منظمة الصحة العالمية

هناك دائمًا نظام دُوَلي يكون معنيًا بشؤون الشعوب، كمفهوم المنظمات العالمية، كالمنظمات القضائية، أو الفنية.. إلخ، وهنا سوف نتحدّث عن منظمة الصحة العالمية ، ولأنّ الصحة جزء لا ينفصل عن كيان الإنسان، بل والأهم ولها الأولوية في حياتنا، يجدر بنا توضيح ما يتعلق بها، وذلك لأنّ منظمة الصحة العالمية تهتم بشؤون الإنسان، وبجميع الفصائل الموجودة، فتواجدها عالمي، وليس إقليمي أو خاص بدولة معيّنة، فهي تأسست لكي تهتم بالشعوب، وتقدم لهم كافة الاحتياجات الصحية، كما لها أهداف تسعى إلى تحقيقها، ومهام وُكّلت لها تبحث فيها، كما أنّ دول عديدة لها دور مهم في ذلك، وتشترك معها في البث في شؤون الشعوب. فمنظمة الصحة العالمية تعني تنظيم عالمي يسعى إلى تحسين صحة الإنسان، له أهدافه، وله مجالاته المختلفة والتي ينظر فيها، كما يوجد له إدارة ومقر، ولا يسير بطريقة عشوائية، بل بنظام معين له روّاده، وصفوف عاملة بخبراتها وأدائها المميز، فسوف نوضح أهمية هذه المنظمة، وما تسعى ورائه.

نشأة منظمة الصحة العالمية

منظمة الصحة العالمية نشأة منظمة الصحة العالمية

نشأت منظمة الصحة العالمية في السابع من أبريل عام 1948م، ومقرها الحالي في “جنيف سويسرا”، وتديرها الآن “مارغريت تشان”، وهي امرأة استطاعت أن تنهض بهمام المنظمة، كما أنّ للمنظمة لغات رسمية كالإنجليزية، والعربية، والصينية والإسبانية، والفرنسية والروسية. ولها ستة مكاتب إقليمية على مستوى الدول التالية: أفريقيا ومقرها برازافيل بالكونغو، وفي أمريكا الشمالية والجنوبية في واشنطن، كما يوجد مقر في جنوب شرق أسيا في نيودلهي بالهند، وفي أوروبا بكوبنهاغن بالدنمارك، أيضًا مقر موجود بالشرق الأوسط في القاهرة بمصر، وأخيرًا بغرب المحيط الهادي في مانيلا بالفلبين. بدأ عمل هذه المنظمة عندما نص عليها الدستور الموجود، ومنذ نشأتها وهي تحاول الحفاظ علي معايير الصحة العالمية، وتحارب كثير من الأمراض المنتشرة على مستوى العالم، كما يعمل بها آلاف الأشخاص على المستوى العالمي، ونذكر أنّ منظمة الصحة العالمية لا تزال ملتزمة بما ينص عليه الدستور، وتعمل به، وهذه المنظمة لها شعار خاص بها تتخذه رمزًا لها، ولا تعمل هذه المنظمة وحدها، بل تقوم بالتنسيق مع دول أخرى.

الإدارة المسؤولة في منظمة الصحة العالمية

كما أشرنا أنّ لمنظمة الصحة العالمية مدير عام، ويوجد فيها دول أعضاء والبالغ عددهم مائة وثلاث وتسعين دولة، وهذه الدول تمارس السلطة الرئاسية في المنظمة عن طريق جمعية تسمى الصحة العالمية، وتتألف هذه الجمعية من مندوبين هم من الدول الأعضاء، وهذه الجمعية تقوم بمناقشة البرامج ثم إقرارها، كما تقوم بوضع ميزانية معينة لمدة معينة، كما تعقد هذه الجمعية اجتماعًا سنويًا في مقر المنظمة في شهر مايو، ولهذه الجمعية مجلس تنفيذي يتألف من أربعة وثلاثين عضوًا، ويتم انتخابهم للعمل لمدة ثلاث سنوات، ومهمة هذا المجلس هي تنفيذ قرارات جمعية الصحة كما يهتم بسياستها، ويتولى هذا المجلس النظر في المسائل الإدارية المختلفة، ونشير إلى أن للمنظمة ميزانية معينة يتم تحصيلها كل سنتين. وهناك أغراض معينة لتأسيس هذه المنظمة وهي: الحماية والرعاية، فحماية الإنسان مما يصيبه شيء مهم، وتهتم به المنظمة، كما تسعى إلى توفير الرعاية الشاملة للشعوب، بالإضافة إلى أن دستور الصحة العالمية ينص على تعزيز صحة الإنسان، وتلبية حاجاته لكي يستطيع العيش بآدمية، وينعم بحياة كريمة.

مهام منظمة الصحة العالميـة

هناك دور مهم تمارسه منظمة الصحة العالمية، ومهام معينة لها الأولوية في اللائحة، فهي تهتم بالأمراض المزمنة، كالداء الرئوي، فمهمتها الأولى هي مكافحة الأمراض، وأيضًا تلعب دورًا مهمًا في نشر الوعي بالأمراض المزمنة الموجودة، ومدى معرفة الناس والأخصائيين بها، كما تضع خطة محكمة للقضاء على هذه الأمراض، وتقوم المنظمة بوضع برامج توعية لتلوث الماء والهواء، فتدعم البلدان النامية وتساعدهم على تحسين صحتهم، بالإضافة إلى أنها تعمل على جهود لمكافحة المخدرات بأنواعها، وتحارب بكل الطرق انتشارها، كما تعمل المنظمة لكي تستطيع بلوغ أهدافها على أسس معينة، فتوفير القيادة أولها، ثم إعطاء فرصة للبحوث الجديدة ومن ثمّ مناقشتها، بالإضافة إلى مراقبة الأوضاع الصحية للشعوب، ولا نهمل مهمتها في تقديم الدعم سواء كان تقني أو مادي. وتقدم المنظمة خدمات مختلفة، فتقوم بتوفير وظائف، كما توفر أدوات ومستلزمات طبية، وتكون دائمًا متأهبة لحالات الطوارئ المفاجئة، فتقوم بتعزيز الإمدادات للبلدان، والأهم أنها تقوم بتوفير التطعيمات للشعوب، ومسؤولة عن نظام الأدوية، بحيث يتم تناولها بشكل آمن.

أهداف منظمة الصحة العالمية

هناك أهداف تسعى منظمة الصحة العالمية إلى تحقيقها، وبلوغ أقصى معايير النجاح من خلالها، ومن أهم أهدافها: تقوم بمعالجة الأمراض وأي مسألة متعلقة بصحة الشعوب، كما تقوم بدعم النظم الصحية للبلدان خاصة الأعضاء والتابعة لها، وبالتالي تساعد حكومات هذه البلاد على تعزيز الخدمات الصحية مع المنظمة، كما تشجّع البحوث الطبية المقامة، وتقوم بالبث فيها، ومن أهدافها الأولى: مساعدة البلدان في تحسين ظروفهم الصحية، كما تساعدهم في محاربة الأوبئة المنتشرة، وتطلع منظمة الصحة العالمية إلى تحقيق مستوى عالٍ من الصحة. ونعلم جميعًا أنّ هناك شعوبًا فقيرة جدًا وغير قادرة على كفاية نفسها بنفسها، فتكون المنظمة لها الفضل في تقديم المعونات لهذه الدول، ومساعدتها على العيش، وهدف المنظمة في التحالف والتعاون مع غيرها من البلدان، وذلك لضمان الوصول إلى الأهداف المرجوّة سريعًا، ودائمًا ما تقوم بنشر الوعي الصحي بين الشعوب، خاصةً في الدول النامية، وبالتأكيد تتخذ الوقاية أفضل من العلاج هدفًا لها، فقبل انتشار الوباء تقوم بالدعم الوقائي للبلدان للحد من تفشيه، خوفًا من تعرض حياة البشر إلى الخطر.

المجالات المتعلقة بمنظمة الصحة العالمية

تتركز مجالات منظمة الصحة العالمية على مسائل صحية معينة تقوم بمعالجتها، والاهتمام بها، ومن المجالات ما يتعلق بالأمراض الغير سارية أو المزمنة، فتقوم بمحاربتها، مثل الالتهاب الرئوي، ونوبات القلب، والسرطان، والسكتات الدماغية، وغيرها كالربو ومرض السكر، وهذه الأمراض تعد من أسباب الوفيات في العالم، ويلي الأمراض الغير سارية الأمراض المعدية، فنجد الحصبة، والجدري، ومرض الإيدز، والبلهارسيا، وداء الدرن، والملاريا، والإنفلونزا الموسمية، وإنفلونزا الطيور، بالإضافة إلى النظر في المشاكل التي تخص الأطفال، كشلل الأطفال، وتبحث في معدل وفيات الأطفال، والأمراض الشائعة بهم، كما تخصص تنظيم حملات تطعيم للمدارس. هناك مجالات أخرى للمنظمة، كتشجيع الأبحاث الطبية، بالإضافة إلى اقتراح عقد اتفاقيات في شؤون الصحة، وذلك لرفع مستوي الصحة العقلية كانت أو النفسية، كما تقوم بالتنسيق مع الدول الأخرى لتنشيط الحملات الصحية، وجعلها مستمرة، وتهتم بتوظيف عاملين بها لديهم خبرات وحريصين على تقديم الأفضل في هذا المجال، كما تعطي مجالات التدخل في حالة الطوارئ، ومن ثمّ الاستجابة الفورية وتقديم الدعم المطلوب، فكلما زادت التوعية قلّت الأمراض.

إنجازات منظمة الصحة العالمية

منظمة الصحة العالمية إنجازات منظمة الصحة العالمية

تعددت إنجازات منظمة الصحة العالمية، فنرى أنها تهتم بالأطفال، فقامت بإطلاق حملات لها هدف محدد، كحملة تدعو إلى جعل أدوية الأطفال مناسبة لهم قبل كل شيء، كما أنها وظّفت لجنة فرعية تقوم باختيار أدوية مناسبة وجيدة للأطفال، وهذا الأدوية تابعة للمنظمة، وفق معايير معينة ومعتمدة، غير ذلك أنها قامت بوضع مواصفات خاصة للدواء، كما أنها عملت على تطوير الأدوية، وجعلتها أكثر فاعلية وتأثير. وهناك أدوية مدعّمة قامت المنظمة بتدعيمها، وتقوم بتسعير الأدوية وترخيصها، ويجدر بنا أن نذكر أنها تستجيب للشكاوى المقدمة، وتقوم بالتحري عن الشكوى، وتضع الحلول الممكنة لها، بالإضافة إلى أنه تم بالفعل التخلص من أمراض كثيرة، واستطاعت المنظمة القضاء عليها، كمرض “التراخوما” وهو مرض مسبب للعمى في العالم، كما تخلصت من “داء الكلب”، فحينما يتم الإبلاغ عن حالة وفاة واحدة، تسرع المنظمة في معالجة المرض، وهذا يدل على دورها الفعّال.

كل مؤسسة تقوم بدورها، وكل فرد يعمل بجد، فنحقق بذلك الأهداف، كما لا ينبغي أن يرمي كل شخص المسؤولية على غيره، بل يجب أن نسعى جميعًا في النهوض بأنفسنا، وأن نحافظ على صحتنا، لأنه لا يوجد أغلى على قلب الإنسان من صحته، فعلينا الالتزام بالإرشادات الصحية، كعدم الجلوس فترة طويلة في الأماكن المغلقة، كما لا يجب استعمال مستلزمات الآخر الشخصية لتجنب العدوى، وبالتأكيد المحافظة على النظافة الشخصية، وأخيرًا كل الحرص على أبنائنا من الأمراض الموجودة، ووقايتهم خاصةً من الأمراض المعدية.

الكاتب: آلاء لؤي

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

15 − 3 =