفها في حال أردت إقامة تواصل جيد.

أولاً، يجب أن تعرف ما معنى التواصل

التواصل هو عملية توصيل رسالة أو معلومات أو إشارة ما بين مرسل ومستقبل عن طريق عدة وسائل مثل استخدام الكلمات والرسم والإشارات والصور وكذلك لغة الجسد الاتصال البصري، وهو أيضاً الوسيلة التي نستخدمها لإقامة العلاقات المختلفة وكذلك لشحذها وتوطيدها.

ثانيا، تحلى بالشجاعة

هل خطر في بالك يوماً أن الشجاعة والقوة والثقة بالنفس كلها أمور مهمة إذا أردت أن تتواصل مع من حولك؟!، في خلال أي عملية تواصل يجب على الشخص المرسل أن يتصف بالشجاعة لكي يقول ما يفكر به ويعبر عما يدور بتفكيره لأنه يجب على الفرد أن يثق في تفكيره وقدراته على المساهمة بكلمات قيمة ضمن أي حوار يشارك فيه ويجب أن يعرف أن إسهاماته وكلماته أمر قيم ينتظر الناس سماعه وليس أمر يدعو للخوف أو التوتر أو الحرج من قوله، وإذا قارنا بين شخص يقول معلومات هامة بشكل متذبذب ومتوتر وغير متصل وفرد آخر يقول بعض المعلومات التي قد لا تكون قيمة بالقدر الكافي ولكنه يقولها بمنتهى الثقة والتمكن، هل استطعت تحيل أيهما سيكون صاحب التأثير الأقوى؟، بالطبع سيكون ذلك التأثير المميز من نصيب الفرد الثاني نظراً إلى أن أسلوبه الواثق يعطي انطباعاً بالثقة والمصداقية، وقد لا يتحكم كل الأشخاص في توترهم ومشاعرهم حيث أنهم يشعرون بأن كلماتهم قد تكون غير ذات نفع والثقة تأتي من الممارسة والتعليقات الإيجابية والدعم ولذلك هناك بعض التكتيكات التي تستخدم في أول الأمر حتى يتقن الفرد مهارة التواصل الفعال مع غيره.

كيف تصبح أقوى في التواصل

قد يتخيل ما أسوء ما يمكن أن تحصل عليه إن أخطأت في أي شيء خلال عملية تطبيق مهارة التواصل الفعال المتمثلة في الحوار الفعال ثم تذكر دائماً أن الفرص الثانية دائمة الحدوث للأفراد وأنه دوماً ستتوفر لديك فرصة الحصول على تجربة أخرى، ثم تخيل ما هي أفضل نتيجة على الإطلاق إن أتقنت ذلك التواصل بشكل جيد وفعال وقم باستخدام تلك الصورة التي خلقها عقلك كحافز لك لتستطيع القيام بأفضل ما لديك، وتذكر دائماً أن الناس لا تحب من يتصنع في التعامل معها ولذلك شخصيتك الحقيقية ورأيك الواقعي وكل ما تفكر فيه يجب أن تعبر عنه دون أن تحاول إخفاءه أو الحرج منه حيث أن ذلك سيسبب لك الشعور بالتوتر والعصبية وسيجعلك تظهر بشكل متصنع لن يخدمك في مهارة التواصل الفعال مع من تريد.

ثالثا، الممارسة

أي مهارة تريد أن تتقنها وتتمكن منها يجب أن تدرب عليها وتمارسها قدر الإمكان، ولكي تتمكن من إتقان مهارة التواصل بشكل متميز يجب أن تبدأ أولاً ببعض المداخلات البسيطة مع من حولك، ولذلك الشخص الذي يتميز بالانطواء هو العزلة هو أكثر من يعاني مشكلة في التواصل مع من حوله في المستقبل ومن النصائح المهمة أهمية توفير الدعم لأطفال في السن الصغير لكي يتعودوا على التحدث في كل ما يفكرون به ويجب أن تترسخ في أذهانهم فكرة أنهم لديهم الحرية لكي يعبروا عن مشاعرهم وآرائهم لأن التعبير والقدرة على الانفتاح والتحدث عما يدور بعقلك يكون دائماً نقطة البداية ثم مع الممارسة والبحث والتدريب المتواصل يتمكن الفرد من تحسين قدراته في إقامة التواصل بشكل فعال مع غيره، حيث أنه في كل مرة تتواصل مع غيرك تتفتح أمامك الفرص ويتم شحذ قدراتك ومهارتك في التواصل وتتقن كل الخدع والطرق لكي تجعل نفسك مفهوماً ومستريحاً في ذلك الحوار وكذلك لكي تجعل من أمامك مستريحاً وهادئاً خلال مهارة التواصل الفعال.

رابعا، مهارة التواصل الفعال والبصري مع محدثك

العين هي مخزن الأسرار وأداة سحرية قد أنعم الله علينا بها ولذلك فخي أداة هامة يجب أن يستخدمها الفرد بالذكاء الكافي لكي تقع في مصلحته، فأياً كان دورك في عملية التواصل تلك سواء كنت مستمعاً أو متحدثاً فإن النظر في أعين الفرد الذي تقيم ذلك الجسر من التواصل والحوار معه يجعل منه تواصلاً فعالاً وناجحاً لأن التواصل البصري يوصل رسالة بالاهتمام والثقة ويشجع الفرد الذي تتحدث معه على أن يبادلك الاهتمام والثقة بدوره في كل ما تقول ومن أهم التكنيكيات التي قد تستخدمها هي أن تنظر في عين من تحدثه ثم تنتقل للنظر في عينه الأخرى، الانتقال البصري بتلك الطريقة ينعكس عليك مما يجعل عينيك يلمعان، وخدعة أخرى قد يستخدمها الأشخاص الذين يتوترون عصبياً من النطر مباشرة في أعين من يحدثونه وتلك الخدعة تتضمن تخيل مثلث تبدأ قاعدته بين الحاجبين وتنتهي قمته عند الأنف وتستخدم تلك الطريقة لكي تستطيع أن تتحول بنظرك بين كل تلك الأماكن بدون أن تركز بشكل مبالغ فيه على شيء واحد ولذلك قد يستخدم الشخص حيلة النظر بين العينين من آن إلى آخر بدلاً من النظر فيهما مباشرة مما يقلل من نسبة التوتر على الأقل حتى تتسرب إليك الراحة والهدوء اللازمين من أجل مهارة التواصل الفعال.

خامسا، استخدم الإشارات

الجسد واليدين والرجلين نعمة من الله وأسلحة مهمة للفرد تمكنه من إتمام مهارة التواصل الفعال مع غيره من البشر بشكل متميز وفعال وأول ما فكر الإنسان في أن يتواصل مع غيره من بني آدم وللمفارقة الغريبة لم يستخدم لسانه أو كلمات معينة بل أول ما أستخدم قام باستخدام الإشارات واستخدام يديه ولغة جسده لكي يوصل ما يقصد ويريد وثم أتت الكلمات واللغات والتواصل الصوتي فيما بعد مع زيادة التعداد البشري وزيادة التعقيد في العلاقات التي تقوم بينهم، ولذلك وحتى الآن ما زالت لغة الجسد والإشارات التي تنتج عنه تتربع على قمة عملية التواصل الفعال والناجح بين الأفراد، والإشارات هنا تتضمن إشارات الجسد والوجه على حد سواء وكأن جسدك كله يعزف مقطوعة موسيقية متناسقة بشكل مبهر مع ما تقوله وما يعنيه قولك وبالطبع فإن الإشارات التي تستخدمها حين تتواصل مع فرد أو عدة أفراد تكون أقل حدة وصخباً من تلك التي تستخدمها حين تتحدث مع مجموعة كبيرة من الأشخاص، ويجب عليك الحذر مما يخبره جسدك عنك لأنه دائماً ما يعبر عما في جوفك حتى وإن لم ترد الإفصاح عنه ويتطلب الأمر الكثير من التدريب والمعرفة والممارسة لكي تستطيع السيطرة على ما ينتج عنه من إشارات.

أمثلة على مهارة التواصل الفعال

ونضرب بعض الأمثلة على ذلك فحين يتحدث الشخص وأيديه مفرودة على جانبيه ذلك يعطي إحساس بأن ذلك الشخص منفتح ومقبل على الحوار ومستريح في التعبير عن نفسه وعن وجهات نظره وعلى العكس فهناك بعض الإشارات التي تعطي إيحاء بالدفاع وعدم الراحة في الحديث مثل ربط اليدين وضمهما إلى صدرك أثناء عملية التواصل الفعال وتلك الحركة توصل للشخص الذي أمامك رسالة بعدم اهتمامك بالحوار واتخاذك موقفاً دفاعياً وقد أثبتت الكثير من التجارب والملاحظات أن بعض المحاورات قد تنتهي قبل أن تبدأ حتى بسبب التعبير الجسدي غير الملائم والذي يوحي بعدم رغبة الفرد على استكمال الحوار أو الخوض في تفاصيله وعدم الاهتمام بالمتحدث وبهويته، اتخاذ وضعية جسد مناسبة وإرسال إشارة جسدية إيجابية تسهل حتى أصعب اللقاءات وتجعلها تسير بطريقة يسيرة ومتسلسلة.

سادسا، أحذر من بعث رسائل متضاربة

يجب أن تفقه إلى أن جسدك كالجهاز الذي يتكون من أكثر من أداة فهناك كلماتك ونبرة صوتك وإشارات يديك ونظرات عينيك، وكل جهاز منهم قد يبعث برسالة تتناقض مع تلك الرسالة التي يبعثها الجهاز الآخر مثل أن تقول كلماتك كم أنك سعيد بشيء ما بينما نبرة صوتك تنم عن عكس ذلك وتوحي بالحزن والانكسار وجسدك أيضاً وإشارات يديك تفصح عما تفكر فيه بالحقيقية وليس فقط ما تتصنع التعبير عنه فنجد يديك مربوطتان ومضمومتان إلى صدرك لتوحي بعدم اهتمامك أو قبولك لما يدور حولك، وفي الواقع لا يتمكن المرء من التحكم في كل تلك الأجهزة سوياً بشكل متميز إلا مع الخبرة والمعرفة، فإن أراد شخص ما أن يتميز في مهارة التواصل الفعال وأن يتقنها ويقطع طريقاً مختصراً إلى إيصال ما يقصده ويعنيه بكلماته، يجب عليه أن يتسلح بالمعرفة والخبرة من أجل إتقان مهارة التواصل الفعال .

سابعا، لكي تكون متحدثاً جيداً يجب أن تكون منصتاً جيداً

لكي يدرك الفرد مهارة التواصل الفعال بشكل شامل ومميز يجب عليه أن يتمكن من تطوير مهارة الإنصات لديه، والإنصات يختلف عن مجرد الاستماع العادي، حيث أن الإنصات يشمل قدرة الفرد على الاستماع مع إبداء الاهتمام، لكي تتقن مهارة التواصل الفعال لا يجب فقط أن تتمتع بالقدرة على التحدث واستخدام صوتك وعينيك ويديك بشكل مؤثر وفعال بل يجب أيضاً أن تقرن كل ذلك بالقدرة على الاستماع والإنصات لأن ذلك يبني جسراً من الثقة بينك وبين من تحاور.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

خمسة × 5 =