مهارات البقاء

لا شك أن مهارات البقاء هي أهم شيء حظيت به الحيوانات وشعرت بأهميته خلال التعايش في هذه الحياة، إذا أنه لولا تواجدها لأصبحت غالبية الحيوانات ذكرى من الماضي، فقد أسهمت بشكل كبير في الحماية من خطر مُهلك مثل خطر الانقراض، وطبعًا مثل هذه المهارات تولد أساسًا مع الحيوانات، أي أنها جزء من الأشياء المكتسبة لديهم تمامًا مثل لون البشرة ولون العيون وشكل الأسنان وتواجد الذيل من عدمه، وهكذا الكثير من الاختلاف التي تصب في النهاية في خانة الهيئة الأولى، أما بالنسبة لما تتشارك فيه تلك الحيوانات بشكل كبير فهو هذه المهارات التي نقوم بتناولها في مقالنا، فلا يوجد حيوان لا يحمل في رأسه كيفية حماية نفسه، بيد أن سؤالنا يتعلق بما هو أعمق من الحديث عن تواجد مثل هذه المهارات من عدمه، فنحن ببساطة نتناول الكيفية التي تمكنت من خلالها الحيوانات المحافظة على نفسها باستخدام تلك المهارات، لا زلتم لا تفهمون؟ حسنًا، السطور القادمة تحمل لكم توضيح ذلك.

مهارات البقاء في الحياة البرية

مهارات البقاء مهارات البقاء في الحياة البرية

ربما المجال أو الفئة الأنسب في تناول مهارات البقاء من خلالها هي فئة الحياة البرية، فبلا شك ثمة العديد من المخاطر التي تحيط بالحياة البحرية وتُهدد البقاء فيها وثمة كذلك حيوانات تتواجد في البحر وتستخدم مثل هذه المهارات، لكن ما نتحدث عنه هنا المجال الحقيقي الذي يشهد احتكاكًا من البشر، أو الذي بدأ كذلك منذ آلاف السنين، فمنذ اليوم الأول للحيوانات على الأرض بدأ الصراع الذاتي بينهم، وهو الذي استدعى طبعًا استخدام مهارات البقاء التي يملكونها، ثم بعد ذلك ظهر الإنسان وأصبح هو الآخر يُهدد بقاء النوع البشري من خلال عمليات الصيد والقتل الشهيرة للحيوانات لدرجة أن الصيد في وقت من الأوقات لم يكن مجرد حاجة عادية وإنما مجرد هواية ولعبة، ومن هنا ظهرت أهمية التشبث أكثر بهذه المهارات وزيادة الاستخدام لها، لكن، وبعد كل ذلك، يبقى السؤال الأهم، كيف تمكنت تلك المهارات من تنفيذ عملية البقاء بنجاح؟

كيف تساعد مهارات البقاء الحيوانات؟

مهارات البقاء كيف تساعد مهارات البقاء الحيوانات؟

الآن نأتي للنقطة الأهم على الإطلاق في حديثنا، فإذا كنا سنتحدث عن مهارات البقاء وأهميتها فإنه من الواجب إبراز ذلك في صورة إجابة عن سؤال كيفية استخدام تلك المهارات فيما هو مفيد جدًا للحيوان، وربما هذا يتضح من خلال عدة مبررات أو توضيحات مؤكدة لذلك، أهمها طبعًا المساعدة على التمييز بين الصديق والعدو.

التمييز بين الصديق والعدو

أبرز ما تُساعد به مهارات البقاء أنها تجعل الحيوانات تُميز بين الصديق والعدو، وبالتالي تتمكن في النهاية من البقاء والاستمرار، وتوضيح ذلك الأمر أنه عندما يكون هناك خطر في طريقه إليك فأنت لا تعرف كيف يُمكنك هذا الخطر حال كونك غير مُلم أساسًا به، وهذا يحدث تحديدًا عندما لا يكون بمقدورك التفريق بين الصديق والعدو، وهذه بالضبط هي مهمة مهارات البقاء التي نتحدث عنها الآن، فمن ضمن مهامها الرئيسية أنها تمنح الحيوان تمييزًا بين الصديق والعدو من خلال بعض الصفات التي تستقر في رأسه لذلك العدو، وعن طريق هذا الوضع يحدث البقاء الذي نقصده، وهذا ليس كل شيء.

تعليم قواعد الدفاع الأولى

لا يكفي معرفتك أنه ثمة صديق وعدو حتى تكون قادر فعلًا على البقاء، ولذلك تأتي مهارات البقاء لتمنحك بعض قواعد الدفاع الأولى، أو التي يُمكن تسميتها بالأولية، ومن خلال هذه المهارات يُمكن للحيوان صد الهجمات التي قد تقوده للموت في الوضع الطبيعي، وفي الحقيقة ليس هناك شكل موحد لقواعد الدفاع تلك عن كل الحيوانات، بمعنى أنهم لا يُدافعون جميعًا بنفس الشكل، وإنما تكون هناك طريقة لكل حيوان تتناسب مع جسمه والخطر الذي من الممكن أن يجد نفسه موضوعًا فيه، بالنهاية ثمة طريقة دفاع لابد من اتباعها كي ينجو الحيوان من الخطر الذي يُحيط به، كي يتمكن من البقاء إن جاز التعبير.

الهرب من الخطر وأماكن تواجده

أين يتواجد الخطر يا تُرى؟ في الظروف الطبيعية قد يكون من الصعب بعض الشيء الإجابة على هذا السؤال، وخصوصًا إذا كنا نتحدث عن حيوان من المفترض أنه ليس عاقلًا حتى يتمكن من الإجابة، لكن تأتي مهارات البقاء الفطرية تمامًا وتجعلك يشعر أولًا بأماكن تواجد هذه الأخطار من خلال بعض المؤشرات الأولية، ثم بعد ذلك تجعله يهرب منها ويتجنبها، وكل هذا يحدث بالشكل الطبيعي كجزء من مهارة تم إكسابها لهذا الحيوان، ثم إنه معرفة تواجد الخطر أساسًا والشعور به مهارة بحد ذاتها وليست مجرد جزء من مهارات البقاء بشكل عام، فأهم ما يُمكن من خلاله القضاء على الخطر في أي صورة له هو الحذر والشعور بقرب هذا الخطر، وهذا بالضبط ما يحدث من خلال هذه المهارة، ولهذا تُعتبر ضمن الأهم.

تعليم استخدام طرق الهجوم وأوقاتها

ليست مهمة مهارات البقاء أن تُعلمك فقط كيفية الهجوم، وإنما أيضًا تشرع تلك المهارات في إرشادك إلى استخدام تلك الطرق في الوقت المناسب لها وبالطريقة المناسبة له، وبهذه الطريقة سوف يبدو البقاء ممكنًا، وعلى سبيل المثال في بعض الأحيان قد يكون الحيوان غير ممتلك للقوة الكافية التي تجعله مؤهل للقتال مع حيوان آخر، وفي تلك الحالة طبعًا يكون الوضع الدقيق الصحيح ألا يتم الهجوم، لأن ذلك الهجوم سيُحقق عكس ما هو مطلوب أساسًا من هذه المهارات، أيضًا هناك طريقة لاستخدام كل شيء، وهذا أيضًا شيء فطري يُكتسب ضمن هذه المهارات.

أهم مهارات البقاء

مهارات البقاء أهم مهارات البقاء

تحدثنا بشكل عام عن فائدة مهارات البقاء وقدرتها الكبيرة على الحفاظ على الحيوانات وحمايتها من خطر الانقراض المُحدق، لكننا بكل تأكيد لا نزال في حاجة لمعرفة أهم تلك المهارات المتواجدة بشكل عام في كل الحيوانات ومنها تحديد مكمن الخطر.

تحديد مكمن الخطر

طبعًا من أهم المهارات التي يتمتع بها أي حيوان تلك القدرة المُطلقة على تحديد مكمن الخطر أو الأماكن التي يأتي منها ذلك الخطر، ففي الوضع الطبيعي المنطقي قد يجد الحيوان، الغير عاقل، نفسه في قلب الخطر، هذا لن يحدث لأنه قد ألقى بنفسه في ذلك الخطر وإنما لكونه غير مؤهل أساسًا للتعرف عليه وتحديد موقعه، وهذا ما تأتي هذه المهارة الهامة لتعويضه، فهي مجرد مهارة مُكتسبة وليست شكل من أشكال التعقل أو الفهم، وربما هذه المهارة هي التي تتولى مهمة البقاء بأكثر من ثمانين بالمئة من نسبة النجاح في القيام بهذا الأمر.

الكر والفر

ربما سيتعجب البعض من ذلك إلا أن الكر والفر والهرب واحدة من أهم مهارات البقاء التي يجب اللجوء إليها عند الوقوع في الخطر، والسر ببساطة يكمن في أن أي كائن ثمة ما هو من أقوى منه، كما أنه ثمة مواجهات خاسرة منذ بدايتها ولا تستقيم عقلًا بالأساس، وبالتالي فإن مهارات البقاء التي يكتسبها الحيوان سوف تأتي لتخدم هذه الفكرة من خلال مهارة الكر والفر على وجه التحديد، فإذا كان الحيوان لا يعرف أي شيء بخلاف الهجوم والدفاع فسوف يقوده ذلك الوضع إلى الاندفاع نحو مواجهات غير عادلة، وبالتالي سوف يموت، ثم يحدث لاحقًا خطر الانقراض الذي نحذر منه، ومن هنا تأتي مهارة الكر والفر لتجعل الحيوان يُفكر في خصمه أولًا ثم يهرب إذا لم يكن القتال في صالحه.

الخداع والمراوغة

كذلك ضمن مهارات البقاء الهامة للغاية والفارقة في تواجد الحيوان والمحافظة على حياته ضد خطر الانقراض مهارة الخداع والمراوغة، وبالطبع هما ليستا مهارتين، لكن ارتباطهما ببعضهما البعض يجعلانها وكأنهما مهارة واحدة، على العموم، دون استخدام الحيوان لمثل هذه المهارة قد لا يتمكن من الاستمرار في الحياة أو حتى الهرب من الخطر، بيد أنه من عناية الله بخلقه أنه قد خلق الحيوان وخلق معه القدرة على خداع الأعداء والأصدقاء على حدٍ سواء ومراوغتهم حتى يتمكن من النجاة بحياتها، وطبعًا الأمر في هذه الحالة لن يكون مثلما يبدو في الظروف الطبيعية التي يكون الإنسان العاقل جزء منها، ففي هذه الحالة يُعتبر ذلك أمرًا سيئًا من الإنسان، لكن هنا هو شكل من أشكال البقاء ومُحبذ جدًا استخدامه في مثل هذه الظروف، وربما أهم حيوان يُضرب به المثال في مسألة الخداع والمراوغة هو حيوان الذئب الذي خرجت من أجله الكثير من القصص مُستغلة تلك المهارة المتزايدة لديه.

التكيف مع الصعاب من أهم مهارات البقاء

لا شك أن حياة الحيوانات في الغابة أو الأماكن العادية حياة صعبة المراس، فمن النملة إلى الأسد تتواجد المعاناة بكافة أشكالها، وبالطبع دون وجود بعض المهارات الهامة من أجل البقاء سوف يكون التكيف مع تلك الأمور صعب للغاية، وبالتالي الحفاظ على الحياة لن يكون سهلًا، ومن هنا ينبع خطر الانقراض الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى زوال تلك الحيوانات، وفي الواقع لا يُمكن اعتبار مهارات البقاء سوى أداة من أدوات التكيف في الأساس، والحديث هنا عن المهارات بفروعها المُختلفة، فهناك الكر والفر وهناك الهجوم وهناك الدفاع، وكل ذلك يضعنا إجمالًا في شكل التكيف، فالشيء الذي يحتاجه البقاء سوف يكون موجودًا، وهو المطلوب إثباته بكل تأكيد.

التعايش السلمي

في الحقيقة ثمة واحدة من أهم مهارات البقاء لا يتم التركيز معها بالشكل الصحيح أو منحها ما تستحقه من أهمية على الرغم من كونها تبدو الفيصل تمامًا في فكرة المهارات المُكتسبة، فبدونها تبدو الأمور في غاية البساطة إن جاز التعبير، والحديث هنا عن مسألة التعايش السلمي، فمن المعروف عن الحيوان أن طبيعته طوال الوقت هي الهجوم والهجوم، والسبب في ذلك أنه لا يمتلك عقل أساسًا، وبالتالي فإن المنطق يجعله غير قادر على التفريق بين العدو والحبيب، لكن هذا لا يحدث أبدًا في وجود التعايش السلمي الذي يُعتبر واحدة من المهارات، فمن خلال هذه المهارة المميزة يتقبل الحيوان تواجد أنواعه غيره ويتكيف مع ذلك ثم يبدأ في التعامل بناءً عليه، وكل هذا يأخذ جهدًا وتفكيرًا قد لا يبدو منطقيًا دون هذه المهارة.

ختامًا عزيزي القارئ، ليس هناك أدنى شك في أن السطور القادمة تقول بوضوح أن كل الحيوانات تمتلك مهارات البقاء الخاصة بها، لكن في نفس الوقت ليس هناك شك في أن تلك المهارات متفاوتة من حيوان إلى آخر على حسب قوته وحجمه وسلطته في عالم الحيوانات، وهو أمر بديهي طبعًا.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد × 4 =